داخل محاكمة توانا ح. ش. وآسيا ر. ع. #18: الصّالِحُ والطّالِحُ وَغَيْرُ الْفالِح
محاكمة توانا ح. ش. وآسيا ر. ع.
المحكمة الإقليمية العليا - ميونيخ ألمانيا
موجز مراقبة المحاكمة الثامن عشر
تاريخ الجلسة: 1 و2 كانون الأول / ديسمبر 2025
تحذير: قد تتضمن بعض الشهادات توصيفاتٍ حيّةً للتعذيب أو الاغتصاب أو صورٍ أخرى من العنف.
يُرجى ملاحظة أن هذا الموجز ليس نسخة حرفية لمحضر المحاكمة؛ بل مجرّد ملخّص غير رسميٍّ لإجراءات المحاكمة.
في هذا الموجز، [المعلومات الموجودة بين قوسين معقوفين هي ملاحظات من مراقبينا في المحكمة] و«المعلومات الواردة بين علامتي اقتباس هي أقوال أدلى بها الشهود أو القضاة أو المحامون». وحُجبت أسماء الشهود والمعلومات التي قد تحدّد هويتهم.
[ملحوظة: يقدّم المركز السوري للعدالة والمساءلة موجزا للإجراءات مع حجب بعض التفاصيل حمايةً لخصوصية الشهود وصَونًا لنزاهة المحاكمة.]
يسرد تقرير المحاكمة الثامن عشر الخاص بالمركز السوري للعدالة والمساءلة تفاصيل اليوم الرابع الثلاثين والخامس والثلاثين من محاكمة توانا ح. ش. وآسيا ر. ع. في ميونيخ، ألمانيا. في هذا اليوم من المحاكمة، استمعت المحكمة لتقرير قدّمته مترجمة المحكمة الشفوية، C3، بصفتها الخبيرة اللغوية، التي كُلفت بمراجعة ترجمة المحضر المُفرّغ لإفادة الشاهدة F30، نظرًا لعدم تمكنها من الإدلاء بشهادتها أمام المحكمة. وقد حدّدت C3 عدّة مشاكل في الترجمة وأبلغت عنها. وعقب نقاش مع فريق دفاع توانا، تلت C3 الجُملَ التي صحّحتها.
وفي اليوم الثاني، استمعت المحكمة إلى عدّة شهود من الدائرة الاجتماعية لآسيا. وكانت الشاهدة الأولى هي W20، وهي صديقة لآسيا. وشهدت أن آسيا كانت أمًا صالحة ولم تكن شديدة التدين، وأنها كانت تخشى زوجها. أما الشاهد الثاني فكان W21، وهو صديق لآسيا ولخالتها F54 وخالها W2. وأفاد الشاهد، رغم مواجهة بعض الإشكاليات في الترجمة الشفوية، أن آسيا لم تكن أمّا صالحة تمامًا رغم خوفها من زوجها. أما الشاهد التالي، W22، فقد كان يعرف آسيا من خلال عمله التطوعي فقط، واقتصرت إفادته على أنها كانت تتحدث بأسلوب ديني. أما الشاهد الأخير، W23، فقد عمل مترجمًا شفويا لآسيا مرةً واحدة في استجواب لدى الشرطة، ووصفها بأنها كانت خجولة.
اليوم الرابع والثلاثون – 1 كانون الأول/ديسمبر 2025
في هذا اليوم من المحاكمة، استمعت المحكمة إلى [حُجب الاسم]، C3، بصفتها خبيرة لغوية. وأوضحت المحكمة بداية أنها كلّفت C3 بالتحقق من دقّة ترجمة إفادة [حُجب الاسم]، F30، التي كانت قد أدلت بها أمام فريق التحقيق التابع للأمم المتحدة لتعزيز المساءلة عن الجرائم المرتكبة من جانب داعش (يونيتاد) (UNITAD). وكانت الإفادة قد سُجلت صوتيا وفُرغت وتُرجمت من الكرمانجية إلى اللغة الإنجليزية، ثم تُرجم نص هذا المحضر الإنجليزي لاحقًا إلى اللغة الألمانية. وكُلفت C3 بتحديد الأخطاء المنطقية وتصحيحها، ولا سيما في الترجمة الألمانية.
