1 min read
داخل محاكمة توانا ح. ش. وآسيا ر. ع. التقرير #15: بُنيَةُ الإبادةِ الجَماعِيّة

داخل محاكمة توانا ح. ش. وآسيا ر. ع. التقرير #15: بُنيَةُ الإبادةِ الجَماعِيّة

محاكمة توانا ح. ش. وآسيا ر. ع.

المحكمة الإقليمية العليا - ميونيخ ألمانيا

موجز مراقبة المحاكمة الخامس عشر

تاريخ الجلسة: 13 و14 تشرين الأول / أكتوبر 2025

تحذير: قد تتضمن بعض الشهادات توصيفاتٍ حيّةً للتعذيب أو الاغتصاب أو صورٍ أخرى من العنف.

يُرجى ملاحظة أن هذا الموجز ليس نسخة حرفية لمحضر المحاكمة؛ بل مجرّد ملخّص غير رسميٍّ لإجراءات المحاكمة. 

في هذا الموجز، [المعلومات الموجودة بين قوسين معقوفين هي ملاحظات من مراقبينا في المحكمة] و«المعلومات الواردة بين علامتي اقتباس هي أقوال أدلى بها الشهود أو القضاة أو المحامون». وحُجبت أسماء الشهود والمعلومات التي قد تحدّد هويتهم. 

[ملحوظة: يقدّم المركز السوري للعدالة والمساءلة موجزا للإجراءات مع حجب بعض التفاصيل حمايةً لخصوصية الشهود وصَونًا لنزاهة المحاكمة.]

يسرد تقرير المحاكمة الخامس عشر الخاص بالمركز السوري للعدالة والمساءلة تفاصيل اليوم الثامن والعشرين والتاسع والعشرين من محاكمة توانا ح. ش. وآسيا ر. ع. في ميونيخ، ألمانيا. في هذا اليوم من المحاكمة، استمعت المحكمة أولًا إلى الشاهد E6 الذي قدّم، بصفته خبيرًا، تقريرًا حول الإبادة الجماعية التي تعرّض لها الإيزيديون. وأفاد أمام المحكمة بأن النساء الإيزيديات استُعبدن بشكل ممنهج، مشيرًا إلى أنه كان هناك قائمة "أسئلة شائعة" مخصّصة لأعضاء تنظيم داعش، بالإضافة إلى قائمة أسعار مُوصى بها للنساء والفتيات. وتحدث عمّا كان يُسمى "مباركة" النساء اللواتي تعرّضن للاغتصاب أثناء الاحتجاز، فضلًا عن الطريقة التي تعامل بها المجتمع الإيزيدي مع أطفال الإيزيديات اللواتي كنّ مستعبدات سابقًا من آسريهن. وفي هذا اليوم، تلا فريقا الدفاع مرافعتين منفصلتين، كلٌّ على حدة، وفقًا للفقرة 257 من قانون الإجراءات الجنائية الألماني بشأن شهادة F32. وأخيرًا، استمعت المحكمة إلى شهادة W15، وهو صديق لآسيا كانت تربطه بها علاقة جنسية، ووصفها بأنها إنسانة طيبة.

وفي اليوم الثاني، تلت المحكمة مقتطفات من مقال نُشر في مجلة تنظيم داعش "دابق"، يوضح رؤية التنظيم تجاه الإيزيديين ونواياه الكامنة وراء استعبادهم، وتلت قائمة "الأسئلة الشائعة" التي عُرضت في اليوم الثامن والعشرين من المحاكمة. ثم استمعت المحكمة إلى الشاهدة W16 التي أدلت بشهادتها حول انطباعاتها عن آسيا، إذ كانت قد استجوبتها بصفتها ضابطة شرطة في عام 2018. وتحدثت عن جملة من الملاحظات والتناقضات المتعلّقة برحلة آسيا إلى ألمانيا وعلاقاتها الأسرية ومعتقدها الديني. وقد اعترض فريق دفاع آسيا على هذه الشهادة، مدّعيًا أن الشاهدة لم تُوجّه موكلتهم على نحوٍ صحيح أثناء الاستجواب. بالإضافة إلى ذلك، استمعت المحكمة إلى شهادتي W17، وW18 اللذين أجريا، كلٌّ على حدة، مقابلات مع آسيا بشأن أسباب طلبها اللجوء.

