1 min read
محاكمة سمير الشيخ #6: الأسبوع الأول – تقديم مرافعة الادّعاء العام

محاكمة سمير الشيخ #6: الأسبوع الأول – تقديم مرافعة الادّعاء العام

مـــحـــاكـــمـــة ســـمـــيـــر الـــشـــيـــخ

محكمة المقاطعة الأمريكية للمنطقة الوسطى من كاليفورنيا

موجز مراقبة المحاكمة السادس

تاريخ الجلسة: 2 - 6 آذار / مارس 2026

تحذير: قد تتضمن بعض الشهادات توصيفاتٍ للتعذيب

يُرجى ملاحظة أن هذا الموجز ليس نسخة حرفية لمحضر المحاكمة؛ بل مجرّد ملخّص غير رسميٍّ لإجراءات المحاكمة.

في هذا الموجز [المعلومات الموجودة بين قوسين معقوفين هي ملاحظات من مراقبينا في المحكمة] و"المعلومات الواردة بين علامتي اقتباس هي أقوال أدلى بها الشهود أو القضاة أو المحامون". وحُجبت أسماء الشهود والمعلومات التي قد تحدّد هويتهم.

[ملحوظة: يقدّم المركز السوري للعدالة والمساءلة موجزا للإجراءات مع حجب بعض التفاصيل حمايةً لخصوصية الشهود وصَونًا لنزاهة المحاكمة].

تُعَدُّ تقارير مراقبة محاكمة سمير الشيخ ثمرةَ شراكةٍ بين المركز السوري للعدالة والمساءلة (SJAC) وعيادة لويولا للعدالة في مواجهة الفظائع (LJAC) في كلية حقوق لويولا - جامعة لويولا ماريماونت. وإلى جانب مراقبة المحاكمات، يدعم المركز السوري للعدالة والمساءلة السلطات التي تسعى إلى مقاضاة الجرائم الفظيعة المرتكبة في سوريا عن طريق إجراء تحقيقات والوصل بين الشهود والادعاء العام («بناء القضايا»). ولا يشارك فريق مراقبة المحاكمات التابع للمركز السوري للعدالة والمساءلة معلومات مع فريق بناء القضايا التابع للمركز. ولذلك، لا يملك فريق بناء القضايا إمكانية وصول إلّا إلى التقارير المنشورة المتاحة للعامة.


في اليوم الأول من المحاكمة، اختيرَت هيئة مُحلّفين من أشخاص عاديين. واستغرقت عملية اختيار هيئة المُحلّفين يومًا كاملًا وتضمّنت استقصاءً مفصلًا راجعه الطرفان مع كل مُحلّف على حدة. وبحلول نهاية اليوم، كانت المحكمة قد شكّلت هيئة مؤلفة من اثني عشر (12) مُحلّفًا وثلاثة (3) مُحلّفين احتياطيين.

وفي اليوم الثاني من المحاكمة، قدّم كلٌّ من الادّعاء العام والدفاع مرافعاتهما الافتتاحية. واستدعى الادّعاء العام أول شاهد وقائع والذي أدلى بشهادته حول الفترة اعتقاله في سجن عدرا وعلاقته بالمتهم، إضافة إلى قضائه وقتًا طويلًا مع المتهم قبيل تعرّضه لإساءة المعاملة في سجن عدرا. وفصّل الشاهد الأساليب المختلفة لسوء المعاملة التي تعرّض لها، وأدلى بشهادته حول تاريخه الطبي اللاحق جرّاء ذلك.

وفي اليوم الثالث، استكمل شاهدُ الوقائع الأولُ من طرف الادّعاء العام شهادتَه. ثم استدعى الادّعاء العام شاهدًا خبيرًا أدلى بشهادته حول تاريخ نظام الأسد والتكتيكات القمعية التي استخدمها للحفاظ على السلطة في سوريا، إضافة إلى إساءة المعاملة الشديدة في السجون ومن بينها سجن عدرا. وبعد ذلك، أدلى شاهد الوقائع الثاني من طرف الادّعاء العام بشهادته حول الفترة التي كان يؤمّ فيها المصلين في صلاة الجمعة في سجن عدرا، وعن لقاءاته مع المتهم بصفته مديرًا للسجن. ثم بدأ شاهد الوقائع الثالث من طرف الادّعاء العام في الإدلاء بشهادته حول الفترة التي قضاها في عدرا بصفته سجينًا.

وفي اليوم الرابع من المحاكمة، أدلى شاهد الوقائع الثالث من طرف الادّعاء العام بشهادته حول فترة اعتقاله في سجن عدرا والأساليب المختلفة لإساءة المعاملة التي تعرّض لها. ثم طُرِحت عليه الأسئلة المضادة، التي ركّزت على سجل الشاهد الجنائي في سوريا ومهنته الحالية ودوافعه لإدلاء بشهادته في هذه القضية.

وفي اليوم الخامس من المحاكمة، انتهى طرح الأسئلة المضادة على شاهد الوقائع الثالث من طرف الادّعاء العام. واستدعى الادّعاء العام شاهدَين خبيرَين للإدلاء بشهادتهما حول طلبات التأشيرة وطلبات الحصول على الجنسية، إضافة إلى مراجعة طلب المتهم نفسه بالتفصيل. وأدلت شاهدة الوقائع الرابعة من طرف الادّعاء العام بشهادتها حول سنوات زيارتها لوالدها في سجن عدرا ومحادثاتها المباشرة مع المتهم حول تدهور الأوضاع تحت إدارته. وبدأ شاهد الوقائع الخامس من طرف الادّعاء العام في الإدلاء بشهادته حول المعاملة التي تعرّض لها في سجن عدرا، إضافة إلى الطلبات/الخدمات التي طلبها منه المتهم فيما يتعلّق بسجناء آخرين.

اليوم الأول – 2 آذار/مارس 2026

دخل القاضي فيرا قاعة المحكمة في الساعة 8:46 صباحًا وافتتح يوم المحاكمة بالبتّ في المسائل اللوجستية النهائية المتبقية من الجلسة التمهيدية التي سبقت المحاكمة. وأشار إلى وجود عدد من الطلبات العالقة التي تتطلب متابعة لا سيما الدفوع بالرفض القائمة على عدم توافر علاقة السببية. وقضت المحكمة برفض الاعتراض الشامل الذي قدّمه المتهم ضد الشاهد الخبير الذي استدعاه الادّعاء العام لعدم تقديمه في الموعد المحدّد، وذكر القاضي فيرا أنه سينظر في الاعتراضات آنيّا أثناء إدلاء الشهود بشهاداتهم حسبما يقتضي الأمر. ووافقت المحكمة على طلب الادّعاء العام المؤرخ في 29 كانون الأول/ديسمبر 2025، بشأن الإخطار القضائيّ بالقانون الأجنبي (السوري)، الذي كانت المحكمة قد حولته إلى مقترح رسمي خلال الجلسة التحضيرية التي عُقِدت بتاريخ 6 كانون الثاني/يناير 2026، ونوقش في الجلسة التمهيدية الأخيرة التي سبقت المحاكمة التي عُقِدت بتاريخ 19 شباط/فبراير 2026، مع الإشارة إلى أنها ستسمح للمتهم بتقديم اعتراضات إضافية - إذا لزم الأمر - على استشهاد الادّعاء العام بالقانون السوري المعمول به الذي يحظر التعذيب خلال الفترة الزمنية المعنية.

نظرًا للمخاوف من احتمال مواجهة بعض شهود الدفاع صعوبة في السفر إلى الولايات المتحدة بسبب الحرب الدائرة في إيران التي بدأت في 28 شباط/فبراير 2026، سمحت المحكمة بتعيين ثلاثة مُحلّفين احتياطيين بدلًا من العدد المعتاد وهو مُحلّفان. [وقد تزامنت إجراءات هذه المحاكمة مع شهر رمضان، ولذلك كان المتهم صائمًا].

***

[استراحة لمدّة 10 دقائق]

9:55 صباحًا – 10:05 صباحًا

***

دخل أول 60 مُحلّفًا محتملًا من أصل مجموعة تضم 80 شخصًا إلى قاعة المحكمة. وقد اختير المُحلّفون المحتملون عشوائيا لاستدعائهم لطرح الأسئلة عليهم وإخضاعهم للفحص التمهيديّ ضمن مجموعات مكونة من 20 شخصًا.

اختيرت هيئة المُحلّفين من المنطقة الوسطى من كاليفورنيا، المنطقة الغربية، بالولايات المتحدة. وعقب الجلسة التمهيدية الأخيرة التي عُقِدت بتاريخ 19 شباط/فبراير 2026، اتفق الطرفان على استقصاء ليُستخدم لفرز المُحلّفين المحتملين بشكل أولي. وتضمّن الاستقصاء، من بين أمور أخرى، أسئلة تتعلّق بمشاعر كل مُحلّف تجاه المسلمين، وآرائهم بشأن محاكمة جرائم يُزعم وقوعها قبل نحو 20 عامًا، وأي مخاوف محتملة لديهم بشأن محاكمة شخص ارتكب جرائم خارج البلد، إضافة إلى قائمة من القضايا المرتبطة بسياسات الهجرة الحالية في الولايات المتحدة.

عرضت المحكمة على المُحلّفين المحتملين عرضًا مرئيا يوضح واجبات المُحلّف. وعرضت المحكمة عليهم أيضًا قائمة الشهود الذين يُتوَقع أن يستدعيهم الطرفان، وسألتهم عمّا إذا كان لديهم معرفة مسبقة بأي من الشهود المحتملين. إلا أن جميعهم أجابوا بالنفي. وبعد ذلك، استُدعي كل مُحلّف محتمل بشكل فردي لعقد مداولة جانبية لتطرح المحكمة عليه أسئلة بحضور محامٍ، وذلك لمخاوف تتعلّق بالخصوصية. واستندت الأسئلة إلى إجابات المُحلّف الواردة في الاستقصاء الكتابي. [تمكن كاتب المحكمة من تشغيل خاصية "الضوضاء البيضاء" أثناء هذه المداولات الجانبية، لضمان عدم سماع أي شيء من المحادثات].

بمجرد الانتهاء من طرح الأسئلة على أفراد المجموعة الأولى من المُحلّفين المحتملين العشرين بشكل فردي، بدأ الادّعاء العام فحصه التمهيدي. وركز الادّعاء العام في أسئلته على قضايا تتعلّق بالهجرة، مشيرًا إلى أن التهم الموجهة تمتد عبر فترة إدارتين رئاسيتين أمريكيتين مختلفتين. وسأل الادّعاء العام المُحلّفين المحتملين عمّا إذا كان لديهم أي اعتراضات تجاه إنفاذ قوانين الهجرة أو الملاحقة القضائية في هذا السياق. واستُبعد المُحلّفون الذين أبدوا مثل تلك الاعتراضات. وسأل الادّعاء العام عمّا إذا كان لدى أي من المُحلّفين مشكلة في مقاضاة جريمة وقعت قبل نحو عقدين من الزمن.

بدأ محامو الدفاع عقب ذلك فحصهم التمهيدي. وسأل الدفاع المُحلّفين عمّا إذا كان لديهم أي مشكلة في حال قرّر المتهم عدم الإدلاء بشهادته. وناقش الدفاع معيار عبء الإثبات المعنيَّ بإسهاب، متسائلًا عمّا إذا كان المُحلّفون المحتملون يفهمونه أو لديهم أي اعتراضات عليه، وطرح على بعض المُحلّفين أسئلةً إضافية بشكل فردي. وفي الختام، سأل محامو الدفاع عمّا إذا كان لدى أي من المُحلّفين المحتملين أحكامٌ مسبقة ضد المتهم أو يعتقد مسبقًا بثبوت إدانته. واستُبعد أولئك الذين أجابوا بالإيجاب. وأوضحت المحكمة للمُحلّفين المحتملين أن عملية الفحص التمهيدي تهدف إلى تحديد قدرة المُحلّفين المحتملين على الالتزام بالقانون، وذلك من خلال استبعاد التحيّزات والتجارب الشخصية التي قد تؤثر على القرار النهائي.

***

[استراحة لمدّة 67 دقيقة]

11:53 صباحًا – 1:00 بعد الظهر

***

عاد محامو الطرفين إلى القاعة في الساعة 1:00 بعد الظهر. وكان من المقرّر عودة المُحلّفين المحتملين في الساعة 1:30 بعد الظهر.

