1 min read
داخل محاكمة توانا ح. ش. وآسيا ر. ع.، # 24: أدلة على الإرهاب

داخل محاكمة توانا ح. ش. وآسيا ر. ع.، # 24: أدلة على الإرهاب

محاكمة توانا ح. ش. وآسيا ر. ع.

المحكمة الإقليمية العليا - ميونيخ ألمانيا

موجز مراقبة المحاكمة الرابع والعشرون

تاريخ الجلسة: 4 و5 شباط / فبراير 2026

تحذير: قد تتضمن بعض الشهادات توصيفاتٍ حيّةً للتعذيب أو الاغتصاب أو صورٍ أخرى من العنف.

يُرجى ملاحظة أن هذا الموجز ليس نسخة حرفية لمحضر المحاكمة؛ بل مجرّد ملخّص غير رسميٍّ لإجراءات المحاكمة. 

في هذا الموجز، [المعلومات الموجودة بين قوسين معقوفين هي ملاحظات من مراقبينا في المحكمة] و«المعلومات الواردة بين علامتي اقتباس هي أقوال أدلى بها الشهود أو القضاة أو المحامون». وحُجبت أسماء الشهود والمعلومات التي قد تحدّد هويتهم. 

[ملحوظة: يقدّم المركز السوري للعدالة والمساءلة موجزا للإجراءات مع حجب بعض التفاصيل حمايةً لخصوصية الشهود وصَونًا لنزاهة المحاكمة.]

يسرد تقرير المحاكمة الرابع والعشرون الخاص بالمركز السوري للعدالة والمساءلة تفاصيل اليوم الخامس والأربعين والسادس والأربعين من محاكمة توانا ح. ش. وآسيا ر. ع. في ميونيخ، ألمانيا. في أول أيام المحاكمة هذا الأسبوع، استمعت المحكمة إلى محللة أبحاث في مكتب الشرطة الجنائية الاتحادية بألمانيا (BKA)، W8، بصفتها شاهدة خبيرة، إذ عرضت تقريرًا صادرًا عن وحدة أبحاثها يتضمن تفاصيل دقيقة حول استراتيجيات الإبادة الجماعية التي انتهجها تنظيم داعش ضد الطائفة الإيزيدية في العراق وسوريا. وبينما ركّز تقريرها على روايات إساءة معاملة قدّمها عدد من الناجين الإيزيديين، أبدت كل من المحكمة والدفاع اهتمامًا كبيرًا باختبار معرفة W8 بمسألة إعادة دمج الإيزيديين في مجتمعاتهم، ومعاملة نساء داعش المتباينة للسبايا الإيزيديات.

وفي ثاني أيام المحاكمة هذا الأسبوع، واصلت المحكمة الاستماع إلى شهادة W8، بصفتها ضابطة في مكتب الشرطة الجنائية الاتحادية وحضرت مقابلات الشاهدات F34 وF32 وF30. وقد شرحت الشاهدة ملابسات تلك المقابلات ومضمون إفادات الشاهدات. كشفت W8 عن أماكن إقامة معظم هؤلاء الشاهدات، حتى بعد أن أبلغتها المحكمة بأنهم يحاولون إخفاء هذه المعلومات لدواع تتعلق بالسلامة والأمن.

اليوم الخامس والأربعون – 4 شباط/فبراير 2026

في هذا اليوم من المحاكمة، استمعت المحكمة إلى السيدة [حُجب الاسم]، W8، بصفتها شاهدة خبيرة. تعمل W8 محللة أبحاث في مكتب الشرطة الجنائية الاتحادية، وتحمل شهادات في [حُجبت المعلومة]، وتشارك في مشروع تحقيق لمكتب الشرطة حول تنظيم داعش وجريمة الإبادة التي ارتكبها بحق الإيزيديين منذ [حُجب الزمان] 2014. أعدّت الشاهدة الخبيرة عرضًا تقديميّا عُرض في المحكمة وقرأت النصَّ منه.

