1 min read
داخل محاكمة توانا ح. ش. وآسيا ر. ع.، #35: الحكم النهائي

داخل محاكمة توانا ح. ش. وآسيا ر. ع.، #35: الحكم النهائي

محاكمة توانا ح. ش. وآسيا ر. ع.

المحكمة الإقليمية العليا - ميونيخ ألمانيا

موجز مراقبة المحاكمة الخامس والثلاثون

تاريخ الجلسة: 13 تموز / يوليو 2026

تحذير: قد تتضمن بعض الشهادات توصيفاتٍ حيّةً للتعذيب أو الاغتصاب أو صورٍ أخرى من العنف.

يُرجى ملاحظة أن هذا الموجز ليس نسخة حرفية لمحضر المحاكمة؛ بل مجرّد ملخّص غير رسميٍّ لإجراءات المحاكمة. 

في هذا الموجز، [المعلومات الموجودة بين قوسين معقوفين هي ملاحظات من مراقبينا في المحكمة] و«المعلومات الواردة بين علامتي اقتباس هي أقوال أدلى بها الشهود أو القضاة أو المحامون». وحُجبت أسماء الشهود والمعلومات التي قد تحدّد هويتهم. 

[ملحوظة: يقدّم المركز السوري للعدالة والمساءلة موجزا للإجراءات مع حجب بعض التفاصيل حمايةً لخصوصية الشهود وصَونا لنزاهة المحاكمة.]

يسرد تقرير المحاكمة الخامس والثلاثين الخاص بالمركز السوري للعدالة والمساءلة تفاصيل اليوم الثاني والستين من محاكمة توانا وآسيا في ميونيخ، ألمانيا. وفي هذا اليوم الختامي من المحاكمة، تلت المحكمة النسخة الشفوية من الحكم النهائي. وخلصت إلى أن توانا ح. ش. وآسيا ر. ع. ارتكبا جريمة الإبادة الجماعية، وجرائم ضد الإنسانية، وجرائم حرب، بحق فتاتين إيزيديتين احتجزاهما بصفة سبيّتين خلال الأعوام 2015–2017. وبينما حُكم على توانا بالسجن المؤبد، حُكم على آسيا بموجب قانون الأحداث الألماني بالسجن تسع سنوات وستة أشهر. وصاغ رئيس المحكمة الحكم بوصفه تذكيرا مهما في ظل الوضع الصعب الراهن للقانون الدولي، واختتم كلمته بتمنيات يملؤها الأمل للطائفة الإيزيدية.

اليوم الثاني والستون – 13 تموز/يوليو 2026

في هذا اليوم من المحاكمة، تلت المحكمة النسخة الشفوية من الحكم النهائي، وهي نسخة أقصر ومقتضبة من الحكم الكامل الذي سيُنشر في غضون مدة أقصاها 19 أسبوعا بعد هذا اليوم الأخير من المحاكمة.

[ملحوظة: قبل أن تفتتح المحكمة الإجراءات، أُتيح للصحفيين وقتٌ لالتقاط صور ومقاطع فيديو عن قرب للمتهمَين، اللذين دخلا قاعة المحكمة قبل بدء الجلسة بنحو عشر دقائق. وحضر في ذلك اليوم نحو 20 ممثلا عن وسائل الإعلام، إضافةً إلى قرابة 30 شخصا عاديا. وغطّى كلا المتهمَين وجهيهما بورقة خلال الفترة المخصصة للصحافة. وكانت المدّعية [حُجب الاسم]، P2، حاضرة أيضا في قاعة المحكمة، لكن الصحافة لم تلاحظ وجودها. وعندما دخلت هيئةُ المحكمة قاعةَ الجلسة، وقفت بلا حراك لنحو 30 ثانية لإتاحة الفرصة للصحافة لالتقاط صورة للهيئة بكاملها. وبعد ذلك، طُلب من المصورين ومصوري الفيديو مغادرة القاعة، فكشف المتهمان وجهيهما مجددا.]

وكما هو العرف في المحاكم الجنائية الألمانية، استهل رئيس المحكمة جلسة النطق بالحكم النهائي بتلاوة منطوق الحكم أولا، فيما تعيّن على هيئة المحكمة والحضور الوقوف. ومن دون الإشارة إلى النصوص القانونية المحددة، ذكر أن المحكمة قررت الحُكم على المتهم توانا بالسجن المؤبد عن جريمتي إبادة جماعية، وجريمتين ضد الإنسانية، وجريمتي حرب. أما المتهمة آسيا، فحُكم عليها بموجب قانون الأحداث بالسجن تسع سنوات وستة أشهر عن جريمتي إبادة جماعية، وجريمتين ضد الإنسانية، وجريمتي حرب، وكانت واحدة من كل فئة من هذه الجرائم قد تحققت "بطريق المساعدة" فقط.

ثم جلست هيئة المحكمة في المقاعد المخصصة، وبدأ رئيس المحكمة بإبداء بعض الملاحظات التمهيدية بشأن حيثيات الحُكم. وأشار تحديدا إلى أن هذا الحُكم ثمرة جهود هائلة استمرت أكثر من عام، وشملت 62 يوما من جلسات الاستماع، وانطلقت من جرائم "وقعت قبل أكثر من ثماني سنوات في منزل صغير من الصلصال والطين على حدود الصحراء السورية". ثم طرح سؤالا مجازيا عن سبب اهتمام هذه المحكمة "بوقائع حدثت في مكان بعيد إلى هذا الحد"، وأجاب بأن السبب هو "وجود القانون الدولي العام ومبدأ الولاية القضائية العالمية". وأضاف أن القانون الدولي يمر "بأوقات عصيبة" في أنحاء العالم حاليّا، لكن لا ينبغي أن يكون الأمر كذلك داخل منظومة القضاء؛ ولذلك فمن الضروري اعتبار قواعده "مبادئ تسترشد بها قاعة محكمتنا وهذه المحاكمة"، والاستفادة من هذه المحاكمة في "إضفاء مزيد من النفاذ على [القانون الدولي]"، "وباسم الضحايا أنفسهم أيضا". ثم وصف رئيس المحكمة "ما يسمى بالدولة الإسلامية" بأنها "ليست مجرد منظمة إرهابية عادية"، بل منظمة عجز المجتمع الدولي تحديدا عن التصدي لها، بل وأتاح لها فراغ السلطة الذي مكّنها. وحذّر قائلا: "بالطبع، يجب ألا يتكرر ذلك أبدا". وأضاف أنه كلما وقعت مثل هذه الاعتداءات على البشر في هذا العالم، فلا يجوز لنا أن نصرف أنظارنا عنها بلا مبالاة. غير أن المحكمة أوضحت أنه ينبغي أيضا التنبّه إلى أن المتهمَين لا يُحكم عليهما "نيابةً عن داعش"، بل "بسبب أفعالهما الشخصية". واختتم رئيس المحكمة ملاحظاته التمهيدية بالتأكيد أن الجرائم الناشئة عن هذه الأفعال يصفها القانون الجنائي الدولي بأنها "أخطر الجرائم التي تمس المجتمع الدولي بأسره".

