داخل محاكمة توانا ح. ش. وآسيا ر. ع.، #27: الاعتراف بالذنب، وادعاء التضامن، ومسألة النضج
محاكمة توانا ح. ش. وآسيا ر. ع.
المحكمة الإقليمية العليا - ميونيخ ألمانيا
موجز مراقبة المحاكمة السابع والعشرون
تاريخ الجلسة: 23 و25 و27 آذار / مارس 2026
تحذير: قد تتضمن بعض الشهادات توصيفاتٍ حيّةً للتعذيب أو الاغتصاب أو صورٍ أخرى من العنف.
يُرجى ملاحظة أن هذا الموجز ليس نسخة حرفية لمحضر المحاكمة؛ بل مجرّد ملخّص غير رسميٍّ لإجراءات المحاكمة.
في هذا الموجز، [المعلومات الموجودة بين قوسين معقوفين هي ملاحظات من مراقبينا في المحكمة] و«المعلومات الواردة بين علامتي اقتباس هي أقوال أدلى بها الشهود أو القضاة أو المحامون». وحُجبت أسماء الشهود والمعلومات التي قد تحدّد هويتهم.
[ملحوظة: يقدّم المركز السوري للعدالة والمساءلة موجزا للإجراءات مع حجب بعض التفاصيل حمايةً لخصوصية الشهود وصَونًا لنزاهة المحاكمة.]
يسرد تقرير المحاكمة السابع والعشرون الخاص بالمركز السوري للعدالة والمساءلة تفاصيل اليوم الحادي والخمسين والثاني والخمسين والثالث والخمسين من محاكمة توانا ح. ش. وآسيا ر. ع. في ميونيخ، ألمانيا. في أول أيام المحاكمة هذا الأسبوع، استمعت المحكمة إلى التقرير النهائي لشاهد خبير، وهو اختصاصي نفسي متخصص في شؤون الأطفال واليافعين، حول مسألة ما إذا كان ينبغي الحكم على آسيا بموجب قانون الأحداث. وقد التقى الشاهد الخبير بالمتهمة لإجراء عدة مقابلات خلال صيف عام 2025، إذ وصفت آسيا نشأتها الأسرية الصعبة وزواجها القسري من المتهم توانا، والذي عانت منه معاناة شديدة. ورأى الشاهد الخبير أن هذه الظروف وغيرها كافية لاعتبار آسيا غير مكتملة النضج في السنوات قيد النظر، وأوصى المحكمةَ بإصدار حُكم عليها بموجب قانون الأحداث. واختُتم يوم المحاكمة بتلاوة محامية المدعيتين طلبًا تحاجج فيه بإضافة تهمة "السن" بموجب الفقرة 7 (1)(10) من القانون الألماني للجرائم ضد القانون الدولي.
وفي اليومين الثاني والثالث من المحاكمة هذا الأسبوع، استمعت المحكمة إلى التقرير النهائي للخبير من مكتب الشرطة الجنائية الاتحادية الألماني (BKA) بشأن مصداقية وصحة توقيتات وأماكن جميع الشاهدات الإيزيديات في هذه المحاكمة، وتلت الرسائل المتبادلة عبر الدردشة والمستخرجة من هاتف آسيا مع أفراد عائلتها في العراق، بالإضافة إلى استنتاجات من هاتف توانا الخاص، وأصدرت عددًا من الأوامر والإشعارات الإجرائية، وتلت تقرير خبرة تكميلي من مساعِدة محكمة الأحداث، والذي لم يغيّر استنتاجها، إذ أكّدت أنها لا تزال غير قادرة على التوصية فيما إذا كان الحُكم ينبغي أن يصدر بحق آسيا بموجب قانون الأحداث أو قانون البالغين.
اليوم الحادي والخمسون – 23 آذار/مارس 2026
في هذا اليوم من المحاكمة، استمعت المحكمة إلى خبير علم نفس الأطفال واليافعين، [حُجب الاسم]، E1، بصفته شاهدًا خبيرًا، والذي قدّم تقريره النهائي عن الحالة النفسية للمتهمة آسيا. وبعد أن قرأ رئيسُ المحكمة على E1 حقوقَه وواجباته بصفته شاهدًا خبيرًا، أوضح E1 أن المحكمة طلبت منه إجراء تقييم نفسي لتحديد ما إذا كانت هناك أسباب لتطبيق الفقرة 105 من قانون محاكم الأحداث الألماني، وبالتالي قانون الأحداث، على آسيا.
ثم بدأ الشاهد الخبير في عرض تقريره دون مقاطعة، موضحًا في البداية أنه أجرى، برفقة مترجم شفوي، مقابلات مع المتهمة في جلسات خاصة متعددة في سجن [حُجب المكان] خلال أشهر صيف عام 2025. وأُتيح لـE1 الاطلاع على ملفات آسيا في المحكمة والسجن وسجلاتها الصحية، وكان حاضرًا في معظم أيام هذه المحاكمة. وخلص E1 إلى أن آسيا بدت دائمًا "متعاونة وودودة ومنفتحة، وتفهم الكثير من الألمانية، وكانت فخورة بإظهار ذلك". ووفقًا لـE1، فإن آسيا كانت ترغب في البداية بالتحدث معه فقط عن "قصة حياتها"، وليس عن الفترة من 2015 إلى 2017 في العراق وسوريا.