أوضحت C3 في البداية الصعوبات التي تبرز عند الترجمة من الكرمانجية إلى اللغة الألمانية أو من الألمانية إلى الكرمانجية، نظرًا لأن اللغة الألمانية تتسم بكونها لغة معيارية إلى حد كبير، في حين تشتمل الكرمانجية على العديد من التفرعات واللهجات المختلفة. وعندما سُئِلت عن استخدام الضمائر في الكرمانجية، أجابت C3 بأن الضمائر تُستخدم بالكرمانجية بذات الطريقة المتّبعة في اللغة الألمانية.
لم تكن C3 ترى أن الترجمة ذات جودة عالية. ورغم أنها لم تصفها بالسيئة، إلا أنها رأت أنها لا تلتزم بمعايير نظرًا لما تحتويه من قصور شديد في المعرفة اللغوية. ووفقًا لرأي C3، فقد واجه المترجم صعوبة بالغة في التمييز بين صلات القرابة وأسماء البلدان والأشخاص.
اقترحت المحكمة إدراج التقرير عبر إجراء القراءة الذاتية. غير أن C3 أجابت بأنها تعتقد أن أطراف الدعوى قد يوجهون إليها أسئلة تتعلّق بنقاط لم يفهموها. وسألت المحكمة C3 عن طريقة تهجئة اسم الرجل، [حُجب الاسم]، F44، المتهم باغتصاب [حُجب الاسم]، F29. وعندما طُلب منها توضيح كيفية التعبير عند استخدام العملة، أخبرت C3 المحكمة أنه لوصف مبلغ مالي في الكرمانجية، يُقال: "عشر أضعاف فئة مئة نقدية بالعملة الأمريكية".
قرّرت المحكمة عقب ذلك اعتماد إجراء القراءة الذاتية، إلا أن فريق دفاع توانا اعترض على ذلك، لأن موكلهم لن يتمكن من فهم الوثيقة بنفسه بسبب افتقاره إلى التعليم. وأخذت المحكمة استراحة للتداول بشأن هذه المسألة.
***
[استراحة لمدّة 15 دقيقة]
***
استؤنف النقاش عقب الاستراحة. وقررت المحكمة أن تتلو C3 جميع الجمل المصحّحة، مع الإشارة إلى أن المحكمة ستعرض نسخة المحضر على الحائط باستخدام جهاز العرض الضوئي. وتلت C3 عقب ذلك الجمل المصحّحة. وقد تبين أن بعض الجمل كان فيها أجزاء محذوفة أو أجزاء مضافة ولم تكن الشاهدة قد أدلت بها خلال المقابلة.
وبعد أن انتهت C3 من قراءة الجُمل، أشار فريق دفاع توانا إلى أن إفادة [حُجب الاسم]، P2، قد ترجمها الشخص ذاته، ولذلك رغبوا في أن تراجع C3 ترجمة ذلك المَحضر أيضًا. فردّت المحكمة بأن هذا الإجراء لن يكون ضروريا، لأن P2 ستمثل أمام المحكمة، وبالتالي يمكنها تصحيح أي أخطاء قد وقعت. فعقّب الدفاع من جانبهم بأن C3 قد أشارت بالفعل إلى أن الترجمة لم تكن بالمستوى المطلوب. فقرّرت المحكمة إبقاء هذه المسألة قيد النظر حتى اليوم التالي.
تلا فريق دفاع توانا عقب ذلك مرافعة وفقًا للفقرة 257 من قانون الإجراءات الجنائية الألماني بشأن شهادة [حُجب الاسم]، F35، [حُجبت المعلومة]. وادّعى الدفاع أن شهادة F35 تضمنت تناقضات جسيمة. وأضاف أنها تختلف بشكل ملحوظ عن الإفادة التي أدلت بها أمام فريق التحقيق (يونيتاد)، ورغم إقرار الدفاع بأنها لم تتواصل إلا مع [حُجبت المعلومة]، إلا أن ذلك لم يؤثر في مدى صحّة إفادتها. وجادل الدفاع بأن F35 لم تتعرّف بنفسها على المتهم، بل تأثرت بشهادة [حُجب الاسم]، F29، التي ذكرت أنها تعرّفت على المتهم. وأشار الدفاع إلى أن P1 لم تتحدث في مقطع الفيديو الذي عُرض على المحكمة عن واقعة تعرّضها للاغتصاب رغم ذكرها تفاصيل وقائع انتهاكات أخرى، وهو ما يناقض ما جاء في شهادة F35.
