1 min read
أوجه القصور في ضمانات المحاكمة العادلة في مسار العدالة الانتقالية في سوريا
محاكمة عاطف نجيب

أوجه القصور في ضمانات المحاكمة العادلة في مسار العدالة الانتقالية في سوريا

حضر فريق مراقبة المحاكمات التابع للمركز السوري للعدالة والمساءلة وراقب إجراءات محاكمات كل من عاطف نجيب ووسيم الأسد وأحمد حسون وأحداث الساحل. وبالتوازي، دعم فريق التحقيق وبناء القضايا في المركز النيابة العامة من خلال تحديد الشهود وتقديم الوثائق ذات الصلة المحفوظة في قاعدة بياناته، بما في ذلك أدلة جُمعت قبل أكثر من عقد من بدء هذه المحاكمات. وهذان الشكلان من الانخراط متكاملان: فحفظ الأدلة وتقديمها يدعمان المساءلة، في حين أن التدقيق المستقل في كيفية التعامل مع تلك الأدلة وسير الإجراءات يساعد على ضمان بقاء المساءلة ذات مصداقية ومتسقة مع معايير المحاكمة العادلة. ويستند التحليل الآتي إلى المراقبة التي قام بها المركز لدراسة أوجه القصور القانونية والإجرائية التي برزت في هذه الإجراءات المبكرة.

في حزيران/يونيو 2026، سُجّلت في أنحاء سوريا أكثر من 40 مظاهرة تطالب بالعدالة. وربطت هذه التحركات بين مطالب المساءلة ومظالم أوسع تتعلق بتدهور الخدمات العامة، وانعدام الأمن الاقتصادي، واستمرار نفوذ أشخاص مرتبطين بالحكومة السابقة. وعكست بذلك توقعات بأن تعالج العدالة الانتقالية المسؤولية الجنائية، وإجراءات التدقيق والتطهير/العزل السياسي، فضلًا عن الإرث المؤسسي والاجتماعي والاقتصادي الأوسع للنظام السابق.

لا تستطيع الإجراءات الجنائية تلبية سوى جزء من هذه التوقعات، إلا أن تصميمها وتنفيذها يكشفان أيضًا ما إذا كانت المرحلة الانتقالية تبني منظومة مساءلة متماسكة تستند إلى القانون. وقد بدأت عملية المساءلة الرسمية في سوريا تتخذ شكلًا مؤسسيًا وتوفر للضحايا منصة للإدلاء بشهاداتهم أمام محكمة وطنية بعد خمسة عشر عامًا من إنكار حقهم في العدالة. غير أن العملية تتقدّم في ظل إطار مؤسسي وقانوني غير مكتمل، إلى جانب محدودية ضمانات المحاكمة العادلة. ومن شأن تعزيز هذه الضمانات أن يخدم مصالح المتهمين والضحايا على حد سواء، من خلال تقليل احتمالات نقض أحكام الإدانة أو تعريضها للطعن وإخضاعها للمراجعة لاحقًا.

أولى المحاكمات البارزة في سوريا

بدأت أول ملاحقة قضائية لمسؤول رفيع من عهد الأسد أمام محكمة الجنايات الرابعة بدمشق في 26 نيسان/أبريل 2026. إذ وُجّهت إلى عاطف نجيب، الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا، تهم القتل، والتحريض على القتل، والتعذيب، والاحتجاز التعسفي، والخطف، وارتكاب أعمال ترمي إلى إثارة حرب أهلية واقتتال طائفي. وزعمت لائحة الاتهام أنه أمر باحتجاز أطفال وتعذيبهم أو شارك في ذلك، وباستخدام القوة المميتة ضد المتظاهرين في عام 2011. وبدأت الإجراءات بحق وسيم الأسد في 23 حزيران/يونيو. و شملت التهم الموجهة إليه القتل العمد، والتحريض على القتل، وارتكاب أعمال ترمي إلى إثارة حرب أهلية واقتتال طائفي، وتهريب المخدرات والاتجار بها. وزعمت لائحة الاتهام أنه قاد مجموعات مسلحة مدعومة من الفرقة الرابعة، وشارك في عمليات ضد مناطق مدنية في الغوطة الشرقية، وضلَع في أعمال سلب بالعنف وابتزاز عائلات المحتجزين. وافتُتحت محاكمة أحمد حسون، مفتي الجمهورية السابق، أمام المحكمة ذاتها في 25 حزيران/يونيو 2026. ويواجه حسون، الذي أُلقي القبض عليه في آذار/مارس 2025 في مطار دمشق أثناء محاولته مغادرة البلاد، تهم التحريض على القتل، والاشتراك في جرائم ضد الإنسانية، وإساءة استخدام الوظيفة العامة ومنصبه الديني لتحقيق منفعة شخصية.