وبعد أن أبلغتها المحكمة بحقوقها وواجباتها بصفتها شاهدة خبيرة، طلب منها القاضي رئيس المحكمة أن تبدأ بتقديم تقريرها فورًا، فاستهلت W8 بشرح أنّ عرضها سيركز بشكل أساسي على المدن والبلدات والقرى ذات الأهمية، ومسارات التنقل المختلفة والفترات الزمنية، لا سيما فيما يتعلق باختطاف الإيزيديين وأَسْرِهم وتجارة السبايا، إضافة إلى الأماكن المحددة التي احتُجزت فيها معظم النساء والفتيات والفتيان الإيزيديين رهائن، والجوانب التقنية المختلفة للوجستيات التجارة التي استخدمها تنظيم داعش. وتستند حقائق التقرير إلى حوالي 100 مقابلة مع ناجين إيزيديين، معظمهم من النساء، من جميع أنحاء العالم، والتي أجرت W8 شخصيّا جزءًا منها. إلى جانب ذلك، استُخدمت تقاريرُ صادرة عن منظمات غير حكومية ومعلوماتٌ متاحة للعامة، بالإضافة إلى تحقيقات أجنبية، في إعداد التحليل الصادر عن مكتب الشرطة.

ثمّ واصلت W8 عرض تاريخ الهجوم الممنهج الذي شنّه تنظيم داعش على الإيزيديين في آب/أغسطس 2014، إذ وضحت أهداف التنظيم في سنجار ومحيطها، واستراتيجياته العسكرية، وعرضت أعداد الإيزيديين الذين قُتلوا في البداية. ثمّ شرحت الشاهدة الخبيرة، بتفصيل دقيق، عمليات إجبار جماعي لاحقًا لاعتناق الإسلام، وفصل الرجال الإيزيديين عن النساء والفتيات والفتيان، إذ نُقِلوا جميعًا إلى مخيمات منفصلة تابعة لداعش. ومن هذه النقطة، تمكّنت W8 من تقديم أسماء دقيقة وأماكن وأهداف وأعداد ومسارات التنقل لكل مخيم من مخيمات داعش، حيث احتُجزت كثير من الشاهدات في هذه المحاكمة فيها وبيعت لاحقًا. وقُدّم وصف مفصل، على وجه الخصوص، لمبنى إداري سابق في سنجار كان يضم حوالي ألف امرأة وطفل إيزيدي، والقلعة في تلعفر حيث أُجبر مئات الرجال الإيزيديين على اعتناق الإسلام، وفناء قصر خاص كبير في صولاغ يضم 400 امرأة وطفل، ومبنى شرطة سابق في منطقة صبا الشيخ خضر يضم 300 امرأة وطفل، ومدرسة سابقة في البعاج تضم 200 امرأة وفتاة في كل فصل، وحيث انتحرت شقيقة P2 [حُجب الاسم]، F120، ومدرسة سابقة أخرى في تلعفر تضم ما يصل إلى 3,000 امرأة وطفل، وسجن سابق في بادوش، بالإضافة إلى مخيمات أخرى لتنظيم داعش في قصر المشعب [الاسم غير واضح]، وقزل قيو، وكوجو، وفي حي الخضراء في الموصل. إلا أن أهم مركز لاستعباد الإيزيديين وتجارة السبايا كان يُسمى "قاعة جالاكسي" خارج الموصل، والتي وصفها شهود إيزيديون في كثير من الأحيان بأنها "قاعة أفراح". وفيما يتعلق بكل هذه الأماكن، رسمت الشاهدة الخبيرة صورة دقيقة لظروف مروعة تتعلق بالنظافة والغذاء وإمدادات المياه، ووصفت مرارًا وتكرارًا كيف أُجبر الشباب الإيزيديون على شرب مياه قذرة من المراحيض، وتناول المخدرات، وتناول الطعام الفاسد.

وكان رجال داعش يأخذون أصغر الفتيات والفتيان وأجملهم، أو يبيعونهم، بعد أن كانوا يلتقطون صورًا للجميع باستمرار. وشهدت W8 أن بعض الفتيات، بدءًا من سن التاسعة، كنّ يُشترين ويُبَعن من 15 إلى 20 مرة. وكثيرًا ما كانت تُنظّم "أسواق النخاسة (تجارة الرقيق)" على غرار بيوت الدعارة، أو المزادات العلنية التي تُباع فيها التذاكر، أو الأسواق الإلكترونية. وكان المال هو وسيلة الدفع الأكثر شيوعًا، ولكن في كثير من الأحيان، كان رجال داعش يشترون العبيد الإيزيديين مقابل الأسلحة أو السيارات أو حتى رصيد الهاتف المحمول. وقبل أن تطلب آسيا استراحة قصيرة لاستخدام دورة المياه، قالت الشاهدة الخبيرة أيضًا إنه نظرًا لأن الشريعة الإسلامية تنص على وجوب تقاسم غنائم الحرب بحيث يُخصّص خمسها للدولة، فقد اشترى أمراء داعش جزءًا من الفتيات الإيزيديات لأنواع محددة من "بيوت الدعارة التابعة للتنظيم"، التي كانت موجودة في الغالب لأغراض جنسية.