لم يرغب فريق دفاع آسيا في تقديم أي مرافعات.
رُفِعت الجلسة في الساعة 1:54 بعد الظهر.
سيُعقد يوم المحاكمة القادم في 2 كانون الأول/ديسمبر 2025، في 9:30 صباحًا.
اليوم الخامس والثلاثون – 2 كانون الأول/ديسمبر 2025
بدأت الجلسة الثانية لهذا الأسبوع بتأكيد المترجم الشفوي [حُجب الاسم]، C1، للمحكمة أنه يفهم الشاهدة الأولى لهذا اليوم، [حُجب الاسم]، W20، فهمًا تامّا، نظرًا لأنهما من العراق.
وبعد التأكّد من أن الشاهدة كانت تعرف آسيا، سألت المحكمة W20 عن كيفية لقائها بالمتهمة. ومن خلال تولي C1 الترجمة الشفوية إلى اللغة الألمانية بأسلوب اتسم بالركاكة وعدم الترابط في بعض المواضع، شهدت W20 أنها وُضِعت في مركز لإيواء اللاجئين حيث التقت بآسيا في حزيران/يونيو 2018 [ملاحظة: كانت الترجمة الحرفية للجملة هي: "كنت أقيم في هذا المأوى لفترة، ثم نُقلت إلى مكان آخر. كان التاريخ 11 حزيران/يونيو، 2018 عندما نُقلتُ إلى هناك"]. وأضافت أن التواصل بينهما استمر حتى مطلع عام 2024، حتى بعد نقل W20 إلى مركز إيواء لاجئين آخر، نظرًا لأن كلتيهما كانتا أُمّين عازبتين تتوليان تربية بناتهما.
وصفت W20 آسيا بأنها كانت طفلة "مجتمعية" للغاية [ملاحظة: باللغة الألمانية: "gesellschaftlich"، والأرجح أن المترجم الشفوي قصد الترجمة الألمانية لكلمة "اجتماعية"، باللغة الألمانية: "gesellig". ورغم توجيه أطراف الدعوى أسئلة استيضاحية، إلا أن الترجمة لم تُوضّح بشكل صريح]. وعندما طُلب منها توضيح ما تعنيه بذلك، أجابت W20 بأن آسيا غيرت طريقة لباسها وأنها كانت "مجتمعية" للغاية. وعندما سُئلت عمّا جعلها تبدو وكأنها "طفلة"، أجابت W20 عبر فقرة مطوّلة أن آسيا كانت تحب ركوب الدراجة. ووفقًا للترجمة الشفوية، قالت W20: "لقد كانت، على سبيل المثال، ذات طابع طفولي كما رأيت، فقد كانت تفعل بعض الأمور التي كانت بالنسبة لها عادية جدا، مثل ركوب الدراجة وما شابه ذلك، وكان ذلك يبدو سهلًا وتلقائيا للغاية، وهذا بطبيعة الحال انطباعي الشخصي". وبدا الإحباط جليّا على محامي دفاع آسيا شِرفين أميري من جودة الترجمة الشفوية، وتمتم بصوت مسموع قائلًا: "مرحبًا بكم في ألمانيا". ولم تُبدِ المحكمة أي رد فعل. وعندما سُئِلت عمّا إذا كان هناك شيء آخر بدا طفوليا في سلوك آسيا، قال C1 إن W20 أجابت بأن آسيا كانت ترتاد ملعبًا للأطفال. وعلى نحو ينمّ عن عدم تصديق، قاطع محامي دفاع آسيا شِرفين أميري المحكمة، مشيرًا إلى أن W20 قد استخدمت الكلمة الألمانية "Dult" [ملاحظة: Dult هو مهرجان شعبي يُقام في جنوب ألمانيا]، وطلب من المحكمة أن تسأل الشاهدة عمّا إذا كانت قد قالت "Dult" بدلًا من "ملعب للأطفال". وأشار محامي الدفاع إلى أن مهرجان "Dult" لا يعتبر ملعبًا أيضًا. فسألت المحكمة C1 عمّا إذا كانت W20 قد قالت ذلك