وقبل الانتقال إلى وقائع القضية، كرّر رئيس المحكمة أن هذه القضية اتسمت بخصوصية بالغة، لأن الجرائم ارتُكبت "في مكان بعيد جدّا" وفي سياق "دائرة ثقافية مختلفة تماما"، ولأن تعدد اللغات واللهجات أدى دورا مهما وزاد الإجراءات تعقيدا، ولأن "الصدمات النفسية الجسيمة" كانت حاضرة لدى معظم الشهود الإيزيديين، ولأنها أول قضية تصدر فيها محكمة ألمانية حكما بموجب الفقرة 6 (1) (5) من القانون الألماني للجرائم المرتكبة ضد القانون الدولي، فضلا عن أن توانا كان قد حُكم عليه سابقا بالسجن لعدة سنوات في ألمانيا بسبب عضويته في تنظيم داعش. وأعلن رئيس المحكمة أخيرا أنه سيخاطب الشهود الإيزيديين في هذه المحاكمة بأسمائهم الأولى فقط.

وفيما يتعلق بالوقائع، ذكرت المحكمة أن الشاهدة [حُجب الاسم]، F7، وضعت أساس الاشتباه الأولي وفقا للقانون الألماني للجرائم المرتكبة ضد القانون الدولي بحق توانا وآسيا، عندما أشارت إلى المتهمَين في محاكمتها هي وذكرت اسمي الفتاتين الإيزيديتين "[حُجب الاسم]"، أي [حُجب الاسم]، P1، و"[حُجب الاسم]"، P2. وعلى إثر ذلك، تلقّى فريق التحقيق (يونيتاد) طلبا للمساعدة القانونية المتبادلة من السلطات الألمانية، وبدأت تدريجيا عملية التعرف إلى الشهود والضحايا الإيزيديين. ولم يكن العثور على P2 والاستماع إليها ممكنا إلا بفضل ذلك. ومن المهم كذلك ملاحظة أن الجرائم التي تُعنى بها هذه المحاكمة لم تظهر إلا بعد الحُكم الأول الصادر بحق توانا.

أما من ناحية السيرة الحياتية، فقد وُلد المتهم توانا لعائلة كردية في العراق عام 1981، وتدرّب على مهنة تصفيف الشعر. وفي عام 2002، سافر إلى ألمانيا ورُفِض طلب اللجوء الذي قدّمه هناك. إلا أن توانا بقي في ألمانيا ودخل في علاقة مع الشاهدة [حُجب الاسم]، F2، وأنجب منها طفلا عام 2003. وبعد عامين، أي في 2005، حصل المتهم على تصريح إقامة وعاد إلى العمل مصففا للشعر، وهناك تعرّف على شريكته الثانية، الشاهدة [حُجب الاسم]، F4. وابتداءً من عام 2013، شرع توانا في اعتناق الفكر المتشدّد داخل مسجد في ميونيخ، وهو ما أدّى إلى مغادرته إلى العراق عام 2015 برفقة "رجل يُدعى [حُجب الاسم]"، F6، وزوجته F7. وفي العراق، انضم توانا إلى تنظيم داعش، فالتحق أولا بمدرسة لتعليم القرآن، ثم تلقّى تدريبا قتاليا، وانضم في تموز/يوليو 2015 إلى إحدى كتائب التنظيم القتالية.

وُلدت آسيا عام 1996 في كركوك بالعراق، وواجهت اضطرابات أسرية منذ طفولتها المبكرة. فقد توفيت والدتها بعد وقت قصير من ولادتها، فنشأت المتهمة مع والدها الذي سُجن عندما كانت في الثامنة من عمرها. وأدى ذلك إلى اقتصار تعليم آسيا على بضع سنوات دراسية. وفيما بعد، ساءت علاقتها بزوجة أبيها وتعرّضت في نهاية المطاف لضغوط للزواج في سن مبكرة. وانتهى زواجها الأول، الذي شهد فقدانها حملا، بوفاة زوجها المفاجئة في هجوم بالقنابل. وبسبب مزيد من ضغوط عائلتها، تزوجت آسيا في نهاية المطاف من توانا ورُزِقا بطفلين.

ثم وصفت المحكمة بإيجاز هجوم تنظيم داعش على سنجار عام 2014 ضد الطائفة الإيزيدية في العراق، وذكرت أنه منذ ذلك الحين نزح ما مجموعه 300 ألف إيزيدي، واختُطف 6,500 شخص، لا يزال كثير منهم في عداد المفقودين حتى اليوم، وقُتل 5,500 شخص. وكان تنظيم داعش قد خطط لكل ذلك بدقة وهيأ له لوجستيا. وأوضحت المحكمة أن التنظيم يعتبر الإيزيديين، في إطار أيديولوجيته، "عبدة للملائكة والشياطين"، ولذلك يرى ضرورة إساءة معاملتهم مقارنة بالمسلمين أو المسيحيين مثلا. فكان التنظيم يقتل الرجال الإيزيديين الذين يرفضون اعتناق الإسلام، بينما كان يستعبد النساء في معظم الأحيان. وخلال ذلك كله، فصل التنظيم أفراد الأسر بعضهم عن بعض "بقصد القضاء الفعّال على استمرار الوجود المادي والاجتماعي للطائفة الإيزيدية".

وأضاف رئيس المحكمة أن المتهمَين وصلا إلى العراق عام 2015، وتنقّلا مع تنظيم داعش بين سادة وبعويزة والرقة في سوريا، وعلى امتداد نهر الفرات، وصولا إلى الميادين وأبو حمام حتى خريف عام 2017. وكانت آسيا تعلم أن توانا كان مقاتلا في صفوف داعش، وكان الاثنان يحتفظان بأسلحة متنوعة في منزلهما. وقد رغبت آسيا في الحصول على سبية إيزيدية مهرا لها، فاشترى توانا الفتاة الإيزيدية [حُجب الاسم]، P1، من عضو آخر في داعش. ولأن P1 وُلدت عام [حُجب الزمان] أو [حُجب الزمان]، فلم يكن عمرها يتجاوز [حُجبت المعلومة] سنوات عندما اشتراها المتهم. وعاملها توانا وآسيا بوصفها "من الممتلكات"، وأجبراها على القيام بأعمال المنزل، مثل إعداد القهوة والتنظيف وغسل الأطباق، وتعمّدا تجويعها. ومنعها المتهمان من التحدث بلغتها الأم الكرمانجية، ولم يتواصلا معها إلا بالكردية السورانية، وأجبراها على اعتناق الإسلام وأداء الصلاة بانتظام وفق قواعدهما. ولزيادة عزل P1 عن عائلتها وثقافتها، منحها المتهمان اسما جديدا هو "[حُجب الاسم]". وكثيرا ما عاقباها، على سبيل المثال، بإجبارها على الوقوف على ساق واحدة مدة طويلة، أو بسكب الماء الساخن عليها، أو بقذفها بأدوات معدنية وتهديدها بممارسة مزيد من العنف بحقها بصورة منتظمة. وخلال ذلك كله، تعرّضت P1 مرارا للإهانة بنعتها بـ"الكافرة"، وفقا لرئيس المحكمة. وفي [حُجبت المعلومة]، عُرضت أمام المحكمة دليلا، قالت P1 إن معاملة المتهمَين لها كانت "مروعة للغاية، وشملت الضرب المتكرر والقمع العنيف وأمورا فظيعة أخرى".