***

[استراحة لمدة 17 دقيقة]

***

بعد الاستراحة، استأنفت W8 شهادتها حول تجارة الرقيق، وقدّمت وصفًا تفصيليا لأهم الأسواق وقادة تنظيم داعش المحددين الذين كانوا يديرونها. ووصفت كيف كان بعض هذه المنازل يحمل لافتات كُتب عليها عبارات مثل " إيزيديات للبيع من الساعة 9 صباحًا حتى 12 منتصف الليل". ووُجدت لافتات مماثلة أحيانًا على ناصية شوارع رئيسية. وأدلت W8 بشهادتها حول تعرّض فتاة إيزيدية للاغتصاب من قبل خمسة رجال مختلفين من داعش في "بيت دعارة" كل صباح لأسابيع، وكيف توفيت فتاة إيزيدية تبلغ من العمر 12 عامًا في مكان مماثل بعد نزيف حاد نتيجة تعرّضها للاغتصاب عشرات المرات في يوم واحد، وكيف عُلِّقت فتاة إيزيدية أخرى من السقف ثم أقدم خمسة رجال من داعش على ضربها بالكابلات والبنادق لمدة 30 دقيقة، فأدى إلى كسر أجزاء من جمجمتها. وإلى جانب هذه الأسواق المادية، كانت تجارة السبايا الإيزيديات عبر الإنترنت، من خلال محادثات على تطبيقي واتساب وتيليجرام أو عبر مجموعات فيسبوك، شائعة أيضًا. إذ كانت الفتيات الإيزيديات يُعرضن على هذه الأسواق الإلكترونية غالبًا بملف تعريفي مفصّل، مصحوبًا بصورة، تُظهر عادةً النساء والفتيات وهنّ يضعن المكياج. وتراوحت الأسعار بين 3,000 و20,000 دولار أمريكي، وفقًا للشاهدة الخبيرة. وعلى الرغم من ندرة ذلك، فقد كان يُباع أيضًا فتيان إيزيديون صغار عبر هذه المنصات. وبعد أن عرضت W8 بعض لقطات الشاشة لملفات البيع وسجلات المحادثات ذات الصلة، أعلن القاضي رئيس المحكمة عن استراحة غداء.

***

[استراحة لمدة 67 دقيقة]

***

بعد الاستراحة، تابعت W8 سرد المزيد من تجارب سوء المعاملة التي ذكرتها لها ناجيات إيزيديات، مثل الاغتصاب الجماعي للنساء أمام أطفالهن الصغار. وحملت العديد من النساء والفتيات الإيزيديات نتيجة الاغتصاب، وعلى الرغم من إمكانية رفع دعاوى قضائية أمام المحاكم الشرعية ضد "مالكيهن" من تنظيم داعش، إلا أنها لم تكن تُرفع عادةً إلا إذا أدى العنف إلى مقتل "السبية". وأخبر شهود آخرون W8 أنهم أُجبروا على صنع القنابل، وإلقاء القنابل اليدوية في القتال، أو تعلّم كيفية قطع رأس شخص ما. علاوة على ذلك، كانت عمليات الإجهاض القسري للنساء اللواتي حملن قبل أسرهن من قبل داعش موجودة، تمامًا كما كانت الحقن الهرمونية شائعة لتسريع بلوغ الفتيات الإيزيديات. وخلال كل ذلك، تعرّضت النساء الإيزيديات للضرب المتكرر باليد أو بالعصي والكابلات والسلاسل والأنابيب، وكثيرًا ما تعرضن للتهديد بأن الأمر نفسه قد يحدث لأطفالهن الصغار. وكان إجبار النساء على الاغتسال وحلق الشعر تمهيدًا لاغتصابهن أمرًا شائعًا بقدر شيوع تقديم طعام مخلوط بعقاقير مخدّرة لهن، ليتمكن رجال داعش من اغتصاب سباياهم بعد فقدانهن الوعي. ووفقًا للشاهدة، أدت هذه التجارب القاسية إلى محاولات انتحار عديدة بين النساء الإيزيديات. واستخدم داعش هذا العنف الجنسي عمدًا لعزل النساء الإيزيديات عن مجتمعهن، الذي كان لديه ممارسات ثقافية صارمة فيما يتعلق بالجنس والعذرية، ولم يكن يقبل، على سبيل المثال، الأطفال المولودين نتيجة لاغتصاب ارتكبه عناصر داعش في المجتمع، بحسب ما أدلت به الشاهدة W8.