اليوم الثامن والعشرون – 13 تشرين الأول/أكتوبر، 2025

في هذا اليوم من المحاكمة، استمعت المحكمة إلى شهادة [حُجب الاسم]، E6، وهو خبير في الدراسات الدينية المقارنة. وقد أوضح للمحكمة أن القوات الكردية انسحبت من سنجار [شمال العراق] في الفترة التي سبقت الإبادة الجماعية، فأتاح ذلك فرصةً لتنظيم داعش للتدخّل وبسط سيطرته على تلك المناطق. وبعد ذلك أقدم التنظيم على قتل الذكور الإيزيديين، وكذلك النساء المسنّات والأطفال الأصغر سنّا. أما الفتيات والنساء فقد وُزّعن على أعضاء تنظيم داعش بواحدة من ثلاث طرق. إذ كان يُسمح للعناصر القيادية باختيار من يشاؤون، أو كن يُوزّعن عن طريق القرعة، أو يُبعن. وكان البيع لجهات من خارج التنظيم محظورًا بشكل صارم. وقد برّر تنظيم داعش هذه الممارسات باعتبارها حقًا له بصفته المنتصر، مستندًا إلى أسطورة دينية روّج لها التنظيم تزعم أن ابن السبيّة هو من سيقود المعركة الأخيرة. وفُصل الصبية الأصغر سنّا عن عائلاتهم، وتعرّضوا لتلقين عقائدي لاستخدامهم لاحقًا بصفة جنودًا أطفالًا في صفوف تنظيم داعش.

سألت المحكمة بعد ذلك عن مشروع "الحصّة/الكوتا الخاصة" للناجين [وهو مشروع أطلقته حكومة ولاية بادن-فوتمبيرغ، أتيح في إطاره الفرصة لـ1,100 ناجٍ من الإبادة الجماعية لتلقي العلاج من الصدمات النفسية في ألمانيا]، والتي كان E6 يتولى الإشراف عليها. وأرادت المحكمة معرفة الكيفية التي تعامل بها E6 مع الضحايا. فأجاب الشاهد بأنه، رغم امتناعه عن طرح أسئلة محدّدة تتعلّق بالصدمات التي عانت منها الضحايا، حرصًا على عدم إعادة إحياء صدمتهن النفسية، إلا أن بعضهن بادر طوعًا إلى سرد ما مرَرن به. ووصفت تلك الروايات في الغالب تعرّضهن للأنماط ذاتها من التعذيب والاعتداء الجنسي والاستعباد. كان لتنظيم داعش أيضًا إرشادات محدّدة بشأن كيفية معاملة السبايا؛ من بينها، على سبيل المثال، حظر ضرب السبية على الوجه. وقد أدى ذلك إلى لجوء أعضاء تنظيم داعش إلى تشويه أيدي الضحايا وحرقها بأعقاب السجائر وضربهن في مواضع من الجسد لا تكون ظاهرة للعيان. وفي إجابته عن سؤال المحكمة، أفاد E6 بأن عددًا ضئيلًا جدا من المتقدّمات المحتملات إلى "الحصة/الكوتا الخاصة" قد أدلين بمعلومات كاذبة في طلباتهن، وأن هؤلاء استُبعِدن من المشاركة. وعندما سُئِل E6 عمّا إذا كان، بحسب خبرته، قد حصل تواطؤ بين الضحايا لسرد روايات محدّدة عن تعرّضهن للإيذاء، نفى ذلك. وأوضح أن ثقافة العار المرتبطة بهذا النوع من المعاملة كانت متجذرة بعمق في المجتمع الإيزيدي خلال الفترة التي تولّى فيها E6 إدارة مشروع الحصة/الكوتا الخاصة. ولأن إقامة علاقات جنسية مع أشخاص من خارج المجتمع الإيزيدي كانت محرّمة، فقد كان هناك وصم خاص مرتبط بالحديث عن الصدمات التي مرّت بها الضحايا. وفي الوقت ذاته، كان الرجال يشعرون بالخجل لعدم قدرتهم على حماية النساء اللواتي تربطهم بهن صلة قربى.

طلبت المحكمة من E6 بعد ذلك توضيح الفرق بين الإسلامي والجهادي والسلفي. فأجاب E6 بأن السلفي هو من يسعى للالتزام بالأعراف والتقاليد الأولى للإسلام. أما الإسلاميون فهم من يسعون إلى إقامة دولة إسلامية، إلى جانب الدولتين المسيحية واليهودية. في حين يدعو الجهاديون إلى شنّ حرب مقدّسة. وأوضح أن تنظيم داعش يجسّد هذه التيارات الثلاثة مجتمعة.