وبمعزل عن حضور المُحلّفين المحتملين، ناقش الطرفان الطعون المسبَّبة لاستبعاد المُحلّفين المحتملين. [بدا الجو بين بين الادّعاء العام والمتهم وديّا وخاليًا من الضغينة]. وافقت المحكمة على طلب الطرفين بالطعون المسبَّبة لاستبعاد 12 مُحلّفًا من المجموعة الأولى المكونة من 20 مُحلّفًا محتملًا. بالإضافة إلى ذلك، طلب كل من الادّعاء العام والدفاع استبعاد مُحلّف محتمل واحد لكل منهما دون إبداء سبب. وبذلك، استُبعد 14 مُحلّفًا من المجموعة الأولى المكونة من 20 مُحلّفًا، وثُبّت الستة المتبقين بصفتهم مُحلّفين. 

***

[استراحة لمدّة 13 دقيقة]

1:17 – 1:30

***

استمرت الجولة الثانية من الفحص التمهيدي وفقًا للإجراءات ذاتها المتبعة في الجولة الأولى، إذ استُدعيت مجموعة جديدة من المُحلّفين المحتملين ليحلوا محل الأربعة عشر مُحلّفًا الذين استُبعدوا. وبناءً على طلب المحكمة، قلّل محامو الدفاع عدد الأسئلة المتعلّقة بمعيار الإثبات. وسأل محامو الدفاع أيضًا عمّا إذا كان أي من المُحلّفين المحتملين قد أجرى أي بحث خارجي بعد استلام استقصاء المُحلّفين وقبل الحضور إلى المحكمة في ذلك اليوم. واستُبعد عدد من المُحلّفين المحتملين لهذا السبب.

وبمعزل عن حضور المُحلّفين، اتفق الطرفان على الطعن المسبّب في أهلية ثلاثة مُحلّفين محتملين. علاوة على ذلك، طلب كل من الادّعاء العام والدفاع استبعاد مُحلّفَين محتملَين لكل منهما دون إبداء سبب. وبذلك، استُبعد سبعة مُحلّفين من المجموعة الثانية. ومن بين السبعة المتبقين، ثُبّت ستة بصفتهم مُحلّفين، بينما عُيِّن مُحلّف واحد بصفته مُحلّفا احتياطيا.

عاد المُحلّفون إلى قاعة المحكمة في الساعة 2:50 بعد الظهر. واستمرت الجولة الثالثة من الفحص التمهيدي وفقًا للإجراءات ذاتها المتبعة في الجولتين السابقتين، إذ استدعيت مجموعة جديدة من المُحلّفين المحتملين ليحلوا محل السبعة الذين استُبعدوا.

***

[استراحة لمدّة 10 دقائق]

3:20 بعد الظهر – 3:30 بعد الظهر

***

وبمعزل عن حضور المُحلّفين، اتفق الطرفان على الطعن المسبَّب في أهلية ثلاثة مُحلّفين محتملين. علاوة على ذلك، طلب الادّعاء العام استبعاد اثنين من المُحلّفين المحتملين وطلب الدفاع استبعاد ثلاثة مُحلّفين محتملين دون إبداء سبب. وبذلك، استُبعد ثمانية مُحلّفين من المجموعة الثانية، وثُبّت المُحلّفان المتبقيان بصفتهما مُحلّفَين احتياطيَين.

أدى أعضاء هيئة المُحلّفين الاثني عشر والمُحلّفون الثلاثة الاحتياطيون اليمين القانونية وثُبِّت تشكيل الهيئة. وقد ضمت هيئة المُحلّفين مجموعة مختلطة من الرجال والنساء بنسب متساوية تقريبًا، وشملت مُحلّفين من خلفيات عرقية وإثنية وأعمار متنوعة، بما يعكس الخصائص الديمغرافية للمنطقة الوسطى. ولم يكن أيٌّ منهم من الجنسية السورية أو من الناطقين باللغة العربية.

طُلب من محامي الطرفين العودة في الساعة 8:30 صباحًا. وطُلب من المُحلّفين العودة في الساعة 8:45 صباحًا لبدء الجلسة في الساعة 9:00 صباحًا. رُفعت الجلسة في الساعة 5:00 مساءً. سيُعقد يوم المحاكمة التالي بتاريخ 3 آذار/مارس 2026.

اليوم الثاني – 3 آذار/مارس 2026

وصل محامو الطرفين إلى قاعة المحكمة في الساعة 8:30 صباحًا.

وبمعزل عن حضور هيئة المُحلّفين، أشار القاضي فيرا، فيما يتعلّق بالطلب التمهيدي رقم 6 للادّعاء العام بخصوص استبعاد قبول أدلة حول أفعال سيئة لشهود الحكومة، والذي كانت المحكمة قد أصدرت بشأنه قرارًا أوليّا خلال الجلسة التمهيدية الأخيرة التي سبقت المحاكمة، والتي عُقِدت بتاريخ 19 شباط/فبراير 2026، إلى أن المتهم قد قدّم إثبات صحّة السجلات الجنائية المطلوب [لشهود الادّعاء العام] من سوريا لقبولها. ورأت المحكمة أن هذه السجلات تحمل مؤشرات كافية تدل على صحّتها كونها طُلبت عبر قنوات الحكومة السورية وحُفظت ضمن السياق الاعتيادي للأعمال الحكومية. وقد اتخذ الادّعاء العام موقفًا مفاده أن هذه السجلات ينبغي استخدامها فقط لغرض الطعن في مصداقية الشهود دون قبولها باعتبارها أدلة في ملف الدعوى.

خلصت المحكمة كذلك إلى أن منشورات شهود الادّعاء العام على وسائل التواصل الاجتماعي، من بينها "إعجاب" الشاهد بمنشور لطرف ثالث، تعد أدلة مقبولة يمكن استخدامها خلال طرح الأسئلة المضادة للطعن في مصداقية الشهود. وعلى النقيض من ذلك، رأت المحكمة أن الأقوال الصادرة عن مجموعات لا يمكن استخدامها لأغراض الطعن في المصداقية ما لم تتوفر مؤشرات تثبت ضلوع الشاهد بشكل مباشر في تلك الأقوال.

أشار محامو الدفاع إلى أن بعض شهود الدفاع قد يواجهون صعوبة في السفر إلى الولايات المتحدة للإدلاء بشهادتهم حضوريا نظرًا للوضع "غير المستقر" في الشرق الأوسط. وذكر الادّعاء العام أنه يتوقع الانتهاء من عرض أدلته الإثباتية الأساسية بحلول يوم الجمعة 6 آذار/مارس أو يوم الاثنين 9 آذار/مارس.

جلس أعضاء هيئة المُحلّفين في المقاعد المخصصة لهم في القاعة. واستهل الادّعاء العام مرافعته الافتتاحية بالتركيز بإيجاز على أن شهوده قد عطّلوا حياتهم وسافروا عبر القارات نظرًا للأهمية البالغة التي تمثلها هذه المحاكمة بالنسبة لهم. ثم وصف الادّعاء العام أساليب التعذيب المزعومة في سجن عدرا وعرض جانبًا من الأدلة التي يعتزم تقديمها. وأوضح الادّعاء العام دور المتهم داخل نظام الأسد، مؤكدًا أن خدمته في ذلك النظام قد وطّدت صلاته ببشار الأسد. [حافظ الادّعاء العام خلال تقديمه مرافعته الافتتاحية على نبرة جديّة وبدا عليه شيء من الجمود. وقد تسبب دخول عدد من أفراد الجمهور إلى قاعة المحكمة في تشتيت انتباه المُحلّفين الذين كانوا، لولا ذلك، مركزين تمامًا على إجراءات المحاكمة. وكانت معظم مقاعد الجمهور مشغولة في شرفة الجمهور. إذ حضر العديد من أفراد عائلة المتهم، بالإضافة إلى عدد من عملاء الحكومة الأمريكية الذين لم يُفصَح عن هويتهم، ومحامي شهود الادّعاء العام، وممثلَين على الأقل عن منظمات غير حكومية، وصحفيَين على الأقل، وحاجبُ المحكمة، ومراقبين من عيادة لويولا للعدالة في مواجهة الفظائع (LJAC)]. وناقش الادّعاء العام أسباب اعتقال السجناء في سجن عدرا باعتباره جزءًا من سياسة القمع التي كان ينتهجها بشار الأسد، مشيرًا تحديدًا إلى السجينَين السياسيَين محمد مأمون الحمصي وكمال اللبواني، وذكر أسماء بعض شهود الادّعاء العام وما شهدوه أو أُجبروا على المشاركة فيه في عدرا، ووصف التعذيب الذي زُعم أنهم تعرّضوا له في الجناح 13 (المعروف بـ"جناح العقوبات") في فترة تولي المتهم لمنصبه هناك. [ضحك المتهم عندما ذكر الادّعاء العام بعض أفعال التعذيب المزعومة في سجن عدرا]. [حُجبت المعلومة]. وفي الختام، تطرق الادّعاء العام إلى التّهم المتعلّقة بالهجرة، مشيرًا إلى أن المتهم كذب بشأن طبيعة عمله في كلٍّ من طلب تأشيرة الهجرة الخاص به وطلب الحصول على الجنسية الأمريكية دون تقديم أي توضيح أو ملحق يبيّن أسباب ذلك.

استهلت محامية الدفاع مرافعتها الافتتاحية بالإعراب عن اعتزازها بتمثيل المتهم. وذكرت أن الدفاع لديه وصفٌ "مختلف تمامًا" لسجن عدرا، نافية نفيًا قاطعًا وقوع أي تعذيب هناك؛ بل على العكس، أكّدت أن المتهم بذل قصارى جهده لجعل عدرا، وهو سجن مدني، مكانًا مريحًا. وقالت محامية الدفاع إن: "الشيخ يدين التعذيب". ولم تنكر تعرّض شهود الادّعاء العام للتعذيب، لكنها جادلت بأنهم تعرّضوا للتعذيب في أماكن أخرى غير سجن عدرا. وأشارت محامية الدفاع إلى أن شخصية المتهم تتسم بالذكاء والإنسانية والتعاطف. وأكّدت محامية الدفاع أن المتهم وحده هو من يُحاكَم وليس نظام الأسد بأكمله، وأنه لم يرتكب أي مخالفات لعدم وقوع أي تعذيب في سجن عدرا. [كانت محامية الدفاع تستخدم الإيماءات بشكل متكرر أثناء تقديم المرافعة الافتتاحية وتتحدث بنبرة حازمة ومؤكِّدة]. وأشارت محامية الدفاع إلى أن المتهم لا يجيد القراءة أو الكتابة باللغة الإنجليزية، وهو ما يجعل استمارات الهجرة الأمريكية أكثر تعقيدًا بالنسبة له. واختتمت محامية الدفاع مرافعتها بالطلب من هيئة المُحلّفين أن يكونوا متفتحي الذهن لأن القضية برمتها قائمة على "كلام مقابل كلام"، معربة عن ثقتها في أن هيئة المُحلّفين ستصدر حكمًا بالبراءة في جميع التهم.

دخل شاهد الوقائع الأول من طرف الادّعاء العام قاعة المحكمة مستعينًا بعكاز. وعندما لمح المتهم، توقف برهة طويلة قبل الدخول إلى قاعة المحكمة والتوجه نحو منصة الشهود. [لاحظ بعض الحاضرين أنه كان يحدّق بنظرات حادة]. واضطر الشاهد، [حُجب الاسم] ("خ.ع.ا.") إلى استخدام مصعد الكرسي المخصص للوصول إلى منصة الشهود، وأدلى خ.ع.ا. بشهادته عبر مترجم شفوي إلى اللغة العربية وفّرته المحكمة. [كان هناك مترجمان للغة العربية حاضرين طوال فترة المحاكمة. جلس أحدهما بجوار الشاهد للترجمة شفويا بينما كان الآخر يستريح، وكانا يتناوبان بشكل دوري. وكان المترجمان الشفويان يتحدثان باللغة العربية الفصحى، بينما كانت اللغة الأم للشهود السوريين هي اللهجة الشامية، وهو ما تسبب في بعض الارتباك خلال شهاداتهم]. وُلد خ.ع.ا. في سوريا ويعيش حاليا في ألمانيا. وقد خدم في قوات الشرطة السورية لما يقارب عقدًا من الزمن قبل أن يترك منصبه إثر تعرّضه لإطلاق نار على يد ضابط علوي. وخلال فترة تدريب خ.ع.ا. في سلك الشرطة في أوائل التسعينيات، كان المتهم يشغل منصب قائد الطلاب والمتدربين في أكاديمية الشرطة. وأقرّ الشاهد بأن المتهم لم يكن على الأرجح يعرفه حينها لأنه كان ضمن مجموعة كبيرة من المتدربين. وقد اعتُقِل خ.ع.ا. بعد فراره من سلك الشرطة واحتُجز بموجب الأحكام العرفية. واعتُقِل مجددًا في عام 2003 بتهم تهريب ذكر أنها كانت ملفّقة. إذ احتجزته المخابرات السورية وعدّة فروع أمن عسكرية وسياسية قبل نقله إلى سجن عدرا في أواخر عام 2004 أو أوائل عام 2005، أي بعد عامين من اعتقاله. وغادر عدرا في عام 2008.