وفي خريف عام 2017، اشترى المتهمان فتاة إيزيدية أخرى تدعى [حُجب الاسم]، P2، من أعضاء في داعش كانوا يحتجزونها سبية قبل ذلك. وكما فعلا مع P1، منحها توانا وآسيا اسما جديدا هو "[حُجب الاسم]". وأشارت المحكمة تحديدا إلى أن هذا القرار اتُخذ لأن توانا أراد الزواج بامرأة ثانية، وهو ما حاولت آسيا منعه. ولذلك قررا شراء سبية ثانية، إذ كان ذلك "أقل إثارة للقلق"، لأن السبايا يمكن "بيعهن بسهولة من جديد". ونقل رئيس المحكمة عن P2 قولها في شهادتها أمام المحكمة: "كان الإيزيديون عبيدا، بل حتى الكلاب كانت أعلى منزلةً منهم [...]؛ لماذا كُتِب عليّ أن أُباع ثم أُشترى من جديد؟ لقد تشكّلت طفولتي كلها من المعاناة والاغتصاب".

ثم انتقلت المحكمة إلى الاعتداءات الجنسية التي تعرضت لها P1 وP2. ووفقا للمحكمة، فقد اغتصب توانا P1 "عن طريق الإيلاج المهبلي" مرة واحدة على الأقل عندما كان عمرها [حُجبت المعلومة] أو [حُجبت المعلومة] سنوات. ورغم أنه كان "مرجحا" وقوع اعتداءات جنسية أخرى، فإن الأدلة المقدمة في هذه المحاكمة لم تكن كافية لإثباتها، ولا سيما لتعذّر استدعاء P1 لتمثل أمام المحكمة. وساعدت آسيا زوجها "نفسيا على الأقل"؛ فعلى الرغم من أنها عارضت في البداية نوايا توانا في الاغتصاب، إلا أنها وافقت عليها لاحقا بل ودفعته إلى المضي فيها. أما بشأن P2، فقد ثبت للمحكمة وقوع ثلاث حوادث اعتداء جنسي. وقعت الأولى في الليلة الأولى التي أمضتها P2 لدى المتهمَين، بعدما ضرب توانا باطن قدميها في منتصف الليل، وأجبرها على الاقتراب منه، ونزع ملابسها و"فرك عضوه التناسلي بها حتى قذف". وكانت الواقعة الثانية مشابهة وحدثت بعدما كان توانا "مع P1" قبل وقت قصير. أما الواقعة الثالثة، فقد شاركت آسيا وP2 نفسها في تجهيز الغرفة التي كان من المفترض أن يُقام فيها "زفاف"، لكنها تحولت في الواقع إلى مكان مخطط بعناية لاغتصاب الفتاة الإيزيدية. وقدّمت آسيا إلى P2 ملابس محددة، ووضعت لها مساحيق التجميل، ووضعت حبوب الرمان في الغرفة. وعندما تُركت P2 وحدها في الغرفة المجهزة، دخل توانا وأغلق الباب، ثم انقض عليها وقيدها وشغّل أناشيد داعش و"اغتصبها رغما عنها حتى قذف داخل مهبلها". وأوضحت المحكمة أنه كان يعلم طوال ذلك أنها "المرة الأولى" لها. وأضاف رئيس المحكمة أن المتهمَين تعمّدا الاعتداء الجنسي على الفتاتين الإيزيديتين، لعلمهما بأن ذلك قد يدمر وجودهما الديني والاجتماعي داخل طائفتهما.

وفي أواخر عام 2017، سلّم المتهمان P1 إلى عضو آخر في داعش، ثم أقامت عدة سنوات في مخيم [حُجبت المعلومة] التابع للتنظيم، وهي تعيش اليوم مع [حُجبت المعلومة]، لم يُحدّد بدقّة. وتعلم المحكمة أن P1 [حُجبت المعلومة]. أما P2، فقد تعرّضت لمزيد من الاغتصاب لدى عائلات مختلفة من داعش بعدما تخلى عنها المتهمان، إلى أن أُعتِقت. ومنذ ذلك الحين وحتى [حُجب الزمان]، عاشت في مخيم للاجئين [حُجب المكان] مع شقيقتها وشقيقها. ولم تُتح لها هناك فرصة مواصلة تعليمها، وعاشت "من دون أي أمل في المستقبل، في رتابة خالية من الأحداث".

دخل المتهمان ألمانيا بجوازي سفر مزوّرين عام 2018. وبعد ذلك بوقت قصير، أُلقي القبض على توانا في تموز/يوليو 2018، وحُكم عليه في تشرين الأول/أكتوبر 2019 بالسجن أربع سنوات وثلاثة أشهر بسبب عضويته في منظمة إرهابية أجنبية. وأمضى مدة العقوبة كاملة، وأُفرج عنه في شباط/فبراير 2024. وحتى إعادة القبض على المتهمَين في نيسان/أبريل 2024، عاش توانا تحت رقابة قضائية ضمن فترة اختبار في شمال بافاريا.

وفيما يتعلق بالحالة الصحية الراهنة لـP2، ثبت للمحكمة أنها تعاني اضطراب ما بعد الصدمة بصورة مستمرة ويؤثر على حياتها، وأنه لا يمكن استبعاد أن تكون أفعال المتهمَين قد أدت، على أقل تقدير، إلى تفاقم أعراضها. ولا تزال P2 حتى اليوم تعاني خوفا متكررا وكوابيس وإرهاقا شديدا أثناء النهار، فضلا عن آثار سلبية كبيرة في حياتها الاجتماعية. ووفقا للمحكمة، فهي لا تثق بمحيطها الاجتماعي، ولا تكاد تجد أي ملاذ اجتماعي آمن، وتعيش حياة يومية بلا اهتمامات أو عمل أو آفاق للمستقبل. ورأى القاضي أنه، نظرا لأن P1 كانت أصغر سنّا بكثير عندما استعبدها المتهمان، ولأنها عاشت تحت سطوتهما مدة أطول بكثير، ولم يكن لديها شخص تثق به اجتماعيا، وعاشت سنوات طويلة تحت التهديد، فينبغي افتراض أنها تعاني اليوم هي الأخرى اضطرابا شديدا لما بعد الصدمة. ففي نهاية المطاف، "سُلِبت طفولتها"، ولم تتح لها فرصة النمو خلال مرحلة طفولة حاسمة امتدت على الأقل من سن السادسة إلى الثامنة. ولأن احتجازها استمر بعد انفصالها عن المتهمَين، فلم تتح لها فرصة تعويض تلك السنوات الجوهرية من حياتها، وربما لا تزال محرومة من ذلك حتى اليوم. وإضافة إلى هذا الاستنتاج المنطقي الذي قدمته الخبيرة النفسية الدكتورة [حُجب الاسم]، E4، شهد الباحث في الصدمات النفسية والخبير [حُجب الاسم]، E7، بأن 880 امرأة إيزيدية خضعن لفحوص نفسية بعد احتجازهن لدى داعش، وكان معظمهن أكبر سنّا بكثير من P1، وقد عانت جميعهن تقريبا اضطرابات ما بعد الصدمة.