سألت المحكمة الخبير بعد ذلك عن المقالات التي نشرها تنظيم داعش رسميا بشأن كيفية معاملة السبايا، والتي جاءت في شكل ما سُمّي بقائمة "الأسئلة الشائعة" وقائمة أسعار السبايا. فأوضح أنه كان يُتوقع من النساء أن يكنَّ ممتنات لآسريهن من تنظيم داعش، وأن يُمنحن فرصة لاعتناق الدين الحق. وعندما سُئِل عن أطفال السبايا المولودين من أعضاء تنظيم داعش، أوضح E6 أن الأب كان يتمتع بكامل الحقوق القانونية على الطفل. وأضاف أنه في كثير من الحالات كان المجتمع الإيزيدي يُبلّغ النساء بأنه يمكنهن العودة والانضمام إلى مجتمعهن مجددًا شريطة التخلي عن الطفل.

وفي إجابته عن أسئلة المحكمة، روى الخبير كيف دمّر تنظيم داعش العديد من المواقع المقدسة للإيزيديين. وأوضح أن النساء والأطفال جُمعوا في مراكز أكبر في الرقة والموصل حيث كانوا يُعرَضون للبيع، وتعرّضت النساء لاحقًا للاغتصاب والاعتداء الجنسي. ولأن الزواج في العراق يُعد علاقة تعاقدية، نادرًا ما أقدم أعضاء التنظيم على الزواج من أسيراتهم. وأفاد E6 بأنه لم يسمع عن أي حالة عتق فيها الآسرون سبية عن قصد. وأشار إلى أنه رغم أن الإيزيديين هم وحدهم من تعرّضوا للاستعباد الممنهج، إلا أن آخرين تعرّضوا أيضًا للعنف الجنسي.

ووفقًا للخبير، فإن الممارسات داخل المجتمع الإيزيدي تتباين بشكل كبير. ففي حين أن القائد السابق للإيزيديين، بابا شيخ خرتو حاجي إسماعيل، بارك النساء اللواتي تعرّضن للاعتداء قبل قدومهن إلى ألمانيا ضمن مشروع "الحصة/الكوتا الخاصة"، تعرّضت بعض الضحايا لضغوط من أقاربهن للإقدام على الانتحار.

وكان أعضاء تنظيم داعش يطلقون النار على من يرفضون اعتناق الإسلام أو يعمدون إلى تعذيبهم لإجبارهم على اعتناق [الإسلام]. وأوضح E6 كيف كان الأطفال يدعون له، وخلص إلى أن هذه كانت، على ما يبدو، وسيلة لتجنّب تعرّضهم للعنف.

وفي إجابته عن سؤال المدّعية العامة، أوضح الخبير أن ضحايا تنظيم داعش لا يزال يُنظر إليهن على أنهن "مدنّسات" لدى المجتمع الأوسع، وأن الوضع يغدو أكثر مأساوية إذا أنجبت النساء أطفالًا من أحد أعضاء تنظيم داعش. وعندما سُئِل عن إمكانية الفرار من تنظيم داعش، وصف الخبير الضحايا بأنهن كنَّ مترددات في ذلك؛ لأن الفرار كان يؤدي إلى التعذيب، فضلًا عن احتمال فصلهن عن عائلاتهن. وأشار إلى أن معظم المفقودات يُفترض أنهن لقين حتفهن، لا سيما مع استمرار اكتشاف مقابر جماعية جديدة.

سأل الخبير في الطب النفسي للأطفال والمراهقين، [حُجب الاسم]، E1، الشاهدَ E6 عن دور النساء في منازل تنظيم داعش. فأجاب E6 بأنه رغم أن دور المرأة كان محدودًا، إلا أنها كانت تتمتع ببعض الحقوق في المشاركة. وضرب لـE1 مثالًا على ذلك بأن النساء كنّ يطلبن من أزواجهن جلب سبايا للمساعدة في الأعمال المنزلية، موضحًا أن عدم الامتثال لهذا النظام كان يترتب عليه عواقب تهدّد حياة النساء أنفسهن.

***

[استراحة لمدّة 66 دقيقة]

***

اقتصرت أسئلة فريق دفاع توانا على بضع نقاط تتعلّق بالوثائق الصادرة وتوثيق تنظيم داعش لتجارة الرقيق. وأوضح E6 أنه لم يكن من الحكمة حمل وثائق شخصية أثناء الفرار، ولذلك لم تكن بحوزة النساء اللواتي التقى بهن أي وثائق.