كان E1 قد التقى بآسيا لأول مرة في 7 تموز/يوليو 2025، ووفقًا للشاهد الخبير، أخبرته على الفور عن مدى "فظاعة" شعورها عندما عاشت لأول مرة مع المتهم توانا في العراق. إذ وصفت كيف كانت خائفة منه باستمرار، ولم يكن لديها ما يكفي من الطعام والشراب، ولم يُسمح لها بالتعبير عن رأيها، وشعرت "وكأنها غنيمة حرب شخصية له". لم يَسمح لها توانا بأي اتصال بالعالم الخارجي، "على الرغم من أن والدها رباها لتكون امرأة قوية". أوضح E1 أن توانا، بحسب آسيا، كان شديد الصرامة لأنه كان يعيش تحت ضغط [حُجب الاسم]، F136. ثم أوضحت المتهمة لـE1 أنها بدأت "تشعر بالضياع التام" مباشرة بعد عقد قرانها على توانا، وهو شعور استمر معها حتى دخولها ألمانيا معه. وأضافت أن هذه "الحالة النفسية السلبية" لم تتغير إلا عندما التقت بمساعِدة محكمة الأحداث في بداية فترة احتجازها في آذار/مارس 2025. وشهد E1 قائلًا: "أدرَكَت في زنزانتها أنها امرأة قوية من جديد". وأضاف أن آسيا أخبرته أن سجنها كان بمثابة الحرية لها.
ثم علم الشاهد الخبير أن آسيا كانت تزور توانا، الذي كان مسجونًا آنذاك، أسبوعيا في السنوات السابقة، حيث كان توانا يخبرها عادةً برغبته في العودة إلى عائلتها عند إطلاق سراحه. وكان يسأل كثيرًا عن طفلَيهما، وفقًا لآسيا، وكان يحاول الضغط عليها لتسمح له برؤيتهما بأكبر قدر ممكن، وهو ما لم تكن ترغب فيه آسيا. وعندما سأل E1 آسيا عن انطباعها عن توانا في قاعة المحكمة، صرّحت بأنها لم تعد تخشاه وأنها تشعر فقط "بالكراهية". وأضاف E1 أنه في البداية، أرادت آسيا أن "يلقى جزاء ما فعله بهم". ثم أخبرت آسيا E1 أن توانا كان "يتصرف كممثل" و"لا يفكر إلا في نفسه، ولا يهتم بطفليه قطّ". وخلال جلسة E1 وآسيا في آب/أغسطس، قالت المتهمة للشاهد الخبير: "ما شهدته آنذاك كان غير إنساني، وينبغي ألا يتكرر أبدًا".
بعد ذلك، أدلى E1 بشهادته حول خلفية عائلة آسيا ونشأتها. ووفقًا للشاهد الخبير، توفيت والدة آسيا وهي طفلة صغيرة. قيل لها إن والدتها توفيت في حالة صدمة بعد سماعها نبأ وفاة شقيقها، على الرغم من أنه تبين لاحقًا أنها كانت مصابة بالسرطان. وهكذا، نشأت آسيا مع شقيقتها وجدتها ووالدها، إلى جانب عدد من إخوتها، على الرغم من أن التوترات كانت تندلع كلما دخل أفراد آخرون من العائلة على الخط. وتذكرت آسيا على وجه الخصوص، وفقًا لـE1، أن والدها كان يأخذها خلفه على دراجته النارية عندما كانت في الرابعة من عمرها – وهو أمر لم يكن مسموحًا به لمعظم الفتيات في سنّها. كانت تلعب باستمرار مع الأولاد الأكبر سنّا خارج المنزل، وكانت تتمتع بشخصية شجاعة، وهو ما كان يدعمه والدها. وأخبر الشاهدُ الخبيرُ المحكمةَ أن آسيا أخبرته أنها "كانت تُعامَل دائمًا على أنها إنسان، لا فتاة". وعندما بلغت الخامسة من عمرها، أهداها والدها دراجة هوائية. بحسب E1، علّقت آسيا على ذلك معتقدةً أنها كانت "المفضلة لدى والدها". عندما بلغت آسيا السابعة من عمرها، توفي جدها بنوبة قلبية. رأت آسيا في ذلك أول مواجهة لها مع الموت والفقد والحزن. إضافةً إلى ذلك، لم تكن آسيا تعاني أي مشاكل في التعلم أو الكلام، وكانت تعاني مشكلة في قدمها اليمنى، وكثيرًا ما كانت تُصاب بالإسهال، وأُصيبت بالحصبة والجدري، ولم تلتحق بروضة أطفال. بين سن السابعة والتاسعة، كادت آسيا أن تتعرض لاعتداء جنسي من جارٍ لها، حاول تجريدها من ملابسها في شقته. لكنها تمكنت من الفرار، كما أوضح الشاهد الخبير للمحكمة.
