داخل محاكمة توانا ح. ش. وآسيا ر. ع.، التقرير #33: المرافعة الختامية لفريق الدفاع عن آسيا
محاكمة توانا ح. ش. وآسيا ر. ع.
المحكمة الإقليمية العليا - ميونيخ ألمانيا
موجز مراقبة المحاكمة الثالث والثلاثون
تاريخ الجلسة: 22 حزيران / يونيو 2026
تحذير: قد تتضمن بعض الشهادات توصيفاتٍ حيّةً للتعذيب أو الاغتصاب أو صورٍ أخرى من العنف.
يُرجى ملاحظة أن هذا الموجز ليس نسخة حرفية لمحضر المحاكمة؛ بل مجرّد ملخّص غير رسميٍّ لإجراءات المحاكمة.
في هذا الموجز، [المعلومات الموجودة بين قوسين معقوفين هي ملاحظات من مراقبينا في المحكمة] و«المعلومات الواردة بين علامتي اقتباس هي أقوال أدلى بها الشهود أو القضاة أو المحامون». وحُجبت أسماء الشهود والمعلومات التي قد تحدّد هويتهم.
[ملحوظة: يقدّم المركز السوري للعدالة والمساءلة موجزا للإجراءات مع حجب بعض التفاصيل حمايةً لخصوصية الشهود وصَونا لنزاهة المحاكمة.]
يسرد تقرير المحاكمة الثالث والثلاثون الخاص بالمركز السوري للعدالة والمساءلة تفاصيل اليوم الستين من محاكمة توانا ح. ش. وآسيا ر. ع. في ميونيخ، ألمانيا. استمعت المحكمة هذا الأسبوع إلى المرافعة الختامية لفريق الدفاع عن المتهمة آسيا. وقد استعرض الدفاع بإيجاز نشأتها، وزواجها من توانا، وطريقة تعاملها مع الناجيتين الإيزيديتين. وبوجه عام، شدّد الدفاع على شعورها بالندم، وشكّك في توافر قصد/نية الإبادة الجماعية لديها، ودفع بوجوب تطبيق قانون الأحداث عليها. ورغم موافقة الدفاع على إدانتها استنادا إلى التهم المتعلقة بالجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب، فإنه دفع باعتبار القضية من "الحالات الأقل جسامة"، وبانتفاء "الخطورة الخاصة للذنب". وفي المجمل، طالب الدفاع بالحكم على آسيا بالسجن لمدة سبع سنوات، وفقا لأحكام قانون قضاء الأحداث.
اليوم الستون – 22 حزيران/يونيو 2026
استمعت المحكمة في جلسة المحاكمة هذه إلى المرافعة الختامية لفريق الدفاع عن المتهمة آسيا.
وقبل بدء الجلسة، الذي تأخر ساعةً ونصف الساعة، توجّه رئيس المحكمة إلى منصة الدفاع لإبلاغ فريق الدفاع عن آسيا برسالة كانت آسيا قد أرسلتها إليه مباشرة. وبعد ذلك، ناقش رئيس المحكمة مع الدفاع الجوانب اللوجستية المتعلقة بهذه الرسالة. [ملاحظة: لم يتمكن مراقب المحكمة من فهم ما إذا كان قد جرى التطرق إلى مضمون الرسالة. ولم يَبدُ على فريق الدفاع أي استغراب عند علمه بوجودها.]