سأل فريق دفاع آسيا مجددًا عن دور المرأة في منازل تنظيم داعش. فقارن E6 هذا الدور بدور النساء في الطائفة المورمونية. إذ إن النساء كن يتمتعن بحق إدارة شؤون المنزل والخدم، إلا أنهن كن يبقين خاضعات لأزواجهن. وعندما سُئِل عن مسألة "المباركة"، أوضح الخبير أنه هو نفسه من اقترح الفكرة في الأصل، إلا أن بابا شيخ هو من اتخذ القرار بمباركة النساء والأطفال الذين سيغادرون العراق للمشاركة في برنامج "الحصة/الكوتا الخاصة". [ملاحظة: رحّب بابا شيخ، القائد الديني للإيزيديين، بالنساء الإيزيديات اللواتي تعرّضن للاستعباد والاعتداء الجنسي وأعادهن إلى كنف المجتمع. وعلى خلاف التقاليد الإيزيدية القاضية بنبذ أفراد المجتمع إذا أقاموا علاقات جنسية مع غير الإيزيديين، حتى وإن كان ذلك ناتجًا عن اغتصاب، أصدر بابا شيخ إعلانًا رسميا أكّد فيه بقاءهن على الديانة الإيزيدية.]

وبعد صرف الخبير، تلا فريقا الدفاع مرافعتين منفصلين حول شهادة الشاهدة [حُجب الاسم]، F32، وذلك وفقًا للفقرة 257 من قانون الإجراءات الجنائية الألماني، مدّعيًا فيهما بأن هذه الشهادة لا يمكن أن تُبنى عليها إدانة لعدم استيفائها لمعايير المصداقية.

***

[استراحة لمدّة 21 دقيقة]

***

استمعت المحكمة بعد الاستراحة إلى شهادة [حُجب الاسم]، W15، أحد أصدقاء آسيا. وقد أفاد أنه التقى بها في أحد مراكز إيواء اللاجئين في ألمانيا عن طريق صديق مشترك بينهما. وذكر أنه قدّم لها المساعدة من خلال الترجمة الشفوية نظرًا لأن آسيا لم تكن تتحدث اللغة الألمانية، ووجهها إلى محاميه شِرفين أميري [وهو المحامي الحالي الموكل بالدفاع عنها]. وأفاد W15 أن آسيا كانت إنسانة طيبة وذات قلب حسن، مشيرًا إلى أنها لم تكن من هواة النميمة بحق الآخرين. وأضاف أنها كانت تحب الحياة في ألمانيا، وتقضي الكثير من وقتها في ركوب الدراجة الهوائية وممارسة الرياضة.

وعندما سُئِل عن عائلة آسيا، لم يتذكر W15 سوى أن والدها كان في السجن، لكنه لم يتذكر سبب ذلك. ولم يكن يعرف عمر آسيا على وجه التحديد، إلا أنه افترض أنه يقارب 29 و30 عامًا. وأفاد بأنه كان يعلم أن آسيا كانت متزوجة من رجل كان يعمل سائق سيارة إسعاف في العراق، وأن زوجها كان في السجن لأنه عاد إلى بلده و"أفسد الأمور هناك". وعندما سُئِل عن ظروف زواجها، أشار W15 إلى أن والد آسيا هو من اختار لها ذلك الرجل، وأنها كانت في الـ18 أو الـ19 من عمرها عندما تزوجت. وبعد أن رُزِق الزوجان بطفلتهما، اقترح توانا فجأة على آسيا الانتقال إلى ألمانيا. وعند سُئِل بصورة أكثر إلحاحًا، شهد W15 أن العائلة كانت قد عاشت في سوريا أيضًا.

وعلى الرغم من أن آسيا كانت خائفة من الحرب، إلا أنها لم تُخبر W15 بتفاصيل محدّدة عن ماضيها باستثناء أنها عاشت في مناطق خاضعة لسيطرة تنظيم داعش. وفي ألمانيا، كانت آسيا ترتدي الحجاب، إلا أنها لم تبدُ شديدة التدين بالنسبة لـW15، إذ إنها لم تكن تتحدث عن الإسلام أو تؤدي الصلاة. ووفقًا لـW15، فقد توفيت والدة آسيا عندما كانت هي في سن 12 أو 14. وعندما سُئِل W15 مرة أخرى عن ظروف الزواج، تذكّر W15 أن آسيا كانت تستطيع رفض الزواج لو أرادت ذلك. وبعد تبادل للأسئلة والأجوبة، أقرّ الشاهد بوجود علاقة جنسية تربطه بآسيا، وأكّد أن آسيا قد خضعت لعملية إجهاض، غير أن الجنين لم يكن منه.

لم يطرح فريق دفاع توانا سوى سؤال يتعلّق بزيارات آسيا لتوانا في السجن. فأجاب W15 بأنها زارته مرة أو مرتين. وسأل فريق دفاع آسيا عمّا إذا كانت آسيا قد أخبرت W15 بأي شيء عن تنظيم داعش أو عن انتماء زوجها إلى التنظيم، فنفى W15 ذلك.

رُفِعت الجلسة في الساعة 3:30 بعد الظهر.

سيُعقد يوم المحاكمة التالي في 14 تشرين الأول/أكتوبر، 2025، في الساعة 9:30 صباحًا.