وفي شهادته، قال الشاهد الخبير إن الإسلام لم يكن له دور كبير في عائلة آسيا. فرغم أن جميع أفراد عائلتها كانوا مسلمين بالاسم، إلا أنهم لم يمارسوا شعائرهم الدينية بانتظام، ولم يُجبروا أبناءهم على دراستها بشكل مكثف. وردّا على سؤال E1، أفادت آسيا ذات مرة بأنها "تشعر بالتدين بشكل متحرّر، فقد كانت تصوم وتُصلي، ولكن ليس بإفراط". وعندما بلغت السادسة من عمرها، التحقت آسيا بمدرسة، وحققت نتائج جيدة نسبيا، لكنها تركتها بعد عامين، بعد اعتقال والدها عام 2004 لمشاركته في القتال إلى جانب صدام حسين. أثّر ذلك سلبًا على حالتها النفسية، فدفعها إلى الانقطاع عن الدراسة لمدة عامين. ورغم تمكنها من إكمال الصفين الثالث والرابع لاحقًا، إلا أن ديناميكية أسرتها تغيرت جذريا. فبعد خروج والدها من السجن، تزوج مرة أخرى وقرر الانتقال من الموصل. أدى ذلك إلى صراعات عائلية حادة، وصفتها آسيا بأنها "فقدان رسمي لوالدها"، وفقًا لــE1. وعندما حملت زوجة أبيها الجديدة، بدأت آسيا تشعر "بتجاهل تام منها". ونتيجةً لهذه الديناميكية الأسرية، كانت آسيا تُنقل من منزل والدها إلى منازل أعمامها وعماتها وأجدادها، وغالبًا إلى كركوك خلال السنوات اللاحقة، وهو ما وصفته ذات مرة بأنه "اختطاف". ورغم رغبتها في العودة إلى المدرسة وبدئها التحضير، إلا أن التنقل المستمر حال دون استعادة ثقتها بنفسها للعودة إلى الدراسة. بدلًا من ذلك، عندما بلغت آسيا الرابعة عشرة من عمرها، أثار والدها موضوع الزواج لأول مرة. وخلال المقابلة التي أجراها معها E1، وصفت ذلك بأنه بداية "انتزاع حياتها من بين يديها". في هذه الأثناء، كانت آسيا قد بدأت تكنّ مشاعر لرجلين أكبر منها سنّا، هما [حُجب الاسم] و[حُجب الاسم]، لكن والدها رفضهما كلاهما. بل إن عمّها هددها بالقتل بسبب حديثها عن الحب. في النهاية، عرّفها والدها على ميكانيكي الدراجات النارية العربي [حُجب الاسم]، F137، الذي يكبرها بعشر سنوات، وأراد والدها أن يزوجها به. ورغم رفضها الشديد له، بل وتفكيرها في الانتحار بسبب الضغط، إلا أن آسيا وافقت في النهاية، وفقًا لـ E1، "لتجنّب المزيد من الخلافات العائلية". تزوجت آسيا من F137 عام 2013.
***
[استراحة لمدة 19 دقيقة]
***
بعد الاستراحة، التي بكت آسيا أثناءها، واصل E1 شهادته ونقل عن آسيا قولها بفخر إن F137 كان يناديها "أميرتي الصغيرة". وسرعان ما وقعت في حب F137، ومارسا "الجنس بشكل طبيعي"، وكانا سعيدين معًا. في آذار/مارس 2014، حملت آسيا. وبعد ثلاثة أشهر، توفي F137 جراء قنبلة لتنظيم داعش. ووفقًا للشاهد الخبير، فقد أحزن هذا الحادث آسيا "حزنًا شديدًا"، وأجبرها على العودة للعيش مع والدها وزوجة والدها، اللذين "استمرا في كرهها". وحتى اليوم، لا يزال المصير الذي لاقاه زوجها الأول يشكّل عبئًا نفسيا ثقيلًا على كاهل آسيا، كما شهد الخبير E1.
في تموز/يوليو 2015، "ظَهَر" المتهم توانا، الذي وصفته آسيا لـE1 بأنه سائق سيارة إسعاف، في الدائرة الاجتماعية لوالد آسيا وأبدى اهتمامًا بابنته. شيئًا فشيئًا، أبدى والد آسيا استعداده للسماح بزواج محتمل بين المتهمَين، على الرغم من أن آسيا كانت تعارض ذلك بشدة، وفقًا لما قالته للشاهد الخبير. قال E1 إنها شعرت بأن زوجة أبيها أجبرتها على مغادرة منزل والدها مرة أخرى، وأن آسيا وافقت في نهاية المطاف على الزواج "بسبب حبها لوالدها". وبعد أسبوعين، تزوج المتهمان، وتلقت آسيا مهرًا قدره 100 غرام من الذهب. ثم قال E1 في شهادته إن آسيا وصفت له انطباعاتها الأولى عن توانا بأنها سلبية للغاية. وزعمت أنه "كان سريع الغضب، ونرجسيا، ويرى نفسه أهم من الآخرين، ولا يهتم بأي شيء". وأضاف E1 أن آسيا استغربت من اتّباع توانا نظامًا غذائيا صحيّا للغاية. وكلما حاولت المزاح، كان توانا يضربها على أصابعها ويقول لها: "اخرسي".
ووفقًا للشاهد الخبير، لم ترغب آسيا في الإجابة عن أي أسئلة تتعلق بتنظيم داعش. غير أنها قالت إن توانا طلب زوجة ثانية، وهو ما لم يَرُق لها وحاولت منعه. وكررت آسيا لـE1 أن توانا "لم يكن يعجبها" وأن السبب الوحيد لعدم تركها له هو أن ذلك ما كان ليحظى بقبول عائلتها. وأضافت أنه على الرغم من أن علاقتهما الجنسية كانت "طبيعية"، إلا أنها شعرت أنها "لا تستطيع رفضها أبدًا". وقبل ولادة ابنتها [حُجب الاسم]، F1، بفترة وجيزة في [حُجب الزمان]، حاولت آسيا الانتحار بسكب البنزين على جسدها. إلا أن والدها أوقفها قبل أن تمضي في ذلك، بحسب شهادة E1. وبعد ولادة F1، ازداد اهتمام توانا بآسيا "بقدر أكبر قليلا" و"بدأ يحبها".
ووفقًا للشهاد الخبير، انتقلت آسيا بعد ذلك إلى الحديث عن رحلتها هي وتوانا إلى ألمانيا. أخبرت المتهمة E1 فقط أن "توانا أراد في النهاية الذهاب إلى سوريا، ثم قرر السفر إلى ألمانيا". سافر توانا وآسيا وF136 إلى تركيا في أواخر عام [حُجب الزمان]، ودبّروا وثائق هوية مزورة في اليونان عن طريق F136، ثم دخلوا ألمانيا على متن طائرة متجهة إلى [حُجب المكان]، مدّعين أنهم يحملون الجنسية السورية. وفي شهادته، قال E1 إن آسيا أخبرته أنها شعرت بالسعادة عندما أعلن توانا عن خططه للسفر إلى ألمانيا، لأنها كانت تعتقد أنها "ستتمكن أخيرًا من التحرر منه بعد وصولها، بمساعدة عمها". في نهاية المطاف، وُلد ابنهما [حُجب الاسم]، F138، في مسكن لطالبي اللجوء في [حُجب المكان]، وهو ما وصفته آسيا، وفقًا للشاهد E1، بأنها "لم تكن لحظة سعيدة". فقد عانى نزيفًا في الدماغ ومشاكل في الرئة.