***

[استراحة لمدّة 10 دقائق]

10:45 صباحًا – 10:55 صباحًا

***

وصف خ.ع.ا. فترة اعتقاله في عدرا، وذكر كيف نشأت علاقة صداقة بينه وبين سجين آخر كانت تربطه علاقة وديّة بالمتهم. وقد رُقِّي خ.ع.ا. ليصبح رئيسًا لجناح المشفى، إذ كان من المعتاد منح السجناء مناصب رؤساء للأجنحة المختلفة في السجن. وشهد خ.ع.ا. أنه خلال أول شهر ونصف له في سجن عدرا، أصدر المتهم أكثر من 2000 أمر إداري. وأوضح الشاهد أنه علم ذلك لأن رقم الأمر بتعيينه رئيسًا لجناح المشفى كان 2133. وشملت مسؤوليات خ.ع.ا. في جناح المشفى الإشراف على توزيع الطعام والأدوية. ووصف الشاهد سرقة السجانين للأدوية. وقال خ.ع.ا. إن جميع الأوامر كانت تصدر من مدير السجن، سمير الشيخ، الذي كان الجميع يُشيرون إليه بلقب "العميد". وكان خ.ع.ا. مسؤولًا عن جناح المشفى لمدّة خمسة أشهر، وكان يجتمع بالمتهم مرتين أو ثلاث مرات أسبوعيا في مكتبه. وقدّم الشاهد وصفًا تفصيليا لمكتب المتهم، مشيرًا إلى وجود جدار مغطى بشاشات المراقبة تُظهر بثّا حيّا لكاميرات السجن بكامله. ووصف الشاهد كذلك الزي الرسمي للمتهم، إضافة إلى شارات الرتبة التي تدل على رتبته بصفته عميدًا. وذكر خ.ع.ا. أن المتهم طلب منه في مرحلة ما الاعتناء بمحمد مأمون الحمصي، الذي كان سجينًا سياسيا في سجن عدرا، ومصادقته، بدعوى أنهم كانوا بحاجة إلى "حمايته". غير أن الحمصي نشر وثيقة تتعلّق بحقوق الإنسان أثناء وجوده في السجن، وهو ما قيل إنه أدى إلى إثارة غضب المتهم ووصفه للحمصي بأنه خائن يعمل لصالح الغرب بهدف تقويض سوريا. وشهد خ.ع.ا. أنه رأى الحمصي وهو يُجَرّ إلى مكتب المتهم عقب نشر الوثيقة، وسمع صرخات تنبعث من داخل المكتب. وشهد خ.ع.ا. أن عددًا من نواب المتهم، من بينهم [حُجبت الأسماء]، شاركوا في جرّه إلى مكتبه. وشهد خ.ع.ا. أن المتهم طلب منه بعد ذلك مراقبة الحمصي، وقال له: "حتى لو تنفس، أريد أن أعرف ماذا يتنفس". وفي آخر لقاء جمع بين خ.ع.ا. والمتهم داخل مكتب المتهم، شهد خ.ع.ا. أن المتهم حمل قارورة زجاجية صغيرة وطلب منه وضع محتواها في طعام الحمصي، موضحًا أن ذلك سيؤدي إلى موت الحمصي ببطء. وفي المقابل، وعد المتهم خ.ع.ا. بمساعدته مع بشار الأسد. إلا أن خ.ع.ا. رفض ذلك، وقال إنه لم يكن يريد قتل أحد أو ارتكاب جريمة.

***

[استراحة لمدّة ساعة]

11:59 – 1 بعد الظهر

***

استأنف خ.ع.ا. شهادته عقب الاستراحة. وشهد أنه بعد رفضه تسميم الحمصي، صرخ المتهم في وجهه فبادله الشاهد الصراخ. وشهد خ.ع.ا. أنه طلب نقله من جناح المشفى وذهب لتحذير الحمصي من التهديد الذي توعده به المتهم. وبعد نحو أسبوع، قال خ.ع.ا إن فريق التحقيق أوقفه واقتاده أولًا إلى الجناح 2، ثم إلى الجناح 13، الذي أطلق عليه خ.ع.ا. اسم جناح العقوبات.

شهد خ.ع.ا. أنه كان للجناح 13 فريق تحقيق خاص مختلف عن باقي السجن. وأوضح أن الجناح 13 كان يقع تحت الأرض ويضم غرفة مساحتها 4×4 متر. وقال إنه كان هناك كاميرا في زاوية الغرفة، بالإضافة إلى وجود أدوات تعذيب داخل الخزانة. ووصف خ.ع.ا. محتويات الخزانة بأنها شملت أصفادًا وقيودًا ووسيلة التعذيب المعروفة باسم "بساط الريح" وكرسيا معدنيا ودواليب وهراوات وكابلات معدنية وسلاسل. وشهد خ.ع.ا. إنه في اليوم الثاني من وجوده هناك، عُصبت عيناه ورُبطت يداه وقدماه وقُيِّدَ إلى جهاز بساط الريح. وأضاف أن المتهم كان موجودًا حينها وصرف السجانين الآخرين. وشهد خ.ع.ا. أن المتهم ضغط جهاز بساط الريح عليه، وبعد لحظات، أقسَمَ بالله وفَقدَ وعيه. وذكر خ.ع.ا. أن جسده كان مطويا بزاوية تتراوح بين 45 و90 درجة، وأن الألم كان يشبه التعرّض للصعق بالكهرباء. وبعد أن استعاد وعيه، حُمِل بواسطة بطانية إلى زنزانة مساحتها 180×50 سم، بها فتحة في الأرض تُستخدم مرحاضًا. ووصف أن البطانية كانت مليئة بالقمل، وأن الصراصير كانت تزحف على الجدران، وأنه كان هناك جرذان قرب الفتحة الصغيرة في الباب المخصصة لإدخال الطعام. وذكر أن كمية الطعام التي كانت تُقدّم له قليلة جدًا.

وفي الأسبوع الثاني له في الجناح 13، شهد خ.ع.ا. أن [حُجب الاسم] قيّده إلى جهاز بساط الريح بينما ضربه [حُجبت الأسماء] ضربًا مبرحًا بكابل معدني، وخاصة على قدميه. وشهد خ.ع.ا. أنه عُلّق عقب ذلك بخطاف بواسطة الأصفاد إلى أنابيب معدنية تمتد على طول السقف لمدّة 11 يومًا، وهو ما يُعرف بوضعية "الشبْح". وذكر أن أحد ضباط الصف كان يعطيه استراحات قصيرة جدا. وشهد خ.ع.ا. أنه لم يكن يستطيع أخذ هذه الاستراحات إلا عندما يكون المتهم خارج السجن وتكون الكاميرات مطفأة. وأوضح أنه حُرم من النوم، إذ كان يُرش عليه الماء البارد، ولم يكن يُسمح له باستخدام المرحاض، فاضطره ذلك إلى قضاء حاجته في ملابسه. وشهد خ.ع.ا. أنه شعر وكأنه يفقد عقله خلال تلك الفترة. وشهد خ.ع.ا. أنه تعرّض للضرب بسلاسل معدنية، خاصة على رأسه، فكان يُشعره ذلك بألم يشبه ألم الحرق بالنار. وشهد خ.ع.ا. أن جميع السجناء الذين كانوا يُعلّقون بتلك الطريقة تعرّضوا للضرب بالأسلوب ذاته.

شهد خ.ع.ا. أنه نُقل إلى غرفة جماعية تضم حوالي 100 نزيل آخر. وذكر خ.ع.ا. أنه رأى نزلاء آخرين يُوضعون داخل إطار سيارة "دولاب"، إذ تُحشر أجسادهم داخله ثم يتعرّضون للضرب، وهو أسلوب تعذيب يعرف باسم "الدولاب"، غير أنه أشار إلى أنه لم يتعرّض لهذا الأسلوب من التعذيب. وشهد خ.ع.ا. أن المتهم كان يأتي في جولات تفتيشية ورآه عشرات المرات. وقال الشاهد إن غرف التحقيق كانت تحتوي على كاميرات، لكن الزنازين كانت مظلمة جدا بحيث لا يمكن للكاميرات رصد ما بداخلها. وقال خ.ع.ا. إنه رأى الأمر الذي وقّعه المتهم لنقله إلى غرفة التحقيق في الجناح 13. وفي وقت لاحق من فترة اعتقاله، ذكر خ.ع.ا. أنه اتُّهم بتنظيم اعتصام في عام 2007، ونُقل على إثر ذلك إلى الجناح 13 مرة أخرى.

***

[استراحة لمدّة 20 دقيقة]

3:00 بعد الظهر – 3:20 بعد الظهر

***

شهد خ.ع.ا. أن السجانين كانوا يسيرون فوق جسده خلال فترة اعتقاله الثانية في الجناح 13، فأدى ذلك إلى تفاقم إصاباته السابقة. وقال إن السجانين كانوا يسكبون عليهم الماء البارد. وقال خ.ع.ا. إن السجانين كانوا يضربونهم بعصي بلاستيكية، وأضاف أنه شهد تعرّض سجناء آخرين للصعق بالكهرباء. وشهد خ.ع.ا. أن ما تعرّض له في سجن عدرا خلّف آثارًا دائمة عليه: [حُجبت المعلومة]. ولم يتلقَ الشاهد أي رعاية طبية إلا بعد انتقاله إلى ألمانيا في عام 2019.

استعرض الادّعاء العام سجلات خ.ع.ا. الطبية الصادرة من ألمانيا وطرح بشأنها أسئلة بشكل مستفيض. [حُجبت المعلومة]. وشهد خ.ع.ا. أنه لم يكن يعاني من أي من هذه الاعتلالات قبل دخوله سجن عدرا. وشهد ختامًا أنه كان مسجونًا في سوريا من عام 2003 حتى عام 2016، أي لمدّة 13 عامًا.

بدأ طرح الأسئلة المضادة على خ.ع.ا. في الساعة 3:53 بعد الظهر. وشهد أنه دخل إلى ألمانيا بشكل قانوني وأنه يتناول عددًا من الأدوية، من بينها [حُجبت المعلومة]. وسألته محامية الدفاع عمّا إذا كان قد اعتُقِل بموجب الأحكام العرفية التي فُرضت في عام 1999. فكرّر الشاهد أنه لم يكن متأكّدًا من التهم الموجهة إليه، وأنه لم تصدر بحقه أي إدانة جنائية. وشهد خ.ع.ا. أنه لم يتعرّض للتعذيب في أي سجون أخرى، من بينها سجون الأمن الجنائي. وشهد خ.ع.ا. أن جميع التهم الموجهة إليه كانت ملفّقة وأنه لم يُبلَّغ قط بالتهم الموجهة إليه. فسألته محامية الدفاع عن إدانة متعلّقة بحيازة سلاح ناري تعود لعام 2015. فأجاب بأنه كان لا يزال في السجن في عام 2015. وكرّر خ.ع.ا. أنه لم يتعرّض لسوء المعاملة في أي من السجون الأخرى، من بينها سجون الأمن العسكري وسجون فرع الأمن السياسي أو سجون السويداء وحمص. وقال خ.ع.ا. إنه بعد سجن عدرا لم يتحدث إليه أحد في أي من السجون لأنه كان يعرج ويعاني المرض. وقدّمت محامية الدفاع رسمًا تخطيطيا لسجن عدرا معنونًا باللغة الإنجليزية، وقبلته المحكمة باعتباره دليلًا في الدعوى، ثم سألت الشاهد عمّا إذا كان يعكس الترتيب المكاني بشكل صحيح. فبدأ خ.ع.ا. في تقديم تصحيحات للرسم التخطيطي عبر المترجم الشفوي قبل أن توقفه المحكمة. [في هذه اللحظة، بدا على خ.ع.ا. الإرهاق بوضوح، وأخذ صوته يضعف تدريجيا]. ودار نقاش مطول بين المتهم والشاهد حول الترتيب المكاني الموضح في الرسم.