اليوم التاسع والعشرون – 14 تشرين الأول/أكتوبر، 2025

استهلت المحكمة الجلسة الثانية لهذا الأسبوع بتلاوة ترجمات مُعتمدة رسميا لمقتطفات من العدد الرابع من مجلة تنظيم داعش الإلكترونية "دابق" التي توقف صدورها، الصادر عام 2014 تحت عنوان "الحملة الصليبية الفاشلة". وتلا رئيس المحكمة مقتطفات من مقال حول إعادة إحياء الاستعباد قبيل ما سمّي بـ"الساعة الأخيرة"، إذ عرض المقال مختلف تصورات تنظيم داعش تجاه الديانة الإيزيدية. وتناول المقال لاحقًا تفاصيل المسائل الشرعية الكامنة وراء ما أسماه تنظيم داعش "شكلًا ضروريا أُعيد اكتشافه من الاستعباد".

وفقًا لهذه المقتطفات، صُوِرَت الديانة الإيزيدية على أنها مغايرة للإسلام إلى حدٍّ يجعل حتى الطوائف المسيحية تنظر إلى الإيزيديين باعتبارهم عبدة شيطان. وبناءً على ذلك، كان يتعيّن معاملة معتنقي الديانة الإيزيدية على النحو الذي يُعامَل به المشركون في الإسلام، وهو ما يفسر عدم كفاية فرض الجزية العادية عليهم. ولأنهم كانوا يُعدّون "أسوأ من أي مسيحيين ويهود"، فإن استعباد الإيزيديين عُدّ جائزًا للمسلمين، بينما بقي هناك تباين في آراء علماء المسلمين حول القتل المباشر لهم. ولهذا السبب، عُدّ توزيع السبايا الإيزيديات بين أعضاء تنظيم داعش إجراءً مناسبًا، بل ونُظر إليه عمومًا بوصفه المعاملةَ الألطف بحق الإيزيديات. وتابع رئيس المحكمة تلاوة آيات قرآنية زعم علماء تنظيم داعش أنها تُثبت هذه الادعاءات. وخلص المقال إلى إن استعباد الإيزيديين كان علامة على اقتراب الساعة الأخيرة في سياق سعي تنظيم داعش إلى تحقيق الفتح الكامل لبلاد "الكفّار".

استمعت المحكمة بعد ذلك إلى الشاهدة [حُجب الاسم]، W16، وهي ضابطة شرطة كانت تعمل سابقًا في وحدة، W1، كانت قد استجوبت آسيا في عام 2018 بشأن دخولها وإقامتها غير القانونية في ألمانيا، فضلًا عن استخدامها وثائق هجرة مزوّرة. وبعد أن سألت المحكمة الشاهدة عن كيفية تعرّفها على هوية المتّهمة أثناء استجوابها في عام 2018 وأجابت W16 بأنها لم تعد تتذكر التفاصيل، أبدى رئيس المحكمة القاضي الدكتور شْتول اهتمامًا خاصًا بالانطباعات الأولى للشاهدة عن آسيا. فشهدت W16 أن آسيا لم تكن متعاونة، وبدا لها أنها كانت تعرف أكثر مما أفصحت عنه. وأوضحت الشاهدة أن العديد من التفاصيل المتعلّقة برحلة آسيا بقيت غير منطقية؛ فعلى سبيل المثال، ذكرت المتّهمة أنها رافقت رجلًا من تركيا في شاحنة قادمة من العراق، ثم سافرت بالطائرة والقطار إلى ميونيخ، ومع ذلك ادّعت أنها لم يُطلب منها إبراز وثائق إثبات الهوية ولو لمرة واحدة، وهي الوثائق التي كان زوجها قد تولى تأمينها لها.