 وفيما يتعلق بقصد داعش الإبادي، ذكرت المحكمة أن الهدف المعروف للتنظيم كان تدمير الطائفة الإيزيدية عن بكرة أبيها. وأضافت أن أعضاء التنظيم كانوا يعلمون كذلك أن الثقافة الإيزيدية ترجح استبعاد من يقيم علاقات جنسية مع غير الإيزيديين. ولذلك كانت جميع أفعال أعضاء داعش موجهة نحو هذا الهدف الإبادي، ومن ضمنهم المتهمان بطبيعة الحال. وأشار رئيس المحكمة عموما إلى أن المحكمة لم تجد أي سبب من شأنه الحد من المسؤولية الجنائية لأي من المتهمَين.

ثم انتقلت المحكمة إلى تقييم الأدلة التي جُمعت والشهود الذين استَمعت إليهم أثناء المحاكمة. وأشار رئيس المحكمة أولا إلى أن كلا المتهمَين لم يقدّما إفادات شخصية خلال الإجراءات، وأن بقية الأدلة شكّلت "صورة كلية شبيهة بالفسيفساء"، تراوحت بين لقطات من خرائط جوجل محفوظة على هواتف المتهمَين وبين شهادات مباشرة. وقد ثبت بما لا يدع مجالا للشك، في سياق دعاوى أخرى أمام محاكم ألمانية عليا، أن داعش خطط لإبادة المجتمع المدني الإيزيدي، كما شرح ذلك بمزيد من التفصيل كل من الخبراء الدكتور [حُجب الاسم]، E3، و[حُجب الاسم]، E6، و[حُجب الاسم]، E7، و[حُجب الاسم]، W8، وبالاستناد إلى تقارير مكتب الشرطة الجنائية الاتحادية الألماني (BKA) وإلى الدعاية المنشورة رسميا لتنظيم داعش. وثبتت عضوية المتهمَين في داعش بما لا يدع مجالا للشك من خلال شهادتي F7 و[حُجب الاسم]، F17، اللذين أكدا أن توانا كان "مقاتلا في داعش". وأشارت المحكمة منطقيا إلى أن المتهمة آسيا لم تكن مجرد زوجة لمقاتل في التنظيم، بل شاركت فعلا في حياة داعش، من خلال طلبها امتلاك السبايا والاحتفاظ بهن وإجبار الفتاتين الإيزيديتين فعليا على اعتناق الإسلام. وأكدت محكمة ألمانية قانونيا عضوية توانا في داعش ضمن إجراءات سابقة. وثبتت هوية توانا وآسيا بوصفهما بأبي عبد الله وأم عبد الله من خلال شهادات مختلفة، ومن خلال طلب آسيا الصفح من P2 داخل قاعة المحكمة نفسها. وعرضت آسيا بالتفصيل شعورها بالندم وحياتها مع داعش وتوانا خلال جلسات المقابلة الخاصة التي أجراها معها الخبير النفسي [حُجب الاسم]، E1. وأكدت F7 في شهادتها أن زوجها السابق F6، الذي كان هو الآخر مقاتلا في داعش وصديقا لتوانا، أخبرها بأن آسيا طلبت سبية مهرا لها، وحصلت لاحقا على فتاة إيزيدية تُدعى "[حُجب الاسم]"، وهو الاسم الذي منحه المتهمان لـP1. وعندما واجهت F7 آسيا في أواخر عام 2017 بشأن إساءتها المتكررة إلى P1، دافعت المتهمة في البداية عن معاملتها قائلة: "إنها سبية ولا تستحق أكثر من ذلك". ثم حاولت آسيا لاحقا الاعتذار إلى F7 بإحضار الشوكولاتة لها، وسألتها إن كانت ترغب في أخذ P1، لأن آسيا وتوانا لم يكن بإمكانهما السفر إلى ألمانيا برفقة الفتاة الإيزيدية. وشهد F17 أيضا بأنه التقى مرة فتاة إيزيدية تدعى "[حُجب الاسم]"، وكان عمرها " [حُجبت المعلومة] أو [حُجبت المعلومة] سنوات آنذاك". وعثرت السلطات الألمانية كذلك على رقم هاتف توانا محفوظا في قائمة جهات الاتصال على هاتف عضو داعش السابق [حُجب الاسم]، F5، باسم "أبي عبد الله". وأخيرا، وصفت P1 خلال [حُجبت المعلومة] أحد رجال داعش الذين عاشت تحت سطوتهم بأنه " [حُجب الاسم]، وكانت زوجته كردية ألمانية". وأوضح رئيس المحكمة أن [حُجب الاسم] هو اسم ابنة المتهمَين. وأضاف القاضي أنه رغم أن ذلك لا يترتب عليه أثر قانوني، إلّا أن فريقي دفاع المتهمَين لم يشككا حتى في مرافعاتهما الختامية في هوية المتهمَين أو هوية P1 وP2. وبذلك، فقد ثبتت هوية المتهمَين وكذلك هوية P1 وP2 بما لا يدع مجالا للشك.