في 11 آب/أغسطس 2026، حكمت محكمة الجنايات الرابعة حضوريًا على نجيب بالإعدام، إلى جانب بشار الأسد وماهر الأسد وستة متهمين آخرين حُكم عليهم غيابيًا. وبعد أسبوع، في 18 آب/أغسطس، صدر الحكم نفسه بحق وسيم الأسد. وتضفي الطبيعة غير القابلة للتراجع لعقوبة الإعدام خطورة خاصة على أوجه القصور الإجرائية والإثباتية المبينة أدناه، إذ إن آثارها لا يمكن تداركها من خلال أي مراجعة قضائية لاحقة.

قُدّمت هذه الملاحقات القضائية، وبحق، بوصفها محطة ذات أهمية تاريخية كبيرة. غير أن الإجراءات القضائية الثلاثة جميعها بدأت قبل أن تعتمد سوريا قانونًا للعدالة الانتقالية، وقبل نشر استراتيجية متماسكة للملاحقة القضائية، وقبل بناء قدرات كافية لدى النيابة العامة، وقبل تحديد المسؤوليات المنوطة بكل من الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية ووزارة العدل والنيابة العامة ومحكمة الجنايات الرابعة على نحو واضح. ومن ثم، مضت القضايا الثلاث قدمًا في وقت لا يزال فيه الإطار التشريعي الذي يُفترض أن يحكم مسار العدالة الانتقالية الأوسع قيد التطوير.

كما أثّر غياب الوضوح المؤسسي في تحديد المسؤولية عن إعداد القضايا والمضي قدمًا بها. فقد أشارت التصريحات الرسمية إلى التعاون بين الهيئة ووزارة العدل والنيابة العامة والمحاكم، من دون تقديم شرح علني وافٍ لأدوار كل منها في جمع الأدلة، وإعداد الملفات القضائية، وتحديد التُهم، وإحالة القضايا، والتواصل مع الجمهور. ومن شأن نشر توزيع واضح لاختصاصات هذه الجهات أن يبيّن كيفية إسهام توثيق الهيئة وإحالاتها في دعم الملاحقات القضائية، مع الحفاظ في الوقت نفسه على استقلال قرارات النيابة العامة واستقلال القضاء في الفصل في القضايا.

يبدو أن قرار البدء بمتهمين معروفين على نطاق واسع جاء، جزئيًا على الأقل، استجابة لتزايد المطالب الشعبية بمساءلة ملموسة وواضحة للعيان. غير أن هذه القضايا كانت شديدة الصعوبة بالنسبة إلى منظومة ناشئة، إذ تتطلب أدلة قوية تربط شخصيات رفيعة بجرائم محددة ضمن هياكل عسكرية وأمنية معقدة، فضلًا عن أساس قانوني واضح للمسؤولية غير المباشرة. ولم تكن هذه المتطلبات قد استُوفيت بالكامل بعد، بما يوحي بأن المكانة العامة للمتهمين وجّهت اختيار القضايا قبل توافر الأسس الإثباتية والمؤسسية اللازمة للملاحقة القضائية.

ولأن هذه الإجراءات تمثّل أول فرصة للمحاكم السورية كي ترسي عمليًا المعايير التي يُتوقع أن تعمل العدالة في سوريا وفقًا لها، فإن الأسس التي توضع اليوم ستحدّد ما يمكن أن تحققه القضايا المستقبلية، بما في ذلك القضايا التي تكون فيها مسؤولية المتهمين أكثر موضعًا للنزاع وأصعب إثباتًا من مسؤولية أول من أُحيلوا إلى المحكمة. كما أن السجل الذي تنتجه هذه المحاكمات هو جزء مما يستحقه السوريون: رواية دقيقة ودائمة لما حدث، ولمن تحمّل المسؤولية، وللهياكل التي صدرت من خلالها الأوامر بارتكاب الجرائم ونُفذت عبرها. وقد مثّل الحكم غيابيًا على بشار الأسد بالإدانة بجرائم ضد الإنسانية هذه الفرصة تحديدًا، أي تثبيت الوقائع في السجل القضائي، على مستوى أعلى هرم القيادة. ومن دون الأدلة الوثائقية والمؤسسية اللازمة لإعادة بناء تسلسل القيادة بالتفصيل وكشف النطاق الكامل للجرائم المرتكبة، يُفضي الحكم إلى إدانة، لكنّه لا يروي سوى جزءًا من الحقيقة الكامنة وراء الوقائع.

الأساس القانوني للملاحقة القضائية

يجرّم قانون العقوبات السوري القتل، والاحتجاز غير المشروع، والخطف، وبعض أشكال التعذيب، لكنه يفتقر إلى نص بشأن الجرائم ضد الإنسانية أو جرائم الحرب أو الاختفاء القسري أو مسؤولية القيادة. وقد سعت النيابة العامة إلى معالجة هذه الثغرات من خلال الجمع بين أحكام القانون الجنائي السوري والإعلان الدستوري واتفاقيات جنيف والقانون الدولي العرفي وتعريف الجرائم ضد الإنسانية الوارد في نظام روما الأساسي، رغم أن سوريا ليست طرفًا له. وفي حين يعكس ذلك محاولة لملاحقة سلوك لا يستوعبه الإطار الوطني بالكامل، فإنه يثير تساؤلات في ضوء مبدأ الشرعية، الذي يقتضي أن تستند المسؤولية الجنائية إلى قواعد قانونية واضحة وراسخة بالقدر الكافي وكانت واجبة التطبيق وقت ارتكاب السلوك المزعوم.