انتهى طرح الأسئلة المضادة في الساعة 4:58 مساءً، وهو ما كان إيذانًا بانتهاء يوم المحاكمة. وبعد صرف الشاهد وهيئة المُحلّفين، وُجِّهت أسئلة لمحامية الدفاع بشأن مصدر الرسم التخطيطي لعدرا الذي عرضته على خ.ع.ا. وذكر القاضي فيرا أنه كان يعتقد أن الرسم التخطيطي جزء من الوثائق الرسمية الموثقة الصادرة عن الحكومة السورية، إلا أن محامية الدفاع قالت إنه رسم تخطيطي أعدّه فريقها. فقرّر القاضي فيرا عدم قبول الرسم التخطيطي باعتباره دليلًا، وأعلن أنه سيصدر توجيهات تصحيحية لهيئة المُحلّفين.

رُفِعت الجلسة في الساعة 4:58 مساءً. سيُعقد يوم المحاكمة التالي في 4 آذار/مارس 2026.

اليوم الثالث – 4 آذار/مارس 2026

دخل القاضي فيرا قاعة المحكمة في الساعة 8:47 صباحًا. وبمعزل عن حضور المُحلّفين، أبلغ القاضي الطرفين أن المحكمة ستتحمل مسؤولية خطأ قبول الرسم التخطيطي الذي أعده الدفاع لسجن عدرا كونه ناتجًا عن سوء فهم من جانبها. وأوضح القاضي أن محامية الدفاع لم تتعمد تضليل المحكمة بشأن مصدر الرسم التخطيطي، وأنه لا يرغب في الإضرار بصورتها أمام هيئة المُحلّفين.

دخل المتهم قاعة المحكمة في الساعة 8:53 صباحًا. وبعد ذلك بقليل، دخل خ.ع.ا. قاعة المحكمة [وهو يسير ببطء مستعينًا بعكاز]. ودخلت هيئة المُحلّفين القاعة في الساعة 9:05 صباحًا. وسحبت محامية الدفاع الرسم التخطيطي لسجن عدرا، وأصدرت المحكمة توجيهات تصحيحية لهيئة المُحلّفين أبلغتهم فيها بأن الرسم التخطيطي لا يشكل جزءًا من سجل المحكمة.

استؤنف طرح الأسئلة المضادة على خ.ع.ا. وسألته محامية الدفاع عمّا إذا كان يؤكد شهادته التي أدلى بها في اليوم السابق بأن جناح المشفى في سجن عدرا كان يبعد مسافة 200 متر عن مكتب المتهم، ويفصل بينهما ممر طويل والعديد من الجدران والغرف الأخرى. فأكّد خ.ع.ا. ذلك. وسألت محامية الدفاع خ.ع.ا. عمّا إذا كان قد شارك قصص إساءة المعاملة التي تعرّض لها في عدرا مع زملائه من السجناء. فأكّد ذلك. وأكّد خ.ع.ا. شهادته التي أدلى بها في اليوم السابق بأنه لم يتعرّض لإساءة معاملة جسدية في أي مكان آخر عدا سجن عدرا، وبأن الجيش دخل السجن خلال اعتصام عام 2007 لإعادة النظام.

سألت محامية الدفاع خ.ع.ا. عمّا إذا كان يعرف معاذ مصطفى، الذي نشر مقطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي يدّعي فيه أنه هو من قدّم شهود الوقائع إلى الادّعاء العام، أو ما إذا كان قد ألقى عليه التحية في قاعة المحكمة في اليوم السابق. فأجاب خ.ع.ا. بأنه مجرد "صديق على فيسبوك" للسيد مصطفى، ونفى رغبته في "الانتقام" أو في أن "يدفع النظام الثمن". [وبعد طرح هذه الأسئلة بفترة وجيزة، دخل السيد مصطفى قاعة المحكمة وجلس مع الحضور في شرفة الجمهور]. وعرضت محامية الدفاع على خ.ع.ا. عددًا من منشوراته على وسائل التواصل الاجتماعي التي علّق فيها على نظام الأسد، وسألته عن صلاته بقادة في المعارضة السورية، من بينهم مأمون الحمصي وكمال اللبواني. وسألت محامية الدفاع عمّا إذا كان خ.ع.ا. يتابع أيّا من هؤلاء الأفراد أو يبدي إعجابه بمنشوراتهم لرغبته في أن يدفع نظام الأسد ثمن ما فُعل به. فذكر خ.ع.ا. أنه يؤمن بـ "العدالة الأمريكية" ويريد رؤية جميع المسؤولين يُحاكمون على أي جرائم ارتكبوها ويُقدَّمون إلى العدالة، إلا أنه لا يسعى إلى الانتقام. وأكّد خ.ع.ا. أنه نشر سابقًا بأن اعتقال المتهم ورفض الإفراج عنه بكفالة يعتبر "انتصارًا"، وذكر أنه كان "سعيدًا للغاية" لتقديم المتهم للعدالة. وذكر خ.ع.ا. أنه لا يتلقّى أي تعويض مالي مقابل شهادته.

***

[استراحة لمدّة 18 دقيقة]

10:30 صباحًا – 10:48 صباحًا

***

سألت محامية الدفاع عقب الاستراحة عمّا إذا كان الشاهد يرى السيد مصطفى في شرفة الجمهور. فنهض خ.ع.ا. للبحث عنه. [واجه خ.ع.ا. صعوبة بالغة في الوقوف واحتاج إلى عكازه للنهوض]. وأجاب خ.ع.ا. بأنه غير متأكّد، إذ إنه لا يعرف السيد مصطفى إلا من خلال فيسبوك.

وخلال مرحلة إعادة طرح الأسئلة على الشاهد، شهد خ.ع.ا. أنه لم يكن يعرف التهم المدرجة في سجله الجنائي الرسمي في سوريا، وأنه كان مسجونًا بالفعل في سوريا أو كان في ألمانيا عندما وُجهت إليه تهم جديدة. وشهد خ.ع.ا. أن لا أحد من الأشخاص الذين سألته محامية الدفاع عن منشوراتهم على وسائل التواصل الاجتماعي أخبره بما ينبغي عليه قوله أمام المحاكمة. وفي إجابته عن أسئلة تتعلّق بمنشوراته الخاصة على وسائل التواصل الاجتماعي، ذكر خ.ع.ا. أن ليس كل مسؤولو الأسد أشخاصًا سيئين، ولكن لم تكن هناك عدالة في سوريا، وأضاف أنه يشعر بالسعادة لأن العدالة ستتحقق في هذه القضية. وتابع قائلًا إنه جاء من ألمانيا ليُدلي بالحقيقة، ليس فقط دفاعًا عن نفسه، بل أيضًا نيابةً عن أولئك السجناء الذين لم يتمكنوا من السفر أو الذين لقوا حتفهم. وصُرف الشاهد عقب ذلك.

استدعى الادّعاء العام الدكتور رينود ليندرز إلى منصة الشهود. يعمل الدكتور ليندرز أستاذًا في دراسات الشرق الأوسط في كلية كينجز بلندن. ويتركز مجال بحثه الرئيسي على الأنظمة الاستبدادية في الشرق الأوسط، وخاصة نظام الأسد. وكان قد عمل سابقًا صحفيا انطلاقًا من بيروت، وكان يسافر إلى سوريا أسبوعيا. وعمل أيضًا لدى عدّة منظمات غير حكومية معنية بشؤون الشرق الأوسط وقدّم استشارات في قضايا قضائية. وقضت المحكمة بأهلية الدكتور ليندرز بصفته خبيرًا.

وفي إجابته عن أسئلة الادّعاء العام، تناول الدكتور ليندرز التاريخ السياسي لسوريا منذ تولي حافظ الأسد السلطة. وتطرّق إلى استخدام النظام لسياسات القمع الجماعي والتعذيب والسجن وقتل الآلاف من الأفراد منذ عام 1982. ووصف حالة التفاؤل التي سادت بين السوريين عقب وفاة حافظ الأسد وتولي بشار الأسد الحكم خلال ما عُرف بربيع دمشق، وهو الحراك الذي قُمع عندما بدأ سجن النشطاء السياسيين بتهم ملفّقة. وهو ما دفع هؤلاء النشطاء السياسيين إلى إطلاق إعلان دمشق وإعلان بيروت-دمشق، وهو ما أدى بدوره إلى مزيد من الاعتقالات وتشديد الرقابة الحكومية.

***

[استراحة لمدّة ساعة و6 دقائق]

11:54 صباحًا – 1 بعد الظهر

***

أوضح الدكتور ليندرز استخدام نظام الأسد للقوة قبل الحرب الأهلية السورية وخلالها. وفي سبيل البقاء في السلطة، أخبر الدكتور ليندرز هيئة المُحلّفين كيف وظف نظام الأسد أجهزة المخابرات والسجون والقضاء باعتبارهم سلاحًا في حملته القمعية، ووصف العلاقة الرابطة بين هذه "الركائز السلطوية" المختلفة لنظام الأسد. وأشار الدكتور ليندرز إلى أن السجون صُمِمَت لغرض "اعتقال ومعاقبة وعزل" كل من يتحدى النظام. وسلّط الضوء على الظروف المزرية للسجون المدنية السورية التي كانت تعاني من الاكتظاظ الشديد وضيق المساحة ونقص الأسرّة، وافتقارها للمرافق الصحية المناسبة، إضافة إلى فشلها في توفير تغذية كافية للسجناء.

شهد الدكتور ليندرز أن المتهم بدأ مسيرته المهنية بالعمل في أكاديمية الشرطة، ثم أصبح عضوًا في جهاز الأمن السياسي، وتدرّج في الرتب حتى وصل إلى رتبة عميد، قبل أن يصبح مديرًا لسجن عدرا في الفترة ما بين عامي 2005 و2008. وأضاف الدكتور ليندرز أن منصب مدير سجن عدرا كان دورًا مهمًا بالنسبة لبشار الأسد لأنه تطلّب شخصًا قادرًا على الموازنة بين رغبة الأسد في الظهور بمظهر الإصلاحي استجابة لضغوط الدول الغربية، وقمع المعارضة السياسية في الوقت ذاته، لا سيما أن عددًا كبيرًا من السجناء السياسيين كانوا معتقلين في عدرا. وشهد أن المتهم، بصفته مديرًا لسجن عدرا، كان يتمتع بسيطرة كاملة على أوضاع السجن، شملت تحديد من يحصل على أسرّة، وإمكانية الحصول على العلاجات الطبية، وفرض العقوبات، وإجراء التحقيقات، وعمليات الضرب. وشهد الدكتور ليندرز أن نظام الأسد استخدم مجموعة من أساليب التعذيب، من بينها التعذيب باستخدام جهاز بساط الريح وضرب أقدام الأفراد بالكابلات الكهربائية وتعليق الأشخاص من أذرعهم إلى السقف (المعروف بوضعية "الشبْح")، وضرب الأفراد أثناء تقييدهم داخل إطارات السيارات (المعروف بوضعية "الدولاب"). وذكر أن التعذيب في كافة السجون السورية كان ممنهجًا وموثقًا بشكل جيد، ومن بين ذلك ما حدث في سجن عدرا وقت اعتصام عام 2007.

شهد الدكتور ليندرز أن منطقة دير الزور شهدت احتجاجات حاشدة خلال الربيع العربي في عام 2011، موضحًا أنها كانت ذات أهمية للنظام بسبب وجود حقول نفط فيها. وشهد الدكتور ليندرز أن منصب محافظ دير الزور لم يكن ليُسند إلا لشخص أثبت ولاءه للنظام. وبالإشارة إلى الصورة التي تجمع بشار الأسد والمتهم في مكتب الأسد، ذكر الدكتور ليندرز أن المناصب ذات الأهمية الخاصة فقط هي التي تحظى بمراسم تعيين مباشرة من رئيس الجمهورية السورية. وأنهى الادّعاء العام طرح الأسئلة المباشر عقب ذلك.