وعندما أُلقي القبض على توانا في أيار/مايو 2018، بدأت آسيا تشعر بالخوف من أن يُسيطر عليها زوجها سلبًا حتى من خارج زنزانته. غير أنها أخبرت E1 أنها لم تُطلّق توانا "رسميا". وفي نهاية المطاف، أُلقي القبض على آسيا أيضًا، وأُرسل طفلاها إلى الرعاية الأسرية البديلة. وفي السجن، سُمح لها برؤية طفليها كل شهرين لمدة نصف ساعة. شهد E1 بأن آسيا تؤمن بقوة شخصيتها وتسعى لأن تكون محبوبة من جميع السجينات. وأضاف E1 أنه رغم أنها لم تكن عدوانية قط، إلا أنها كانت تعيش في حالة خوف دائم. وعندما سألها الشاهد الخبير عن هواياتها، تحدثت آسيا بإعجاب كبير عن الطبيعة، وركوب الدراجات، وكرة القدم، والتصوير الفوتوغرافي.
جرت آخر مقابلة بين E1 وآسيا في السادس من تشرين الأول/أكتوبر من العام الماضي. وخلال المقابلة، أخبرت آسيا الشاهد الخبير أنها غالبًا ما تستلقي على أرضية زنزانتها المنفردة وتمسك بزجاجة ماء مملوءة على صدرها لتشعر وكأنها تحمل طفليها بين ذراعيها. وذكرت آسيا أنها كانت تحلم كثيرًا بمقتل المدنيين. وعندما علمت النزيلات في السجن بأمرها وأمر توانا من الأخبار، تعرّضت للتهديد والإساءة من قبلهن. ونتيجة لذلك، قررت آسيا عدم الخروج من زنزانتها، كما أوضح E1. ولم تجد دافعًا للخروج سوى دروس اللغة الألمانية والتمارين الرياضية، إذ كانت تحب معلمة اللغة الألمانية كثيرًا. إضافة إلى أنها تستمتع بقراءة الكتب عن الثقافة الألمانية، مثل كتب مهرجان "أكتوبرفست". وفي هذا السياق، أضاف E1 أن آسيا أرادت أن توضح أنها شعرت بمعاملة حسنة من الجميع في المحكمة، باستثناء مترجمة المحكمة الشفوية.
ولدهشة E1، اختتمت آسيا الجلسة برغبتها في التعليق على أحداث هذه المحاكمة. وفقًا للشاهد الخبير، أعربت آسيا عن أنها "كانت صغيرة السن آنذاك، ولم تكن قادرة على التمييز بين ما إذا كانت أفعالها خاطئة أم لا". وأضافت أنها من منظور اليوم، كانت "لتحاول قتل" زوجها "لمنع حدوث كل ذلك". علاوة على ذلك، رأت نفسها "مذنبة ومتضامنة تمامًا مع السبايا". وقالت آسيا لـE1: "لا توجد كلمات تصف مدى أسفي تجاههن – لا يمكن لأي إنسان أن يتقبل ذلك، لقد كانت كارثة كبيرة". وفي هذا السياق، ووفقًا للشاهد الخبير، أعربت آسيا أيضًا عن خوفها السابق من أن توانا كان ليبيعها "جارية" إذا رفضت يومًا ما مطالبه. ومرة أخرى، اشتكت آسيا لـE1 من أن توانا كان يتصرف "بشكل مقزز للغاية" في المحكمة حتى الآن. وعندما سألها الشاهد الخبير عن علاقتها بتنظيم داعش، أجابت آسيا أن توانا كان عضوًا في داعش، لكنها لم تكن تعلم ما إذا كان قد شارك فعليا في القتال. ثم أضافت: "ما فعله بهؤلاء الأطفال كان أسوأ بكثير من ذلك". وأوضحت آسيا لـE1 أنها كانت في البداية معارضة لتنظيم داعش، إلا أن كل شيء مرتبط بالتنظيم بدا لها طبيعيا ومألوفًا تدريجيا. ولم تدرك إلا لاحقًا أن "هؤلاء جميعًا كانوا مجرمين"، خاصة عندما تعلمت "ارتداء الملابس الغربية والاستمتاع بالحياة" خلال فترة إقامتها في [حُجب المكان]، وفقًا لشهادة E1.
أخيرًا، سأل الشاهد الخبير آسيا عن أمنياتها للمستقبل. فأجابت آسيا برغبتها في الاستقرار مع أطفالها، والاندماج تمامًا في المجتمع، والعمل في ألمانيا، وتلقّي علاج نفسي يساعدها على نسيان توانا نهائيا. وأوضح E1 أن آسيا كانت تخشى أن تضطر يومًا ما إلى مغادرة ألمانيا مجددًا. وترغب في العمل منسقة حدائق، أو ميكانيكية دراجات نارية، أو مربية أطفال، لكنها أقرت بأن هذه الأمنية الأخيرة ربما تكون مستحيلة نظرًا "لخلفيتها السابقة". وقال الشاهد الخبير E1 إن آسيا لا ترغب في الزواج مرة أخرى، وتريد فقط رعاية أطفالها.
