رقم 18: ثلاثة توابيت، أسئلة كثيرة: استمرار شهادات الشهود
محاكمة جهاد أ.، ومحمود أ.، ومظهر ج.، وسمير س.، ووائل س.
المحكمة الإقليمية العليا - كوبلنز، ألمانيا
ملخص مراقبة المحاكمة رقم 18
تاريخ الجلسة: 27 و28 مايو/ايار 2026
داخل قاعة المحاكمة في قضية مخيم اليرموك لـلمتهم جهاد وآخرين
قدم مركز ضحايا التعذيب الدعم إلى المركز السوري للعدالة والمسائلة لمراقبة هذه المحاكمة وإعداد التقارير الستة الأولى. وواصل المركز مراقبة هذه المحاكمة بدءًا من التقرير السابع فصاعدًا، وقام بتحريرها وفقًا للأطر الإرشادية والمنهجيات الخاصة به.
تحذير: قد تتضمن بعض الشهادات وصفًا تفصيليًا لأعمال التعذيب أو الاغتصاب أو غيرها من أعمال العنف.
هذا ملخص غير رسمي لوقائع الجلسة وليس نصًا حرفيًا. وقد اختار مركز ضحايا التعذيب عدم استخدام أسماء الشهود أو أي معلومات تفصيلية يمكن استخدامها للتعرف على هويتهم.
تقرير المحاكمة رقم 18: ملخص
يقدم تقرير الرصد رقم 18 الصادر عن منظمة مركز ضحايا التعذيب تفاصيل اليومين 31 و32 من محاكمة جهاد أ.، ومحمود أ.، ومزهر ج.، وسمير س.، ووائل س. في كوبلنز، ألمانيا. في اليوم الأول من الجلسة، استمعت المحكمة إلى شاهدين بشأن أحداث يوليو/تموز 2012 في حي القدم ومخيم اليرموك. أدلى الشاهد الأول بشهادته حول وفاة ابنه ودفنه، وخضع لاستجواب مكثف حول اتصالاته اللاحقة بأشخاص على صلة بالمتهم جهاد أ. أما الشاهد الثاني، فقد روى أنه اكتفى بمراقبة الأحداث من بعيد، ولم تكن لديه معرفة مباشرة بتورط المتهم.
في اليوم الثاني من هذا الأسبوع، استمرت الجلسة بشهادة الشاهد الذي تم الاستماع إليه في اليوم السابق. استعرضت المحكمة لقطات فيديو لموكب جنازة واستجوبت الشاهد بشأن أقواله السابقة، ومصادر المعلومات التي حصل عليها من وآخرين، والظروف المحيطة بوفاة ابنه ودفنه. وبعد استجواب إضافي من قبل الدفاع، أُطلق سراح الشاهد دون أن يؤدي اليمين.
اليوم الحادي والثلاثون من المحاكمة: 27 مايو/ايار 2026
بدأت الجلسة في الساعة 10:04 صباحًا. وقام رئيس المحكمة أولاً بالتأكد من حضور جميع أطراف الدعوى. وحضر عدد من محاميي الدفاع بصفة محامين بديلين، وتم توكيلهم رسميًا لتمثيل المتهمين المعنيين دون تكلفة إضافية.
ثم أُحضر الشاهد الأول، W16، إلى قاعة المحكمة. وبعد إطلاعه على واجبه في الإدلاء بشهادة صادقة وعلى العواقب القانونية لشهادة الزور، بدأ استجوابه.
قدم الشاهد أولاً معلومات عن خلفيته الشخصية وحياته في دمشق. وأوضح أنه نشأ بالقرب من مخيم اليرموك وعاش هناك مع عائلته.
ثم وصف الأحداث التي أحاطت باليوم الذي قُتل فيه ابنه، F49. ووفقاً لشهادته، اندلعت مظاهرة صغيرة بعد صلاة الجمعة. وأثناء وجوده في شقة أخيه، سمع لاحقاً أصوات إطلاق نار قادمة من اتجاه دوار فلسطين ومحطة حافلات البحدسن. وعلمًا منه بأن ابنه كان يشارك في مظاهرة أخرى، خرج على الفور للبحث عنه.