ويخلق الافتقار إلى النص القانوني أيضًا صعوبات في تحديد العقوبات الواجبة التطبيق. إذ لا ينص القانون السوري على عقوبات بحق الجرائم ضد الإنسانية أو جرائم الحرب، ما يترك للمحكمة فرض العقوبة استنادًا إلى أحكام وطنية تنظّم جرائم أخرى. غير أن المادة 17 من الإعلان الدستوري تنص على أنه "لا عقوبة إلا بنص". وفي غياب تشريع يعرّف هذه الجرائم وصور المسؤولية عنها والعقوبات المقابلة لها، يظل الإطار الحالي دون حسم للأساس القانوني للإدانة وللعقوبة التي قد تترتب عليها. ولذلك، فإن الاستناد إلى مصادر من القانون الدولي لم تُدمج في القانون الجنائي الوطني، وتطبيق مسؤولية القيادة من دون نص وطني يحدّد عناصرها، وغياب عقوبات منصوص عليها، قد تجعل أي حكم يصدر عُرضة للطعن في مرحلة الاستئناف.

وإلى جانب الإطار القانوني، كشفت الإجراءات عن أوجه ضعف كبيرة في السجل الإثباتي، الذي لا يزال محدودًا بالنظر إلى خطورة التهم. فالمواد التي عُرضت علنًا محدودة، وتعتمد بدرجة كبيرة على شهادات الشهود، ولا تستفيد إلا قليلًا من الأدلة الوثائقية أو أدلة الخبراء لتأييد الروايات الفردية وإعادة بناء دور كل متهم. وقد تفاقمت هذه الأوجه من الضعف بسبب الطريقة التي جرى بها فحص الأدلة أمام المحكمة، إذ استُمِع إلى عدد كبير من الشهود تباعًا وبوتيرة سريعة، مع إتاحة فرصة محدودة لهم لتقديم روايات مفصلة يمكن أن تسهم بصورة ذات معنى في السجل التاريخي.

يحوز الناجون وشهود العيان أدلة أساسية على جرائم الحكومة السابقة، وتشكل رغبتهم في الإدلاء بالشهادة إسهامًا مهمًا في المساءلة. غير أن هذه الشهادات يجب أن تُختبر من خلال أسئلة تميّز بين المشاهدة المباشرة والاستنتاج أو المعلومات المنقولة عن الغير. وتزداد أهمية ذلك في القضايا التي يكون فيها المتهمون من الشخصيات البارزة، حيث يكون الغضب العام مرتفعًا وقد تواجه المحاكم ضغطًا أقل لإثبات الصلة بدقة بين الشهادة والمسؤولية الفردية، تحديدًا لأن الإدانة تكون مفترضة سلفًا. وقد وثقت مراقبة المركز السوري للعدالة والمساءلة لمحاكمة نجيب عدة حالات من هذا القبيل. فقد وضع خمسة شهود نجيب في مواقع أحداث ذات صلة ونسبوا إليه أوامر بإطلاق النار أو سلطة عملياتية، إلا أن شهاداتهم انتقلت في بعض المواضع من وصف وقائع محددة إلى إسناد مسؤولية مباشرة إليه من دون بيان واضح لكيفية اتصال سلوكه بالجرائم المسندة إليه. وتضمنت بعض أسئلة المحكمة استنتاجات محل نزاع بدلًا من مطالبة الشهود بشرح الأساس الواقعي لرواياتهم، كما أن الاستجواب المكثف، إذ استُمِع إلى نحو ثمانية عشر شاهدًا خلال تسعين دقيقة، لم يترك مجالًا كافيًا لاختبار أي من هذه الأدلة على نحو سليم، في حين لم تُتح للدفاع فرصة ذات معنى لطرح أسئلة على الشهود. كذلك أخفقت المحكمة في ضمان قدرة نجيب على متابعة الأدلة المقدمة ضده والرد عليها. فلم يُسمح لنجيب ولا لمحاميه بطرح أسئلة على الشهود، وعندما ذكر نجيب أنه لم يسمع جزءًا من إجابة أحد الشهود وطلب تكرارها، لم تستجب المحكمة لطلبه.

وكانت هذه القيود ذات أثر بالغ الأهمية لأن عدة روايات لشهود أثارت تساؤلات واضحة كانت تتطلب مزيدًا من التمحيص. فقد حدّد أحد الشهود هوية أفراد كانوا على أسطح مبانٍ بعيدة على أنهم تابعون للأمن السياسي، من دون أن يُسأل عن كيفية تحديد تبعيتهم أو ما إذا كانت الظروف تسمح بتحديد هويتهم بصورة موثوقة. ووصف شاهد آخر سماعه نجيب وهو يأمر بنصب كمين للمتظاهرين، من دون أن تفحص المحكمة كيفية سماعه للمحادثة أو كيف تجنّب أن يلاحظه الآخرون. وتركت كل واحدة من هذه الثغرات أدلة قد تكون مهمة ويمكن أن تؤثر في تحديد المسؤولية الفردية من دون اختبار موثوقيتها. كما أثّرت مقاربة المحكمة في الظروف التي أُدليت فيها الشهادات. فقد أدلى أحد الشهود، الذي بدا عليه اضطراب شديد وكان يعجز مرارًا عن مواصلة شهادته، بشهادته من دون أن يَظهر أن المحكمة قيّمت قدرته على الاستمرار أو عرضت عليه أي دعم نفسي واجتماعي.