وبعد الملاحظات الافتتاحية اللوجستية التي قدّمها رئيس المحكمة، بدأ محاميا الدفاع عن آسيا مرافعتهما الختامية، إذ تناوبا على عرض دفوعهما. واستهل الدفاع مرافعته بالإشارة إلى أنه، رغم أن هذه المحاكمة كانت شاقة، ورغم أن المحكمة تستحق قدرا كبيرا من الاحترام لما بذلته من جهود لإلقاء الضوء على قضية معقدة نشأت في سياق الحرب والعنف والصدمات النفسية التي تعود إلى سنوات مضت، إلّا أنّ إجراءات المحاكمة شابتها إشكالات جوهرية. وأوضح الدفاع أولا أنه عندما سُئل معظم الشهود الإيزيديين عن جوانب محددة من حياتهم أثناء الاستعباد لدى تنظيم داعش، كانوا يجيبون ببساطة "لأن الأمور كانت تسير على هذا النحو". ووفقا للدفاع، فإن هؤلاء الشهود كثيرا ما تبنوا "التجارب المفترضة لأقرانهم" بدلا من سرد تجاربهم الشخصية وإدراكاتهم الفردية. وأضاف الدفاع أن جميع الشهود الإيزيديين يشتركون بطبيعة الحال في هدف يتمثل في ملاحقة عناصر تنظيم داعش ومعاقبتهم، ومن ثم يجب تقييم شهاداتهم في ضوء هذه المصلحة. وأضاف الدفاع أن المحاكمة شهدت أيضا عددا كبيرا من مشكلات الترجمة الشفوية والتحريرية، بدأت مع محاضر جلسات الاستماع التي أجراها فريق التحقيق (يونيتاد)، والتي تضمنت العديد من الأخطاء في الترجمة، واستمرت حتى داخل قاعة المحكمة. وأشار الدفاع إلى أن المحقق في (يونيتاد)، [حُجب الاسم]، W7، هو نفسه من الطائفة الإيزيدية، ولا يحمل تأهيلا متخصصا لهذه المهمة القانونية الدقيقة، وهو ما يثير إشكاليات خاصة، لا سيما وأن عددا من الشهود ظلوا على تواصل مع فريق التحقيق (يونيتاد) بعد انتهاء جلسات الاستماع الفردية معهم. ورأى الدفاع أن هذه المشكلة برزت بوجه خاص فيما يتعلق بالشهود الإيزيديين الذين أدلوا بشهاداتهم في هذه المحاكمة، إذ إن بعضهم سافر إلى ألمانيا معا، وأقاموا معا هناك، وكان من الواضح أنهم تشاوروا فيما بينهم بشأن مضمون شهاداتهم، سواء قبل الإدلاء بها أو بعده.
ثم أشار الدفاع إلى أن إجراءات سماع الأدلة وتلقّيها أظهرت بصورة واضحة أن كلّا من [حُجب الاسم]، P1، و[حُجب الاسم]، P2، قد استُعبدتا واحتُجزتا من قبل المتهمَين. فقد ادّعى كل من آسيا وتوانا ملكيتهما لهما، وأجبراهما على القيام بأعمال المنزل، وفرضَا عليهما اعتناق الإسلام، ومنحاهما أسماءً جديدة، ووجها إليهما عبارات مهينة بصورة متكررة. وأثبتت إجراءات المحاكمة أن توانا اعتدى جنسيا على P2، وأن آسيا ساعدته في ذلك. غير أن الدفاع أكد أن هذا الأمر لا ينطبق على P1، إذ لا توجد أدلة كافية تثبت ذلك. وأضاف أنه إذا خلصت المحكمة إلى أن توانا اعتدى جنسيا أيضا على P1، فيتعين عليها في الوقت ذاته أن تقرّر أنه لا يمكن إثبات علم آسيا بهذه الأفعال الجنسية تجاه P1 أو موافقتها عليها.
وعقب ذلك، قدّم الدفاع عرضا موجزا للسيرة الذاتية لآسيا، جاء مطابقا في جوهره لشهادة الخبير في الطب النفسي، [حُجب الاسم]، E1، [للاطلاع على تفاصيل هذه الشهادة، انظر تقرير المحاكمة #27]. وشدّد الدفاع على وجه الخصوص على أن زواج آسيا من توانا كان زواجا تقليديا/مرتبا نتيجة ضغوط عائلية كبيرة. وأكّد أن وضع آسيا يختلف عن "معظم قضايا تنظيم داعش الأخرى المنظورة أمام المحاكم الألمانية". فقد نشأت المتهمة في العراق وعاشت الحرب هناك منذ طفولتها، ولم تتطرف في دولة أخرى، ولم تدخل الأراضي الخاضعة لسيطرة تنظيم داعش بدافع شخصي لتبنّي فكر التنظيم. وأوضح الدفاع أن آسيا أقرّت، في لحظة ندم صادقة، أمام E1 بأنها احتجزت P1 وP2 بوصفهما سبيّتين بالاشتراك مع توانا، مستشهدا بقولها للخبير: "لقد أصبح كل ذلك أمرا اعتياديا هناك". ووفقا للدفاع، فإن هذه العبارة وحدها تشير إلى غياب القصد لديها فيما يتعلق باستعبادهما، إذ إنها انجرفت إلى ذلك بفعل البيئة الجديدة التي وجدت نفسها فيها دون قصد. وأضاف الدفاع أن طلب آسيا من P2 أن تسامحها أثناء هذه المحاكمة في اليوم الأربعين من جلساتها [للاطلاع على تفاصيل هذه الشهادة، انظر تقرير المحاكمة #21]، وكذلك عدم إنكارها المبدئي للاتهامات الموجهة إليها، يدلان أيضا على أنها لم تكن تحمل قصدا خاصا وراء استعباد الضحيتين. ثم أشار الدفاع إلى أن الخبير [حُجب الاسم]، E3، أكّد صراحة أن بعض النساء كن يشغلن أدوارا مهمة داخل تنظيم داعش [للاطلاع على تفاصيل هذه الشهادة، انظر تقرير المحاكمة #22]. غير أن أيا من الشهود الإيزيديين لم يقدّم، فيما يتعلق بآسيا، ما يثبت أنها شاركت بمثل هذا الدور. ووفقا للدفاع، اقتصر دورها على رعاية المنزل والاهتمام بزوجها توانا، ومن خلال ذلك فقط أصبحت عضوة في تنظيم داعش "أي بالتبعية فحسب".