بدأت محامية الدفاع طرح أسئلة مضادة موجزة على الدكتور ليندرز. وتركّزت أسئلتها على معرفته المحدّدة بالسجون السورية وبالمتهم شخصيا. وشهد الدكتور ليندرز أنه بحث خصيصًا ولم يجد أي دليل يدعم فرضية وجود عميد آخر في سجن عدرا يعمل إلى جانب المتهم وبرتبة أعلى منه. وضغطت محامية الدفاع على الدكتور ليندرز بشأن حقيقة عدم نشره أي مقالات أكاديمية تتناول سجن عدرا تحديدًا. وعندما وُوجه بمنشورات شاركها على وسائل التواصل الاجتماعي، شهد الدكتور ليندرز أن علاقته بالسيد اللبواني لا تتعدى المعرفة المهنية، وأن شهادته محايدة. [فقد الشاهد أعصابه قليلًا وبدا مرتبكًا خلال النصف الأخير من طرح الأسئلة]. وأنهى الدفاع طرح الأسئلة المضادة عقب ذلك. ووجه الادّعاء العام أسئلة وجيزة للدكتور ليندرز خلال مرحلة إعادة طرح الأسئلة على الشاهد قبل أن يُصرف.

استدعى الادّعاء العام [حُجب الاسم] إلى منصة الشهود. وأدلى السيد صالحة بشهادته عبر مترجم للغة العربية. وأوضح السيد صالحة أنه يقيم حاليا في ألمانيا، وشهد أنه كان يؤم المصلين في صلاة الجمعة في سجن عدرا من عام 2000 إلى عام 2011.

***

[استراحة لمدّة 16 دقيقة]

3:01 بعد الظهر – 3:17 بعد الظهر

***

قال السيد صالحة عقب الاستراحة إنه أمّ آلاف السجناء في صلاة الجمعة في سجن عدرا. وشهد أنه التقى بالمتهم عندما عُيِّن، واجتمع به مرات عديدة في مكتبه. وذكر السيد صالحة أن المكتب كان كبيرًا جدًا، ويحتوي على صور لكل من حافظ وبشار الأسد، ويحتوي على شاشات كبيرة لعرض بث كاميرات المراقبة في السجن. وشهد السيد صالحة أن الزي الرسمي الذي كان المتهم يرتديه غالبًا يحمل شارة النسر وثلاث نجوم، دلالة على رتبة "عميد". ووصف المتهمَ أنه كان رجلًا جادّا للغاية ويدير السجن بصرامة. وأضاف السيد صالحة أنه عندما كانا يلتقيان، كان المتهم يوجهه بشأن مواضيع الخطب التي كان يُلقيها، ويأمره بتجنب السياسة والمواضيع المثيرة للجدل.

شهد السيد صالحة أنه طُلب منه أن يكون شاهدًا على تنفيذ أحكام الإعدام في سجن عدرا، لكنه رفض ذلك لعدم ثقته في الأحكام القضائية الصادرة في سوريا. وأشار إلى أنه مرّ بتجارب سلبية مع نظام العدالة السوري، إذ إنه سُجن لمدّة عام في الفترة بين عامي 1999 و2000. وشهد السيد صالحة أنه توقف عن إلقاء الخطب في عدرا عام 2011 إثر هجوم قوات الأمن عليه بسبب مشاركته في مؤتمر كان يهدف إلى إسقاط النظام. وأوضح أنه فرّ من سوريا إلى لبنان، ثم توجه إلى تركيا، قبل أن يصل إلى ألمانيا في عام 2015. وأنهى الادّعاء العام طرح الأسئلة عقب ذلك.

بدأت محامية الدفاع طرح الأسئلة المضادة على السيد صالحة. وشهد السيد صالحة أن غرفة الحمصي في سجن عدرا كانت أكثر فخامة مقارنة بالغرف الأخرى، لأنها كانت غير مكتظة وتحتوي على كتب وثلاجة صغيرة وجهاز تلفاز، لكنه أوضح أنها لم تكن الأفضل لأنه كان وحيدًا تمامًا. وشهد السيد صالحة أنه لم يتمكن من زيارة الحمصي بسبب "الاضطرابات السياسية". وأنهى الدفاع طرح الأسئلة عقب ذلك.

وخلال مرحلة إعادة طرح الأسئلة على الشاهد، شهد السيد صالحة أنه لم تكن هناك أي غرف فاخرة في سجن عدرا، بل كانت غرفًا بسيطة، وأن عزل الحمصي كان عقوبة واضحة. وصُرف الشاهد عقب ذلك.

استدعى الادّعاء العام عقب ذلك شاهد الوقائع الثالث، [حُجب الاسم] ("ن.ش.")، إلى منصة الشهود. إذ قال ن.ش. إنه يقيم حاليا في بلجيكا. وذكر ن.ش. أنه اعتُقل في سوريا مرتين، كانت أولاهما في عام 2000 بسبب تنظيمه أنشطة رياضية، وكانت الثانية في عام 2007 عند المعبر الحدودي اللبناني على خلفية حادث سير وقع في عام 2004. ففي عام 2004، اصطدم الشاهد بسائق دراجة نارية كان شقيقه عضوًا في أجهزة الأمن السورية. ونقل ن.ش. الرجل حينها إلى المشفى ودفع له تعويضًا ماليًّا ثم غادر. وعندما عبر الحدود من لبنان إلى سوريا في عام 2007، اعتُقِل وأُحيل إلى جهاز الأمن، قبل أن يُنقل لاحقًا إلى سجن عدرا.

قال ن.ش. إنه اعتُقِل لعدّة أشهر في سجن عدرا ورأى المتهمَ مرتين. وأوضح الشاهد أنه كان في المرة الأولى في الجناح 9، حيث وقف على صندوق لينظر عبر نافذة صغيرة، ورأى المتهمَ في الفناء الخارجي للسجن. وأوضح أنه استطاع تحديد هوية المتهم من خلال شارة النسر والنجوم الثلاث على كتفه، التي تدل على رتبة "العميد". وأوضح أنه رأى المتهمَ في الفناء الخارجي وهو يقف بجانب سجين كان يرتدي بدلة عمل (أفرول) حمراء، وهو اللباس المخصص للمحكوم عليهم بالإعدام. وشهد ن.ش. أن المرة الثانية التي رأى فيها المتهم كانت في الممر الرئيسي للسجن أثناء عودته من زيارة طبيب أسنان السجن. وأوضح أن المتهم كان في تلك المرة محاطًا بعناصر من موظفي السجن يرتدون قبعات عسكرية، وهو أمر لا يحدث إلا في حضور ضابط رفيع الرتبة.

شهد ن.ش. أنه كان قد سمع قبل دخوله السجن أن اللبواني شخصية معارضة سياسية، لكنه لم يكن يعرفه شخصيا. وشهد ن.ش. أن أحد الخدم في السجن اصطحبه لمقابلة اللبواني لأنه أراد إخباره بما رآه داخل السجن، من بين ذلك أعمال التعذيب. وذكر ن.ش. أنه التقى باللبواني لمدّة تتراوح بين 15 إلى 30 دقيقة قبل إعادته إلى زنزانته. وشهد ن.ش. أنه كتب رسالة إلى اللبواني (باللغة الإنجليزية لتفادي اكتشافها) عرض فيها دعمه له وأخبره بأنه سيكتب في الصحف عمّا رآه في سجن عدرا. وأضاف أنه اختتم الرسالة بعبارة "احرق هذه الرسالة" ثم سلمها إلى سجين آخر ليوصلها إلى اللبواني. وشهد ن.ش. أنه في صباح اليوم التالي لتسليمه الرسالة إلى السجين الآخر، دخلت قوة تنفيذية إلى غرفته وشرعت في ضربه. وشهد أنه اقتيد إلى غرفة تحقيق حيث كان اللبواني واقفًا بالفعل بمحاذاة الجدار بحضور ضباط آخرين، من بينهم [حُجبت الأسماء].

وهنا، أشار الادّعاء العام إلى أن الجزء التالي من شهادة ن.ش. سيكون "قاسيًا". وبناءً عليه صُرفت هيئة المُحلّفين. وبمعزل عن حضور هيئة المُحلّفين، أكّد الادّعاء العام قائمة الشهود المتبقين الذين يتوقع استدعاءهم. واعترضت محامية الدفاع على استخدام الادّعاء العام لكلمة "قاسٍ"، طالبة إصدار توجيهات تصحيحية بهذا الشأن.

رُفعت الجلسة في الساعة 5:04 مساءً. سيُعقد يوم المحاكمة التالي بتاريخ 5 آذار/مارس 2026.

اليوم الرابع – 5 آذار/مارس 2026

اعتلى القاضي فيرا المنصة في الساعة 8:39 صباحًا لمناقشة المسائل المتعلّقة بالأدلة من اليوم السابق. واعترضت محامية الدفاع على تقديم الادّعاء العام شهادة عدم محكومية صادرة حديثًا لـ ن.ش.، إذ رأى الدفاع أنها تتعارض مع مستند منفصل قدّموه بشأن السجل الجنائي الرسمي لـ ن.ش. من سوريا. فقضت المحكمة بعدم جواز تقديم الادّعاء العام لهذه الشهادة خلال طرح الأسئلة المباشر، مع السماح باستخدامها لدحض السجل الجنائي الذي قدّمه الدفاع.

علاوة على ذلك، ونظرًا لأن الدفاع كان قد أصدر مذكرات استدعاء لجميع عملاء الحكومة الأمريكية الذين عملوا على هذه القضية، ولعدم معرفتهم أيّهم قد يستدعيه الدفاعُ للشهادة، قرّرت المحكمة استبعاد جميع عملاء الحكومة الأمريكية من قاعة المحكمة، على الرغم من احتجاج الادّعاء العام بأن السوابق القضائية أجازت لعملاء القضايا الحكومية حضور الإجراءات حتى لو أُدرجت أسماؤهم بصفتهم شهودًا.

***

[استراحة لمدّة 6 دقائق]

8:57 صباحًا – 9:03 صباحًا

***

عقب استراحة قصيرة، اعتلى ن.ش. منصة الشهود. ودخلت هيئة المُحلّفين في الساعة 9:02 صباحًا. ووجّهت المحكمة هيئة المُحلّفين إلى تجاهل تعليق الادّعاء العام في يوم المحاكمة السابق، الذي وصف فيه شهادة ن.ش. بأنها "قاسية".

استأنف الادّعاء العام طرح الأسئلة المباشر على ن.ش. وأدلى ن.ش. بشهادته قائلًا إن [حُجبت الأسماء] كانوا داخل غرفة التحقيق، بالإضافة إلى قرابة ثمانية إلى عشرة رجال آخرين لم يكن يعرف هويتهم يرتدون زيّ الضباط. وشهد ن.ش. أنه كان مقيّد اليدين ومعصوب العينين. وعقب دخوله الغرفة، سأله أحدهم عن الرسالة الموجودة على الطاولة. فقال ن.ش. إنه أخبر الضباط بعدم قدرته على رؤية الرسالة، فنُزِعت العصابة عن عينيه. فرأى ن.ش. الرسالة التي كان قد كتبها إلى اللبواني. وشهد ن.ش. أنه كان خائفًا، فكذب قائلًا إنه لم يكتب الرسالة، وإنما ترجمها إلى اللغة الإنجليزية فقط. [في هذه اللحظة، بدا أن المُحلّفين كانوا منكبّين بشكل واضح على متابعة شهادة ن.ش. إذ التفت جميع أعضاء الهيئة بمقاعدهم باتجاهه، وكان واضحًا أنهم ينصتون إلى شهادته باهتمام].

شهد ن.ش. أن [حُجبت الأسماء] وضباطًا آخرين لم تُذكر أسماؤهم صفعوه وربطوا سلاسل معدنية بالأصفاد التي كانت في يديه، ثم ألقوا بتلك السلاسل عبر نافذة مكسورة وسحبوها من الجانب الآخر حتى رُفعت يدا ن.ش. فوق رأسه، وهو ما أجبره على الوقوف على أطراف أصابعه. وشهد ن.ش. أن بكرو قال إنه سيذهب لرؤية "الجنرال"، أي العميد. ثم أرخى بكرو السلاسل ونقل ن.ش. إلى جانب الغرفة، وغادر المكان لمدّة 15 دقيقة. وعندما عاد بكرو، أرسل ن.ش. إلى زنزانة منفردة. وشهد ن.ش. أن سجانًا اقتاده إلى طابقين تحت الأرض، حيث رأى ثلاثة أشخاص يرتدون بدلات بلون برتقالي مائل للحمرة. وسلّم سجان آخر لم يُذكر اسمه الشاهدَ ن.ش. ملفّا وأخذ ملابسه وأعطاه بدلة بلون برتقالي مائل للحمرة. وشهد ن.ش. أن هذه البدلات كانت تُستخدم لتمييز السجناء المحكوم عليهم بالإعدام.

