داخل محاكمة توانا ح. ش. وآسيا ر. ع.، #29: الضرر الواقع
محاكمة توانا ح. ش. وآسيا ر. ع.
المحكمة الإقليمية العليا - ميونيخ ألمانيا
موجز مراقبة المحاكمة التاسع والعشرون
تاريخ الجلسة: 29 نيسان / أبريل 2026
تحذير: قد تتضمن بعض الشهادات توصيفاتٍ حيّةً للتعذيب أو الاغتصاب أو صورٍ أخرى من العنف.
يُرجى ملاحظة أن هذا الموجز ليس نسخة حرفية لمحضر المحاكمة؛ بل مجرّد ملخّص غير رسميٍّ لإجراءات المحاكمة.
في هذا الموجز، [المعلومات الموجودة بين قوسين معقوفين هي ملاحظات من مراقبينا في المحكمة] و«المعلومات الواردة بين علامتي اقتباس هي أقوال أدلى بها الشهود أو القضاة أو المحامون». وحُجبت أسماء الشهود والمعلومات التي قد تحدّد هويتهم.
[ملحوظة: يقدّم المركز السوري للعدالة والمساءلة موجزا للإجراءات مع حجب بعض التفاصيل حمايةً لخصوصية الشهود وصَونًا لنزاهة المحاكمة.]
يسرد تقرير المحاكمة التاسع والعشرون الخاص بالمركز السوري للعدالة والمساءلة تفاصيل اليوم الخامس والخمسين من محاكمة توانا ح. ش. وآسيا ر. ع. في ميونيخ، ألمانيا. في هذا اليوم من المحاكمة، استمعت المحكمة إلى شهادة الخبيرة E4، المتخصصة في علم نفس الأطفال واليافعين. إذ شخّصت المدعيةَ P2 باضطراب ما بعد الصدمة واضطراب اكتئابي متكرر. وشهدت بوجود علاقة سببية بين الاغتصاب الذي تعرضت له من قبل توانا واضطراب ما بعد الصدمة. وطرحت المحكمة أيضًا بعض الأسئلة حول الضرر النفسي المحتمل الذي لحق بالمدعية P1، غير أن E4 لم تتمكّن من الإدلاء بالكثير في هذا الشأن، نظرًا لأنها لم تقيّم حالة P1 نفسيا.
اليوم الخامس والخمسون – 29 نيسان/أبريل 2026
في هذا اليوم من المحاكمة، استمعت المحكمة إلى شهادة [حُجب الاسم]، E4، المتخصصة في علم نفس الأطفال واليافعين، والمكلفة بتقييم وتشخيص حالة المدعية [حُجب الاسم]، P2. وبعد استراحة قصيرة ليُحضِر رئيسُ المحكمة نسخةً من تقرير E4، الذي كان قد نسيه، بدأت E4 بالإدلاء بشهادتها. إذ أوضحت E4 أنها خصصت تسع ساعات لتقييم الحالة النفسية لـP2. وبالإضافة إلى تقييم الضرر النفسي، في العادة، تقيّم E4 مرضاها للكشف عن اضطراب الهوية التفارقي واضطرابات الشخصية. إلا أن ذلك لم يكن ممكنًا نظرًا لإمكانية فقدان الكثير من التفاصيل الدقيقة للأسئلة في الترجمة. وأرادت E4 إجراء تشخيص خاص بالصدمة باستخدام استبيان باللغة الكردية، لكن P2 لا تجيد القراءة بما يكفي للإجابة عن الأسئلة.