***
[استراحة لمدة 58 دقيقة]
***
بعد استراحة الغداء، قدّم الشاهد الخبير ملخصًا آخر لأهم النقاط التي استخلصها من جلساته مع آسيا، وأضاف أنها أخبرته بنفسها أنها "تغيرت تمامًا، وكبرت في السن، والتقت مؤخرًا بالعديد من الأشخاص المنفتحين الذين فتحوا عينيها، اللتين كانتا مغمضتين أخلاقيا في السابق لاعتقادها بأنها كانت تنال رضا الله". وأوضح E1 أنه أخذ في الاعتبار عند إعداد تقييمه الظروف الثقافية الصعبة التي أحاطت بنشأتها الكردية، وكذلك حقيقة أن البيئة التي عاشت فيها آسيا منذ ولادتها تأثرت بالأزمات السياسية. فعلى الرغم من أنها عاشت طفولة مستقرة، إلا أن التغيير المستمر في الأشخاص الذين تتواصل معهم عاطفيا جعلها تشعر بعدم الأمان العاطفي. كانت دائمًا ما تجد أسبابًا للشعور بالإرهاق الاجتماعي، مما أثر سلبًا على نمو شخصيتها. وأوضح E1 أنه عندما واجهتها [حُجب الاسم]، F7، الزوجة الألمانية لعضو داعش، F6، بشأن إساءة معاملتها لـP1، شعرت آسيا بالذنب بوضوح وبررت أفعالها بأنها كانت "حلالًا". وخلص الشاهد الخبير إلى أن مجمل هذه العوامل لا يتيح أساسًا كافيًا للقول إن آسيا كانت تتمتع بمستوى النضج النفسي لتحميلها المسؤولية الجنائية كالشخص البالغ وفقًا لقانون محاكم الأحداث الألماني. إضافةً إلى ذلك، كان هناك تفاوت واضح في القوة بين توانا وآسيا، وهو ما أكدته شهادة P2 التي ذكرت أن آسيا طلبت منها الصفح بعد أن اغتصب توانا P2. وبالتالي، لا يُمكن اعتبار هذا الشعور بالذنب والإدراك بوجود خطأ دليلًا على النضج النفسي، وفقًا لـE1. وبحسب E1، فقد شهدت F7 بأن آسيا "كانت تتصرف كأم حقيقية، لكنها في الوقت نفسه كانت لا تزال طفلة بالكامل". ووفقًا للشاهد الخبير، فإن اهتمام آسيا بالذهاب إلى ملاعب الأطفال يُعد دليلًا على ذلك. إلى جانب ذلك، خلال هذه المحاكمة، بدت آسيا ودودة، إما حزينة أو في حالة مزاجية جيدة، ولم تغضب أبدًا، وكانت على دراية ومهتمة ومتواصلة مع فريق دفاعها والمترجمين الشفويين. اعتبر E1 هذا دليلًا على عدم وجود اضطراب شخصية رسمي، أو نقص في الذكاء، أو خلل في الذاكرة الجنائية لدى المتهمة. ورغم أن شخصيتها لم تكن تبدو مكتملة النمو بعد، إلا أن آسيا بدت أكثر نقدًا لذاتها وأكثر تطلعًا للمستقبل.
في الختام، استهلّ الشاهد الخبير ملاحظاته الختامية بالإقرار بأن إجراء تقييم نفسي لظروف تعود لأكثر من عشر سنوات، وأثرت على فترة امتدت لأكثر من عامين يُعد مهمة بالغة الصعوبة. غير أن اجتماع الظروف الخاصة المتعلقة ببيئة نشأتها، والنزاعات الأسرية، ولحظات الصمود العاطفي المبكرة خلال سنوات شبابها، والتطور الأخلاقي والاستقلالي المحدود للغاية أثناء حياتها مع توانا، وإدراكاتها ومشاعر الذنب التي تنتابها اليوم، كلها تشير إلى عملية نضج لاحقة حدثت خلال السنوات القليلة الماضية التي أعقبت فترة وجودها في العراق وسوريا. وعند تقييم هذا الأمر علميا، لا يُنصح باستخدام المقياس الذي يعود لعام 1991 والذي استخدمته زميلة E1، مساعِدة محكمة الأحداث، والتي أدلت بشهادتها في شباط/فبراير، لأنه ليس قديمًا علميا فحسب، بل هو محدود أيضًا في قابليته للتطبيق على الأشخاص من خلفيات ثقافية غير غربية. وخلص الشاهد الخبير في المجمل إلى أن آسيا كانت شابة "لا تزال في طور النمو وقابلة للتطويع" عندما تزوجت من توانا؛ وهي مرحلة نمو لم تتحسن بالتأكيد خلال العامين التاليين محل نظر هذه المحاكمة. وبينما يبقى القرار النهائي بيد المحكمة، ولم يكن القرار سهلًا أو واضحًا تمامًا، أوصى الشاهد الخبير بتطبيق الفقرة 105 من قانون محاكم الأحداث الألماني، وبالتالي، إمكانية الحكم على آسيا وفقًا لقانون الأحداث فقط.
***
[استراحة لمدة 20 دقيقة]
***
بعد الاستراحة، بدأت المحكمة بطرح الأسئلة على الشاهد الخبير، إذ أرادت أولًا معرفة ما إذا كانت آسيا قد بدت له في أي وقت وكأنها تتصنّع مشاعرها وظروفها. فقال E1 إنه لا يوجد لديه أي سبب للاعتقاد بأن إفادات آسيا قد اختُلِقت أو بُنيت على نحو مخالف للحقيقة. وعلى وجه التحديد، اهتمت المحكمة بالعديد من عروض الزواج التي رفضتها آسيا قبل أن توافق فجأة على أحدها، وسألت عن الأسباب الإضافية وراء قراراتها النهائية. إلا أن E1 لم يتمكن من تقديم تفسير يتجاوز الإشارة إلى الضغوط النفسية الخاصة والظروف العائلية التي وجدت المتهمة نفسها فيها، والتي "قد تدفع أي شخص إلى حالة من الارتباك النفسي". وعندما سألت المحكمة عن الكيفية التي يمكن بها التوفيق بين شهادة P1 التي ذكرت بأن آسيا بدت مُحبّة لتوانا، بل وذكرت أن "قلبها كان متحدًا" مع زوجها، وبين شهادة E1 حول موقف آسيا السلبي تجاه زوجها، أجاب الشاهد الخبير بأنه من الطبيعي أن يتقمص الناس أدوارًا مختلفة في مواقف اجتماعية معينة، حتى وإن لم تكن مشاعرهم الحقيقية منسجمة مع تلك الأدوار. ولكنه أضاف أن الإجابة عن هذا السؤال تبقى من اختصاص المحكمة، لأن دور E1 يقتصر على نقل ما أخبرته به آسيا مباشرةً.