وأضاف الدفاع أنه لا توجد أي أدلة تثبت الرأي الذي تبناه الادعاء العام ومفاده أن آسيا كانت ترغب في الحصول على سبيّة هديةَ زفاف. ووفقا للدفاع، فإن العضوة السابقة في تنظيم داعش، [حُجب الاسم]، F7، لم تذكر مثل هذه الرغبة صراحة [للاطلاع على تفاصيل هذه الشهادة، انظر تقرير المحاكمة #5]، إضافة إلى أن ملاحظات الخبير E1 تقف بوضوح ضد هذا الاستنتاج [للاطلاع على تفاصيل هذه الشهادة، انظر تقرير المحاكمة #27]. وفي هذا السياق، أشار الدفاع أيضا إلى شهادة F7 المتعلقة بوالد آسيا، مؤكدا أن آسيا "لم تتزوج توانا بمحض إرادتها، وإنما قبلت بمصيرها الثقافي المتمثل في الزواج التقليدي".
ومضى الدفاع قائلا إن مزاعم الاعتداء الجنسي على P1، التي اعتبرها الادعاء العام ثابتة [للاطلاع على تفاصيل هذه الشهادة، انظر تقرير المحاكمة #31]، تتعارض معها، على وجه الخصوص، شهاداتُ النساء الإيزيديات [حُجب الاسم]، F29، [للاطلاع على تفاصيل هذه الشهادة، انظر تقرير المحاكمة #6]، و[حُجب الاسم]، F32، [للاطلاع على تفاصيل هذه الشهادة، انظر تقرير المحاكمة #14]، و[حُجب الاسم]، F34، [للاطلاع على تفاصيل هذه الشهادة، انظر تقرير المحاكمة #7]. ووفقا للدفاع، فقد أدلت الشاهدات الثلاث بإفادات مختلفة بصورة ملحوظة خلال مقابلاتهن مع فريق التحقيق (يونيتاد). فعلى سبيل المثال، لم تُبلّغ F34 فريقَ التحقيق (يونيتاد) بأي أفعال جنسية ارتكبها المتهم بحقّ P1، ثم عادت أمام هذه المحكمة لتشهد فجأة بأن توانا قد أولج فيها. وبالمثل، أشار فريق الدفاع إلى أن واقعة العقاب المزعومة، التي أُجبرت فيها P1 على الوقوف عارية في الثلج شابتها أيضا العديد من التناقضات الجوهرية. فالشاهدة [حُجب الاسم]، F35، لم تشاهد شقيقتها P1 بنفسها أثناء فترة استعبادها، وإنما اكتفت بتكرار ما كانت F29 قد أخبرتها به خلال شهادتها. وأخيرا، فإن P2، بحسب شهادتها هي نفسها، لم تشاهد بنفسها أي اعتداء جنسي على P1 داخل المنزل، وإنما أدلت بشهادتها استنادا إلى ما أخبرتها به P1 عن الاعتداء المزعوم. وخلص الدفاع إلى أن جميع هذه الوقائع لا يمكن اعتبارها دليلا على وقوع أي اعتداء جنسي بحق P1، ولا سيما على اعتداء ساعدت فيه آسيا.