وفي إجابتها عن سؤال المحكمة حول ما ذكرته آسيا سببًا لمغادرتها العراق، شهدت W16 أنها عبّرت بوضوح عن رغبتها في العيش في ألمانيا. وأشارت W16 إلى أن آسيا ذكرت أنها وُلدت في [حُجب المكان] ثم انتقلت إلى [حُجب المكان] حيث تعرّفت على زوجها وتزوجته فور لقائهما الأول، وعاشت مع عمتها قبل أن تعود إلى مسقط رأسها. وأوضحت W16 أن آسيا ذكرت مرارًا أنها نشأت دون والديها اللذين توفيا في سن مبكرة. وأبدت المحكمة اهتمامًا بأي أسماء ذُكرت في إفادتها خلال الاستجواب، فأشارت الشاهدة إلى أن آسيا كانت تتذكر اسم زوج عمتها، [حُجب الاسم]، F75. وربطت الشاهدة هذه الإفادة بوصفها لحالة التوتر التي اعترت آسيا عند ذكر اسم [حُجب الاسم]، وهي اللحظة التي وصفتها الشاهدة بأن آسيا شعرت بأنها قد كُشفت، ولا سيما فيما يتعلّق باحتمالية وجود شخص ثانٍ يحمل الاسم [حُجب الاسم]. أثار هذا الأمر اهتمام المحكمة، فوجّهت إلى الشاهدة أسئلة إضافية بشأن انطباعاتها عن مثل هذه الروايات التي قد تكون "مُلفّقة". وفي هذا السياق، شهدت W16 أن أقوال آسيا بدت متناقضة كذلك فيما يتعلّق بادّعائها عدم وجود علاقة لها بوالديها، إذ إنها كانت تتذكر الكثير من التفاصيل عن شقيقها، الذي يُفترض أنه توفي مع والديها. وتساءلت الشاهدة كيف يُعقل أن تكون آسيا لا تعرف والديها في حين أنها كانت تعرف شقيقها معرفة جيدة. وأضافت W16 أن وصف آسيا لزي الشرطة الألمانية بأنه كان أسود اللون لم يقدّم أي إضافة، وكذلك قولها إن زوجها كان يعمل سائق سيارة إسعاف وأنه كان في خطر فقط لأنه قدّم المساعدة لبعض الأشخاص. وقالت آسيا في إجابتها عن مزيد من الأسئلة التي وجهتها W16 خلال استجواب الشرطة إنها "لن تقول الحقيقة" إلا عند حضور زوجها.

علاوة على ذلك، شهدت W16 أنها لاحظت تلاوة آسيا لعدّة سور قرآنية باللغة العربية أثناء استجوابها، وهو ما أكّده المترجم الشفوي السيد [حُجب الاسم]، F76، لـW16 عقب انتهاء الاستجواب. سألت المحكمة بعد ذلك عمّا إذا كانت آسيا تبدو شديدة التديّن، فأكّدت W16 ذلك، مسلّطة الضوء على قول آسيا إنها متزوجة من زوجها زواجًا شرعيا، وأنها لا تتحدث مع طفلها، الذي كان حاضرًا أثناء الاستجواب، إلا باللغة العربية لأنها لغة القرآن. وشهدت W16 أنها تحدثت مع المترجم الشفوي حول ملاحظاته بشأن إظهار آسيا إعجابًا شديدًا بالإسلام كلما تطرقت لهذا الموضوع أثناء الاستجواب. فأرادت المحكمة توضيح التوقيت الذي تحدثت فيه الشاهدة مع المترجم الشفوي حول مجريات جلسة الاستماع، فأجابت W16 بأنها خاضت معه نقاشًا وديّا عابرًا بعد الاستجواب، شاركها فيه ملاحظاته الخاصة وذكر أيضًا أنه تحدث سريعًا مع آسيا عقب الاستجواب، نظرًا لإظهارها رغبة ملحّة في الحديث إليه مباشرة. وخلال ذلك الحديث، قالت آسيا للمترجم الشفوي إن زوجها ارتكب خطأ بعودته إلى الموصل للمشاركة في خدمات قيادة سيارات الإسعاف لصالح تنظيم داعش. واختتمت W16 حديثها مضيفة أن آسيا قالت لها إنها ستُقتل على الفور بمجرد خروجها من ألمانيا، شأنها شأن كل من كان يغادر الموصل.

وجّه فريق دفاع آسيا بعد ذلك عدّة أسئلة، مستفسرًا عمّا إذا كانت لدى W16 أي شكوك حول وجود انتماء لتنظيم داعش في سياق هذا الاستجواب، وشهدت الشاهدة بأنها لم تكن تعلم حينها سوى بوجود استجواب وقضية مماثلة ضد زوج آسيا، والتي كانت قائمة بالتوازي مع استجواب آسيا. وأوضحت W16 أنها كانت تعلم فقط بالاشتباه في تمويل الإرهاب، وبأن زوج المتّهمة غادر ألمانيا في عام 2015/2016. ووفقًا لـW16، فقد أُبلِغت آسيا حسب الأصول بأسباب استجوابها وبحقها في التزام الصمت. وذكرت الشاهدة أن الاستجواب اتبع الإجراءات المعتادة لاستجوابات الشرطة المتعلّقة بالدخول غير القانوني إلى البلد. وسأل محامي الدفاع بعد ذلك عن الكيفية التي تمكنت بها W16 من فهم تعبيرات التوتر والإعجاب بالإسلام التي أبدتها آسيا، نظرًا لأنها لا تنتمي لذات الخلفية الثقافية ولا تفهم اللهجة السورانية. فأجابت W16 بأن ذلك يعود إلى قدرتها على فهم ردود الأفعال البشرية المشتركة، فضلًا عن أن المترجم الشفوي F76 قد أكّد صحّة ملاحظاتها. واهتمامًا بهذه النقطة، طرح فريق الدفاع عدّة أسئلة حول كيفية اختيار المترجم الشفوي. فأوضحت W16 أنها اختارت F76 من قائمة المترجمين الشفويين لدى الشرطة بمساعدة زملائها.