وتثير الأدلة في إجراءات محاكمة وسيم الأسد مخاوف ذات صلة. فقد وثّقت مراقبة المركز السوري للعدالة والمساءلة للجلسة الأولى أن الجلسة تألفت أساسًا من قيام القاضي باستجواب المتهم، من دون أن يؤدي محامي الدفاع دورًا فاعلًا ومن دون إجراء استجواب مضاد. وأظهرت أدلة الفيديو وسيم الأسد على خطوط المواجهة إلى جانب وحدات من الجيش، إلا أنه تمسّك بأن مجرد وجوده هناك لا يدل على اضطلاعه بدور عملياتي. وفي الجلسة الثانية، أدلى تسعة شهود من طرف المدعين بشهادات تتحدث عن نمط متسق من الابتزاز والاحتجاز والعنف الشخصي، بما في ذلك روايات تفيد بأن المتهم أطلق النار على قدم أحد الشهود وهدد بإطلاق النار على رأس شاهد آخر إن لم يزوّر تقريرًا طبيًا في المشفى. وعلى الرغم من أن هذه الشهادات قدّمت أكثر الأدلة تأييدًا بصورة مباشرة في الإجراءات، فإنها تتصل أساسًا بالتهم المتعلقة بالسلوك الجنائي الشخصي، ولا بالادعاءات الأوسع بشأن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، الأمر الذي يجعل التكييف القانوني للقضية برمتها أكثر محلًا للنزاع مما قد توحي به أدلة الابتزاز وحدها.

وكان إثبات أن المتهم يتحمل مسؤولية مباشرة عن سلوك المجموعات في الغوطة الشرقية يتطلب أدلة وثائقية ومؤسسية، بما في ذلك سجلات القيادة والمراسلات وأوامر الانتشار، وهي أدلة لم تتمكن الإجراءات من تقديمها. كما جرى تطوير السجل الإثباتي الذي استندت إليه المحكمة في نهاية المطاف لتحديد المسؤولية الفردية إلى حد كبير بعيدًا عن الرقابة العلنية، إذ عُقدت الجلسات الثانية والثالثة والرابعة خلف أبواب مغلقة، وظلت الفجوة كبيرة بين خطورة التهم وما ثبت علنًا. وفي المقابل، برّأت المحكمة وسيم الأسد من تهمتي تهريب المخدرات والاتّجار بها لعدم كفاية الأدلة، رغم أن هاتين التهمتين كانتا أساس إدراجه على قوائم العقوبات الأمريكية والأوروبية والبريطانية.

وتثير إجراءات محاكمة حسون، التي بدأت في 25 حزيران/يونيو، مخاوف ذات صلة. فعلى خلاف قضيتي نجيب ووسيم الأسد، لا تعتمد النيابة العامة أساسًا على ادعاءات بارتكابه الجرائم مباشرة أو بممارسته قيادة عملياتية. بل يبدو أن القضية تستند إلى نظرية للمسؤولية عن الاشتراك في الجريمة تقوم على تصريحات حسون العلنية وسلطته المؤسسية. ويتطلب إثبات هذه المسؤولية من النيابة العامة أن تبيّن وجود صلة واضحة بين سلوكه والجرائم المزعومة والركن المعنوي المطلوب، ما يجعل الفحص الدقيق للأدلة الشفوية والسمعية البصرية ذا أهمية خاصة.