وعلاوة على ذلك، أشار الدفاع إلى أن الشريكتين الألمانيتين السابقتين لتوانا، [حُجب الاسم]، F2، و[حُجب الاسم]، F4، قد شهدتا بأن توانا كان شديد الانجذاب إلى رموز المكانة الاجتماعية [للاطلاع على تفاصيل هاتين الشهادتين، انظر تقرير المحاكمة #13]. ولأن اللواتي يُسمَّين بـالسبايا كنّ يُعتبرن من رموز المكانة بين رجال تنظيم داعش، ولأن توانا كان قد جلب معه أموالا كافية من ألمانيا وكان يتقاضى مبالغ جيدة من التنظيم، فإن "شراءه" لـP1 وP2 "يندرج ببساطة ضمن هذا المنطق"، بحسب ما أوضحه الدفاع. ومن ثم، خلص الدفاع إلى أنه من الواضح أن آسيا لم يكن لها أي دور في ذلك. وإضافة إلى ذلك، كانت P1 أصغر سنّا من أن يُسمح بأي اتصال جنسي معها حتى وفقا "للأحكام الدينية الزائفة" التي تبناها تنظيم داعش بشأن السبايا. ولذلك، فمن غير المرجح أن يكون توانا، الذي كان حريصا على الالتزام بفكر التنظيم، قد خالف تلك القواعد واستغل P1 جنسيا. وأما ما ذكرته P1 لشقيقتها F35 في [حُجبت المعلومة] من أن آسيا "ضربتها بالعصا حتى ينام زوجها معها"، فلا يمكن اعتباره دليلا على تعرّضها لاعتداء جنسي من قبل أي من المتهميَن، لأن F35 كانت قد هيأت P1 لهذه المكالمة، موضحة لها [حُجبت المعلومة]، وأن عليها "أن تذكر كل ما حدث" [للاطلاع على التفاصيل، انظر تقرير المحاكمة #15]. وأضاف الدفاع أن P1 لم تتحدث عن أي اعتداء جنسي تعرّضت له قبل هذا [حُجبت المعلومة].
ثم كرّر الدفاع أن آسيا لم تُبدِ في أي وقت رغبة فعلية في شراء سبايا، وأنه لا يمكن اعتبارها من الأتباع الحقيقيين للفكر الإسلاموي لتنظيم داعش، حتى عندما كانت تصدر أوامر إلى P1 وP2. ورغم أن أركان الفقرة 6 (1) (2، 5) من القانون الألماني للجرائم المرتكبة ضد القانون الدولي (جريمة الإبادة الجماعية) يمكن اعتبارها، من الناحية الموضوعية، متحققة إجمالا في ضوء أفعال آسيا، فإن المتهمة لم تكن لديها أي نية لارتكاب الإبادة الجماعية. وقبل أن يفصّل الدفاع هذه الحجة بمزيد من التفصيل، أوضح أن البند (2) (إلحاق أذى بدني أو نفسي جسيم بأحد أفراد الجماعة)، وعلى خلاف ما ذهب إليه الادعاء العام، لا يمكن أن ينطبق إلا فيما يتعلق بالأفعال الجسدية التي ارتكبتها آسيا بحق P2. أما بالنسبة إلى "الأذى النفسي الجسيم"، فيما يتعلق بـP1، فلا يمكن سوى افتراضه، دون إمكانية إسناده سببيا إلى أفعال آسيا أو تقييمه من الناحية النفسية، لا سيما وأن الشاهدة الخبيرة [حُجب الاسم]، E4، لم تتمكن أصلا من فحص P1.
وأضاف الدفاع أنه، رغم أن تنظيم داعش كان يضمر بلا شك نية ارتكاب الإبادة الجماعية بحق الإيزيديين بوصفه جزءا من فكر التنظيم، فإن "مجرد العيش في واقع الحياة اليومية الذي فرضه استعباد الإيزيديين لا يجعل الشخص تلقائيا متبنيا لهذه النية". وأوضح أن المتهمة كان ينبغي أن تكون قد تبنت بنفسها نيّة الإسهام في تدمير وإبادة الطائفة الإيزيدية وأظهرتها. فمجرد وجود الشخص في وضع يضطره إلى الامتثال لقواعد تنظيم داعش الصارمة، ومن ثم تقبله لواقع الاستعباد، لا يعني تلقائيا أنه يؤيد الإبادة الجماعية بحق الإيزيديين. وأشار الدفاع إلى أن هذا ينطبق بصورة خاصة على آسيا، التي كانت محصورة في السياق الثقافي الخاص بدورها ربة منزل، وكانت قد عاشت قبل ارتباطها بتوانا وبعد مغادرتها له حياة مختلفة تماما، أكثر انفتاحا و"تحررا". وأن مجرد ترديدها شفهيا للدعاية التي كان يروج لها تنظيم داعش أمام P1 وP2 لا يثبت تلقائيا أنها كانت تضمر نية الإبادة الجماعية هدفا شخصيا لها. ثم طرح الدفاع استفهاما استنكاريا: "ماذا كان سيحدث لو أن آسيا أعربت أمام زوجها عن آراء معارضة لاستعباد الإيزيديات؟" وأضاف فريق الدفاع إلى ذلك أن آسيا لم تشارك أصلا في الاستعباد الأولي لـP1 أو P2، إضافة إلى أنها لم تكن عضوة في تنظيم داعش "بالتبعية" وقت هجوم سنجار عام 2014. وقدّمت آسيا اعتذارا عن أفعالها. وخَلُص الدفاع إلى أن "قصد الإبادة الجماعية لا يمكن إثباته".