شهد ن.ش. أنه "فقد صوابه". وقال إن السجناء الثلاثة الآخرين أُخرجوا من الغرفة. وأضاف أن أحد السجانين أمره بوضع عصابة على عينيه. وبينما كان ن.ش. ينحني لالتقاط العصابة، رأى السجناء الثلاثة الآخرين وهم معلّقون. ثم دخل ن.ش. الغرفة وعلّقه سجان من يديه. وشهد ن.ش. أن أحد السجانين جلده بكابلات دون أن يكون لديه أي وسيلة للدفاع عن نفسه. وشهد ن.ش. أنه عقب انتهاء الضرب، اقتاده سجان إلى الزنزانة المنفردة. وأشار ن.ش. إلى أنه كان بمفرده في بادئ الأمر، قبل أن يُنقل إليه سجناء آخرون لاحقًا. وشهد ن.ش. أن مساحة الزنزانة كانت تبلغ حوالي 1.5 متر × 120 سم، ولم يكن بها سرير، لكنها كانت مليئة بالجرذان وبها فتحة في الأرض تُستخدم مرحاضًا.

[في حوالي الساعة 9:27 صباحًا، نظر ن.ش. إلى المتهم لأول مرة، وبدا ن.ش. جادّا لكنه كان غاضبًا. في حين كان المتهم يراقبه باهتمام بالغ وقد أدار جسده بالكامل نحو ن.ش].

شهد ن.ش. أنه بقي في الغرفة لمدّة يومين قبل أن يأخذه السجانون مرة أخرى. [في هذه اللحظة، غلبت ن.ش. عاطفتُه]. وشهد أنه نُقل إلى غرفة بها جهاز خشبي على الأرض مزوّد بمفاصل في منتصفه. وشهد أن السجان وضعه على ظهره فوق جهاز بساط الريح. وربط السجان ن.ش. باللوح الخشبي على كلا جانبي المفاصل، ثم طووا جسده إلى نصفين ليتخذ شكل حرف "V". وشهد ن.ش. أن السجانين انهالوا عليه بالضرب بينما كان مقيدًا، في حين كان جسده لا يزال يؤلمه من الضرب الذي تعرّض له قبل يومين. وأوضح أنه أثناء وجوده فوق جهاز بساط الريح، شعر بضغط في ساقيه وصدره وألم شديد في أسفل ظهره، وكان الألم يتزايد تدريجيا كلما طالت مدّة بقائه على جهاز بساط الريح. وشهد ن.ش. أنه يتذكر صراخه حينها. وعقب انتهاء الضرب الأولي، خفض السجانون جهاز بساط الريح إلى وضعه الأفقي وغادر رجلان الغرفة. وركل السجان الأخير الجزء العلوي من الجهاز بحذائه العسكري ركلة عنيفة للغاية لدرجة أن قدمي ن.ش. ارتطمتا بوجهه. وسمع ن.ش. صوت طقطقة قوية في ظهره، ثم فقد الوعي. [عند هذه النقطة من شهادته، انهار ن.ش. باكيًا]. شهد ن.ش. أنه كان يصرخ وأجبره السجان على العودة إلى الزنزانة. وأوضح ن.ش. أنه لم يكن قادرًا على الوقوف، فزحف على يديه وركبتيه. وذكر ن.ش. أنه لم يتلقَّ أي علاج طبي في عدرا، لكنه خضع لاحقًا للعلاج من [حُجبت المعلومة].

قدّم الادّعاء العام المستندات من رقم 19 إلى 24، التي تضمّنت السجلات الطبية الخاصة بـ ن.ش. التي قدّمها من بلجيكا، مرفقة بترجمات إلى اللغة الإنجليزية. واستعرض الادّعاء العام تلك السجلات الطبية التي فصّلت سنوات من العلاج المرتبط بالإصابات التي تعرّض لها في سجن عدرا، من بينها آلام شديدة في الظهر. وأكّد ن.ش. أن حياته تغيرت بشكل جذري بعد ما حدث في سجن عدرا، وأنه يواجه قيودًا في حياته اليومية بسبب الآلام المستمرة.

شهد ن.ش. أنه يتذكر أيضًا رؤية الدواليب على الأرض، وعصيّا كبيرة يبلغ طول إحداها مترًا، والكثير من الأسلاك والسلاسل والحبال، وكلها كانت موضوعة بجوار جهاز بساط الريح. وكانت زنزانة ن.ش. المنفردة تحتوي على فتحة صغيرة: كان يرى من خلالها أشخاصًا يُجرّون، ويسمع صراخ السجناء وتوسلاتهم للسجانين بأن يتركوهم وشأنهم. وشهد ن.ش. أنه يعتقد أنه قضى في هذه الزنزانة من خمسة إلى ستة أيام بعد تعرّضه للتعذيب على بساط الريح. وبعد انقضاء تلك المدّة، أعاده السجانون إلى غرفة التحقيق الأولى وسلموه زي السجناء المعتاد. وقيّد عناصر من الأمن السياسي يديه وعصبوا عينيه ووضعوه في سيارة واقتادوه إلى منشأة تابعة للأمن السياسي خارج عدرا.

شهد ن.ش. أنه بعد الفترة التي قضاها في منشأة الأمن السياسي، أُحيل إلى المحكمة، حيث "أُطلِق سراحه". وشهد ن.ش. أنه غادر سوريا فورًا في عام 2008 عقب إطلاق سراحه. وأوضح ن.ش. أنه يقيم حاليا في بلجيكا ويعمل [حُجبت المعلومة]. وأوضح أن المركز [حُجبت المعلومة]. وشهد ن.ش. أنه على الرغم من تلقي المنظمة تمويلًا من الولايات المتحدة في السابق، إلا أنها لا تتلقى أي تمويل من الولايات المتحدة في الوقت الحالي، مؤكدًا أن أي تمويل سابق لم يكن له أي تأثير على شهادته.

شهد ن.ش. أنه حصل على تأشيرة دخول إلى الولايات المتحدة في عام 2019 لزيارة عائلته. وذكر ن.ش. في طلب التأشيرة حينها أنه لا يمتلك مهارات أو تدريبات متخصصة في الأسلحة الكيميائية، وأنه ليس لديه أي سوابق جنائية. وشهد ن.ش. أن آخر زيارة له إلى سوريا كانت في تشرين الثاني/نوفمبر عام 2025 للحصول على شهادة عدم محكومية بغرض إصدار جواز سفر سوري. وقد أظهرت السجلات التي حصل عليها خلوَّ سجله من أي سوابق جنائية أو مذكرات توقيف قائمة.

***

[استراحة لمدّة 17 دقيقة]

10:13 صباحًا – 10:30 صباحًا

***

استؤنفت الجلسة في الساعة 10:35 صباحًا. وبدأت محامية الدفاع طرح الأسئلة المضادة بسؤال ن.ش. عن خدمته العسكرية السابقة. فأكّد ن.ش. أنه أدى الخدمة العسكرية وتلقى التدريب الموحّد على استخدام المسدس والبندقية، لكنه لم يعتبر ذلك تدريبًا متخصصًا، لذا اعتقد أن إجابته بـ "لا" في طلب التأشيرة على السؤال المتعلّق بتلقيه تدريبًا متخصصًا على الأسلحة النارية كانت صادقة. ولم يتذكر ن.ش. التواريخ الدقيقة، لكنه أكّد اجتماعه مع مختلف وكالات إنفاذ القانون الأمريكية بخصوص الإدلاء بشهادته. وأكّد ن.ش. أنه لم يتحدث إلى أي من عملاء إنفاذ القانون الأمريكيين بعد بدء الشهادة.

وجّهت محامية الدفاع عدّة أسئلة حول وظيفة ن.ش. تتعلّق بـ[حُجبت المعلومة]. فأوضح ن.ش. أنه لم يعمل في مجال الأسلحة الكيميائية على الإطلاق، لكنه جمع أدلة تتعلّق باستخدامها في سوريا. وأكّد ن.ش. أن خبرته العسكرية لا علاقة لها بـ [حُجبت المعلومة].

انتقلت محامية الدفاع إلى مسألة طلب التأشيرة الأمريكية الخاص بـ ن.ش. وأعرب ن.ش. عن اعتقاده بأن الطلب كان يشير حصرًا إلى التدريب المتخصص، وليس إلى التدريب الأساسي على استخدام الأسلحة النارية، وقال إنه أجاب بـ "نعم" عن سؤال أدائه الخدمة العسكرية، وهو ما اعتبره إشارة إلى صدقه بشأن تلقيه تدريبًا أساسيا على استخدام الأسلحة النارية. وذكر ن.ش. أنه نفى وجود أي إدانات جنائية سابقة بحقه في سوريا لأنه لم يخضع للمحاكمة قط، وقال إنه أوضح خلال مقابلة التأشيرة أنه اعتُقِل ولكن لم تصدر بحقه أي إدانة.

ذكر ن.ش. أنه لا يتذكر إخبار وزارة الأمن الداخلي الأمريكية (DHS) في مقابلة سابقة أنه أبرم اتفاقًا مع فرع الأمن السياسي السوري عقب حادث السير، موضحًا أنه لم يقبل بهذا الاتفاق إلا تحت وطأة الضغوط التي مورست عليه. وعندما عرضت محامية الدفاع على ن.ش. المستند رقم 62، وهو حكم قضائي يتعلّق بجريمة سرقة مشدّدة، قال ن.ش. إن الحكم لم يكن يحمل اسمه أو رقم عائلته، بل يحمل اسمًا مشابهًا برقم عائلة مختلف. وبناءً عليه سحبت محامية الدفاع ذلك المستند.

سألت محامية الدفاع عمّا إذا كانت شهادة ن.ش. تهدف إلى دعم عمله. فأجاب ن.ش. بأن عمله يتعلّق بالدفاع ضد انتهاكات حقوق الإنسان في أي مكان في العالم، وليس في سوريا فحسب، وأن وظيفته لم تؤثر على شهادته. وذكر ن.ش. أنه يريد تقديم كل من يرتكب انتهاكات لحقوق الإنسان إلى العدالة، وأنه لا يحمل أي دافع انتقامي شخصي ضد أي شخص متورط في نظام الأسد، بل يسعى لتحقيق العدالة فقط. [عند هذه النقطة، بدأ الارتباك يظهر على المتهم. إذ بدا مضطربًا وظل يحدّق في هيئة المُحلّفين].

قدّمت محامية الدفاع سلسلة من منشورات فيسبوك، من بينها منشور قدّم فيه مركز توثيق الانتهاكات الكيميائية في سوريا التماسًا إلى المحكمة الفرنسية لإصدار مذكرات توقيف بحق بشار وماهر الأسد، ومنشور آخر أشار فيه ن.ش. إلى عملية اعتقال نفذتها شعبة المخابرات العسكرية في عام 2000. وذكر منشور ثالث على فيسبوك واقعة اعتقال نُفِّذت في عام 1999 ومواجهة حقيقة فرع فلسطين في عهد حافظ وهشام الأسد. وأكّد ن.ش. أن هذا المنشور يشير إلى اعتقال أحد أصدقائه، وإلى تجربته الشخصية في مواجهة حقيقة النظام. وأكّد ن.ش. مجددًا رغبته في تقديم أي شخص ارتكب انتهاكات لحقوق الإنسان أو جرائم أخرى إلى العدالة، وأنه لا يسعى لمساءلة نظام الأسد بأكمله. وقال إن من حقه المطالبة بتعويض عن الانتهاكات التي تعرّض لها. وعندما واصلت محامية الدفاع الضغط عليه، رفع ن.ش. صوته ونظر إلى كلٍ من محامية الدفاع والمتهم قائلًا: "أنا من يعاني، لستِ أنتِ، ولا هو". [وبعد أن هدأ]، ذكر ن.ش. أنه على الرغم من حقه في المطالبة بالتعويض، إلا أنه لا يتوقع الحصول على أي شيء، وأن ذلك لم يؤثر بأي شكل من الأشكال على شهادته.