وروى الشاهد، الذي بدا عليه التأثر الشديد، كيف علم في النهاية أن ابنه قد أُصيب بالرصاص وقُتل. وخلال هذا الجزء من شهادته، اضطر القائمون على الجلسة إلى تعليق الجلسة لفترة وجيزة عدة مرات.
وبعد استئناف الجلسة، قدم الشاهد سرداً مفصلاً عن بحثه عن ابنه، واستلام الجثة، وترتيب الجنازة.
وتذكر أن جثة ابنه نُقلت في البداية إلى أحد المنازل. وحاول، برفقة أقاربه وغيرهم من الحاضرين، نقل الجثة إلى المقبرة. ووفقاً للشاهد، تعرضوا لإطلاق نار متكرر خلال هذه العملية. ونظراً لاستحالة العودة عبر الطريق الأصلي، انقسم المشاركون، وحاول كل منهم الوصول إلى المقبرة بشكل منفصل عبر طرق بديلة.
كما أدلى الشاهد بشهادته حول ظروف دفن ابنه. وجرت عملية الدفن في وقت لاحق من ذلك اليوم نفسه، بينما كان الوقت ما يزال في النهار.
وأثناء الاستجواب، سُئل الشاهد باستفاضة عن المواقع والطرق والمسافات. ووصف مواقع الشوارع المختلفة، ودوار فلسطين، ومصنع البسكويت، ومحطة حافلات البحدسن، والمقبرة. وشدد مراراً على أن العديد من التفاصيل لم تكن مستمدة من ملاحظاته المباشرة، وأن جزءاً كبيراً من المعلومات قد نُقل إليه من قبل آخرين.
ثم واصل القاضي المقرر الاستجواب باستخدام الخرائط والصور الفوتوغرافية.
حدد الشاهد عدة مواقع على الخرائط، بما في ذلك شارع المالكي، ومصنع البسكويت، والمنطقة التي يعتقد أنها مصدر إطلاق النار، والمقبرة التي دُفن فيها ابنه. كما وصف تحركاته بين شقة أخيه، ومنطقة المظاهرات، وموقع الدفن.

تركّز جزء كبير من الاستجواب على تحديد الجهة التي جاءت منها الطلقات، وعلى التمييز بين ما شاهده بنفسه وما عرفه من الآخرين.
كما سُئل عن مصطلح «الشبيحة». ووصفهم بأنهم مجموعات مسلحة موالية للنظام، وشهد بأن المعلومات المتعلقة بوجودهم بالقرب من مصنع البسكويت وعند نقاط تفتيش مختلفة قد زُود بها من قبل أشخاص آخرين.
وتناولت الأسئلة الأخرى الاستجوابات السابقة التي أجرتها الشرطة، والتسلسل الزمني للأحداث، والمظاهرات في مخيم اليرموك، والهياكل الأمنية ونقاط التفتيش التي كانت موجودة في المنطقة أثناء المظاهرات وبعدها.
[استراحة لمدة 68 دقيقة]
بعد استراحة الغداء، انتقل الاستجواب إلى الاتصالات التي يُزعم أن الشاهد أجراها في السنوات اللاحقة مع أشخاص على صلة بأحد المتهمين.
وروى الشاهد عدة مكالمات هاتفية ولقاءات شخصية جرت بعد سنوات من الأحداث المعنية. وأدلى بشهادته بأن أقارب ومعارف جهاد أ. حاولوا إقناعه بأنه، على الرغم من أن جهاد أ. كان يحمل سلاحاً وكان حاضراً في مكان الحادث، إلا أنه لم يستخدمه، وبالتالي لا يتحمل أي مسؤولية عن الأحداث. كما وصف لقاءً في أحد المقاهي ولقاءات لاحقة في تجمعات عائلية، نوقشت خلالها مواضيع مماثلة.
ثم وُجهت إليه تصريحات من مقابلات سابقة وتسجيلات لمحادثات سابقة. وركز الاستجواب بشكل خاص على ما إذا كان أفراد معينون قد تواجدوا عند دوار فلسطين وعلى أدوار القيادة العامة و«الشبيحة». وأوضح مرارًا وتكرارًا أنه لم يعد قادرًا على تذكر العديد من التفاصيل المحددة.