إلى جانب رجالهن، كانت نساء داعش يشاركن أيضًا في كثير من الأحيان في أعمال العنف والاعتداءات ضد الطائفة الإيزيدية. وعلى الرغم من أن الشاهدة الخبيرة لم تُقدّم أي أمثلة، إلا أنها شهدت بوجود العديد من الحالات التي أقدمت فيها نساء داعش على معاقبة السبايا أو حتى الاعتداء عليهن جنسيا داخل البيت.

وفي نهاية تقرير W8، عرضت الشاهدة الخبيرة أرقام مكتب الشرطة الجنائية في هذا السياق: إذ قُتل ما بين 3,000 و5,000 إيزيدي خلال الهجوم الأولي لداعش، بينما بلغ إجمالي عدد القتلى الإيزيديين حوالي 10,000. ووقع ما بين 6,400 و7,000 امرأة وطفل إيزيدي في الأسْر، ولا يزال 2,700 منهم في عداد المفقودين حتى اليوم. ويُرجّح أن جميع الرجال الإيزيديين تقريبًا، باستثناء الصبية الصغار، قد قُتلوا خلال الهجوم الأولي لداعش. وقد عُثر حتى الآن على 47 مقبرة جماعية، تقع أكبرها في جرف صخري يبلغ عرضه 85 مترًا وعمقه 45 مترًا، وقد امتلأ حوالي 25 مترًا منه ببقايا هياكل عظمية فقط.

ثم استهل القاضي طرح الأسئلة على الشاهدة الخبيرة، ووجّه إليها أسئلة تفصيلية عديدة حول الأرقام التي أدلت بها. إلا أن الشاهدة الخبيرة اكتفت بتكرار شهادتها السابقة، ولم تستطع تجاوز النص المكتوب. وعندما سألت المحكمة كيف استنتجت W8 أن الاعتداء الجنسي على الإيزيديات استُخدم أيضًا لعزلهن عن مجتمعهن، أجابت بأن "كل شيء كان عملًا منسقًا داخل هياكل داعش، كان أمرًا منطقيا ببساطة". وأضافت أن بعض النساء الإيزيديات رُفضن من قبل عائلاتهن عند عودتهن، لأنهن تعرضن للاغتصاب من قِبل رجال داعش. وكان أطفال السبايا الإيزيديات السابقات معرضين للخطر بشكل خاص في المجتمعات الإيزيدية، وكانوا "يخشون الموت". علاوة على ذلك، شهدت W8 ردّا على سؤال من المحكمة بأنها "لا تجيد قراءة اللغة العربية إلا قليلًا، ولا تتحدثها".

ثم أكّدت الشاهدة الخبيرة بعض التواريخ وطرق التنقّل التي أدلت بها شاهدات في هذه المحاكمة، ووصفت الأسلحة التي كان يحملها توانا بأنها واقعية. بعد ذلك، طرح الخبير النفسي [حُجب الاسم]، E1، سؤالًا على W8 عمّا إذا كانت قد سمعت بحالات أظهرت فيها زوجات رجال داعش تضامنًا مع سبايا في العائلة. فأجابت W8 بأنها تعرف بالفعل امرأة أسترالية كانت عضوة سابقة في داعش، زوّدت سبية بهاتف سرّا، وقدّمت لها طعامًا أفضل، وساعدت في ترتيب التواصل مع مهرّب.