وجّه فريق دفاع توانا سؤالًا حول التوقيت الذي تشكّل فيه لدى W16 أول اشتباه في انتماء آسيا إلى تنظيم داعش. فأجابت W16 بأن إقامة آسيا عمومًا في [حُجب المكان] وطريقة حديثها عن زوجها بدت مريبة بالنسبة لها. وأضافت أن الانتماء المحتمل لتنظيم داعش كان استنتاجًا منطقيا خلصت إليه آنذاك.

وفي الختام، سأل القاضي الدكتور شْتول عمّا إذا كانت W16 قد راودها في أي وقت شكوك بشأن هوية آسيا، فنفت الشاهدة ذلك.

قدّم فريق دفاع آسيا، فور صرف W16، مرافعة وفقًا للفقرة 257 من قانون الإجراءات الجنائية الألماني، وقدّم اعتراضًا على استخدام الشهادة باعتبارها دليلًا [أي منع المحكمة من الاعتداد بالشهادة باعتبارها دليل إثبات، وعادة ما يكون ذلك بسبب الحصول على الدليل بما ينتهك القواعد الإجرائية أو الحقوق الأساسية للمتّهم] فيما يتعلّق بشهادة W16، وحاجج بأن من الواضح أن الاستجواب عام 2018 لم يُجرَ على نحوٍ سليم يتماشى مع المبادئ الأساسية لسيادة القانون. وأضاف أنه كان ينبغي بدلًا من ذلك إبلاغ آسيا بوجود اشتباه في انتماء زوجها لتنظيم داعش، وهو ما لم تذكره W16 بوصفه سببًا للاستجواب.

***

[استراحة لمدّة 60 دقيقة]

***

استمعت المحكمة بعد الاستراحة إلى الشاهدة [حُجب الاسم]، W17، وهي موظفة إدارية سابقة في المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين (BAMF)، كانت قد أجرت مقابلة مع آسيا حول أسباب طلبها اللجوء في حزيران/يونيو 2018. وشهدت W17 أنها لا تتذكر أي شيء من ذلك اليوم، حتى بعد اطّلاعها في الأسبوع السابق على محضر مقابلة اللجوء الذي أعدّته بنفسها. ولم تتمكن W17، بناءً على سؤال المحكمة، من التعرّف على المتّهمة أيضًا. وأوضح القاضي الدكتور شْتول أن عدم قدرة الشاهدة على التذكر يشكّل حالة استثنائية، وإن كانت مفهومة، وأعلن عن استراحة للمحكمة للتشاور بشأن الإجراءات اللاحقة.

***

[استراحة لمدّة 17 دقيقة]

***

أعلنت المحكمة بعد الاستراحة أنها لن تتلو محضر مقابلة اللجوء التي أجرتها W17 مع آسيا بحضور الشاهدة، وسألت عمّا إذا كان الدفاع يوافق على تلاوة المحضر في مرحلة لاحقة غير محدّدة من المحاكمة. فرفض فريقا الدفاع ذلك. وأقرّت المحكمة رفض الدفاع، وانتقلت إلى الإجراء التالي دون مزيد من النقاش.

استمعت المحكمة عقب ذلك إلى الشاهد [حُجب الاسم]، W18، وهو موظف إداري سابق في المكتب المركزي لتسجيل الأجانب في منطقة بالاتينات العليا [باللغة الألمانية: Ausländerbehörde]، كان قد أجرى مقابلة مع آسيا حول هويتها في سياق طلب اللجوء الخاص بها في حزيران/يونيو 2018. أوضح الشاهد أنه لا يتذكر الكثير من تلك المقابلة، وشهد أنّ المقابلة لم تركز إلّا على الأسئلة المتعلّقة بهوية آسيا ورحلتها إلى ألمانيا. ووفقًا للشاهد، فقد كانت المتّهمة على دراية بالعلم الوطني العراقي ونوع العملة واللهجات المحلية، وذكرت أنها كانت متزوجة زواجًا شرعيا ولديها طفل وأنها كانت حاملًا آنذاك، وأنها سافرت إلى ألمانيا عبر تركيا مستخدمةً جواز سفر قدّمه لها زوجها. وأفاد W18 بأنه لم يبدُ له أي أمر مثير للريبة خلال المقابلة، وأن آسيا تصرّفت بهدوء عاطفي وأنها كانت متعاونة وواضحة في إجاباتها.