أكّد ن.ش. أنه قضى ما بين خمسة إلى ستة أيام في الحبس الانفرادي في سجن عدرا بعد تعرّضه للإساءة، ثم أمضى عدّة أشهر في فرع الميسات التابع للأمن السياسي في دمشق قبل أن يعود إلى عدرا لمدّة تتراوح بين أربعة إلى خمسة أيام. وشهد ن.ش. أنه خلال تلك الفترة الثانية في عدرا، رفض السجناء التحدث إليه لأنه كان يُخيفهم وكانوا يخشون الاختلاط به، وهذا هو السبب وراء عدم إخباره لأي شخص بالأذى الذي لحق به. وذكر ن.ش. أيضًا أنه كان يخشى ائتمان أي شخص على الحقيقة بعد أن غدر به الشخص الذي ائتمنه على الرسالة التي كتبها إلى اللبواني. وذكر ن.ش. أن "الكلاب كانت تُعامل معاملة أفضل مني". وأكّد ن.ش. أنه رغم تلاشي بعض تفاصيل حياته خلال السنوات العشرين الماضية، إلا أنه لن ينسى قط التفاصيل الدقيقة لما تعرّض له من إساءة معاملة. وأنهت محامية الدفاع طرح الأسئلة المضادة في الساعة 12:19 بعد الظهر.

باشر الادّعاء العام إعادة طرح الأسئلة على الشاهد. وأكّد ن.ش. أن تفاصيل إساءة المعاملة التي تعرّض لها في عدرا والواردة في سجلاته الطبية كانت قد سُجلت في عام 2011، أي قبل نحو عقد كامل من تواصل الحكومة الأمريكية معه. وغلبت ن.ش. عاطفتُه مرة أخرى وهو يؤكد كافة الانتهاكات التي تعرّض لها. وأكّد الادّعاء العام أن اللبواني لم يُسجن في أي من السجون التي سُجِن فيها ن.ش. باستثناء سجن عدرا. وذكر ن.ش. أنه لم يكن حائرًا بشأن اسم السجن الذي كان فيه وقت كتابته للرسالة.

رُفعت الجلسة في الساعة 12:33 بعد الظهر. سيُعقد يوم المحاكمة التالي بتاريخ 6 آذار/مارس 2026.

اليوم الخامس – 6 آذار/مارس 2026

بدأت الجلسة في حوالي الساعة 8:45 صباحًا بحضور جميع المحامين والمتهم. وفي حوالي الساعة 8:50 صباحًا، تناولت المحكمة تصحيحًا تقدّم به المترجم الشفوي بشأن يوم المحاكمة السابق: إذ أوضح أن الشاهد استخدم الكلمة العربية التي تعني "فناء خارجي"، وليس العبارة المتعلّقة بالنظر عبر نافذة. [يعتمد هذا التقرير مصطلح "فناء خارجي" بناءً على هذا التصحيح]. ووجّهت المحكمة المترجمين الشفويين إلى تقديم السياق الكامل والطوابع الزمنية للأقوال المصححة لضمان فهم هيئة المُحلّفين للكلمة بشكل دقيق.

اعترضت محامية الدفاع على خطة الادّعاء العام لاستدعاء الشاهدة [حُجب الاسم] ("ج.س.")، مجادلة بأن شهادتها تشكل دليلًا شخصيا غير مناسب، إذ إن والد ج.س.، وليس ج.س. نفسها، هو من كان مسجونًا في عدرا، وأضافت أن فترة سجنه هناك كانت سابقة لتولي المتهم منصبه. فردَّ الادّعاء العام بأن ج.س. كانت مدرجة في قائمة الشهود منذ البداية، وأنها سافرت من ألمانيا، وأن الدفاع كان على علم بها منذ أسابيع. وجادل بأن شهادة ج.س. لها قيمة إثباتية فيما يتعلّق بمدى سيطرة المتهم على أوضاع السجن، وذلك بموجب طلب سابق كانت المحكمة قد وافقت عليه. ورفضت المحكمة الطلب جزئيا، إذ سمحت بالإدلاء بالشهادة مع الإشارة إلى مراعاة مخاوف الدفاع، وأكّدت أن المحادثات المعنية وقعت خلال الفترة التي كان فيها المتهم مديرًا للسجن.

استأنف ن.ش. شهادته في الساعة 9:03 صباحًا. وخلال إعادة طرح الأسئلة على الشاهد، سأل الادّعاء العام عمّا إذا كان أي شخص في قاعة المحكمة قد أساء إليه. فنظر ن.ش. نحو المتهم وأجاب: "هناك شخص واحد".

خلال إعادة طرح الأسئلة المضادة على الشاهد، سألت محامية الدفاع ن.ش. عن تنقلاته بين السجون. فأجاب ن.ش. في شهادته موضحًا التسلسل التالي: سجن عدرا ثم فرع الأمن السياسي ثم المحكمة المدنية فالمحكمة العسكرية، وقال إن "الحكومة بأكملها لم تكن تعرف أين تحاكمه". وأكّد ن.ش. أنه غادر سوريا في عام 2008 ولم يتعرّض للاعتقال منذ ذلك الحين. وطعنت محامية الدفاع في أقواله من خلال مواجهته بأقواله السابقة لوزارة الأمن الداخلي حول محاولته التسلّل إلى لبنان واعتقاله في فرع الخطيب. فذكر ن.ش. أن تلك الأحداث وقعت قبل اعتقاله في عدرا. [بدا أن هناك نوعًا من الالتباس بسبب الترجمة الشفوية]. وعندما ضغطت محامية الدفاع عليه أكثر، انفجر ن.ش. قائلًا: "أنتِ تواصلين الضغط عليَّ للإجابة وقول أمور غير صحيحة". وقال إنه قد يختلط عليه الأمر في التواريخ ولكن ليس في الأماكن. وسألته محامية الدفاع: "أنت لم تتعرّض للتعذيب في عدرا، أليس كذلك؟". فأجاب ن.ش. قائلًا: "أنتِ لا تعرفين ذلك. ولا يمكنكِ أن تقرّري ما الذي كابده جسدي. لقد تعرّضت للتعذيب في عدرا، ولن أنسى ذلك أبدًا".

استدعى الادّعاء العام الشاهد روبرت جاشيم، وهو موظف في وزارة الخارجية الأمريكية منذ 27 عامًا. وقد قضت المحكمة بأهليته بصفته خبيرًا. وشهد أن طلب تأشيرة الهجرة (نموذج DS-260) الخاص بالمتهم تضمّن سؤالًا حول ما إذا كان مقدّم الطلب قد ارتكب أعمال تعذيب أو شارك في عمليات قتل خارج نطاق القضاء، وأن المتهم أجاب بالنفي. وشهد السيد جاشيم أن الإجابة بالإيجاب كانت ستؤدي إلى رفض الطلب، مشيرًا إلى أن طلبًا ثانيًا من نموذج DS-260 تضمّن الإجابات ذاتها. وشهد السيد جاشيم أن ظروفًا مثل تكدّس السجناء دون وجود مساحة كافية، وتقييدهم على جهاز بساط الريح، وتعليقهم من أيديهم، وضربهم، وحرمانهم من الرعاية الطبية، كانت تعدّ معلومات ذات صلة بطلب تأشيرة الهجرة.

***

[استراحة لمدّة 22 دقيقة]

10:25 صباحًا – 10:47 صباحًا

***

استدعى الادّعاء العام الشاهدة ج.س. إلى منصة الشهود، التي أدلت بشهادتها عبر مترجم للغة العربية. وذكرت ج.س. أنها وُلدت في دمشق وعملت لمدّة تسع سنوات تقريبًا بصفتها مستشارة لـ[حُجبت المعلومة]، وأكّدت أنها تَمثل أمام المحكمة للشهادة حول ما كابده والدها، وليس بصفتها المهنية.

شهدت ج.س. أنها كانت تزور والدها في عدرا مرة أو مرتين أسبوعيا على مدار ثماني سنوات. وشهدت أن والدها سُجن أكثر من مرتين، إذ سُجِن مرة في الفترة ما بين عامي 2001 و2006، وسُجِن مرة أخرى بين عامي 2008 و2010، وذلك بسبب دعواته للإصلاح السياسي وإلغاء المادة الثامنة من الدستور السوري. وقالت ج.س. إن اجتماع إعلان دمشق الأول عُقد في منزل والدها ليكون مساحة للحوار الوطني فور تولي بشار الأسد السلطة.

قالت ج.س. إنها كانت تعرف المتهم وإن الأوضاع في سجن عدرا تغيرت تحت قيادته. وشهدت ج.س. أن معاملة والدها في ظل إدارة المتهم اختلفت عمّا كانت عليه تحت قيادة الرؤساء السابقين لسجن عدرا. وقدّرت أنها التقت بالمتهم نحو عشر مرات على مدار ثلاث سنوات، وأوضحت أن جميع تلك اللقاءات كانت في مكتبه.

شهدت ج.س. أن المتهم أخبرها أنه حذّر والدها من أنه سيُعتقل إذا استمر في الحوارات السياسية، وأن والدها وافق على ذلك قائلًا: "حسنًا". وشهدت ج.س. أن المتهم طالبها بتسليمه رسالة كان والدها قد أعطاها إياها، واصفًا محتواها بالكذب، وقال إنه كان يريدها لإجراء تحقيق. وأضافت ج.س. أن وزير الداخلية زار والدها في منتصف عام 2005 وأراد إطلاق سراحه، لكنه لم يفعل ذلك في نهاية المطاف.

***

[استراحة لمدّة 79 دقيقة]

11:53 صباحًا – 1:22 بعد الظهر

***

بدأت محامية الدفاع طرح الأسئلة المضادة على ج.س. عقب الاستراحة. وسألتها عمّا إذا كان والدها قد تعرّض للتعذيب قط في عدرا، قاصدة بذلك استخدام أدوات أو أجهزة تسبب ألمًا مبرحًا. فأكّدت ج.س. أن والدها سُجن أيضًا في منشآت تابعة للمخابرات والأمن بين عامي 2006 و2008. وعندما سألت محامية الدفاع عمّا إذا كان والد ج.س. قد تعرّض للتعذيب بمثل هذه الأدوات أو الأجهزة في المنشآت الأخرى، أجابت ج.س. قائلة: "إن مفهومي للتعذيب يختلف تمامًا عن مفهومكِ. فقد يكون ضربًا باليدين، أو إساءات لفظية،" وأشكال أخرى. وأضافت ج.س. قائلة: "ما أعرفه عن والدي هو أنه كان من الجليّ أنه تعرّض للتعذيب، لكن والدي لم يكن يرغب في الحديث عن ذلك على الإطلاق".

شهدت ج.س. أنها كانت تعرف السيد [حُجب الاسم] حق المعرفة، وأنه هو ووالدها قد حوكما في محكمة علنية قبل نقلهما إلى سجن عدرا لمدّة 40 يومًا، ثم أحيلا إلى المحكمة. وأكّدت ج.س. أن والدها طلب نقله إلى الكويت ليخضع لإجراء طبي، غير أن طلبه قوبل بالرفض، ونُقِل بدلًا من ذلك تحت حراسة أمنية إلى موقع آخر في دمشق.

وخلال إعادة طرح الأسئلة على الشاهدة، قالت ج.س. إن وزير الداخلية زار والدها في منتصف عام 2005، وأن الأوضاع ساءت كثيرًا عقب تلك الزيارة. وانتهت إعادة طرح الأسئلة على الشاهدة عقب ذلك.

استدعى الادّعاءُ العام الشاهدَ الخبير جاي ويسلمان، وهو موظف في دائرة خدمات المواطنة والهجرة الأمريكية (USCIS) ولديه خبرة تزيد عن 20 عامًا. وشهد السيد ويسلمان أن الولايات المتحدة لا يمكنها التحقق من صحة كل معلومة واردة في طلب الهجرة. وأكّد أن زوجة المتهم قدّمت طلب لم شمل قريب أجنبي (نموذج I-130) تحت طائلة عقوبة شهادة الزور، وأن المتهم ذكر في نموذج (I-130) ووثائق التجنس في نموذج (N-400) أنه لم يشارك في أي أعمال تعذيب. وشهد السيد ويسلمان أن الإجابة بالإيجاب عن هذا السؤال كانت ستؤدي إلى رفض الطلب. وشهد السيد ويسلمان أن المتهم أجاب بـ "لا" على سؤال يتعلّق بعضويته في وحدة شرطة، بينما كان ينبغي عليه الإجابة بـ "نعم" إذا كان عضوًا فيها.