وجدت E4 أنّ P2 مهذبة ومستعدة لتقديم معلومات معمّقة حول صحتها النفسية والجسدية وحالتها الصحية العامة. ولاحظت E4 بعض المؤشرات غير الطبيعية، مثل الاكتئاب والقلق والإرهاق وسهولة تشتت الانتباه. ولم تكن هناك أي أعراض غير طبيعية خلال مرحلة طفولة P2 إلى أن هاجم تنظيم داعش الإيزيديين. ولأن معظم التجارب التي كابدتها P2 مع داعش قد تناولتها جلساتُ المحكمة بالتفصيل، اقتصرت E4 على تقييم الأضرار النفسية التي لحقت بـP2. وأوضحت أن انفصال P2 عن عائلتها كان تجربة صادمة بالفعل، يُضاف إلى ذلك أنها شهدت مقتل والدها رميًا بالرصاص أمام عينيها. ثمّ انتقلت P2 إلى أماكن مختلفة، واشتراها رجالٌ مختلفون، وهو ما تسبب في صدمات نفسية إضافية. وعلاوة على ذلك، فإن تعرّض P2 للاعتداء الجسدي والجنسي أدى إلى زيادة حدة الصدمة النفسية التي عانت منها. وصنّفت E4 تغيير اسم P2 على أنه شكل من أشكال العنف النفسي. وكان أول اعتداء جنسي بالإيلاج صدمةً أخرى أُضيفت إلى معاناتها. وبعد تحريرها، كانت حالة P2 سيئة للغاية. إلا أنها شهدت تحسّنًا إلى أن جاءت جائحة كورونا، حين اضطرت عائلتها لإغلاق متجر الملابس الخاص بها. وما لبثت أن تدهورت حالتها مجددًا؛ إذ عانت من اضطرابات في النوم والأكل، وهو ما أدّى إلى فقدان سريع للوزن، وعانت قلقًا شديدًا. قالت P2 إنها شعرت وكأنها كانت ميتة في تلك الفترة. ورغم أن حالتها استقرت لاحقًا، لكنها لا تزال تعاني اكتئابًا، واضطرابًا في دورة النوم والاستيقاظ، وصعوبة في النوم، والقلق. وقد أخبرت E4 بأنها ترغب في النوم لأنها لا تحب الحياة. وتدهورت حالتها مجددًا عندما بدأت الإدلاء بشهادتها في المحكمة.
كان من المستحيل تقييم تاريخ P2 الجنسي وعلاقتها الحالية بالمسائل الجنسية، لأنها تشعر بخجل شديد من هذا الموضوع، وتتجمد في مكانها كلما طُرح. ما استطاعت E4 اكتشافه هو أن P2 لا تمتلك سوى النزر اليسير من المعرفة الجنسية. صحيح أنها سمعت بعض النساء يتحدثن عن الواقي الذكري أثناء وجودها مع داعش، لكن P2 لا تعرف كيف يُنجَب الأطفال ولا تعرف ما هي العلاقة الجنسية القائمة على الرضا المتبادل. ورغم أن P2 كانت تتمنى تكوين عائلة قبل اختطافها، إلا أنها لا تعرف ما إذا كانت ستقدر على تكوين عائلة أو ما إذا كانت لا تزال ترغب في ذلك الآن، إذ ترى أن العثور على شخص قد ترغب في الزواج منه سيكون أمرًا بالغ الصعوبة بالنسبة لها.
ورغم أن P2 كانت تحلم بأن تصبح طبيبة أسنان في صغرها، إلا أنها لا تعرف ماذا تريد أن تصبح في المستقبل. كل ما تتمناه لمستقبلها هو التخلص من مشاعر القلق، وأن تنعم بصفاء الذهن، وألا تضطر إلى الشعور بالخجل بعد الآن.
شخّصت E4 حالة P2 باضطراب ما بعد الصدمة، وأوضحت أنه وفقًا للتصنيف الدولي الجديد للأمراض (ICD-11)، سيُضاف تصنيف جديد لاضطراب ما بعد الصدمة، وهو اضطراب ما بعد الصدمة المعقّد الناتج، الذي ينجم عن التعرّض لصدمات متعددة على مدى فترة زمنية طويلة. وعلى الرغم من أن P2 تُظهر حاليا جميع الأعراض ذات الصلة بهذا الاضطراب، إلا أن E4 امتنعت عن إصدار هذا التشخيص نظرًا لصغر سن P2، وفضّلت تشخيصها باضطراب ما بعد الصدمة بصورته العامة. وتعاني P2 أعراضًا شائعة من بينها استرجاع الذكريات الصادمة [الفلاش باك]، وتجنب المواقف، وفرط الحساسية. وتعاني قلقًا ونوبات هلع مصحوبة باسترجاع الذكريات الصادمة، وتعرّقًا، وتسارعًا في ضربات القلب. أما أكثر المواقف التي تضطر إلى استعادتها ذهنيا فهي مقتل والدها وتعرّضها للاغتصاب من قبل توانا. وتتجنب P2 الرجال ذوي اللحى وكذلك المواقف التي قد تستحضر أي ذكريات مرتبطة بما تعرّضت له من اعتداء. وعند مواجهتها بمعلومات ذات صلة بتلك الأحداث، قد تبدي P2 ردود فعل غاضبة وتظهر حالة من فرط اليقظة.