وبشأن الظروف التي عاشت فيها P1 وP2 خلال احتجازهما سبيتين لدى المتهمَين، شهدت F7 تحديدا بأنها رأت كيف كانت P1 تعاني جوعا مستمرا، إذ لم تكن تحصل إلا على بقايا الطعام التي تضطر إلى كشطها من الأطباق المستخدمة، فضلا عن اضطرارها إلى إنجاز كثير من الأعمال المنزلية. واستُمد معظم ما تبقى من الأدلة من شهادات الشهود الإيزيديين الذين مثلوا أمام المحكمة. وأشار رئيس المحكمة إلى أنهم جميعا كانوا "شجعان للغاية"، وسافروا إلى ألمانيا من أماكن بعيدة، وفي بعض الحالات عبر قارات، وأدلوا بشهاداتهم "بتفاصيل مثيرة للإعجاب"، وشكروا المحكمة جميعا على سعيها لتحقيق العدالة. ووفقا لرئيس المحكمة، كان من المتوقع بالطبع ألا يشهد هؤلاء الشهود من منظور محايد، وأن يقدّم بعضهم أمام هذه المحكمة تفاصيل أكثر مما سبق أن أدلوا بها أمام فريق التحقيق (يونيتاد)، على سبيل المثال، أو أن يكونوا قد تواصل بعضهم مع بعض قبل شهاداتهم الفردية وبعدها. إلا أن المحكمة أخذت كل ذلك، وأي تناقضات ولا سيما في شهادات [حُجب الاسم]، F33، و[حُجب الاسم]، F29، و[حُجب الاسم]، F34، اللواتي لم يلتقين المتهمَين وP1 وP2 إلا لفترة وجيزة، في الاعتبار على نحو كاف عند صياغة الحُكم. والأهم أن هذه الفروق الدقيقة لا تُفقِد الشهود الإيزيديين مصداقيتهم، خلافا لما كرّره الدفاع طوال الإجراءات. وأضاف رئيس المحكمة أنه كلما ادعى الدفاع وجود اختلاف جوهري بين شهاداتهم أمام (يونيتاد) وأمام المحكمة، وجب التنبه إلى أنه، فضلا عن مشكلات اللغة غير المحسومة، ولا سيما بشأن الفروق الثقافية في فهم مصطلحي "الاعتداء الجنسي" و"الاغتصاب"، فإن (يونيتاد) كان يتبع غرضا واتجاها مختلفين في تدوين إفادات الإيزيديين، ولا يمكن مقارنة ذلك مباشرةً باستجواب محكمة ألمانية. وإضافة إلى ذلك، واجه كثير من الشهود الإيزيديين صعوبات في الحديث عن تجاربهم الجنسية أو حتى استخدام المصطلحات ذات الصلة، وهو ما فسّرته المحكمة باختلاف القواعد الثقافية والدينية وبالشعور بالعار الذي لا بد أنهم عانوه. بل إن بعض الشهود تمكنوا للمرة الأولى أمام هذه المحكمة من الحديث عن تجاربهم المروعة تحت حكم داعش، وتحديدا بسبب حضور المتهمَين. وإذا كانت بعض الإفادات أقل تفصيلا من الشهادات التي أدلي بها أمام (يونيتاد)، فذلك ببساطة لأن الوقائع حدثت قبل سنوات أطول بكثير مقارنةً بوقت المقابلات التي أجراها (يونيتاد)، التي كانت تُجرى عادةً خلال الأشهر والسنوات التي أعقبت مباشرةً احتجاز الشهود لدى داعش. وبعد الإشارة إلى اقتباسات وأمثلة متعددة من شهادات الشهود الإيزيديين في هذه المحاكمة، خلص رئيس المحكمة إلى ضرورة استبعاد وجود "تنسيق مُحكم" بين الشهود قبل شهاداتهم الفردية "قد يكون له تأثير في نتيجة هذه الإجراءات". ووفرت شهادة P2 نفسها على مدى خمسة أيام كاملة من المحاكمة قدرا كبيرا من الأدلة، شأنها شأن إفادة P1 في [حُجبت المعلومة] بأن المتهمين عاقباها ذات مرة في الثلج، ضمن أمور أخرى. وتمكّنت المحكمة من تأكيد هذه الواقعة بتقارير خبراء الأرصاد الجوية. وأتاحت أقوال آسيا للخبير النفسي E1، ومحادثاتها عبر الهاتف الذكي مع أفراد عائلتها، للمحكمة صورة واضحة عن نموّها العام. ففي إحدى المحادثات، مثلا، سألها عمّها عمّا إذا كان زوجها عضوا في داعش ويمتلك سبايا، فأكّدت أن توانا أحضر فتاتين إيزيديتين إلى منزلهما "لكي يغتصبهما".

ثم انتقل رئيس المحكمة إلى الأدلة المتعلقة باغتصاب توانا لـP1 وP2. وأشار أولا إلى أن P1 نفسها لم تدلِ بشيء عن تعرّضها شخصيا للاغتصاب، لكن تحدّث عدة شهود عن ذلك. ومع ذلك، ذكرت P1 في [حُجبت المعلومة] أن آسيا ضربتها ذات مرة بعصا "كي تجعلها تنام مع" توانا ولا يُعد ذلك دليلا كافيا على وقوع اغتصاب لاحق، لكنه "يشكل قطعة من الفسيفساء"، بحسب القاضي. وشهدت P2 تحديدا بأن P1 أخبرتها ذات مرة أن توانا "أولج شيئا فيها"، وهو ما شهدت به F33 على نحو مماثل. وشهدت شقيقة P1، [حُجب الاسم]، F35، بأن F29 أخبرتها أن P2 قيل لها ذات مرة "ألا تثير كل هذه الضجة" بسبب رفضها إقامة علاقة جنسية مع توانا، لأن P1 كانت قد تحملت ذلك قبلها، رغم أنها أصغر منها بكثير. وعلى خلاف ما حاول دفاعها إثباته، رأت المحكمة أن آسيا ساعدت أيضا توانا في اغتصاب P1. فقد شهدت F33 تحديدا بأن توانا لم يغتصب P1 إلا بعد موافقة آسيا على ذلك. وإضافة إلى طلبها الصفح داخل قاعة المحكمة، قالت آسيا لـE1، وفق اقتباس رئيس المحكمة: "لقد كان كل شيء كارثة، و[هي] الآن تقف بالكامل إلى جانب السبايا، وترى [نفسها] مذنبة، لكن الظروف كانت مختلفة آنذاك، فقد كانت شابة وكانت [عيناها] مغمضتين أخلاقيا؛ ولا توجد كلمة تصف مدى أسفها؛ ولا يمكن لأي إنسان أن يبرر اغتصاب شخص آخر، وستظل تحمل هذا الذنب الهائل في داخلها إلى الأبد، لكن ما فعله توانا بهاتين الطفلتين كان أسوأ بكثير".

وجاءت معظم الأدلة المتعلقة باغتصاب توانا لـP2 مباشرةً من شهادة P2 نفسها. وهنا كرّرت المحكمة أن آسيا ساعدت توانا، وأشارت إلى أن المتهمة تحدثت إلى P2 بعد الاغتصاب، فطلبت منها الصفح أولا ثم عرضت عليها صور عائلتها وصور زفافها. وأخبرت آسيا P2 بأنها لا تريد لتوانا أن يتزوج بامرأة ثانية. وإضافة إلى P2، شهد شقيقها [حُجب الاسم]، F121، أمام المحكمة بشأن اغتصاب شقيقته. وفي محادثات عبر الهاتف الذكي بين آسيا وأحد أفراد عائلتها، سُئلت المتهمة "ما إذا كان [توانا] قد فعل بهما"، فأجابت فقط: "لقد فعل ذلك بها ثم حررها، ذات التسع سنوات؛ وكانت ذات الاثنتي عشرة سنة معه أيضا". واعتبرت المحكمة هذه العبارة تأكيدا لاغتصاب كل من P1 وP2، ولا سيما أن الرسالة التالية لآسيا كانت: "حتى الحيوان لا يكون قذرا مثل الرجل عندما يتعلق الأمر بالجنس". وأخيرا، خلصت الخبيرة النفسية E4 إلى أنه يُرجح وجود صلة مباشرة بين الاغتصاب الذي تعرّضت له P2 على يد توانا واضطراب ما بعد الصدمة المستمر لديها، الذي يُحتمل أن يظل يؤثر فيها سنوات كثيرة مقبلة.