غير أن الطريقة التي فُحصت بها هذه الأدلة أثارت مخاوف. فقد سجلت مراقبة المركز السوري للعدالة والمساءلة أن رئيس المحكمة كان وحده من يوجه الأسئلة إلى الشهود طوال الإجراءات، بينما لم تُتح للنيابة العامة ولا لمحامي الدفاع فرصة لطرح أسئلة مباشرة على الشهود. وبعد كل شهادة، كان يُسأل حسون عمّا إذا كان يقبل الرواية أو يرفضها، إلا أن محامي أي من الطرفين لم يُدعَ إلى استجلاء أوجه التناقض، أو توضيح أساس معرفة الشاهد، أو الطعن في ادعاءات محددة. وتضمّنت بعض الأسئلة افتراضات محل نزاع لم تكن قد ثبتت بالأدلة بعد. فعلى سبيل المثال، ألمح القاضي إلى وجود صلة بين تصريحات حسون العلنية والهجمات اللاحقة في عواصم أوروبية قبل إثبات هذه الصلة. كما سأل أحد الشهود مباشرة عمّا إذا كانت محاضرات حسون وفتاواه الدينية مرتبطة بتحريض الحكومة على قصف المدنيين وقتلهم وتهجيرهم. ولم يوفّر طرح الأسئلة على الشهود سوى فرصة محدودة لاختبار هذه الروايات على نحو أعمق. علاوة على ذلك، لم تستجب المحكمة لطلب محامي الدفاع بعد أن قدّم قائمة تضم ثمانية عشر شاهدًا للإدلاء بشهاداتهم لصالح المتهم. ومن بين خمسة شهود دفاع أدلوا بشهاداتهم، أفادت تقارير بأن عددًا منهم تعرّض لسوء معاملة من موظفي المحكمة قبل مثولهم أو أثناءه. وقد أُحيط رئيس المحكمة علمًا بالأمر وتعهّد بالتحقيق فيه، إلا أنه لم تُعلن حتى الآن أي نتائج. وفي قضية تعتمد بدرجة كبيرة على إثبات العلاقة بين تصريحات حسون، ونفوذه، والسلوك الإجرامي اللاحق، تقلّص هذه القيود المجال المتاح لاختبار موثوقية شهادات الشهود وقيمتها الإثباتية.

وأثيرت تساؤلات مماثلة بشأن التعامل مع الأدلة السمعية البصرية محل النزاع. فلم تزود المحكمة محامي الدفاع بنسخة من تقرير الخبير، معللة ذلك بضرورة حماية الأدلة، ما جعل من المستحيل على المحامي مناقشة نتائج التقرير أو الطعن فيها بصورة ذات معنى. كما لم تُقدَّم وتُفحَص سوى مقتطفات من مقاطع الفيديو بدلًا من التسجيلات الكاملة، رغم طلب المحامي النظر في المقاطع كاملة. وعندما تقدّم محامي الدفاع بطلب لتعيين خبير تقني مستقل لتقييم أصالة أدلة الفيديو التي قدّمتها النيابة العامة، صرّحت إدارة المساءلة والمحاسبة في الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية علنًا بأن تقرير الخبير لن يؤثر في القيمة الإثباتية لمقاطع الفيديو، وأن اقتطاع أجزاء منها لا يغيّر معناها أو قيمتها القانونية، وذلك قبل أن تكون المحكمة نفسها قد فصلت في اعتراض الدفاع. وإن غياب تعليل قضائي مسبَّب يوضّح كيفية تقييم هذا الاعتراض في نهاية المطاف يجعل من الصعب تقييم الطريقة التي تُوزن بها الأدلة محل النزاع في قضية تظل فيها الصلة بين سلوك المتهم والجرائم الأساسية محل الاتهام مسألة محورية.

ضمانات محدودة للمحاكمة العادلة

لا تعتمد مصداقية أي حكم يصدر في نهاية المطاف على الأدلة المقدمة فحسب، بل أيضًا على ما إذا كانت الإجراءات تتيح فرصة حقيقية لفحص تلك الأدلة والطعن فيها. ويتطلب ذلك تمثيلًا دفاعيًا فعالًا، وقضاءً قادرًا على تقييم القضية باستقلال عن الضغوط العامة والسياسية.

مَثَل وسيم الأسد في جلسته الأولى من دون محامٍ موكل، ما دفع نقابة المحامين السوريين إلى انتداب محامٍ لتمثيله. ثم أوعزت المحكمة إلى المحامي بتقديم دفاع كافٍ وفقًا للمادة 279 من قانون أصول المحاكمات الجزائية. وعلى الرغم من أن ذلك استوفى الشرط الشكلي المتعلق بتمثيله بمحامٍ، فإن ظروف الانتداب تثير تساؤلات عمّا إذا كان المحامي قد حصل على ما يكفي من إمكانية الولوج إلى الملف والموارد ولديه الحافز للمشاركة بفعالية في الإجراءات وبناء دفاع جدي.