غالبًا ما يُؤدّي اضطراب ما بعد الصدمة إلى حالات اكتئاب، وأعراض اضطرابات القلق، ونوبات ذعر. إن وجود هذه الأعراض بحد ذاته لا يُبرر تشخيصًا آخر. وأضافت E4 أن P2 لا تُعاني اضطراب هوية تفارقي. قد يترافق اضطراب ما بعد الصدمة مع تغيير دائم في التعامل مع العلاقات وتكوينها. وقد يُؤدي إلى تغيير دائم في الشخصية، وهو ما حدث مع P2.
شخّصت E4 أيضًا حالة P2 باضطراب اكتئابي متكرر. ورغم أن وجود الأعراض لا يستدعي بالضرورة تشخيصًا آخر، إلا أن شدة الأعراض تبرر هذا التشخيص في حالة P2. وإن فقدان الشهية تحديدًا ليس من الأعراض النموذجية لاضطراب ما بعد الصدمة، ولذلك دفع E4 إلى وضع هذا التشخيص الإضافي. وقد استمر الاضطراب الاكتئابي المتكرر منذ عام 2014، وترافق مع أفكار انتحارية.
حددت E4 أن اغتصاب توانا لـP2 كان سببًا مباشرا لحالة P2، لكنها لم تستطع الجزم بالأمر ذاته فيما يتعلق بالاضطراب الاكتئابي. فبينما تُعد الصدمة النفسية أحد المعايير التشخيصية لاضطراب ما بعد الصدمة، إلا أن الظروف المحيطة بأسْر P2 وعدم استقرار وضعها المعيشي بعد تحريرها ساهمت بشكل كبير في عدم إمكانية إثبات علاقة سببية بين الاغتصاب والاضطراب. وأضافت E4 أنه نظرًا لأن P2 كانت طفلة عندما أُسِرت، فقد تعطّل نموّها. ولطالما شكّل هذا، وسيشكّل باستمرار، عائقًا أمام نموها وجودة حياتها بشكل عام. وستكون قدرة P2 على أن تصبح شخصًا بالغًا مستقلا أكثر صعوبة إلى حد كبير. ففي وقت التقييم، لم تكن قادرة على عيش حياة طبيعية، إذ كانت تعاني باستمرار من قلق وتضطر إلى الاهتمام بصحتها النفسية عدة مرات في اليوم.
وعندما سألتها المحكمة تحديدًا عن قدرة P2 على بناء علاقة جنسية صحية، أجابت E4 بأنها لا تعرف الكيفية الطبيعية لتطور الحياة الجنسية في الثقافة الإيزيدية، لذا لا يمكنها الجزم ما إذا كانت P2 ستتمكن يوما ما أو ما إذا كانت ستتمكن أصلًا من بناء علاقة جنسية صحية. وعلى الصعيد العاطفي، أجابت بأن P2 تعاني صعوبات كبيرة في إقامة علاقات عاطفية مع الرجال.
ردّا على المحكمة، قالت E4 إن التشخيص المستقبلي لحالة P2 سيئ للغاية، إذ أنها تعاني اضطرابًا نفسيا منذ 12 عامًا. ولا تستبعد E4 إمكانية نجاح العلاج النفسي لأن P2 لا تزال صغيرة جدا ولديها متسع من الوقت لتجربة الحياة، لكنها أكدت على مدى صعوبة تماثلها للشفاء. ثم أكدت E4 على مدى الصعوبة التي واجهتها P2 عندما اضطرت إلى رؤية توانا في قاعة المحكمة، وهنا صدرت من توانا ضحكة ساخرة بصوت عالٍ.
قالت E4 إنه على الرغم من أن الاعتداء الجنسي في سنّ P2 قد يؤدي إلى صعوبات في العلاقات الجنسية والعاطفية، إلا أنه ليس بالضرورة أن يكون كذلك. وسبق وأن تلقّت P2 علاجًا نفسيا، إلا أن E4 لم تكن متأكدة من المؤهلات المهنية للشخص الذي قدّم العلاج. وتناولت P2 أدوية منومة بوصفةٍ طبيةٍ لبضعة أشهر، لكنها لم تُجْدِ نفعًا.
وردّا على فريق دفاع توانا، قالت E4 إنه إذا لم تكن واقعة الاغتصاب قد حدثت، فلن تنطبق العلاقة السببية. وأوضحت E4 لفريق دفاع آسيا التسلسل الزمني لحياة P2، مُكررةً وصفها لسلوك P2 خلال مرحلة طفولتها.