عن آسيا، فأكّد C1 ذلك، موضحًا أن W20 استخدمت بالفعل الكلمة الألمانية "Dult"، لكنه أضاف أنه يعلم أن هذا مكان مخصص للّعب وأنه كان بإمكانه تسميته "مدينة ألعاب"، ولذلك، ومن وجهة نظره، فإن عبارة "ملعب للأطفال" هي الترجمة الصحيحة. فسأل رئيس المحكمة الشاهدة عقب ذلك عمّا إذا كانت آسيا تذهب إلى مكان مخصص للأطفال للّعب وتستخدم معدات اللّعب هناك على النحو المُخصص لها، فأكّدت الشاهدة ذلك، لكنها أوضحت أن آسيا كانت تترك أطفالها برفقة W20 عندما كانت تذهب إلى المهرجان "Dult". ووفقًا لـC1، فإن آسيا لم تكن لتستخدم تلك المعدات لو أنها اصطحبت أطفالها معها، بل كانت ستبقى للّعب معهم. عبس رئيس المحكمة في وجه المترجم الشفوي لبرهة، ثم قرّر تجاوز هذا الموضوع والانتقال لطرح أسئلة حول موضوع آخر.
تابعت الشاهدة شهادتها، التي كان C1 يترجمها مرارًا إلى لغة ألمانية غير مترابطة، بأنهما كانتا تتحدثان عن الرجال الذين كانتا ترَيانهما جذّابين، وأن والد آسيا كان في السجن. وذكرت أنها كانت على تواصل مع خال آسيا [حُجب الاسم]، W2، ومع خالاتها أيضًا. وأوضحت أن أفراد العائلة الذين تواصلت معهم حثّوا W20 على إقناع آسيا بارتداء ملابس عادية بدلًا من النقاب الإسلامي. وأضافت أنهما كانتا تتحدثان باللغة العربية، التي تتقنها آسيا جيدًا وفقًا لـW20، وأضافت أنها كانت تعتقد أن آسيا وُلدت في عام 1996. وأضافت W20 أن آسيا كانت متحفظة إلى حدّ ما في تعاملها معها. وأشارت W20 إلى أنها لم ترَ زوج آسيا مطلقًا، لأنه كان في السجن على حد علمها، بعد أن اتّهمه شخصان بالانتماء إلى تنظيم داعش. ووفقًا لـW20، كانت آسيا تخشى زوجها وكانت ترغب في الطلاق منه من أجل ابنتهما [حُجب الاسم]، F1، إذ لم يكن توانا يرغب في أن تذهب F1 إلى المدرسة. وخلال الشهادة، انخرط محاميا دفاع آسيا، شِرفين أميري وفيليب يانسُن، في نقاش محتدم، دون صخب، فيما بينهما.
ذكرت W20 أنها لم تكن تعلم سبب مغادرة آسيا للعراق أو ما كان يفعله زوجها هناك. وأضافت أنها لم تكن تعلم تحديدا كيف التقت آسيا بتوانا، لكنها أفادت أنها كانت تعلم أن آسيا وافقت على الزواج من توانا. وأضافت أن آسيا لم تكن تملك أي وثائق تثبت ذلك الزواج. ووفقًا لـW20، فقد كان لتوانا شقيق يعيش في [حُجب المكان] وابن بالغ في [حُجب المكان]. وأشارت إلى أن زوج آسيا الأول استُشهد بعد أن أُجبرت آسيا على الزواج منه.
أفادت W20، التي تنتمي للطائفة الشيعية، أن آسيا كانت ترفض تناول الطعام الذي كانت تُعدّه. وطلب محامي الدفاع كِمْبْف من C1 إعادة ما قاله لعدم تمكنه من سماعه. وطلب أحد القضاة، مؤيدًا كِمْبْف، من الجميع التحدث تباعًا وبالدور، وذلك لأن المترجم الشفوي [حُجب الاسم]، C1، كان يقاطع الشاهدة باستمرار أثناء حديثها، وهو ما جعل ترجمته الشفوية صعبة الفهم.