وعلاوة على ذلك، أقرّ الدفاع بانطباق الفقرة 7 (1) البنود (3، 5، 6، 9، 10) من القانون الألماني للجرائم المرتكبة ضد القانون الدولي على أفعال آسيا. غير أن البند (5) (التعذيب) والبند (6) (الاعتداء الجنسي، أو الإكراه الجنسي، أو الاغتصاب، أو الإكراه على البغاء، أو الاستعباد الجنسي، أو التعقيم القسري) لا ينطبقان، بحسب الدفاع، إلا فيما يتعلق بـP2 وليس P1، إضافة إلى أن مسؤولية آسيا بموجب البند (6) لا تقوم إلا على أساس "المساعدة" وفقا للفقرة 27 من قانون العقوبات الألماني. وأضاف الدفاع أن البند (8) (إلحاق ضرر بدني أو نفسي جسيم) لا ينطبق إطلاقا، لأن P1 وP2 كانتا قد تعرضتا بالفعل لأضرار نفسية جسيمة على يد عناصر آخرين في تنظيم داعش نتيجة اختطافهما واستعبادهما قبل وصولهما إلى منزل المتهمين. أما فيما يتعلق بالبند (10) (اضطهاد جماعة أو مجموعة محددة من خلال حرمانها من حقوقها الأساسية أو تقييدها بصورة جوهرية)، فقد رأى الدفاع أن أساس الاضطهاد الذي يمكن الأخذ به هو "الدين" فقط. وأوضح الدفاع أن إدراج أسس أخرى، مثل النوع الاجتماعي، أو الانتماء الإثني، أو العمر، أو الثقافة، كما طلب الادعاء العام ومحامية المدعيتين [للاطلاع على تفاصيل هذه المرافعات، انظر تقريري المحاكمة #31 و32]، لا يؤدي إلا إلى "تراكمات غير مبررة قد تُفرغ النقطة الجوهرية من مضمونها". ووفقا لداعش، كان الدين هو الهدف الأساسي للتنظيم، بينما لم تكن الأسس الأخرى سوى وسائل تخدم هذا الهدف. وشدّد الدفاع على أنه لا ينبغي صرف الانتباه عن هذه الحقيقة الأساسية، بحسب ما أكد الدفاع. وأضاف الدفاع كذلك أن الفقرة 8 (1) (2، 4) من القانون الألماني للجرائم المرتكبة ضد القانون الدولي تنطبق على آسيا، غير أن البند (4) (الاعتداء الجنسي، أو الإكراه الجنسي، أو الاغتصاب، أو الإكراه على البغاء، أو الاستعباد الجنسي، أو التعقيم القسري) لا ينطبق إلا فيما يتعلق بـP2، وعلى أساس "المساعدة" فقط، وفقا للفقرة 27 من قانون العقوبات الألماني.
ولأن فريق الدفاع ظل يعتبر آسيا عضوا في تنظيم داعش "بالتبعية"، فقد رأى أيضا انطباق الفقرة 129أ (1) البند (1) من قانون العقوبات الألماني (تأسيس منظمة إرهابية)، والفقرة 129ب (1) أولا وثانيا من قانون العقوبات الألماني (تأسيس منظمة إرهابية أجنبية)، وكذلك الفقرة 176 (1) من قانون العقوبات الألماني (الاعتداء الجنسي على الأطفال، وفق الصيغة النافذة قبل تموز/يوليو 2021)، والفقرة 176أ (2) البند (1) من قانون العقوبات الألماني (الاعتداء الجنسي الجسيم على الأطفال، وفق الصيغة النافذة قبل تموز/يوليو 2021). وأكد الدفاع أنه فيما يتعلق بالجريمتين الأخيرتين، لا يمكن مساءلة آسيا إلا بوصفها "مساعدة" وفقا للفقرة 27 من قانون العقوبات الألماني، وذلك فيما يتعلق بـP2 فقط، وليس P1.