وتعكس هذه المخاوف عقبات عملية أوسع تعترض تمثيل كبار المسؤولين السابقين. فتمثيل أشخاص مرتبطين بالحكومة السابقة ينطوي على مخاطر مهنية كبيرة ومخاطر تمس السمعة، ما يثني المحامين عن تولي هذه القضايا ويزيد الاعتماد على انتداب نقابة المحامين لمحامين لا صلة سابقة لهم بالملف. ويضع ذلك ضغوطًا كبيرة على قدرة المحامي واستعداده للانخراط الكامل في الدفاع، بما في ذلك مراجعة ملف الدعوى، والتشاور مع المتهم في إطار من السرّية، والتحقيق في الادعاءات، والاستعداد لاستجواب الشهود والطعن في الأدلة. وقد تتفاقم هذه القيود عندما تحد تدابير حماية الشهود من الوصول إلى أجزاء من قضية النيابة العامة. وتُعدّ هذه التدابير ضرورية، لكنها ينبغي أن تحافظ على قدرة الدفاع على الاطلاع على فحوى الادعاءات واختباره. وفي واحدة على الأقل من الإجراءات التي جرى مراقبتها، مُنح محامي الدفاع في البداية ولوجًا محدودًا فقط إلى ملف القضية، ورغم توسيع نطاق هذا الولوج لاحقًا، مُنع بعد ذلك من نسخه أو تصويره، خلافًا لحقوق المحامين المعترف بها بموجب القانون السوري في الحصول على نسخ من وثائق ومستندات القضية. وقد تضعف جودة التمثيل أيضًا بسبب انخفاض الأتعاب أو انعدامها، وهو ما لا يترك للمحامي المنتدب حافزًا عمليًا يُذكر لتكريس ما يلزم من وقت وموارد كبيرة لإعداد دفاع في قضية معقدة. وفي هذه القضية، لم يبدُ أن المحامي طرح استراتيجية دفاع متماسكة أو تعامل بصورة موضوعية مع أدلة النيابة العامة. واقتصرت مرافعته الختامية على طلب الرحمة والرأفة من المحكمة، بدلًا من منازعة التهم أو الأدلة المقدمة ضد موكله. وبذلك ظل الانتداب رمزيًا إلى حد كبير، من دون أن يمنح الدفاع دورًا ذا معنى في حماية حقوق المتهم.

وتثير هذه الظروف تساؤلات بشأن الامتثال لضمانات المحاكمة العادلة الملزمة لسوريا بموجب المادة 14 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. وتشمل هذه الضمانات توفير الوقت والتسهيلات الكافية لإعداد الدفاع، والتواصل مع محام في إطار السرية، والولوج إلى الأدلة التي تعتمد عليها النيابة العامة، وإتاحة فرصة حقيقية لاستجواب الشهود وتقديم أدلة الدفاع. وقد أوضحت لجنة الأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان أن تعيين محامٍ أو مجرد حضوره لا يشكل، في حد ذاته، تمثيلًا فعالًا. وعندما يظل المحامي سلبيًا في مواجهة قضية النيابة العامة، قد لا ترقى الإجراءات إلى معايير المحاكمة العادلة، وقد يظل أي حكم بالإدانة يصدر عنها عرضة للطعن في الاستئناف.

كما تعتمد القدرة على صون هذه الضمانات على الظروف التي يُطلب من القضاة الفصل في القضايا ضمنها. ففي الإجراءات الثلاثة جميعها، يعمل القضاة ضمن إطار قانوني غير مستقر، وعلى أساس سجلات إثباتية لا تزال غير مطورة بما يكفي لتناسب تعقيد التهم، ومع ذلك يواجهون ضغطًا كبيرًا من الجمهور لفرض عقوبات واضحة للعيان ومغلّظة. وفي ظل هذه الظروف، قد يكون حكم الإدانة القائم على أساس إثباتي غير كافٍ عرضة للنقض في الاستئناف، غير أن عملية الاستئناف نفسها لا تضمن سبيلًا للانتصاف؛ إذ سترث محكمة الاستئناف غياب الإطار التشريعي ذاته وستواجه القيود السياسية نفسها، من دون أن تكون في وضع أفضل لحل التوتر الكامن. وفي المقابل، قد يُفسر علنًا أي استنتاج بأن النيابة العامة أخفقت في إثبات قضيتها على أنه حماية للحكومة السابقة ودليل على استمرار الإفلات من العقاب.

ويترك ذلك للقضاء تحمّل العواقب السياسية لأوجه القصور التي لم تُحلّ في جوانب أخرى من عملية المساءلة، مع توقع أن تتحمل الأحكام الفردية عبء مصداقية المرحلة الانتقالية الأوسع. ونتيجة لذلك، تصبح هذه المصداقية مهددة بأن تُقاس بصرامة أحكام بعينها بدلًا من عدالة الإجراءات وسلامتها القانونية. ومن شأن أحكام الإعدام الصادرة أن تجعل هذا القلق أكثر إلحاحًا. فالمادة 6 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية تشترط إخضاع عقوبة الإعدام لأشد الضمانات الإجرائية صرامة، بما في ذلك المحاكمة العادلة، وقرينة البراءة، والحد الأدنى من ضمانات الدفاع، وذلك تحديدًا لأنها عقوبة لا رجعة فيها. ومن ثم، تتجاوز المخاطر بكثير المتهمين الماثلين حاليًا أمام المحكمة؛ فالمعايير الإجرائية التي تُرسى في هذه المحاكمات الأولى ستشكل كيفية إدارة القضايا المستقبلية والحماية الممنوحة لجميع السوريين الذين يمثلون أمام نظام العدالة.

دروس مقارنة بشأن بناء القضايا وأولويات تسلسلها

لا تقتصر أوجه الضعف المحددة أعلاه على سوريا، وتساعد الخبرات المقارنة على توضيح كيف يمكن للخيارات التي تُتخذ الآن أن تشكل مصداقية عملية المساءلة واستدامتها.