ثم تساءلت المدعية العامة عن مدى منطقية اعتبار الافتقار المفترَض للاستقلالية عاملًا مهمًا في تقييم مستوى نُضج آسيا، في حين أنها كانت تدير شؤون المنزل باستقلالية تامة، وكانت تتحكم في تفاصيل الحياة اليومية لكل من P1 وP2. بحسب الشاهد الخبير، فإن الإجابة عن هذا السؤال تعتمد كليّا على سلوك آسيا في وجود توانا في المنزل أو غيابه. إذ يتطلب الأمر تقييم سلوكها عندما كانت موجودة في نفس الوقت مع توانا، وهو أمر مستحيل بالطبع. لم يُدلِ E1 بمزيد من التعليقات حول هذا الموضوع، خاصةً عندما تساءلت المحكمة كيف يمكن، بهذا المنطق، إثبات استقلال آسيا ونضجها المحتملين، "إذا كان توانا دائمًا هو من يشرف عليها". وأفاد E1 بأن مستوى النضج الوحيد الذي يمكن للاختصاصي النفسي تقييمه في مثل هذه الحالة يكمن في تربية الشخص. وأضاف أنه علاوة على ذلك، يجب احترام ديناميكية السلطة الفريدة بين الرجل والمرأة. وقد بدا على المحكمة والادعاء العام التشكيك الواضح في إجابات الشاهد الخبير، وخلصوا إلى أنه وفقًا لمنطقه، فإن جميع النساء اللواتي نشأن في بيئات ذكورية سيظللن غير ناضجات لفترة طويلة. علاوة على ذلك، شهد E1 بأن استخدام آسيا لهويات مختلفة عند دخولها ألمانيا قد يشير إلى شخصية أكثر تماسكًا واستقرارًا.
ثم أرادت المحكمة معرفة ما إذا كانت الأوساط الثقافية التي نشأت فيها آسيا، والتي "تتحمل فيها الفتيات عادةً قدرًا كبيرًا من المسؤولية في سن مبكرة، ويتزوجن صغيرات السن، على سبيل المثال"، قادرة على إنتاج شخصيات أكثر استقلالية ونضجًا في سنّ مبكرة، مقارنةً بنظيراتهن في المجتمعات الغربية. أجاب الشاهد الخبير عن هذا السؤال سريعًا بقوله: "نظريا نعم، ولكن ليس في سن 13 أو 14 عامًا". بعد ذلك، استفسرت المدعية العامة عن شهادة إحدى الشاهدات التي أشارت إلى سعادة آسيا بارتداء النقاب، بل وذكرت أن آسيا هي من اختارت زوجها توانا، وسألته كيف يمكن أن تؤثر تلك المعطيات على التقييم الذي أجراه E1. ورغم أن E1 أقرّ بأن مصداقية آسيا ستكون في خطر، إلا أنه شهد بأن هذه الحقائق لن تغيّر تقييمه فيما يتعلق بتطبيق قانون الأحداث عليها. وفي النهاية، طرحت المحكمة سؤالين حول أساليب التقييم النفسي الدقيقة وراء مفهوم النضج اللاحق أو المتأخر، ولماذا كان انطباع E1 بأن تمسّك آسيا بأقوالها الأخيرة التي أقرّت فيها بالذنب يُعدّ اليوم مؤشرًا على نضجها، على عكس ما كان عليه الحال عندما كانت تعيش مع توانا، وP1، وP2. وردّا على ذلك، اكتفى الشاهد الخبير بالتأكيد على أهمية التقييم النفسي الشامل.
لم يكن لدى الدفاع أي أسئلة، وصُرف الشاهد الخبير في تمام الساعة 2:54 مساءً.
وفي الفقرة الأخيرة من برنامج جلسة الاستماع، استمعت المحكمة إلى محامية المدعيتين، التي أعدّت مذكرة مكتوبة تجادل فيها بأن المتهمَين استهدفا P1 وP2 بسبب صغر سنّهما. لذا، يجب توجيه تهمة أخرى إلى توانا وآسيا بارتكاب جريمة أخرى ضد الإنسانية وفقًا للفقرة 7 (1)(10) من القانون الألماني للجرائم ضد القانون الدولي، بالإضافة إلى التهم الواردة في لائحة الاتهام بالاضطهاد على أساس "الدّين" و"النوع الاجتماعي" و"الإثنية" و"الثقافة". وقد ركّزت محامية المدعيتين بشكل خاص على صغر سن P1، الذي تراوح بين أربع وخمس سنوات، عندما اشتراها المتهمان باعتبارها "سبية". ونظرًا لأهمية الأطفال البالغة لاستمرار الثقافة الإيزيدية باعتبارها مجتمعًا إثنيّا مغلقًا، فإن استهدافهم في سنّ مبكرة وإجبارهم على تغيير أسمائهم ودينهم وسماتهم الثقافية قبل أن يتمكنوا أصلا من استيعابها وترسيخها بالكامل يُعدّ أمرًا بالغ القسوة. علاوة على ذلك، قد تؤدي الممارسات الجنسية القسرية لاحقًا إلى إقصاء الإيزيديات عن مجتمعاتهن. ولأن تنظيم داعش، ومن ضمنه المتهمان، قد فصلوا الإيزيديين على أساس العمر والنوع الاجتماعي، فإن هذه المحكمة ملزمة باتباع قرار قضية "لينا إسحاق" الصادرة عن محكمة ستوكهولم الابتدائية (رقم القضية: B 3210-23)، بحسب محامية المدعيتين.