ثم انتقل رئيس المحكمة إلى التسبيب القانوني لجرائم المتهمَين. وقرّر أولا أن المحكمة لا يساورها أي شك في توافر نية ارتكاب جريمة الإبادة لديهما. وقد خضع المتهمان لتقييمات نفسية مكثفة، لكن أفعالهما وحدها، في نهاية المطاف، تتحدث بلغة واضحة. فقد اتبع توانا وآسيا عن كثب دعاية داعش المعادية للإيزيديين، وأجبرا P1 وP2 على اعتناق الإسلام وأداء الصلاة بانتظام، ومنعاهما من التحدث بلغتهما الأم الكرمانجية، بل وعاقباهما على ذلك، وواصلا إهانتهما بنعتهما بالكافرتين وأنهما لن تتمكنا أبدا من أن تصبحا عضوتين كاملتين في أي من الطائفتين الدينيتين من جديد. وكان اغتصاب توانا يهدف تحديدا إلى إقصاء الفتاتين الإيزيديتين من طائفتهما، ولم يكن بدافع ميول جنسية تجاه الأطفال، وفقا لما أكده الطبيب النفسي الشرعي الدكتور [حُجب الاسم]، E5. وذكر توانا ذات مرة أنه يشعر بالأسف على ما فعله داعش بالإيزيديين. وعثرت الشرطة أيضا على مقال لشبكة CNN في هاتفه يناقش تحديدا إبادة داعش للإيزيديين. ووفقا لرئيس المحكمة، يثبت كل ذلك بوضوح وجود نية ارتكاب الإبادة وقت ارتكاب الجرائم.

وتابع رئيس المحكمة موضحا أن جريمة الإبادة الجماعية بموجب الفقرة 6 من القانون الألماني للجرائم المرتكبة ضد القانون الدولي لا تشترط "قتل" شخص، ثم عرّف الأركان القانونية للنص. فـ"التدمير" المطلوب لقيام الجريمة لا يلزم أن يكون "ماديا-بيولوجيا"، بل "قد يقتصر على السياق الاجتماعي"، وفقا للقاضي الذي أحال في هذا الصدد إلى رأي المحكمة الدستورية الألمانية. ومن خلال اختطاف الإيزيديين وفصلهم واغتصابهم وإجبارهم على تغيير دينهم، تعرضت الطائفة الإيزيدية بأكملها لخطر الاندثار. ويشكل عدم قدرة P1 على التحدث بالكرمانجية مع معظم أفراد عائلتها خلال [حُجبت المعلومة]، وعدم معرفتها بدينها الإيزيدي السابق، مثالا واضحا على ذلك. أما بشأن نية المتهمَين، فليس من الضروري أن يكون التدمير الكامل للجماعة هدفهما النهائي؛ بل يكفي أن تكون الأفعال صالحة لتدمير الوجود الاجتماعي للسبيتين الإيزيديتين اللتين تُعنى بهما المحاكمة، ولو جزئيا. ورغم أن P1 وP2 ربما كانتا مجرد "جاريتين منزليتين"، فقد استعبدتا تحديدا لكونهما إيزيديتين. ولأنهما إيزيديتان، كان المتهمان يسعيان إلى محو وجودهما الاجتماعي، وفقا لرئيس المحكمة. وقد فُصلت P1 وP2 بعنف عن عائلتيهما، ولا تزالان حتى اليوم تعانيان أذى نفسيا جسيما يجعل من المستحيل عليهما "عيش حياة طبيعية وبنّاءة". وبذلك حقق المتهمان أركان كل من البند (2) (إلحاق أذى بدني أو نفسي جسيم) والبند (5) (النقل القسري لطفل من الجماعة إلى جماعة أخرى) من الفقرة 6 من القانون الألماني للجرائم المرتكبة ضد القانون الدولي، من خلال إساءتهما معاملة P1 وP2. ويكتسب البند (5) أهمية خاصة بشأن P1، إذ يُرجح أنها [حُجبت المعلومة]، ومن ثم فهي منفصلة عن أسرتها منذ أن استعبدها توانا وآسيا، من دون أن تتمكن حتى من التحدث بلغتها الأم أو ممارسة دينها السابق؛ وخلص رئيس المحكمة إلى أن "نقلها إلى جماعة أخرى قد تحقق بالكامل ومن دون أدنى شك". ولأن P2 كانت مستعبدة قبل انتقالها إلى حيازة المتهمَين، فقد كان البند (5) "مكتملا" بالفعل، لكنه لم يكن قد "انتهى"، وهو فرق فقهي في القانون الألماني بحسب القاضي. غير أن اغتصاب توانا لـP2، بمساعدة آسيا، رفع هذا الفعل إلى مستوى آخر، إذ "واصل نقل P2 إلى جماعة أخرى" على نحو أشد خطورة. ولهذا رأت المحكمة أن البند (5) من الفقرة 6 من القانون الألماني للجرائم المرتكبة ضد القانون الدولي تحقق بحق كل من P1 وP2. ولم تكتف آسيا "بمساعدة" توانا في هذه الإبادة الجماعية، لأن أفعالها أسهمت أيضا في إلحاق أذى نفسي جسيم بـP1 وP2 ووقعت في سياق مباشر لحوادث الاغتصاب والاعتداء الجنسي. وكان لديها "سيطرة جنائية كاملة وقصد جنائي" أثناء إسهاماتها في الجريمة وتصرفت "بالاشتراك". وشاركت بالتساوي في استعباد كل من P1 وP2؛ فقد طلبت تحديدا P1 مهرا لها، وأرادت P2 سبية ثانية لكبح رغبة توانا في الزواج بامرأة ثانية.

واستوفى المتهمان أركان الفقرة 129أ (1) (1) والفقرة 129ب (1)، البندان 1 و2، من قانون العقوبات الألماني، بسبب عضويتهما في منظمة داعش الإرهابية الأجنبية. ورأت المحكمة أن ذلك ثبت بما لا يدع مجالا للشك. غير أن الحكم الأول الصادر بحق توانا عام 2019 بموجب هذين النصين لا يغير نتيجة هذه الإجراءات، إذ كانت القضية آنذاك تتعلق فقط بقراره الانضمام إلى داعش، بينما تتناول القضية الراهنة تحديدا استعباده هو وآسيا لـP1 وP2. ولذلك لا ينطبق هنا المبدأ القانوني الألماني الذي يحظر محاكمة الشخص مرتين عن الفعل نفسه، وفقا للمحكمة. ولا تؤدي حقيقة أنه أمضى بالفعل كامل عقوبة السجن الصادرة بحقه بموجب هذين النصين إلا دورا عند تقييم مسألة الخطورة الخاصة للذنب لمصلحته.