ثم طلبت المحكمة تقييمًا عامّا لطفلة أُسِرت في سن الرابعة واستُعبدت من قِبل المتهمَين بين سن الخامسة والسابعة، وشددت مرارًا وتكرارًا على أن E4 لم تُقيّم المدعية الأخرى، [حُجب الاسم]، P1، إلا أنها سألتها عمّا إذا كان بإمكانها تقديم أي تقييمات عامة في هذا الشأن.
أوضحت E4 أن بعض الكفاءات التي يطوّرها الطفل في العمر الذي كانت عليه P1 أثناء وجوده مع المتهمَين، تشمل العمل الجماعي، واللعب مع الآخرين، واكتساب الكفاءة الأخلاقية الأساسية، والكفاءة الاجتماعية. وقالت إنه لو مُنعت P1 من التفاعل مع أقرانها، لكانت فرص نموها قد تضاءلت بشكل كبير.
اعترف شِرفين عامري، محامي الدفاع عن آسيا، بأنه لم يكن يستمع لما كان يجري، وسأل الخبيرة عمّا إذا كانت E4 لا تزال تتحدث عن P2. فنفت المحكمة ذلك، وأعقب ذلك نقاش حول ما إذا كانت الخبيرة مؤهلة ومخوّلة للإجابة عن أسئلة افتراضية. ورأت المحكمة أن ذلك جائز، رغم اعتراضات شديدة من فريقَي الدفاع.
توخّت E4 الحذر في أي تشخيص مباشر بشأن مستقبل الحالة، وأكدت أنها لا تستطيع الجزم ما إذا كانت P1 قد واجهت أي صعوبات فعلية نتيجة معاملة المتهمَين لها. فقاطع عامري سؤالًا من القاضي رئيس المحكمة ليسأل الشاهدة عمّا إذا كان مسموحًا لها أصلًا، وفقًا للقواعد والمعايير المهنية، الإدلاء بأي أقوال حول شخص ما استنادًا فقط إلى معلومات قُدّمت لها شفويا. فضحكت هيئة المحكمة وممثلو الادّعاء العام الاتحادي، مشيرين إلى أن E4 ليست مختصة بالقانون، وأنها لن تقع في أي مشكلة، واعترضوا على هذا السؤال. فأعاد عامري صياغة السؤال، وهو ما دفع قاضيا آخر إلى سؤاله عمّا إذا كان يرغب في أن تشرح له E4 قانون الإجراءات الجنائية الألماني. واستمر طرح الأسئلة، إذ أشارت الشاهدة إلى أنها لا تستطيع تقديم أي تقييمات ملموسة للحالة النفسية لـP1 لأنها لم تتحدث معها.
وعندما أنهى فريقا الدفاع طرح أسئلتهم الافتراضية، أراد توانا طرح بعض الأسئلة الإضافية على الخبيرة. طلب فريق دفاعه استراحة على الفور. وافق القاضي على ذلك، وأمر الجميع بالبقاء في أماكنهم خلال ذلك. واعترض عامري بشدة، ولكن قبل أن يبدأ النقاش، قال توانا إنه لم يعد يرغب في طرح أي أسئلة. ثم صُرفت الخبيرة.
ثم سألت المحكمةُ فريقَ الدفاع عن توانا عمّا إذا كان بإمكانهم توضيح طلبهم المقدّم في جلسة المحاكمة السابقة بشأن إعادة ترجمة جزء محدد من شهادة P2 لدى فريق التحقيق (اليونيتاد). ودار نقاشٌ طلب فيه محامي المدعيتين من الدفاع صياغة طلباتهم بشكل صحيح في المستقبل لتجنب إضاعة وقت الجميع.
رُفعت الجلسة في تمام الساعة 11:38 صباحًا.
سيُعقد يوم المحاكمة القادم في 5 أيار/مايو 2026، الساعة 9:30 صباحًا.
________________________________
للمزيد من المعلومات أو لتقديم ردود الأفعال والآراء، يرجى إدراج تعليقك في قسم التعليقات أدناه، أو التواصل مع المركز السوري للعدالة والمساءلة على [email protected]. كما يمكنكم متابعتنا على فايسبوك و تويتر. اشترك في نشرتنا الأسبوعية ليصلك تحديثات عن عمل المركز.