رُفعت الجلسة الساعة 3:40 مساءً.
سيُعقد يوم المحاكمة القادم يوم 25 آذار/مارس 2026، الساعة 9:30 صباحًا.
اليوم الثاني والخمسون – 25 آذار/مارس 2026
بدأ اليوم الثاني من المحاكمة هذا الأسبوع بتقرير من الشاهدة الخبيرة [حُجب الاسم]، W8، وتعمل محلّلة أبحاث لدى مكتب الشرطة الجنائية الاتحادية الألماني (BKA)، وسبق أن أدلت بشهادتها مرتين في هذه المحاكمة، آخرها في 4 شباط/فبراير 2026 [للاطلاع على تفاصيل هذه الشهادة، انظر تقرير المحاكمة #24].
وقدّمت W8 هذه المرة تقريرًا عن جميع التواريخ والأماكن التي وردت في شهادات الشاهدات الإيزيديات في هذه المحاكمة. لهذا الغرض، أعدّت الخبيرة وثيقة زمنية مفصّلة، عُرضت على شاشة في قاعة المحكمة، وتضمنت تحديدًا للتواريخ والأماكن في صيغة جدول موازٍ شبيه بملف إكسل، مستندة إلى المعلومات الواردة في شهادات [حُجب الاسم]، F32، و[حُجب الاسم]، F49، و[حُجب الاسم]، F34، و[حُجب الاسم]، F33، و[حُجب الاسم]، F29، و[حُجب الاسم]، P2، و[حُجب الاسم]، F35، و[حُجب الاسم]، W19، المتعلقة بفترة أسرهن لدى تنظيم داعش. وتضمن الملف رموزًا لونية محددة تشير إلى التقاطعات بين شهادات الشاهدات الإيزيديات فيما بينهن وكذلك التقاطعات بينهن وبين المتهمَين في هذه القضية تحديدًا. ثم علّقت الشاهدة الخبيرة على مصداقية التواريخ والأطر الزمنية والأماكن، وتمكنت من تصحيح العديد من المعلومات التي زُعم أنها غير صحيحة، مستندةً إلى المعرفة التي اكتسبتها من التحليلات التي أجرتها في مكتب الشرطة الجنائية الاتحادية الألماني. في شهادتها، قالت W8 إن البيانات التي قدمتها الشاهدات كانت في مجملها شاملة ودقيقة وموثوقة إلى حدٍ كبير، وبالتالي، لم تكن هناك أي مشكلات جوهرية في معظم شهاداتهن. ووُصفت الشهادة التي أدلت بها [حُجب الاسم]، W19، شقيقة P2، بأنها "غير دقيقة تمامًا" فيما يتعلق بالأطر الزمنية، وأن بعض الوقائع المرتبطة بها وردت "بترتيب خاطئ".
أبدت المحكمة إعجابًا بالوثيقة الزمنية، التي ستُعطى نسخةٌ رقميةٌ منها إلى جميع أطراف الدعوى على هيئة ملف رقمي، ولم يُطرح سوى عددٌ قليل جدا من الأسئلة التوضيحية. بعد ذلك، قدّمت الشاهدة الخبيرة تقريرًا عن بيانات الطقس التاريخية، بهدف إثبات أن تساقطًا للثلوج قد حدث بالفعل في مدينة الموصل خلال شهر كانون الثاني/يناير 2016، إذ بلغ معدل الهطول 1.47ملم. وكانت المحكمة قد طلبت ذلك، إذ أفادت إحدى الشاهدات بأن P1 أو P2 أُجبرت على الخروج والسير عارية في الثلج مرة واحدة عقابا لها.
بعد انتهاء جلسة الاستماع للشاهدة الخبيرة، استأنفت المحكمة تلاوة المحادثات المترجمة من هاتف المتهمة آسيا خلال عامي 2019 و2020. دارت معظم المحادثات بين آسيا وأفراد عائلتها في العراق، الذين كانوا يسألونها باستمرار عن توانا. وتركزت المحادثات في أغلب الأحيان على تلقّي توانا إشعارًا بالترحيل إلى العراق، وسعي عائلة آسيا للحصول على مبلغ 13,000 يورو تقريبًا لمنع ذلك. [ملاحظة: تُليت الرسائل دون إشارة إلى أي سياق، وغالبًا ما تضمنت أسماءً لا تتطابق مع أسماء المشاركين في هذه المحاكمة. ولذلك، لم يتمكن المراقب من مطابقة جميعها مع الوقائع أو الأشخاص المعنيين بهذه المحاكمة]. وكان جميع أطراف الدعوى يمتلكون نسخًا خطية من هذه المحادثات.
رُفعت الجلسة في تمام الساعة 11:25 صباحًا.
سيُعقد يوم المحاكمة القادم في 27 آذار/مارس 2026، الساعة 9:30 صباحًا.
اليوم الثالث والخمسون – 27 آذار/مارس 2026
في اليوم الثالث من المحاكمة هذا الأسبوع، أمضت المحكمة أربع ساعات في تلاوة واستعراض عدد من الوثائق والأدلة في جلسة علنية، إضافة إلى إصدار أوامر وقرارات تتعلق بمسائل إجرائية. ولم يُستدعَ أي شهود للإدلاء بشهادتهم في هذا اليوم.