ثم انتقلت المحكمة إلى أسئلة الدفاع. وكان دفاع آسيا في البداية مهتما بشكل خاص بمؤهلات الشاهدة الخبيرة. قالت W8 في شهادتها بأنها لم تزر العراق أو سوريا قط، لكنها أجرت منذ عام 2018 مقابلات مع ما بين ثماني إلى عشر ناجيات إيزيديات سنويا، من بينهن [حُجب الاسم]، F32، و[حُجب الاسم]، F34، في [حُجب المكان] و[حُجب الاسم]، F30، و[حُجب الاسم]، P2، و[حُجب الاسم]، F33، و[حُجب الاسم]، F29، و[حُجب الاسم]، F35، في [حُجب المكان]. بعد ذلك، أراد الدفاع معرفة مصدر المعلومات التي تفيد بأن "الأطفال" الذين تُنجبهن إيزيديات حملن من رجال داعش معرضون لخطر القتل على يد المجتمع الإيزيدي. ردّا على ذلك، شهدت W8 بأنه "قد صدرت فتوى إيزيدية بحق هؤلاء الأطفال". وعندما طلب دفاع آسيا مصدرًا محددًا لهذه المعلومة، لم تُجب الشاهدة الخبيرة، واكتفت بالقول: "أعتذر، كان عليّ ألا أذكر هذا". ثم أعرب الدفاع عن شكوكه في أن معظم المعلومات التي أدلت بها W8 قد تكون غير موثقة، وطلب المزيد من المصادر، وهو ما قاطعه القاضي رئيس المحكمة واعتبره "غير ضروري". بعد ذلك، سألت المحكمة عن وجود جرائم شرف داخل المجتمع الإيزيدي، وهو ما عرفته W8 من خلال الصحافة فقط. ​​علاوة على ذلك، أفادت الشاهدة الخبيرة بأنها لم تسمع قط عن حالات حاولت فيها نساء من تنظيم داعش معارضة رغبة أزواجهن في امتلاك سبية، وأنها لم تعرف بوجود نساء من داعش كنّ يرغبن صراحة في الحصول على سبية إلا من خلال هذه المحاكمة بالذات.

قبل صرف الشاهدة، طلبت هيئة الدفاع عن آسيا من W8 تقديم مصادر إضافية لنساء تنظيم داعش اللواتي أبدين تضامنهن مع السبايا في البيت. وطلبت المحكمة من الشاهدة الخبيرة أن "تعيد التفكير مليّا" فيما إذا كانت أي ناجيات إيزيديات أخريات قد ذكرن أن نساء من داعش كنّ يرغبن صراحة في شراء سبايا.

وبذلك، رُفعت الجلسة في تمام الساعة 2:37 مساءً.

سيُعقد يوم المحاكمة التالي في 5 شباط/فبراير 2026، الساعة 9:30 صباحًا.

اليوم السادس والأربعون – 5 شباط/فبراير 2026

في ثاني أيام المحاكمة لهذا الأسبوع، استأنفت المحكمة عملية طرح الأسئلة على الشاهدة، W8، التي بدأت في اليوم السابق. بدأت الشهادة بتصحيح من [حُجب الاسم]، W8 لجزء من شهادتها السابقة، إذ ذكرت أنها شاركت في رحلة إلى [حُجب المكان]، وبالتالي عملت في الخارج. في مقابلة [حُجب الاسم]، F32، كانت W8 هي الضابطة الوحيدة التي انضمت عبر الإنترنت. وذكرت أن المقابلة عُقدت في [حُجب المكان]، حيث تقيم F32. وقبل المقابلة، أتيحت لـF32 فرصة التحدث مع اختصاصية نفسية.

تمكنت W8 من الانضمام منذ بداية المقابلة، إذ روت F32 للمحققين قصتها الشخصية. وروت كيف اختُطفت ووُهِبت لأحد مقاتلي داعش، وأُجبرت على اعتناق الإسلام واغتُصبت. ثم نُقلت من منزل إلى آخر، حيث تعرّضت للاغتصاب مجددًا، وقُدِّمت بصفتها هدية لقائد كتيبة. وبعد أن قويضت مقابل فتاة إيزيدية أخرى، أَسر مالكُها الجديد نساءً إيزيديات أخريات، وحاولن الأربعة الهرب معًا، لكن اثنتين منهن لقيتا حتفهما في المحاولة. وكانت قد أُسِرت في صيف عام 2014 وحُرّرت في [حُجب الزمان]. وصفت F32 أبا عبد الله بأنه كان قصير القامة، وممتلئ الجسم، وقليل الشعر. وذكرت أن آسيا كانت ترتدي حزامًا ناسفًا، وأنها إما قدمت من ألمانيا أو أنها كانت تقيم هناك. وبحسب الشاهدة F32، قالت آسيا إنها لا تتفق مع الديانة الإيزيدية، وأن الإيزيديين قذرون وكفار، ولذلك فمن الطبيعي معاملتهم كما يفعل تنظيم داعش. وتعرّفت F32 على المتهمَين من خلال صورتين عرضهما عليها المحققون. ورأت F32 المتهمَين في نهاية عام 2015 أو بداية عام 2016.