تُبرز تجربة الأرجنتين القيمة الإثباتية للتوثيق الذي يُنجَز قبل بدء الملاحقات القضائية، بما يقلل الاعتماد على شهادات الشهود التي تُجمع تحت ضغوط الإجراءات الجارية. فقد وثقت الهيئة الوطنية الأرجنتينية المعنية بالأشخاص المختفين (CONADEP) كيفية تنظيم القمع وتنفيذه، وبنت سجلًا إثباتيًا واسعًا قبل أن تبدأ حتى محاكمة المجالس العسكرية في عام 1985. ثم حالت قوانين العفو التي صدرت في عامي 1986 و1987، وتلتها قرارات عفو رئاسية في عامي 1989 و1990، دون مزيد من الملاحقات القضائية لأكثر من خمسة عشر عامًا. وعندما ألغى الكونغرس تلك القوانين في عام 2003 وأعادت المحاكم فتح القضايا، تمكنت النيابة العامة من الاستفادة من التوثيق الذي جُمع قبل عقود، وانتهى الأمر بتوجيه اتهامات إلى مئات المتهمين. ويبيّن ذلك كيف يمكن لاستمرار أعمال التوثيق على المدى الطويل أن يحفظ الأساس الإثباتي للمساءلة حتى بعد انقطاع سياسي طويل.

وتقدّم الدوائر الاستثنائية في محاكم كمبوديا (ECCC) درسًا مكمّلًا بشأن كيف يمكن لمحكمة منشأة حديثًا أن تبدأ بقضايا تستند إلى أوضح الأدلة المتاحة، مع مواصلة تطوير ملفات أكثر تعقيدًا ضد كبار المسؤولين. ولم تتمكن هذه الدوائر من بدء الإجراءات إلا بعد أكثر من خمسة وعشرين عامًا على ارتكاب الجرائم، وهو تأخير أضعف ذاكرة الشهود، وأضر بحفظ الأدلة، وقلص عدد المتّهمين الذين ظلوا على قيد الحياة. ولذلك، اختارت المحكمة قضيتها الأولى بعناية وفقًا لقوة الأدلة المتاحة. فبدلًا من البدء بمحاكمة أرفع قادة الخمير الحمر الباقين على قيد الحياة، حاكمت الدوائر الاستثنائية أولًا كينغ غويك إياف، رئيس مركز الأمن S-21. وكان من الممكن إثبات مسؤوليته عن الجرائم المرتكبة داخل مؤسسة محددة وضد ضحايا يمكن تحديدهم من خلال سلسلة إثباتية مباشرة نسبيًا، من دون الاعتماد بصورة أساسية على مبدأ مسؤولية القيادة.

وأتاح البدء بهذه القضية للدوائر الاستثنائية في محاكم كمبوديا أن ترسي إجراءاتها ومقاربتها القانونية قبل الانتقال إلى محاكمات تتطلب المهمة الأكثر صعوبة المتمثلة في إثبات مسؤولية قادة رفيعين كانوا أبعد عن الارتكاب المباشر للجرائم. وقد اتبعت الإجراءات المبكرة في سوريا تسلسلًا مختلفًا، إذ بدأت بمتهمين بارزين تعتمد مسؤوليتهم المزعومة على روابط معقدة عبر هياكل عسكرية وأمنية، في وقت لا يزال فيه الأساس التشريعي لمسؤولية القيادة غير محسوم. ومن شأن البدء بقضايا تستند إلى أدلة أكثر مباشرة أن يتيح تطوير المعايير الإثباتية والممارسة القضائية قبل أن تنظر المحاكم في ملاحقات تعتمد على صور أكثر تعقيدًا من مسؤولية كبار المسؤولين.

التوصيات

باشرت مؤسسات العدالة الانتقالية في سوريا إجراءاتها في ظل قيود مؤسسية كبيرة وإلحاح شعبي شديد. ومع أن الرئيس الانتقالي أحمد الشرع قدّم العدالة الانتقالية على أنها تمضي قدمًا بصورة تدريجية ومنظمة، تكشف الإجراءات التي تناولها هذا التحليل أعلاه عن فجوة متزايدة بين هذه الرواية الرسمية والظروف التي تُجرى فيها المحاكمات فعليًا. فقد مضت القضايا قدمًا قبل استكمال الأسس القانونية والإثباتية والإجرائية اللازمة.

ولردم هذه الفجوة ووضع المسار على أسس أكثر اتساقًا ومتانة من الناحية القانونية، يدعو المركز السوري للعدالة والمساءلة السلطات الانتقالية في سوريا إلى ما يلي:

  • استكمال قانون العدالة الانتقالية، مع النص صراحة على الجرائم ضد الإنسانية، وجرائم الحرب، والاختفاء القسري، ومسؤولية القيادة، وتوضيح كيفية تطبيق القانون على الإجراءات الجارية بالفعل. ففي غياب هذا الوضوح، ينطوي تطبيق القانون بأثر رجعي على خطر انتهاك مبدأ الشرعية، الذي يحظر ملاحقة سلوك بموجب قواعد لم تكن محددة بوضوح وقت ارتكابه. ويمكن للقانون أن ينص على استثناء بالنسبة إلى الجرائم التي كان القانون الدولي يعترف بها أصلًا.
  • تحديد اختصاصات كل من الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية، ووزارة العدل، والنيابة العامة، ومحكمة الجنايات الرابعة، بما في ذلك المسؤولية عن تحريك القضايا، وإدارة الأدلة، والإحالات، والتواصل مع الجمهور.
  • نشر استراتيجية مؤقتة للملاحقة القضائية تحدّد معايير اختيار القضايا وأولويات تسلسلها. وينبغي تطوير هذه الأولويات بحسب الجاهزية القانونية والإثباتية للقضايا، والبدء بالقضايا المدعومة بأدلة قوية ومعززة بصورة كافية تربط شخصًا بصورة مباشرة بفعل إجرامي محدد، بما في ذلك السجلات الوثائقية، والأدلة الجنائية، أو روايات الشهود المتسقة والمتضافرة، مع منح التحقيقات الوقت اللازم لبناء أدلة تسلسل القيادة الأكثر تعقيدًا المطلوبة لملاحقة كبار المسؤولين وفي قضايا مسؤولية القيادة.
  • إنشاء عملية رسمية للمراجعة السابقة للمحاكمة، تستعين، حيثما كان ذلك مناسبًا، بخبرة دفاعية مستقلة من المجتمع المدني، لتقييم ما إذا كان ملف القضية والأدلة المؤيدة قد تطورا بالقدر الكافي لإحالة القضية إلى المحاكمة.
  • اعتماد بروتوكولات واضحة للأدلة واستجواب الشهود، تتضمن ضمانات ضد استخدام أسئلة إيحائية، ومتطلبات لتأييد الأدلة والتحقق من أصالتها، وإجراءات تميّز بين المشاهدة المباشرة والاستنتاج أو المعلومات التي يتلقاها الشاهد من آخرين. وسيقدم "الدليل القضائي المرتقب للمركز السوري للعدالة والمساءلة بشأن الفصل في الجرائم الدولية"، الذي أُعد خصيصًا للقضاة والممارسين السوريين، إرشادات عملية بشأن هذه المعايير، ويمكن إدماجه في برامج التدريب القضائي وعمليات المراجعة السابقة للمحاكمة فور إتاحته.
  • الاستفادة من السجل الإثباتي الذي جرى تطويره في الخارج. فقد خضعت التوثيقات والتحليلات الجنائية وشهادات الخبراء بالفعل للاختبار في إجراءات الولاية القضائية العالمية ضد متهمين سوريين في ألمانيا وفرنسا والسويد وهولندا والولايات المتحدة. وينبغي للنيابة العامة والمحاكم السورية إنشاء قنوات مباشرة مع هذه السلطات القضائية الأجنبية، سواء من خلال طلبات المساعدة القانونية المتبادلة أو التواصل المباشر مع مكاتب الادعاء العام المعنية، للولوج إلى هذه المواد.
  • إنشاء آلية دفاع ممولة تمويلًا كافيًا، تُطوَّر بالشراكة بين نقابة المحامين ووزارة العدل ومنظمات المجتمع المدني، ويُعيَّن في إطارها بصورة معلنة محامون مدربون وفي مرحلة مبكرة بما يكفي لمراجعة ملف الدعوى، والتشاور مع موكليهم في إطار من السرية، والتحقيق في الادعاءات، والطعن في أدلة النيابة العامة. وينبغي أن تضع هذه الآلية معايير مهنية وآليات رقابة لضمان تعامل المحامين المنتدبين بصورة موضوعية مع الأدلة وحمايتهم الفاعلة للحقوق الإجرائية للمتهم، فضلًا عن توفير الحماية للمحامين المنتدبين من الأذى الجسدي أو الضرر بالسمعة. وفي إطار السعي إلى ذلك، يمكن أن تشمل الآلية أيضًا محامين عربًا من خارج سوريا إلى جانب المحامين السوريين.
  • إشراك منظمات المجتمع المدني والخبراء القانونيين ومجتمعات الناجين بوصفهم شركاء ضمن أطر منظمة في تصميم مسار العدالة الانتقالية والإشراف عليه، بما في ذلك صياغة قانون العدالة الانتقالية، وتطوير بروتوكولات الأدلة والإجراءات، وإنشاء آلية الدفاع، وتصميم التواصل مع الجمهور بشأن ما يمكن للعملية أن تحققه وما لا يمكنها تحقيقه. فقد حفظ المجتمع المدني الأدلة، ودعم الشهود، وواصل جهود التوثيق لأكثر من عقد؛ وينبغي للعملية المؤسسية أن تستفيد من هذه القدرات بصورة منهجية، لا على سبيل الاستشارة فحسب.

 ________________________________

للمزيد من المعلومات أو لتقديم ردود الأفعال والآراء، يرجى إدراج تعليقك في قسم التعليقات أدناه، أو التواصل مع المركز السوري للعدالة والمساءلة على [email protected]. كما يمكنكم متابعتنا على فايسبوك و تويتر. اشترك في نشرتنا الأسبوعية ليصلك تحديثات عن عمل المركز.