***
[استراحة لمدة 65 دقيقة]
***
بعد استراحة الغداء، حاجج الدفاع بوجود "حالة أقل خطورة" وفقا للفقرة 6 (2)، والفقرة 7 (4)، والفقرة 8 (5)، عند النظر في ضلوع آسيا في الجرائم. وفي حين ذكر الدفاع أنه يجب أن يؤخذ في الاعتبار صغر سنها وأنها كانت تتصرف في جميع الأوقات "بالاشتراك" مع شخص آخر وفقا للفقرة 25 (2) من القانون الجنائي الألماني، أو حتى أنها لم تكن تتصرف إلا بوصفها "مساعدة" وفقا للفقرة 27 من القانون الجنائي الألماني، فقد ركز في المقام الأول على أن العوامل الجوهرية التالية تجعل حالتها "أقل خطورة": لم تكن آسيا نفسها ضالعة في هجوم داعش، وإنما كانت مجرد ربة منزل متزوجة وعادية ولم تشغل أي منصب رسمي في داعش. ولم تستعبد هي بنفسها الفتيات الإيزيديات، إضافة إلى أنها لم تتطرف في الخارج، وإنما نشأت في العراق، وعلى خلاف ما هو الحال تماما في "قضايا داعش الألمانية" الأخرى، وجدت نفسها، إلى حد ما، "في المكان الخطأ في الوقت الخطأ". ولم تكن لديها نية لارتكاب الإبادة الجماعية، وثبت أنها كانت تتطلع إلى حياة متحررة حتى في ظل حكم داعش، وغيرت روتين حياتها اليومية بصورة جذرية بمجرد وصولها إلى ألمانيا. وأخيرا، لم يكن لديها أي سجل جنائي سابق، وكانت قد أمضت بالفعل فترة طويلة نسبيا رهن الاحتجاز في ظل ظروف شابتها حواجز لغوية كبيرة. ويُعدّ اعتذارها من P2 نقطةً في صالح آسيا.
ووفقا للدفاع، كان تطبيق قانون الأحداث ضروريا أيضا ويصب في صالح اعتبار القضية "حالة أقل خطورة". ثم انتقل الدفاع إلى عرض حججه بشأن أسباب انطباق قانون الأحداث على آسيا. ومرة أخرى، استُخدمت شهادة الخبير E1 بوصفها الدليل الرئيسي، وكرّر الدفاع العديد من التفاصيل المتعلقة بالسيرة الذاتية لآسيا، والتي كان E1 قد عرضها أيضا أمام المحكمة. ففي حين عقد E1 عدة جلسات نفسية مع آسيا خلال أشهر صيف عام 2025، لم تفعل زميلته من هيئة مساعدة محكمة الأحداث، السيدة زيتس، ذلك. علاوة على ذلك، طبقت السيدة زيتس "معايير ماربورغ ومانهايم" لتقييم ما إذا كانت آسيا ناضجة من الناحية النفسية أم لا، وهي معايير تعود إلى تسعينيات القرن الماضي، و"عفا عليها الزمن تماما" و"غير مراعية للاختلافات الثقافية" [للاطلاع على مزيد من التفاصيل بشأن هذه الشهادة، انظر تقرير المحاكمة #26]. ولهذا السبب، كان من المهم للغاية، وفقا للدفاع، إجراء تقييم شامل لآسيا، وهو ما لم تقم به هيئة مساعدة محكمة الأحداث. فقد التزمت السيدة زيتس بقائمتها الأكاديمية من المعايير فحسب، في حين أعد E1 تقريرا شاملا تعمّق بدرجة أكبر بكثير، ولم يستخدم المعايير القياسية إلا بوصفها مجرد "أداة استرشادية". ثم استشهد الدفاع بعدة مقالات حديثة منشورة في دوريات علمية انتقدت تطبيق معايير ماربورغ ومانهايم عند التعامل مع قضايا "معقدة ثقافيا إلى هذا الحد" [ملحوظة: لم يتمكن مراقب المحاكمة من تدوين أسماء مؤلفي هذه المنشورات وعناوينها]. وبأخذ ذلك في الاعتبار، فإن رفض الادعاء العام الفوري لتقرير E1 لا يبدو