وعند سؤالها عن ذلك، صحّحت W8 نفسها قائلةً إنه كان هناك تغيير في الطاقم في اليوم الثالث من المقابلة. كانت تعرف [حُجب الاسم]، F31، و[حُجب الاسم]، F33، وذكرت من تلقاء نفسها أنّ أبا عبد الله كان صديق آسرها. أُجريت المقابلة باللغة الإنجليزية، وكانت W8 قد حصلت على مستوى C1 في آخر اختبار لها في اللغة الإنجليزية. ولم تكن W8 متأكدة مما إذا كانت قد قرأت الترجمة الألمانية للنص الإنجليزي.

وقالت W8 ردّا على فريق الدفاع عن توانا إن محاولة هروب F32 والنساء الثلاث الأخريات حدث موثق جيدًا. وبعد طرح مزيد من الأسئلة، رجّحت W8 أن بعض النساء الإيزيديات كنّ يعرفن هوية الشخص الذي استُجوبن بشأنه، بينما لم تكن أخريات على علم بذلك. كانت W8 تعلم أن الصور أعدتها الإدارة المختصة في مكتب الشرطة الجنائية، لكنها لم تكن تعلم ما إذا كانت الصور قد أُنشِأت بواسطة الذكاء الاصطناعي.

وردّا على فريق الدفاع عن آسيا، أدلت W8 بشهادتها قائلةً إنها تعمل على هذه القضية منذ عام 2022، وأنها تحدثت مع [حُجب الاسم]، W7، بشأن هذه القضية أيضًا، إلا أنها لم تكن على علم بأن W7 قد أدلى بأي معلوماتٍ حول ما دار بينهما من حديثٍ للشهود. وسأل فريق الدفاع عن مدة تواصل F32 مع W7 قبل الاستجواب، لكن W8 لم تتمكن من تقديم أي تفاصيل. ولم تستطع أيضًا تأكيد أسلوب التحقيق الذي اتبعه W7. ولم تستطع W8 تحديد ما إذا كانت F32 قد أُبلغت بالكنية "أبي عبد الله" قبل الإدلاء بشهادتها للشرطة.

سأل الادعاء العام الاتحادي الشاهدةَ W8 عن سبب وجود فريق التحقيق التابع للأمم المتحدة لتعزيز المساءلة عن الجرائم المرتكبة من جانب داعش (يونيتاد) (UNITAD) في [حُجب المكان] في ذلك الوقت. فتذكرت W8 أن العديد من الإيزيديين هاجروا إلى [حُجب المكان] وتحديدًا إلى [حُجب المكان]. توقف الادعاء العام الاتحادي لبرهة، ثم غيّر الموضوع، وسأل عن عدد الرجال الذين استُجوبت F32 بشأنهم، فأجابت W8 بأنهم حوالي 40 رجلًا. بعد أن انتقل الحديث إلى موضوع آخر، ذكّر القاضي رئيس المحكمة الشاهدةَ بضرورة عدم الكشف عن مكان إقامة الشهود.

ثم بدأت W8 بتلخيص إفادة F34 بالإشارة إلى أنهم اصطحبوها من منزلها في [حُجب المكان]. وكان ذلك بحضور اختصاصية اجتماعية [حُجب المكان] تعرف F34 جيدًا، بالإضافة إلى مترجم شفوي ألماني كرمانجي. وأبلغت F34 عن تجربة مماثلة، مفادها أنها وقعت أسيرةً لدى تنظيم داعش. وفُصلت عن عائلتها، وسُلّمت إلى أحد عناصر التنظيم الذي اغتصبها، ثم سلّمها إلى رجل آخر. وشاركت زوجة الرجل الثاني الذي اغتصبها في الاعتداء الجنسي، بل وأُجبرت على تدليك الزوجة. وتعرضت للتعذيب من قِبل تلك العائلة. وأفادت W8 أن F34 حُرقت بالملاعق، وأن يدها وُضِعت في الغسالة، من بين أمور أخرى. والتقت مع F29 وF33 بالإضافة إلى عدد من الضحايا الإيزيديات الأخريات، أثناء أسرها في الموصل. ثم سُلمت إلى [حُجب الاسم]، F43، لكن مالكها السابق كان قد ألحق بها جروحًا بالغة، فبقيت مع مالكها السابق شهرًا آخر لتتعافى قبل تسليمها. وكانت F34 قد وصفت F43 بأنه دون الثامنة عشرة، ذو بشرة فاتحة ونمش، وشعر مجعّد، ولم يكن طويل القامة. ثم روت F34 كيف عاشا في سوريا بعد نزوح معظم السكان. في ذلك الوقت، كانا يسكنان بجوار المتهمَين. بعد ذلك، روت F34 كيف نُقلت إلى منزل مبني من الصلصال أو الطين. وهناك التقت بالمتهمَين مرة أخرى، بالإضافة إلى F29 وF33 اللتين أقامتا في المنزل لفترة. عقب ذلك، أصيب المنزل بقنبلة يدوية، ونُقلت F34 أولًا إلى مأوى للاجئين، ثم تمكنت من الاتصال بوالد F43، الذي انتقلت للعيش معه حينها. وهُددت بالقتل إذا كشفت أنها إيزيدية، لكن الحقيقة انكشفت رغم ذلك. وعقب ذلك، سُجنت وسُلمت لاحقًا إلى عائلتها.