ثم انتقل رئيس المحكمة سريعا إلى قسم الجرائم ضد الإنسانية في القانون الألماني للجرائم المرتكبة ضد القانون الدولي، وخلص إلى أنه، بموجب الفقرة 7 (1) والبند (10) منها (اضطهاد جماعة أو فئة محددة يمكن التعرف إليها بحرمانها من حقوقها الأساسية أو تقييدها بصورة جوهرية لأسباب سياسية أو عرقية أو قومية أو إثنية أو ثقافية أو دينية أو متعلقة بالنوع الاجتماعي أو التوجه الجنسي)، لم يتحقق بحق المتهمَين سوى أساس "الدين". وأوضح رئيس المحكمة تحديدا أن المحكمة رفضت أسس "الثقافة" و"السن" و"النوع الاجتماعي" التي دفع بها الادعاء العام ومحامية المدعيتين، لأن المعتقد الديني الإيزيدي لـP1 وP2 كان، بالنسبة إلى المتهمَين وداعش عموما، السبب الغالب لاستعبادهما وإساءة معاملتهما. ورغم أن داعش ربما رأى أسبابا إضافية لاضطهاد الطائفة الإيزيدية، فإن المتهمَين أساءا معاملتهما بسبب معتقدهما الديني وحده [ملحوظة: يُرجح بشدة أن المحكمة رأت أيضا تحقق أوصاف أخرى بموجب الفقرة 7 (1) من القانون الألماني للجرائم المرتكبة ضد القانون الدولي بحق المتهمَين، ودفع بذلك الادعاء العام ومحامية المدعيتين وحتى فريقا الدفاع، على سبيل المثال. غير أنها لم تذكر أيا منها في تسبيبها الشفوي وركزت فقط على البند (10) من هذا القانون. وبالمثل، لم تقدّم المحكمة تفاصيل إضافية عن تحقق الفقرة 8 من القانون الألماني للجرائم المرتكبة ضد القانون الدولي].

وواصلت المحكمة موضّحة أنها لم ترَ أي مؤشرات يمكن أن تحدّ من المسؤولية الجنائية للمتهمَين بسبب اضطرابات نفسية أو بدنية شديدة. غير أن رئيس المحكمة أشار إلى أن توانا يتمتع بشخصية نرجسية تتسم بانعدام التعاطف وخيالات امتلاك السلطة والشعور بالقدرة المطلقة. إضافة إلى أنه لم يتخل مؤخرا عن الفكر المتشدد، وهو ما يتضح من تقارير سلوكه أثناء الاحتجاز، بحسب القاضي. ومن ثم يمكن تصور وجود خطر من معاودته ارتكاب مثل هذه الجرائم مستقبلا. إلا أنه، نظرا إلى أن توانا لم يسبق وأن حُكِم عليه في جرائم مماثلة، فلا يمكن استيفاء الشروط القانونية للحبس الوقائي في قضيته. وفي المقابل، لا يمكن للمحكمة اعتبار القضية "أقل جسامة" بموجب القانون الألماني للجرائم المرتكبة ضد القانون الدولي، لأن المتهمَين ارتكبا هذه الجرائم بحق ضحيتين لا ضحية واحدة، وعلى مدى زمني طويل بلغ عامين.

وفيما يتعلق بمدة العقوبة، أشار رئيس المحكمة أولا إلى أن الفقرة 6 من القانون الألماني للجرائم المرتكبة ضد القانون الدولي تحديدا تقتضي عقوبة السجن المؤبد، التي تعادل عادةً في ألمانيا 15 سنة من السجن. وفي قضية توانا، يُحسب ضده أنه استعبد فتاتين إيزيديتين، وكانت P1 صغيرة السن على نحو استثنائي، وأنه لم يستوفِ صورة واحدة بل صورتين من الفقرة 6 من القانون الألماني للجرائم المرتكبة ضد القانون الدولي، إلى جانب صور مختلفة من الفقرة 7 والفقرة 8 من نفس القانون، وأنه ارتكب ذلك كله خلال مدة طويلة بلغت عامين. ويُحسب لمصلحته أنه لم يكن ناشطا إجراميا ولم يسبق الحكم عليه قبل ارتكاب هذه الجرائم، وأنه أمضى بالفعل كامل مدة الأربع سنوات والثلاثة أشهر التي حُكم بها عام 2019. وخلصت المحكمة في نهاية المطاف إلى أن توانا "لن يُفرج عنه قبل مرور 19 سنة وثلاثة أشهر على أقرب تقدير".

أما فيما يتعلق بآسيا، فكان على المحكمة أن تقرّر ما إذا كان ينبغي الحكم عليها بموجب قانون الأحداث أم بموجب القانون الجنائي العادي "للبالغين". وكان التاريخ الفاصل لهذا القرار، أي بلوغ آسيا سن الحادية والعشرين وانتهاء مرحلة سن الأحداث، هو 9 شباط/فبراير 2017، وهو تاريخ وقع موضوعيا في منتصف الفترة التي ارتكب فيها المتهمان الجرائم. ولذلك كان يتعين على المحكمة تقييم نموها النفسي وظروف بيئتها آنذاك تقييما كاملا. ووفقا للمحاكم الألمانية العليا، "يجب تطبيق قانون الأحداث على نحو خاص، بما يتجاوز مجرد العمر الموضوعي، عندما تستمر عوامل المراهقة والنمو في التأثير" وقت ارتكاب الجرائم. ولهذا الغرض، طلبت المحكمة من الخبير النفسي E1 تقديم تقرير تفصيلي عن نشأة آسيا ونموها النفسي. وذكر التقرير أن المتهمة كانت صاحبة "قصة حياة معقدة"، إذ عانت من وفاة والدتها المبكرة، وسجن والدها، ونزاعات كثيرة بين أفراد العائلة، وضغوط زوجة أبيها، والانتهاء غير المرغوب فيه لحملها الأول، ووفاة زوجها الأول الذي كانت تحبه، ثم الضغط عليها للزواج من توانا. ووصفتها إحدى الشاهدات الإيزيديات بأنها "طفولية وكثيرة الخوف"، وأشار E1 كذلك إلى أن المتهمة أبدت خلال المقابلات علامات قوية على الندم والتفهّم. وحتى لو لم تكن جميع هذه العوامل تمنح المحكمة صورة واضحة عن نضجها وقت ارتكاب الجرائم، فسيكون عليها على الأقل اختيار البديل القانوني الأقل شدةً في العقوبة، وهو قانون الأحداث، وفقا لرئيس المحكمة. وقد يترتب قانونا على ذلك تطبيق قانون الأحداث على جميع الأفعال الجرمية حتى تاريخ معين، ثم تطبيق القانون الجنائي الكامل على جميع الأفعال التالية لذلك التاريخ، بما يؤدي فعليا إلى بناء عقوبة من المنظومتين القانونيتين. غير أنه، عند تحديد مركز ثقل الجرائم بين عامي 2015 و2017 وفقا للفقرة 32 من قانون محاكم الأحداث، كان على المحكمة أن تراعي ما إذا كانت الجرائم ذات "جذر مباشر" في أفعال ارتُكبت في سياق سابق قبل بلوغ سن النضج، ثم استمر أثرها بعد التاريخ المعني.