منطقيا، وفقا لفريق دفاع آسيا [للاطلاع على تفاصيل هذه الشهادة، انظر تقرير المحاكمة #31]، لا سيما وأن تقرير E1 تضمّن أيضا تقييم آسيا الأخلاقي الحالي لذاتها ونظرتها التي يعتريها الندم بشأن معاملتها لـP1 وP2. ووافق الدفاع على أن آسيا لا تزال تبدو حتى اليوم "غير ناضجة وغالبا ما تتصرف بطفولية"، وأنها نضجت بوضوح بصورة لاحقة خلال السنوات القليلة الماضية، ولا تتمتع بقدرة مكتملة التطور على التأمل في أفعالها. ومن المؤكد أن فقدان والدتها في سن مبكرة، وعلاقتها الصعبة بزوجة أبيها، وزواجها "القسري" المبكر، ليست عوامل يمكن أن تدل على أي شكل من أشكال النضج خلال السنوات بين 2015 و2017، كما ادعى الادعاء العام. وكانت آسيا في قاعة المحكمة هذه تبدي ردود فعل عاطفية مفرطة كلما وُوجهت بالواقع الأليم الذي عاشه الإيزيديون، وأظهرت بذلك أن شخصيتها لا تزال في مرحلة من التطور. وكلما وجدت نفسها في موقف تصدر فيه أوامر إلى P1 وP2، فيجب فهم ذلك باعتباره "تقمصا للدور" المنوط بها بصفتها زوجة لأحد عناصر داعش، وهو دور كان في حد ذاته جديدا عليها ولم تكن واثقة منه، بحسب ما أوضحه الدفاع. ويمكن إثبات ذلك أيضا من خلال حقيقة أن سلوك آسيا تغير فور وصولها إلى ألمانيا، وشعرت بتحرّر شخصي، وأصبحت تتبادل الرسائل بحرّية مع الرجال، لكنها عادت أيضا إلى الاستمتاع بمباهج طفولية، مثل الذهاب إلى ساحات اللعب أو مدن الملاهي. وظل أسلوب رسائلها النصية يتسم بطابع "شبابي" و"متمرد". وإذا خلصت المحكمة إلى أن آسيا كانت ترغب بالفعل في سبيّة ثانية حتى لا يتخذ توانا زوجة ثانية، فيجب النظر إلى ذلك أيضا، وفقا للدفاع، باعتباره رد فعل مفرطا وغير ناضج من جانب آسيا، التي لم تكن تريد مواجهة زوجها و"التعامل مع الوضع على النحو المناسب".
وبوجه عام، تدعم هذه العوامل تطبيق الفقرة 105 (1) من قانون محاكم الأحداث (YCA)، إذ إنها ظلت حتى عام 2017 تتصرف كمراهقة وبصورة لا تنمّ عن نضج. ولم تكن قدرتها على إصدار الأحكام الأخلاقية قد اكتملت حتى عام 2017، وإن ظروف عائلتها وبيئتها الثقافية، فضلا عن حياتها في ظل نظام إرهابي إسلاموي، جعلت هذه العملية أكثر صعوبة. ومنذ دخول آسيا إلى الأراضي الخاضعة لسيطرة داعش وزواجها من توانا، لم يكن أمامها خيار سوى التكيّف. وأشار الدفاع إلى أن الفرار من مثل هذه البيئة لم يكن ممكنا. وحتى في حال وجود شك بشأن كل ما سبق، ينبغي تطبيق المبدأ القانوني الألماني in dubio pro reo ["قرينة الشك"، أي أنه في حال وجود شك، يجب الحكم لصالح المتهم]، وبالتالي كان يتعين على المحكمة تطبيق قانون محاكم الأحداث. علاوة على ذلك، يجب النظر إلى الجرائم التي ارتكبتها آسيا على أنها نتيجة لمسار تطور أطول بدأ بالفعل "بزواجها القسري" من توانا ودخولها إلى الأراضي الخاضعة لسيطرة داعش. وعند تقييم الفقرة 32 من قانون محاكم الأحداث، يجب بوضوح اعتبار الجرائم التي ارتكبتها في البداية ذروة أفعالها الإجرامية، إذ إن كل ما تلاها لم يكن سوى نتيجة منطقية مترتبة عليها.