***

[استراحة لمدة 78 دقيقة]

***

ثم وصفت W8 كيف أشفقَت F34 على P1 خلال فترة إقامتهما في منزلين متجاورين، إذ لم يكن لديها أب أو أم، وكانت تُعامل معاملة سيئة في كثير من الأحيان. في ذلك الوقت، نفت P1 تعرّضها للاغتصاب من قِبَل توانا. ووصفت F34 المتهمَين كما رأتهما في ذلك الوقت، بالإضافة إلى وصفها لشقتهما. وقالت أيضًا إن آسيا تلقت مسدسًا صغيرًا هديةً بمناسبة ولادة ابنتهما. وذكرت F34 أن الزوجين اشتريا P1 لتربّي ابنتهما، وأن توانا أخبر F43 أنه سيبيع P1 حالما "يفعل بها". كانت P1 تتعرض للضرب كثيرًا، وكانت مسؤولة عن شؤون المنزل، ومن ضمنها رعاية الطفلة. لم يكن يُسمح لـP1 بالاغتسال أو غسل ملابسها بانتظام. ورغم وفرة الطعام في مطبخ المتهمَين، لم يُسمح لـP1 بتناول ما يكفيها من الطعام، فكانت تعاني الجوع كل يوم. وبعد انتقالهم إلى البيت المصنوع من الصلصال، أُحضِرت P1 إلى F34. وكانت P1 قد أخبرت F34 وهي تذرف الدّموع كيف أن توانا قد قيّد يديها، وحملها إلى غرفة، وفعل بها "أشياء قذرة". وعندما سألتها W8 عن معنى "الأشياء القذرة"، أوضحت F34 أنها تقصد "أشياء جنسية". فصُدمت F34 بشدة، وأخبرت F43 وطلبت منه التدخل. فأخبرها F43 أن مقاتلي داعش يفعلون ما يشاؤون بالسبايا. ولم تتعرف F34 على P2 في الصور التي عُرضت عليها. وعند سؤالها عن التناقضات في الإفادة نفسها، قالت W8 إن التسلسل الزمني لم يكن منطقيا دائمًا، وإن إفادة F34 لم تكن متسقة فيما يتعلق باللغة التي تحدثت بها عائلة أبي عبد الله مع P1. وذكرت F34 أن آسيا كانت تُبدي أسفها لأن P1 ما زالت صغيرة جدّا على الزواج، وهو ما أوضحت W8 بأنه كان يُستخدم كتعبير ملطّف كناية عن الجنس والاغتصاب.

سألت هيئة الدفاع عن توانا W8 عمّا إذا كان بإمكانها تحديد وتفسير استخدام كلمتي "الاغتصاب" و"الزواج" في الثقافة الإيزيدية، فأجابت W8 بأنها لا تعرف ذلك، وأحالت الأمر إلى المترجم الشفوي بشأن هذه الأمور. وعند سؤالها عن مدى تواصل F34 وP1 مع توانا، أكّدت W8 أنها لا تستطيع سوى نقل ما قالته F34 في المقابلة، وهو أنها لم تتواصل إلا مع آسيا لأن التواصل مع الرجال كان يُعدّ خطيئة. لذلك، لم تستطع الشاهدة F34 الجزم بمدى تواصل P1 مع توانا. ثم أجابت W8 عن بعض الأسئلة حول وضع الرقة، مكررةً أن معظم المنازل لم تعد تحتوي على نوافذ. ولم تُحدّد F34 ما إذا كانت تستطيع التحرك بحرية في شقة المتهمَين، لكنها رأت أسلحة. وكانت F34 قد وصفت P1 بأنها تبلغ من العمر 10 سنوات، صغيرة الحجم، ذات شعر مجعّد، وممتلئة الجسم قليلًا. فسأل محامي الدفاع عن توانا، كِمْبْف، كيف يُمكن ذلك، إذ ادعت أن P1 لم تكن تأكل كفاية. فأجابت W8 أنها لا تتذكر ما إذا كان قد طُرِح هذا السؤال، ولكن لو كان هذا السؤال قد طُرِح، فهي بالتأكيد لا تتذكر الإجابة. وعندما سأل شِرفين أميري، محامي الدفاع عن آسيا، عن سبب عدم استخدام الضحايا لكلمة "اغتصاب"، أجابت W8 أن كلا المترجمين الشفويين من الكرمانجية إلى الألمانية قالا إن النساء لا يستخدمن كلمة "اغتصاب". وعند سؤالها، أوضحت W8 أن أيّا من المترجمَين ليس إيزيديا. وعندما سُئلت W8 عمّا إذا كانت قد أجرت بحثًا خاصًا بها حول الموضوع، أكّدت ذلك. ثم أخبرها أميري بضرورة أن تبيّن بوضوح متى تقدّم افتراضاتها الشخصية، وهو ما علّق عليه الادعاء العام الاتحادي وقاضيان، موضّحين أن W8 قد فعلت ذلك مرارًا وتكرارًا.