قدّمت محامية الدفاع خلال طرح الأسئلة المضادة رسالة بريد إلكتروني أرسلتها ابنة المتهم إلى وزارة الخارجية، تكشف فيها أن المتهم كان ضابط شرطة ومحافظًا ومديرًا لسجن عدرا. وأكّد السيد ويسلمان أن دائرة خدمات المواطنة والهجرة الأمريكية لم تتلقَّ تلك الرسالة قط، وأقرّ بأن مسؤولية متابعتها تقع عاتق الدائرة.

***

[استراحة لمدّة 12 دقيقة]

2:55 بعد الظهر – 3:18 بعد الظهر

***

بدأ الادّعاء العام طرح الأسئلة المباشر على [حُجب الاسم] ("م.س.")، الذي أدلى بشهادته عبر مترجم للغة العربية. وشهد م.س. أنه وُلد في اللاذقية بسوريا. وقال إن معظم أفراد عائلته قد لقوا حتفهم خلال الحرب، ولم يتبقَّ سوى ثلاثة من أشقائه.

وفي إجابته عن أسئلة الادّعاء العام، شهد م.س. أنه كان يعمل في ميناء اللاذقية في تحميل السفن. وقال م.س. إنه غادر سوريا تزامنًا مع فترة اندلاع الثورة في عام 2011، وأوضح أنه عاش في ليبيا لمدّة سنتين أو ثلاث سنوات، ثم انتقل إلى إيطاليا، ومن بعدها انتقل إلى ألمانيا حيث درس ليصبح ممرضًا. وشهد أنه يعمل حاليا ممرضًا لكبار السن منذ فترة تتراوح بين سبع إلى ثماني سنوات.

شهد م.س. أنه سُجن في سجني درعا واللاذقية لمدّة عام تقريبًا، إما في عام 2006 أو 2007. وقال إنه نُقل من عدرا إلى اللاذقية لفترة مؤقتة. وعندما سأله الادّعاء العام عن سبب سجنه، أجاب م.س. قائلًا: "محاربة وإهانة وشتم الرئيس".

سأل الادّعاء العام م.س. عمّا إذا كان يعرف كمال اللبواني، فأكّد م.س. ذلك، موضحًا أنه طبيب كان في صفوف المعارضة. وأوضح أن اللبواني قد سُجِن عندما عاد إلى سوريا من الولايات المتحدة. وأوضح أنهما وُضِعا في نفس الغرفة وأصبحا صديقين.

سأل الادّعاء العام م.س. عمّا إذا كان يعرف المتهم. فأكّد م.س. ذلك، موضحًا أنه كان مدير سجن عدرا. وقال م.س. إنه التقى بالمتهم مرتين بالقرب من منطقة الزيارات في مكتب المتهم. وشهد م.س. أن المتهم كان يرتدي بدلة خضراء عليها شارة مكونة من ثلاث نجوم ونسر وشريط أحمر، تدل على رتبة "عميد".

سأل الادّعاء العام عمّا إذا كان المتهم قد أمر م.س. بإيذاء أحد السجناء. فأكّد م.س. ذلك. وعندما سُئل عن هوية السجين، أجاب م.س. في البداية بأنه كان: "محسن حسين بكر"، واصفًا إياه بأنه "طفل مدلل". ثم أعاد الادّعاء العام طرح السؤال، فقال م.س. إنه كان "اللبواني". وشهد م.س. أن الواقعة حدثت على مرحلتين: في المرحلة الأولى، قيل له أن يجعل اللبواني ينام بجوار المرحاض دون بطانيات. وفي اللقاء الثاني، شهد م.س. أن المتهم قال له: "اكسره". [عند هذه النقطة، طلبت المحكمة عقد مداولة جانبية بحضور جميع المحامين لمناقشة المخاوف المتعلّقة بالقيل والقال، وهي مسألة تكررت خلال المحاكمة. وبعد نحو خمس دقائق، استؤنفت الشهادة]. وسأل الادّعاء العام عن سلوك المتهم عندما أصدر هذه التعليمات. فقال م.س.: "قلت له إن هذه ليست وظيفتي"، ووصف أن المتهم لوح بيده بحركة تدل على الاستخفاف أو الرفض. وشهد م.س. أنه عاد عقب هذا اللقاء إلى الغرفة وأخبر اللبواني بالتفصيل عمّا حدث وحذّره لكي ينتبه لنفسه، وقال له إنه لن يؤذيه.

سأل الادّعاء العام عمّا إذا كان م.س. قد نُقل من الجناح 6. فقال م.س. إن السجانين جاؤوا وقيدوا يديه بالأصفاد. وأوضح أنه شعر حينها وكأنه ارتكب جرمًا شنيعًا. وشهد أنه نُقل إلى الحبس الانفرادي في مبنى آخر يبعد حوالي عشر دقائق حيث كانت تقع عمليات الضرب، ويُسمى الجناح 13. وقال م.س. أن هذا الجناح كان يقع تحت الأرض. وعندما وصل م.س. إليه، كان هناك رقيب يُدعى محمد الشيخ. وقال م.س. إنه رأى الأمر الصادر عن المتهم بإرساله إلى هناك بينما كان الرقيب يُسجّل بياناته.

وصف م.س. المنطقة التي تقع تحت الأرض بأنها كانت عبارة عن غرفة أو مكتب مزود بقضبان حديدية، وممر وزنازين على كلا الجانبين. وقال إنه كان هناك ما لا يقل عن ثمانين زنزانة، تبلغ مساحة كل منها حوالي 1.5 × 2 متر. وأضاف م.س. [موجهًا حديثه مباشرة إلى المدعي العام، الذي يزيد طوله عن 180 سم]: "لو كنتَ هناك، لما تمكنتَ من الوقوف منتصب القامة تمامًا". وأكّد م.س. أنه وُضع في إحدى هذه الزنازين، وأنه كان مقيدًا ويداه خلف ظهره. وعندما سأله الادّعاء العام عن درجة الحرارة، انهار م.س. باكيًا ولم يتمكن من الإجابة عن السؤال. فقرّرت المحكمة إعلان استراحة من أجل الشاهد.

***

[استراحة لمدّة 12 دقيقة]

4:00 بعد الظهر – 4:12 بعد الظهر

***

شهد م.س. عقب الاستراحة أن الجو كان باردًا وأن السجانين كانوا يسكبون الماء على السجناء ليلًا. وعندما سُئِل عن وجود أسرّة، قال م.س. "أي أسرّة؟ لم يكن هناك حتى بطانيات. وكنا نضطر إلى وضع زجاجة فوق الفتحة الموجودة في الأرض لمنع الجرذان من الخروج منها".

سأل الادّعاء العام عمّا إذا كان م.س. قد تعرّض لسوء معاملة جسدية. فقال م.س.: "كثيرًا". وعندما سُئِل عن كيفية حدوث ذلك، قال م.س.: "بطرق عديدة ومختلفة. مثل بساط الريح والشبْح والتقييد". ووصف م.س. "الشبْح" بأنه يتمثّل بوجود أنابيب ضخمة يقيّد السجانون إليها يدي الشخص ويعلّقونه بحيث تكاد أصابع قدميه تلامس الأرض. وأوضح م.س. قائلًا: "لم يُعذبوني بهذه الطريقة، بل عذبوني باستخدام جهاز بساط الريح".

وصف م.س. بساط الريح بأنه عبارة عن قطعتين من الخشب يوضع الشخص في وسطهما، ويحتوي على مفاصل في المنتصف. وأوضح أنهم يبدؤون بطيّ اللوحين حتى ينكسر ظهر الشخص أو يتعرّض لألم شديد وأضرار جسيمة. وقد مثّل م.س. ذلك مستخدمًا مجلدًا ذي ثلاث حلقات ويديه. وقال م.س. إنه "لم يكن يشعر بأي شيء، بل أراد الموت فحسب". وشهد م.س. أنه كان مقيدًا من ساقيه وصدره وذراعيه. وأضاف أنه تعرّض للضرب بالعصي، لكنه أكّد أن الضرب لم يكن شيئًا مقارنة بالألم الناتج عن طي ظهره. وعندما لفت الادّعاء العام انتباه م.س. إلى مستند كان عبارة عن رسم توضيحي، صاح م.س. قبل ذكر اسم المستند قائلًا: "هذا هو.. هذا هو بساط الريح". وأكّد أن الرسم يمثل تصويرًا دقيقًا للجاهز. وسأل الادّعاء العام عمّا حدث لظهره. فقال م.س.: "منذ ذلك الحين، ظهري مكسور ومتضرر".

أكّد م.س. أنه وُضع في "الدولاب" مرات عديدة. ووصف الدولاب بأنه إطار مركبة يُوضع الشخص بداخله مع قضبان معدنية. فلفت الادّعاء العام انتباهه إلى مستند آخر كان عبارة عن رسم توضيحي، فصاح م.س. مجددًا قبل ذكر اسم المستند: "هذا هو! هذا هو الدولاب!". وشهد أن هناك أحجامًا عديدة منه، بعضها أطول وبعضها أكبر، لأن بعض السجناء كانوا نحيفي البينة وبعضهم كان ضخم البنية. وكان السجناء يتعرّضون للضرب وهم مقيدون داخل الإطار. وقال م.س. إنه لو كان هناك طبيب في قاعة المحكمة، لتمكن من رؤية الآثار التي لا تزال موجودة على قدميه. وشهد أنه لم يتمكن من المشي على قدمه اليسرى لمدّة عام ونصف بعد تعرّضه للتعذيب بالدولاب. [خلال هذه الشهادة بأكملها، بدا المتهم قلقًا بشكل واضح، إذ كان يتململ في مقعده ويعبث بيديه].

شهد م.س. أنه عُلِّق من السقف (شُبِحَ) أكثر من مرتين، لكنه لم يكن متأكّدًا من العدد الدقيق. وقال إنه لا يستطيع تحديد مدّة التعليق بدقّة، وأوضح أن "الثانية كانت تمر وكأنها سنة"، لكنه قدّرها بما لا يزيد عن عشر دقائق. وقال م.س. أنه تعرّض للضرب بالكابلات أثناء تعليقه، وأن الضرب تركّز غالبًا على منطقة الأرداف. ثم لفت الادّعاء العام انتباهه إلى المستند رقم 26، فقال م.س.: "هذا هو الشبْح". ووصف الأصفاد أنها كانت متصلة بسلسلة تمر فوق أنبوب، وقال: "تشعر وكأن معصمك سينقطع". وذكر م.س. أن الرسم التوضيحي كان دقيقًا بنسبة 80 بالمئة تقريبًا. وقرّرت المحكمة عدم عرض المستندين رقم 26 و27 على هيئة المُحلّفين.

قال م.س. إنه احتُجِز تحت الأرض لمدّة شهرين. وقال إنه لم يرَ المتهم يزور ذلك المكان. وعندما سُئل عن الشعور في معصميه أثناء تعليقه، قال م.س.: "ماذا تريدونني أن أقول؟ كنت أريد الموت فحسب". وشهد م.س. قائلًا إن "الضرر سيلازمني بقية حياتي. أنا لا أهتم بالآثار التي لحقت بجسدي بقدر اهتمامي بما حلّ بعقلي". وتابع قائلًا: "أتمنى أن يأتي يوم أتحرر فيه من تلك الكوابيس. أريدها أن تختفي". وسأل الادّعاءُ العام الشاهدَ م.س. عمّا كان يسمعه أثناء وجوده في ذلك المكان تحت الأرض. فأجاب م.س.: "صرخات. صرخات، ولكن في الليل فقط".

رُفعت الجلسة في حوالي الساعة 4:45 مساءً. وبعد صرف هيئة المُحلّفين، ذكر الادّعاء العام أن لديهم اختصاصيين اجتماعيين لرعاية م.س. وأمرت المحكمةُ الادّعاءَ العام بإبلاغ الشاهد بعدم التحدث عن شهادته.

سيُعقد يوم المحاكمة التالي في 9 آذار/مارس 2026.

________________________________

للمزيد من المعلومات أو لتقديم ردود الأفعال والآراء، يرجى إدراج تعليقك في قسم التعليقات أدناه، أو التواصل مع المركز السوري للعدالة والمساءلة على [email protected]. كما يمكنكم متابعتنا على فايسبوك و تويتر. اشترك في نشرتنا الأسبوعية ليصلك تحديثات عن عمل المركز.