بعد ذلك، طرح ممثلو المدعي العام الاتحادي، ومحامي الادعاء الخاص، ومحامي الدفاع أسئلة إضافية. وتعلقت هذه الأسئلة بهويات أشخاص مختلفين، ومحاولات محتملة للتأثير على الشاهد أو ترهيبه، والاتصالات مع أقارب المتهم، وأشخاص من محيطه الشخصي. وعلى وجه الخصوص، وصف الشاهد لقاءً شعر خلاله بالترهيب من قبل أحد أقارب المتهم.
[استراحة لمدة 22 دقيقة]
بعد الاستراحة، تم استدعاء الشاهد W15، وهو أحد أقارب الشاهد الأول، للإدلاء بشهادته.
وبعد تلاوة التعليمات المعتادة للشهود، قدم معلومات عن خلفيته الشخصية، وذكر أنه كان يعيش في نفس الشارع في مخيم اليرموك مع أحد المتهمين. غير أنه أوضح أن الاتصال الشخصي بينهما كان محدوداً للغاية.
وأدلى الشاهد بشهادته بشأن أحداث يوليو/تموز 2012 ووفاة شابين. وأقر بأنه لم يشارك في المظاهرة ولم يحضر موكب الجنازة.
وأوضح أنه بقي في منزله أثناء الأحداث ولم يراقب الوضع إلا من بعيد. وتذكر سماعه لأصوات إطلاق النار والصراخ، ورؤيته لأشخاص يركضون في المنطقة، لكنه أكد أنه لم يشاهد بنفسه أي مطلقين للنار أو أفراداً مسلحين.
كما سُئل الشاهد عن علاقته بالمتهم، وعن لقاءات لاحقة في ألمانيا، وعن اتصالات محتملة مع أقارب أشخاص متورطين في الدعوى. وأكد مراراً أنه لا يملك معرفة مباشرة بأي تورط للمتهم في الأحداث قيد التحقيق.
وأثناء الاستجواب المضاد، سُئل الشاهد الثاني عن علاقته بأحد المتهمين، لا سيما فيما يتعلق بالحالات التي قام فيها بتحيته، على الرغم من وصفه سابقاً لتواصلهما بأنه محدود.
وبعد انتهاء الاستجواب، أدى الشاهد اليمين رسمياً ثم أُطلق سراحه.
وفي ختام الجلسة، ناقشت المحكمة بإيجاز مقطع فيديو أشار إليه الشاهد الأول، والذي قد يتم تقديمه في مرحلة لاحقة. ولم يدلِ أي من الطرفين بأي تصريحات بموجب المادة 257 من قانون الإجراءات الجنائية الألماني.
وأُرجئت الجلسة في الساعة 3:10 مساءً.
وسيكون موعد الجلسة التالية في 28 مايو/ايار 2026، الساعة 09:00 صباحًا.
اليوم الثاني والثلاثون: 28 مايو/ايار 2026
بدأت الجلسة في الساعة 9:10 صباحًا. وقام رئيس المحكمة أولًا بالتأكد من حضور جميع أطراف الدعوى. وحضر عدد من محاميي الدفاع مرة أخرى بصفة محامين بديلين، وتم تعيينهم رسميًا لتمثيل المتهمين المعنيين.
وقدم محامي أحد المتهمين تفسيرًا لسلوك المتهم في اليوم السابق، مشيرًا إلى أنه أمضى فترة طويلة في حضور جلسات المحكمة بالأمس، مما أدى إلى تفويته موعد تناول الدواء المقرر.
وقبل دخول الشاهد إلى قاعة المحكمة، طلب محامي الادعاء الخاص عرض الصورة مسبقًا لضمان ألا يرى الشاهد أي عنوان أو معلومات مصاحبة تساعد على التعرف عليه.
ثم أُعيد الشاهد الأول الذي أدلى بشهادته في اليوم السابق، W16، إلى قاعة المحكمة، وأُبلغ مرة أخرى بواجبه في الإدلاء بشهادة صادقة.
في بداية الاستجواب، عُرضت عليه صورة، لكنه أشار إلى أنه لا يتعرف على الشخص الذي تظهر صورته فيها.