ثم قالت W8 في شهادتها بأن [حُجب الاسم]، F30، أتيحت لها فرصة التحدث مع طبيب نفسي قبل المقابلة التي أجريت معها، نظرًا لصعوبة استرجاع الأحداث عليها. وكان لدى F30 طفل من الرجل الذي استعبدها أثناء وجودها مع داعش، واضطرت لترك طفلها مع الأب عند فرارها. أُبلِغت F30 بأن الشرطة لم تكن تنوي استجوابها بشأن قصتها.

ثم سألت المحكمة W8 عمّا إذا كان بإمكانها التحدث عن التسلسل الزمني لتجارب F34 وF32، لكن W8 اعترفت بأنها لم تحضّر أسئلة من هذا القبيل، وبالتالي لم تكن مستعدة للإجابة عنها. فطلبت منها المحكمة التحضير لأنهم سيستدعونها مرة أخرى.

***

[استراحة لمدة 20 دقيقة]

***

وبعد استراحة، سأل الادعاء العام الاتحادي الشاهدةَ W8 عمّا إذا كانت قد توصّلت إلى أي معلومات حول كيفية تأثير نساء داعش على معاملة السبايا في منازلهن. فأوضحت W8 أنها لم تتمكن من ذلك إلا عبر حاسوبها المحمول، إذ لم يكن لديها سوى إمكانية الوصول إلى الوثائق الخاصة بإجراءات قضائية أخرى سبق لها تحميلها، وبالتالي تمكنت من الحصول على معلومات محدودة. ووجدت حالات عديدة استطاعت فيها نساء داعش التأثير على كيفية معاملة السبايا أو حتى في مسألة الاحتفاظ بهن داخل المنازل من الأساس. بل إن بعض نساء داعش ذهبن إلى حد المساعدة في تحرير النساء الأسيرات. ولم تستطع W8 الجزم بشكل قاطع ما إذا كان بإمكان النساء طلب امتلاك سبية أم لا. وعندما سألها شِرفين أميري عن كيفية حصولها على هذه المعلومات، أجابت W8 أنها بحثت في قواعد البيانات التي كانت متاحة لها على حاسوبها المحمول، وحصلت على بعض المعلومات من تقرير حصري لصحيفة "بيلد" (BILD Exclusive). سأل محامي الدفاع أميري W8 عمّا إذا كانت تقصد صحيفة "بيلد" الصادرة عن دار النشر "أكسل سبرينغر"، فأكدت الشاهدة ذلك. ثم صُرفت الشاهدة. وبعد مغادرة الشاهدة قاعة المحكمة، انتقد أميري المحكمة ومكتب الشرطة الجنائية لاستخدامهما صحيفة "بيلد" مصدرا للمعلومات.

رُفعت الجلسة في تمام الساعة 2:37 مساءً.

سيُعقد يوم المحاكمة التالي في 11 شباط/فبراير 2026، الساعة 9:30 صباحًا.

________________________________

للمزيد من المعلومات أو لتقديم ردود الأفعال والآراء، يرجى إدراج تعليقك في قسم التعليقات أدناه، أو التواصل مع المركز السوري للعدالة والمساءلة على [email protected]. كما يمكنكم متابعتنا على فايسبوك و تويتر. اشترك في نشرتنا الأسبوعية ليصلك تحديثات عن عمل المركز.