بدأ يوم المحاكمة بإشعار قانوني من المحكمة يفيد بتقليص عدد وقائع الاعتداء الجنسي التي كانت المحكمة تنظر فيها حتى ذلك الحين من خمس إلى أربع قضايا. واستنادًا إلى شهادات الشهود، أوضحت المحكمة أنها تلاحق قانونيا واقعة اغتصاب واحدة بحق كل من المدعيتين P1 وP2، بالإضافة إلى واقعتي اعتداء جنسي بحق المدعية P2. وأبدت المحكمة موافقتها على مرافعة محامية المدعيتين بتاريخ 23 آذار/مارس 2026 [اليوم الحادي والخمسون من جلسات المحاكمة] والمتعلقة بإدراج تهمة "السِّن" عند الفصل في جريمة الاضطهاد وفقًا للفقرة 7 (1)(10) من القانون الألماني للجرائم ضد القانون الدولي.
بعد ذلك، فرأت المحكمة مجموعة محادثات واتساب بين آسيا وعدد من أفراد عائلتها، والمستخرجة من هاتفها، وذلك استكمالًا لما توقفت عنده في 25 آذار/مارس 2026 [يوم المحاكمة الثاني والخمسون]. أشارت المحادثات إلى أن بعض أفراد عائلة آسيا في العراق كانوا قلقين على حياتها وحياة أطفالها في ألمانيا، واستفسروا كثيرًا عن توانا المسجون. ومن بين الرسائل التي أرسلتها آسيا إلى أفراد من عائلتها: "أنا الآن في بلد الكفار، لكنهم أرحم من كثير من المسلمين ويحترموننا"؛ "زوجي يعيش في السجن، ههههههه"؛ "كنا كلانا في ’التنظيم‘، لكن في ألمانيا، لا يُسجن المرء إلا إذا ارتكب خطأً، وهو ما لم أفعله"؛ وكتبت إلى أحد أعمامها: "نعم، أنت رجل جذّاب، لكن النساء يردن حقوقًا ورومانسية، لا مجرد واجبات". وتبادلت آسيا الرسائل النصية مع رجل يُدعى [حُجب الاسم]، F129، الذي يبدو أنه كان ضابط شرطة عراقيا، وتبادلت معه رسائل رومانسية. وأرسلت آسيا رسائل نصية متكررة إليه تعبّر فيها عن رغبتها الشديدة في رؤيته "واقفًا أمامها بكامل هيبته وقوته وهو يرتدي زيه العسكري"، وعن غيرتها من الأشخاص الذين يتعامل معهم F129 في عمله الشرطي، وعن جمال عينيه، وعن عدم رغبتها في "الوقوف بينه وبين زوجته وأولاده". وكشفت آسيا أيضًا أنها "كانت مضطرة" لزيارة توانا أسبوعيا في السجن، وأنها كانت "تنزعج بشدة" في كل مرة. ومن أجل رؤية أولاده، سُمح لتوانا بزيارة آسيا خلال عطلة نهاية الأسبوع، ومرة واحدة خارج السجن، وهو ما "كرهته" آسيا، كما وصفت ذلك في رسائلها إلى F129. ووفقًا لما ورد في مراسلاتها مع F129، حاول توانا خلال هذه الزيارة إقامة علاقة جنسية مع آسيا، لكنها رفضت.
ثم اطلعت المحكمة على عدّة تقارير شرطية، على سبيل المثال، تلك الموجودة على الهاتف الذكي الذي كان يحمله توانا معه عند دخوله ألمانيا. وهناك، عثرت الشرطة على مجموعة متنوعة من المواد الجهادية، وكتيبات حديثة حول كيفية استخدام أنواع معينة من الرشاشات، ومقالات إخبارية محفوظة حول استعباد الإيزيديين وهياكل داعش في ميونيخ، وهامبورغ، وبريمن، وباريس، وستوكهولم.
أخيرًا، تلت المحكمة التقرير التكميلي المقدّم من مساعِدة محكمة الأحداث، الدكتورة زيتس، بشأن الحالة النفسية لآسيا ومسألة ما إذا كان ينبغي محاكمتها وفقًا لقانون الأحداث. وكانت قد قدّمت نتائجها في اليوم الخمسين من المحاكمة [للاطلاع على تفاصيل هذه الشهادة، انظر تقرير المحاكمة #26]، إلا أن المحكمة أمرتها بتقديم تحليل إضافي يأخذ في الاعتبار السياق الثقافي الخاص بتربية آسيا، بمعزل عن أساليب التقييم النفسي الشائعة التي لا تُجدي نفعًا في الغالب إلا في السياقات الغربية. وبشكل عام، لم يتغير رأيها بصفتها خبيرة، وعلى عكس التقييم الذي أجراه E1 والذي عُرِض في اليوم الأول من هذا الأسبوع [اليوم الحادي والخمسين من المحاكمة]، صرّحت مجددًا بعدم قدرتها على تقديم توصية قاطعة للمحكمة بشأن مسألة ما إذا كان ينبغي محاكمة آسيا وفقًا لقانون الأحداث أم لا. ولم تقدّم الدكتورة زيتس أي قرائن جديدة، وأصرّت على تقييمها السابق بأن آسيا كانت تُصدر أوامر مستقلة للفتاتين الإيزيديتين وكانت تعتني بطفلتها عناية فائقة عندما كان توانا خارج المنزل، وهو ما يدل على "نضج كامل وسلوك شخص بالغ".
رُفعت الجلسة الساعة 11:40 صباحًا.
سيُعقد يوم المحاكمة القادم يوم 20 نيسان/أبريل 2026، الساعة 9:30 صباحًا.
________________________________
للمزيد من المعلومات أو لتقديم ردود الأفعال والآراء، يرجى إدراج تعليقك في قسم التعليقات أدناه، أو التواصل مع المركز السوري للعدالة والمساءلة على [email protected]. كما يمكنكم متابعتنا على فايسبوك و تويتر. اشترك في نشرتنا الأسبوعية ليصلك تحديثات عن عمل المركز.