أشارت الشاهدة إلى أن آسيا كانت لا تزال قاصرًا عندما تزوجت من زوجها الأول، وأنها بقيت معه لمدّة عام تقريبًا. وفي إجابتها عن سؤال المحكمة، أوضحت W20 أن الإيزيديات اللواتي كنّ يُقمن معهما في مركز إيواء اللاجئين لم يكنَّ يرغبن في تناول الطعام الذي كانت تُعدّه أيضًا.
شهدت W20 عقب ذلك أن زوج آسيا الأول توفي نتيجة انفجار وقع أثناء توجهه إلى المسجد. وأضافت أنه لم يكن مسؤولًا عن ذلك الانفجار. وأضافت أن آسيا كانت تحب زوجها الأول. وأوضحت أنها كانت حاملًا منه لكنها فقدت الجنين. وقد عاش الزوجان معًا في الموصل. وأفادت W20 أنها لم تكن تعلم ما إذا كان زوج آسيا الأول أو والدها ينتميان لتنظيم داعش. ورغم أن آسيا لم تكن تتذكر والدتها، إلا أنها أطلعت W20 على صور لها. وأشارت الشاهدة إلى أن آسيا وُلدت في عام 1996، وأوضحت أنها كانت تعرف ذلك لأنها رأت بطاقة هوية آسيا الألمانية.
خلال طرح الأسئلة اللاحقة، استمر الدفاع في الاعتراض على الأسئلة التي طرحتها المحكمة. وانخرط القضاة والدفاع بعد ذلك في نقاش حول ماهية الأسئلة الجائز طرحها بوجه عام. واشتكى أميري من أن المحكمة لا تلتزم بقواعدها الخاصة. وفي إجابتها عن سؤال آخر، أكّدت W20 مجددًا أنها لم تكن تعرف أين كانت آسيا وزوجها يعيشان قبل انتقالهما من الموصل إلى تركيا، وهو سؤال كان الدفاع قد اعترض عليه سابقًا، فدفع ذلك محاميَ الدفاع أميري إلى مغادرة قاعة المحكمة صافقًا الباب خلفه. وواصلت الشاهدة الإجابة عن الأسئلة. وتذكرت أن آسيا لم تكن تتحدث عن آرائها تجاه الإيزيديين. وعندما عاد أميري، قال له رئيس المحكمة إنه حاول مراعاة مشاعر الجميع، ورغم تفهمه لغضب أميري، إلا أنه لا ينبغي له التعبير عن ذلك الغضب بصفق الباب. فأجاب أميري بأنه كان غاضبًا لأن المحكمة لا تُلزم نفسها بذات المعايير المفروضة على الدفاع، لكنه قدّم اعتذاره عن صفق الباب.
وفي إجابتها عن سؤال آخر، أوضحت W20 أنها لا تعرف سبب عدم رغبتها هي في ركوب الدراجة، وأنها قد تعود لركوبها يومًا ما، إلا أنها أشارت إلى أنه في إطار تنظيم داعش لم يكن يُسمح للنساء بركوب الدراجات، ولذلك كان من المهم أن تمارس آسيا ركوب الدراجة من باب الترويح عن النفس فحسب.
سألت محامية المدعين فون فِسْتِنْجْهاوْزِن W20 عقب ذلك عن كيفية وصف آسيا لزواجها من زوجها. فأجابت W20 بأن آسيا كانت تحب زوجها في البداية، إلى أن اكتشفت أن لديه ابنًا بالغًا، وهو ما علمت به من شقيق توانا عند وصولها إلى ألمانيا. وأضافت W20 أنها عندما التقت بآسيا، كانت آسيا حاملًا ولديها ابنة ترعاها رعاية جيدة جدًا. وعندما بلغت ابنة آسيا الثالثة من عمرها، دار بينهما حديث حول عدم رغبة توانا في إلحاق ابنتهما بالمدرسة أو الروضة.