وفي إجابته عن سؤال المحكمة عمّا إذا كان الشاهد قد لاحظ أي مؤشرات على وجود أيديولوجية إسلامية متشدّدة لدى آسيا، أجاب W18 بأنه لم يطرح أي أسئلة في هذا الشأن، لكنه لم يلاحظ أيضًا أي شيء غير اعتيادي.

قدّمت المدّعية العامة بعد صرف الشاهد مرافعةً مضادة ردًّا على رفض الدفاع لشهادة W16. وأشارت المدّعية العامة إلى أن شهادة W16 كانت مقبولة قانونًا بالكامل، إذ إن مستوى المعرفة الذي كان متوفرًا وقت الاستجواب، ولا سيما فيما يتعلّق بأي انتماء مؤكد لتنظيم داعش، كان لا يزال محدودًا إلى حد لا يبرّر تقديم مثل هذا الإرشاد القانوني الشامل. وبناءً عليه، فإن الاستجواب لم يكن يهدف إلى تقييم المتطلبات القانونية لجريمة الانتماء إلى منظمة إرهابية أجنبية وفقًا للفقرة 129 (أ) من القانون الجنائي الألماني. وردّا على ذلك، أضاف فريق دفاع آسيا إلى مرافعته أن المتّهمة كانت متزوجة بالفعل وفقًا لأحكام الشريعة الإسلامية فقط، غير أنه كان هناك نية واضحة لعقد زواج مدني في ذلك الوقت. وأضاف فريق دفاع توانا أن تقديم المزيد من الإرشاد القانوني كان ضروريا، نظرًا لأن المتّهمَين سافرا معًا إلى ألمانيا وأنجبا أطفالًا وكانت تربطهما علاقة وثيقة على ما يبدو، شملت وعدًا بعقد زواج مدني، وهو ما يجعل الفقرة 52 من قانون الإجراءات الجنائية الألماني التي تمنح خطيب المتّهمة أو زوجها أو شريك حياتها الحق في الامتناع عن الإدلاء بالشهادة، واجبة التطبيق.

اختتمت المحكمة يوم المحاكمة بتلاوة مقال لتنظيم داعش يتعلّق بكيفية معاملة السبايا، الذي نُشِر على شكل ما سُمي بقائمة "الأسئلة الشائعة"، والتي سبق التطرّق إليها في الجلسة السابقة. وتضمّنت قائمة الأسئلة الشائعة 35 سؤالًا، شُرِحت بإسهاب في المقال. وشملت على سبيل المثال، إباحة ممارسة الجنس مع السبايا، وإباحة ممارسة الجنس مع السبايا العذارى دون قيود، في حين اشترط بالنسبة للسبايا غير العذارى "تطهيرًا داخليا" أولًا، واعتبار السبايا ملكية وإمكانية بيعهن، وعدم جواز فصل الأطفال عن أمهاتهم قبل البلوغ، وقصر جواز ممارسة الجنس على السبايا اللواتي يكون لهن مالك واحد فقط، وحظر بيع السبايا الحوامل، وعدم جواز تقبيل سبايا يملكهن شخص آخر، وإباحة ممارسة الجنس مع السبايا قبل بلوغهن إذا اعتُبرن صالحات للجماع، وجواز شراء سبيتين شقيقتين مع حظر ممارسة الجنس معهما في الوقت ذاته، وإباحة ضرب السبايا على ألا يصل الضرب إلى حد القيء، وألا يكون لمجرد التشفّي والانتقام أو التعذيب، وحظر الضرب على الوجه، وعدم جواز الزواج من سبايا ينتمين إلى ديانات توحيدية، وإمكانية تطبيق أحكام الشريعة على السبايا ولكن بنصف العقوبة فقط، فضلًا عن جواز عتق السبايا.

عقب تلاوة القواعد الخاصة بتنظيم داعش، رَفَعت المحكمة الجلسة دون إبداء أي تعليق إضافي.

رُفِعت الجلسة في الساعة 2:45 بعد الظهر.

سيُعقد يوم المحاكمة التالي في 21 تشرين الأول/أكتوبر، 2025، في الساعة 9:30 صباحًا.

________________________________

للمزيد من المعلومات أو لتقديم ردود الأفعال والآراء، يرجى إدراج تعليقك في قسم التعليقات أدناه، أو التواصل مع المركز السوري للعدالة والمساءلة على [email protected]. كما يمكنكم متابعتنا على فايسبوك و تويتر. اشترك في نشرتنا الأسبوعية ليصلك تحديثات عن عمل المركز.