وأخيرا، أوضح الدفاع أنه رغم عدم وجود أي عذر يمكن أن يبرر على الإطلاق معاملة آسيا وتوانا لـP1 وP2، فإن آسيا حاولت الاعتذار وأبدت احترامها للإيزيديين واعترافها بما تعرّضوا له من سوء معاملة على أيدي عناصر داعش من أمثالها. ومن خلال ذلك، تحمّلت آسيا تحديدا المسؤولية التي أعرب العديد من الشهود الإيزيديين في هذه المحاكمة عن رغبتهم الشديدة في أن يتحملها المسؤولون عن ارتكاب تلك الأفعال.
وبناءً على ذلك، طالب الدفاع بالحكم على آسيا بالسجن لمدة سبع سنوات.
وأخيرا، أقرّ الدفاع بأنه إذا خلصت المحكمة إلى عدم انطباق قانون الأحداث، فلا يزال يتعين عليها ألا تحكم على آسيا بالسجن المؤبد، لأن الفقرة 106 (1) من قانون محاكم الأحداث ستكون واجبة التطبيق. ووفقا للدفاع، فإن ذلك يقتضي من المحكمة أن تثبت أن عدم النضج ظل عاملا مؤثرا في السلوك الإجرامي للمتهمة، وإن لم يكن بالدرجة التي تسمح بتطبيق قانون الأحداث. ومن الواضح أن هذا ينطبق على آسيا، وسبق الدفع به فيما يتعلق بالفقرة 105 (1) من قانون محاكم الأحداث. وعلاوة على ذلك، لم يُرفَض هذا الوصف في قضايا مماثلة أمام محكمة الاستئناف والمحكمة الاتحادية الألمانية إلا عندما لم يُبدِ المتهم أي علامات على الندم أو رفض الأيديولوجية التي وفرت الأساس الأخلاقي لمثل هذه الجرائم الجسيمة. غير أن آسيا أظهرت كليهما، وفقا لما ثبت بالفعل بأدلة قوية، حسبما خلص فريق دفاعها.
وفيما يتعلق بمسألة الخطورة الخاصة للذنب [ملحوظة: هي نتيجة قضائية محددة في القانون الألماني تحول دون أن يصبح السجين المحكوم عليه بالسجن المؤبد مؤهلا تلقائيا للتقدم بطلب للإفراج المشروط بعد المدة القصوى الاعتيادية البالغة 15 عاما، وهو ما يؤدي عادةً إلى قضائه فترة في السجن تتجاوز هذه المدة الاعتيادية]، ذكر الدفاع أنه لا يمكن الأخذ بموقف الادعاء العام المؤيد لإثباتها. ويتطلب هذا الاستنتاج تقييم أفعال المتهمة وذنبها على أنهما "بالغا الجسامة إلى حد لا متناهٍ"، بمعزل عن أي ظروف أو سياقات خارجية. أما بالنسبة إلى آسيا، فإن السياق الذي ارتُكبت فيه جرائمها يكتسب أهمية بالغة. غير أن فكر داعش الكامن وراء تلك الأفعال هو وحده الذي جعلها لا إنسانية بحق. وإضافة إلى ذلك، وصفت آسيا نفسها بأنها "مذنبة" [للاطلاع على مزيد من التفاصيل بشأن هذه الشهادة، انظر تقرير المحاكمة #27]، وأبدت ندمها على جرائم وقعت قبل سنوات عديدة، ونشأت جميعها خلال فترة زمنية قصيرة وفي إطار سياق محلي وظرفي محدد؛ ومن ثم "لا يمكن إثبات درجة من الذنب تتجاوز درجة الذنب العادية".
وأخيرا، شكر فريق دفاع آسيا المحكمة على معاملتها المتهمة و"جميع الآخرين" باحترام.
رُفعت الجلسة في الساعة 1:30 بعد الظهر.
سيُعقد يوم المحاكمة التالي في 30 حزيران/يونيو 2026، الساعة 10:00 صباحا.
________________________________
للمزيد من المعلومات أو لتقديم ردود الأفعال والآراء، يرجى إدراج تعليقك في قسم التعليقات أدناه، أو التواصل مع المركز السوري للعدالة والمساءلة على [email protected]. كما يمكنكم متابعتنا على فايسبوك و تويتر. اشترك في نشرتنا الأسبوعية ليصلك تحديثات عن عمل المركز.