طرح [حُجب الاسم]، E1، الخبيرُ في الطب النفسي للأطفال والمراهقين، بعض الأسئلة على الشاهدة حول شخصية آسيا. ووصفت W20 آسيا بأنها كانت "تتقرّب منها"، وفقًا لترجمة C1 التي تُركت دون تعليق. وكرّرت W20 إجاباتها السابقة، قائلة إنها كانت "مجتمعية" وطفولية. وكرّرت كذلك إجابتها المتعلّقة بأسلوب آسيا في تربية طفلتها، لكنها أضافت أن آسيا كانت تصرخ أحيانًا في وجه طفلتها عندما تغضب.
سأل محامي دفاع توانا، إيفالد، الشاهدةَ عن شهادتها المتعلّقة بالزواج. فأوضحت W20 أنه رغم علمها بأن الزواج عُقِد وفقًا لقواعد تنظيم داعش، إلا أنه لم تكن هناك وثائق تثبت هذا الزواج، علمًا بأن هذا يتعارض مع إفادتها السابقة أمام الشرطة. وكرّر محامي دفاع توانا كِمْبْف السؤال ذاته، فأجابت W20 بأن آسيا أخبرتها بأنهما تزوجا وفقًا لأحكام الشريعة الإسلامية. وعندما سأل كِمْبْف عن كيفية معرفتها بهذه المعلومة، تدخلت المحكمة مفسرةً ترجمة C1 الشفوية، وجادلت بأن W20 قد سمعت ذلك من وسائل الإعلام العامة ومقاطع الفيديو. فرد كِمْبْف قائلًا إنه فهم الأمر الآن، مضيفًا أن فهم الشهادة كان صعبًا. وسأل كِمْبْف عقب ذلك عن معنى وصف آسيا بأنها كانت "مجتمعية" من الناحية الاصطلاحية. فأجابت W20 بأن آسيا كانت تربطها علاقات بالجميع.
عرضت المحكمة عليها عقب ذلك عددًا من الصور، إلا أنها لم تتعرّف إلا على ثوب كردي تقليدي في إحدى الصور.
وبعد صرف الشاهدة، أبلغت المحكمةُ الدفاعَ بأنها لن تترجم محضر الإفادة السابقة لـ [حُجب الاسم]، P2.
***
[استراحة لمدّة 95 دقيقة]
***
تفاجأت المحكمة عقب الاستراحة من حضور الشاهد [حُجب الاسم]، W21، إذ كان قد أبلغها مسبقًا بعدم قدرته على المثول في جلسة اليوم. وأدلى W21 بشهادته، التي تُرجِمت شفويا إلى لغة ألمانية تفتقر إلى الترابط مرة أخرى، موضحًا أنه التقى بآسيا في المدينة خلال فترة إقامتها في [حُجب المكان] عامَ 2020. وأضاف W21 أنه أخبرها أنه سيكون دائمًا إلى جانبها في حال واجهت أي مشاكل، وأنه سيكون بمثابة أخ لها. وذكر أن آسيا أخبرته أن عائلة توانا كانت تهدّدها. ووفقًا لـW21، فإن [حُجبت المعلومة] يعيش في السويد، بينما تعيش شقيقته في [حُجب المكان]. وأشار إلى أنه كان يعرف خال آسيا [حُجب الاسم]، W2، لأن W2 زار آسيا وخالتها، وكان الثلاثة يتحدثون عبر الهاتف. وعندما سألته المحكمة عن سبب تواصلهم هاتفيا، أوضح W21 أنه تعرف على خالتها من خلال آسيا. وكرّر الشاهد هذه الإجابة عندما أعادت المحكمة طرح السؤال، بل واستمر في تكرارها حتى بعد أن طلب منه رئيس المحكمة الإصغاء إلى السؤال المطروح، لأنه لم يكن يجيب عنه. وفي نهاية المطاف، عدلت المحكمة عن هذا السؤال وانتقلت لمناقشة مضمون المكالمة الهاتفية. وأوضح W21 أنهم تحدثوا عن والد آسيا وانخراطه في تنظيم داعش، إذ افترضت الخالة أن والدها كان في السجن. وزُعِم أن زوجة أبيها كانت في السجن أيضًا لانتمائها إلى تنظيم داعش. ووفقًا لـW21، فقد عاشت آسيا طفولة جيدة جدا مع والدها.