وأوضح رئيس المحكمة أن السؤال هنا هو ما إذا كانت الجرائم المرتكبة مجرد استمرار لتلك الأفعال التي بدأت قبل سن النضج. ومن اللافت في هذا المقام أن القانون يركز هنا على الجاني لا على الضحية، بحسب القاضي. ومن بين أكثر من عامين احتجز فيهما المتهمان P1 سبية، وقع عام وأربعة أشهر عندما كانت آسيا في سن الأحداث، بينما تُعد بالغة خلال الأشهر التسعة المتبقية. ووفقا للمحكمة، كانت جريمة الإبادة الجماعية قد تحققت بوضوح منذ شراء P1 أول مرة، وعليه فقد وقعت خلال السنوات التي كانت آسيا فيها في سن الأحداث، شأنها شأن معظم الانتهاكات التي تعرّضت لها P1 تحت سطوة المتهمَين. ورغم شراء P2 بعد أن تجاوزت آسيا سن الحادية والعشرين، رأت المحكمة أن دور آسيا فيما يتعلق بـP2 كان أقرب إلى دور "المساعِد" منه إلى دور "الجاني المشترك"، وهو ما جعل حالة P1 أكثر محورية في إطار التقييم المعقد المتعلق بتطبيق قانون الأحداث. وفضلا عن ذلك، فقد تزوجت آسيا توانا، وهو عضو في داعش، عندما كانت في سن الأحداث، ولم تَرتكب الجرائم إلا بسبب هذا الزواج. ولهذا، وفقا للمحكمة، "وقع كل ذلك ضمن سياق واحد بدأ بشراء P1 على أبعد تقدير". وإضافة إلى ذلك، كان حاجزها النفسي أمام ارتكاب الجريمة قد سبق وأن انخفض عندما قررت هي وتوانا شراء P2. ولذلك قررت المحكمة تطبيق قانون الأحداث عليها "بصورة موحدة" وعلى كامل الفترة الزمنية المعنية.

وأوضحت المحكمة كذلك أن الفقرة 105 (1) من قانون محاكم الأحداث تسمح بعقوبة تتراوح بين سنة وعشر سنوات. وعند تقييم قضية آسيا، أخذت المحكمة لمصلحتها أنها لم تُدن جنائيا من قبل، وأنها طلبت الصفح من P2 خلال هذه المحاكمة. غير أنه يُحسب ضدها أنها كانت ستواجه السجن المؤبد لو لم يثبت أنها كانت في سن الأحداث، وأنها استوفت كذلك أركان جرائم جنائية كثيرة أخرى، واستعبدت فتاتين إيزيديتين مدة إجمالية بلغت عامين، وارتكبت جرائم "بلغت أعلى درجات الظلم". ولهذا حكمت المحكمة عليها، في المحصلة، بالسجن تسع سنوات وستة أشهر.

وبعد إتمام هذا التسبيب القانوني، بدأ رئيس المحكمة ملاحظاته الختامية مخاطبا فريق دفاع توانا، وانتقد تحديدا قولهم في مرافعتهم الختامية إن المتهم "تعرّض للتشدّد في مسجد بميونيخ". وقال القاضي: "لا يتعرض المرء للتشدّد، بل يختار أن يتشدّد". وأضاف: "في نهاية المطاف، يحمل كل شخص مصيره بين يديه، وهو مسؤول عن قناعاته وأيديولوجيته". وإلا لما أمكن لهذا النظام القضائي أن يعمل. ثم تساءل مجازيا كيف يمكن أن يتحول "مصفف شعر عادي" إلى متشدّد يرتكب مثل هذه الجرائم المروعة. ورغم أن هذه الإجراءات ليست المكان المناسب للإجابة عن هذا التطور تحديدا، خلص رئيس المحكمة إلى ضرورة إيلاء آليات المعلومات والتشدّد الجديدة، ولا سيما وسائل التواصل الاجتماعي والإنترنت عموما، حضورا أكبر في النقاشات المجتمعية، من ضمنها في سياق العدالة الجنائية في ألمانيا. ثم خاطب P2، التي كانت حاضرة في قاعة المحكمة، باسم الشهود الإيزيديين في هذه المحاكمة، وأعرب عن أمل المحكمة في أن تساعد شهادات جميع الإيزيديين إياهم على التعامل مع تجاربهم، وأن تسهم، بالنظر إلى المعاناة التي كابدوها، في عملية التعافي واستعادة الثقة بالنفس والأمل.

وأخيرا، شكر رئيس المحكمة جميع الأطراف المعتادة في الإجراءات كلا على حدة على إسهاماتهم خلال هذه "المحاكمة شديدة الصعوبة على نحو استثنائي". وشكر تحديدا فريقَي الدفاع على تعاملهما المنصف مع المحكمة رغم كثرة الخلافات، والشهود الخبراء على جهودهم الهائلة، والشرطة على دعمها اللوجستي.

وأعلنت المحكمة أنها ستقبل الطعون الرسمية في هذا الحكم بعد أسبوع من هذا اليوم، وأسباب الطعن بعد شهر من تسليم الحكم الخطي الكامل. ولا يجوز أن تكون تكاليف هذه المحاكمة محلا لأي طعن.

وعلى الرغم من محاولة توانا توجيه سؤال أخير إلى المحكمة، رُفعت الجلسة في الساعة 11:18 صباحا.

[ملحوظة: بعد رفع الجلسة مباشرةً، شوهدت آسيا تبصق باتجاه توانا، إلا أنها أخطأت هدفها.]

[ملحوظة: رغم أن التقارير الصحفية ذكرت أن المتهمَين وُجهت إليهما أيضا تهم بموجب الفقرة 232 (2) من قانون العقوبات الألماني (الاتجار بالبشر)، والفقرة 176 (1)، وكذلك الفقرة 176أ (2) (1) من القانون نفسه (وكلتاهما تتعلقان بالاعتداء الجنسي على الأطفال أو الاعتداء الجنسي الجسيم عليهم؛ وفق الصيغتين الساريتين قبل تموز/يوليو 2021)، وكانت الأخيرة مسندة إلى آسيا "بطريق المساعدة" فقط بموجب الفقرة 27 من قانون العقوبات الألماني، فإن المحكمة لم تذكر أيا من هذه النصوص في تسبيبها الشفوي.]

________________________________

للمزيد من المعلومات أو لتقديم ردود الأفعال والآراء، يرجى إدراج تعليقك في قسم التعليقات أدناه، أو التواصل مع المركز السوري للعدالة والمساءلة على [email protected]. كما يمكنكم متابعتنا على فايسبوك و تويتر. اشترك في نشرتنا الأسبوعية ليصلك تحديثات عن عمل المركز.