ثم عرضت المحكمة مقطع الفيديو الذي تمت مناقشته خلال يوم الجلسة السابق. وأظهرت اللقطات موكب جنازة كبير يشارك فيه عدة رجال يحملون توابيت، بينما كانت تسمع طلقات نارية متكررة في الخلفية. ونظرًا لرداءة جودة الصورة، كان من الصعب التعرف على الأشخاص بشكل فردي.
وأثناء عرض الفيديو، وصف الشاهد أجزاءً من المنطقة المحيطة وحدد بعض المعالم البارزة. ومع ذلك، أشار إلى أنه لم يتمكن من التعرف على نفسه في اللقطات. غير أنه أكد، حسب ما يتذكر، كانت التوابيت التي ظهرت في الموكب تشمل توابيت ابنه وأشخاصاً آخرين قُتلوا.
ثم تم استجواب الشاهد باستفاضة حول المقابلات السابقة والأقوال التي أدلى بها من قبل.
وركز الاستجواب بشكل كبير على المعلومات التي تلقّاها من أشخاص آخرين بعد وقوع الأحداث. وأوضح أن الأصدقاء والأقارب وأشخاصاً آخرين من مجتمعه قدموا روايات متباينة بشأن من أطلق الرصاص، ومصدره إطلاق النار، وما إذا كان القناصون قد شاركوا في ذلك.
وطوال هذا الجزء من الاستجواب، شدد الشاهد مراراً وتكراراً على أن أشخاصاً مختلفين قدموا روايات متباينة للأحداث. ففي حين تحدث البعض عن نيران قناصة، وصف آخرون استخدام أسلحة آلية أو وجود عدة مطلقين للنار. كما أشار إلى وجود روايات متباينة بشأن الإصابات الدقيقة التي تعرض لها ابنه.
ثم طرح محامي الدفاع أسئلة إضافية بشأن الوضع السياسي في حي «القدام»، وتوازن القوى المحلي في ذلك الوقت، والظروف التي كان يعيش فيها السكان.
ووصف الشاهد المنطقة بأنها كانت خاضعة لسيطرة السكان المحليين إلى حد كبير خلال تلك الفترة، في حين كانت القوات الحكومية تحيط بالحي. وعندما سُئل عن الآراء السياسية للسكان، أدلى بشهادته بأنه لا يستطيع تقييم معتقدات السكان الآخرين بشكل موثوق.
وتناولت الأسئلة الإضافية دفن ابنه، وغياب أي فحص طبي أو تشريح للجثة، والصور الفوتوغرافية ومقاطع الفيديو التي بحوزته. وتذكر الشاهد أنه لم يتم إجراء أي تشريح للجثة في ظل تلك الظروف، وأنه لا يزال يحتفظ بعدة تسجيلات تتعلق بابنه وموكب الجنازة.
ثم عاد الاستجواب إلى أدلة الفيديو. واستجوب محامي الدفاع الشاهد بشأن جودة هذه الأدلة ومحتواها. وأكد الشاهد مجدداً أنه لا يستطيع التعرف على نفسه في اللقطات. علاوة على ذلك، عندما سأله محامي الدفاع عما إذا كان المشاركون في موكب الجنازة مسلحين أو أطلقوا النار في الهواء، أجاب بأنهم لم يكونوا مسلحين.
ثم أُطلق سراح الشاهد ولم يُؤدِ اليمين.
وسأل رئيس المحكمة عما إذا كان سيتم الإدلاء بأي إفادات بموجب المادة 257 من قانون الإجراءات الجنائية الألماني. ولم تُدلَ بأي إفادات من هذا القبيل.
وأُرجئت الجلسة في الساعة 09:50 صباحًا.
وسيكون يوم الجلسة التالي في 10 يونيو/حزيران 2026، الساعة 10:00 صباحًا.
________________________________
للمزيد من المعلومات أو لتقديم ردود الأفعال والآراء، يرجى إدراج تعليقك في قسم التعليقات أدناه، أو التواصل مع المركز السوري للعدالة والمساءلة على [email protected]. كما يمكنكم متابعتنا على فايسبوك و تويتر. اشترك في نشرتنا الأسبوعية ليصلك تحديثات عن عمل المركز.