وفي إجابته عن سؤال آخر، أخبر الشاهدُ المحكمةَ أن شخصًا ما لم يكن يتسم بأنوثة واضحة في طفولته، وكان يلعب مع الفتية بدلًا من الفتيات. فسألته المحكمة عقب ذلك عمّا إذا كان يتحدث عن آسيا أم عن نفسه، ليجيب المترجم الشفوي، C1، بأن الشاهد كان يتحدث عن نفسه. وهو ما أثار حالة من التذمر الجماعي بين أطراف الدعوى. فصحّح المترجم الشفوي نفسه بعد ذلك قائلًا إن الشاهد كان يتحدث عن آسيا.
انتقلت المحكمة عقب ذلك إلى سؤال الشاهد حول إجبار آسيا على الزواج حتى أربع مرات. فأجاب W21 بأن [حُجب الاسم]، F54، أخبرته أن آسيا قد تزوجت أربع مرات، وعندما سُئِل عن أسباب انتهاء تلك العلاقات، أشار الشاهد إلى أن F54 أخبرته بذلك الأمر، وأضاف أنه لا يعلم الأسباب الكامنة وراء ذلك. وعندما طُرح عليه السؤال مرة أخرى، أفاد الشاهد أن F54 هي من أخبرته أن آسيا كانت متزوجة، لكنه لا يعلم. وبعد تبادل للأسئلة والأجوبة، أبدى القاضي انزعاجه من إجابات الشاهد التي بدت غير منطقية، وأخبره القاضي بأنه هو من يدلي بهذه الأقوال ولا بد أنه كان يقصد شيئًا من ورائها.
تذكر W21 عقب ذلك أن آسيا كانت تخشى توانا وترغب في الانفصال عنه. إذ إنها ضبطته مع نساء أخريات في منزلها، وهو أمر لا يمكن لأي امرأة قبوله، وزعم أيضًا أن آسيا تعرّضت لسوء المعاملة على يد زوجها. وعندما طُلب منه تقديم مثال على ذلك، قال W21 إن آسيا تهجّمت على توانا، فدفع ذلك رئيسَ المحكمة إلى القول إن هذا التصرف يُعد بالأحرى فعلًا عدوانيا من جانب آسيا. وأخبر W21 المحكمة أنه ساعد آسيا في الحصول على وثائق من القنصلية العراقية. ووفقًا لـW21، فبينما كانت آسيا متدينة عند وصولها إلى ألمانيا، إلا أن درجة تدينها كانت تتراجع كلما طالت مدّة إقامتها هناك. ووصل بها الأمر إلى حدّ ارتدائها ملابس خفيفة جدًا داخل المنزل، حتى في حضور رجال.
شهد W21 أن آسيا لديها ابن يبلغ من العمر [حُجبت المعلومة] سنوات، وابنة تبلغ من العمر [حُجبت المعلومة] سنوات. وذكر أن آسيا تتحدث اللغتين الكردية والعربية. وأضاف W21 أن آسيا أخبرته أن والدها كان قد عرض على حكومة كردستان أن يعمل معها، ولكنه كذب عليهم، ولهذا السبب لا يزال في السجن.
ونظرًا لعدم وجود أسئلة لدى الأطراف الأخرى، بدأ محامي دفاع توانا كِمْبْف بطرح أسئلته. فأكّد W21 مجددًا أن والد آسيا لم يعتدِ عليها جسديا. وعندما سُئِل عن الظروف المحيطة باعتقال آسيا، دار نقاش إثر تأكيد أحد القضاة أن W21 كان قد ذكر أن مدير مركز إيواء اللاجئين لم يزوّده بمعلومات حول سبب اعتقال آسيا بسبب قوانين حماية البيانات. ولم يتسنَّ لأي طرف آخر تأكيد هذه الجزئية، ليخلص النقاش إلى أنه من المرجح أن يكون مدير المركز قد حجب المعلومات لأسباب تتعلّق بحماية البيانات، غير أن الشاهد لم يكن على علمٍ بذلك. وأعرب المحامي كِمْبْف عن إحباطه، مؤكدًا أنه قد استنفد طاقته اللغوية في التعامل مع المترجم الشفوي، وأنه سيظل يطرح السؤال ذاته المتعلّق بحماية البيانات طوال اليوم إلى أن يتمكن الشاهد من الإجابة عنه. فتدخل القضاة محاولين تفسير المقاصد المحتملة وراء إجابات المترجم الشفوي. وأشار كِمْبْف إلى أن هناك أسبابًا أخرى، إلى جانب طريقة صياغته للأسئلة، قد تكون وراء صعوبة طرح الأسئلة، ملمحًا بذلك إلى مهارات المترجم الشفوي. ووافق رئيس المحكمة على أن ذلك قد يكون صحيحًا، إلا أنه جادل بأن هذه المشاكل لا يمكن معالجتها في الوقت الراهن. وأشار كِمْبْف إلى أنه كان هناك حلول لهذه المسألة، إلا أن رئيس المحكمة طلب منه تجاوز الأمر والمضي قدمًا.
***
[استراحة لمدّة 13 دقيقة]
***
سأل كِمْبْف عقب الاستراحة عن موقف رأى فيه W21 آسيا وهي حامل وتقف عند محطة حافلات. واكتفى W21 بتأكيد وقوع ذلك الموقف. وشهد W21 أنه لم يعد يطيق رؤية آسيا وهي تعاني في الفترة الأخيرة من علاقتهما.
سأل أميري الشاهدَ عقب ذلك عن كيفية معاملة آسيا لطفليها. فأفاد الشاهد بأنها كانت تهملهما. وبعد طرح بضعة أسئلة، تحدث W21 عن واقعة محدّدة حضرت فيها الشرطة للتأكّد من التحاق ابنة آسيا، [حُجب الاسم]، F1، بالمدرسة. وزعم الشاهد أن آسيا كانت تقضي اليوم بطوله في النوم ولا تغادر فراشها ولا تعد الطعام للطفلين. وسأل أميري W21 عمّا إذا كانت آسيا قد أرسلت له أي لقطات شاشة لمراسلات نصية بينها وبين زوجها أو عائلته. إلا أن الشاهد لم يتمكن من تذكر ذلك. طرح أميري عقب ذلك عدّة أسئلة حول طفولة آسيا، غير أن W21 لم تكن لديه معلومات بشأنها. وأضح W21 أنه ظل على اتصال بعائلة آسيا عقب إلقاء القبض عليها. وأفاد أن [حُجب الاسم]، F54، هي من أخبرته عن سبب اعتقال آسيا. وصُرِف الشاهد عقب ذلك.
أما الشاهد التالي، [حُجب الاسم]، W22، فقد قدّم المساعدة لآسيا بصفته متطوعًا لدى منظمة فرسان مالطة. إذ إنه ساعدها بالترجمة الشفوية في ثلاث مناسبات، لكنه لم يُحدّد ماهية تلك المناسبات. وأوضح أن آسيا كانت تستخدم خلال حديثها معه عدّة مصطلحات مرتبطة بمجتمعات دينية متشدّدة. وعند سُئِل عن ديانته، أبدى الشاهد ترددًا في الإدلاء بشهادته، وعندما سُئل عن المذهب الإسلامي الذي يتبعه، أجاب بأنه غير مهتم بمثل هذه الأمور. وفي إجابته عن سؤال آخر، نفى W22 وجود أي اهتمام عاطفي لديه تجاه آسيا.
كان الشاهد الأخير مترجمًا شفويا تولى عملية الترجمة الشفوية لآسيا خلال مقابلة لدى الشرطة. وتذكر أنها كانت شديدة الخجل، وأشار إلى أن زوجها كان يعمل سائق سيارة إسعاف. واشتكى للمحكمة من عدم استدعائه بشكل متكرّر.
رُفِعت الجلسة في الساعة 4:50 مساء.
سيُعقد يوم المحاكمة القادم في 10 كانون الأول/ديسمبر 2025، في الساعة 9:30 صباحًا.
________________________________
للمزيد من المعلومات أو لتقديم ردود الأفعال والآراء، يرجى إدراج تعليقك في قسم التعليقات أدناه، أو التواصل مع المركز السوري للعدالة والمساءلة على [email protected]. كما يمكنكم متابعتنا على فايسبوك و تويتر. اشترك في نشرتنا الأسبوعية ليصلك تحديثات عن عمل المركز.