1 min read
داخل محاكمة وسيم الأسد #6: الحُكْم .. إِلّا كَما طارَ وَقَع

داخل محاكمة وسيم الأسد #6: الحُكْم .. إِلّا كَما طارَ وَقَع

محاكمة وسيم الأسد

المحكمة الجنائية الرابعة في دمشق - سوريا

موجز مراقبة المحاكمة السادس

تاريخ الجلسة: 18 آب / أغسطس 2026

تحذير: قد تتضمن بعض الشهادات توصيفاتٍ حيّةً للتعذيب أو الاغتصاب أو صورٍ أخرى من العنف. 

يُرجى ملاحظة أن هذا الموجز ليس نسخة حرفية لمحضر المحاكمة؛ بل مجرّد ملخّص غير رسميٍّ لإجراءات المحاكمة. 

في هذا الموجز، [المعلومات الموجودة بين قوسين معقوفين هي ملاحظات من مراقبينا في المحكمة] و«المعلومات الواردة بين علامتي اقتباس هي أقوال أدلى بها الشهود أو القضاة أو المحامون». وحُجبت أسماء الشهود والمعلومات التي قد تحدّد هويتهم. 

[ملحوظة: يقدّم المركز السوري للعدالة والمساءلة موجزا للإجراءات مع حجب بعض التفاصيل حمايةً لخصوصية الشهود وصَونًا لنزاهة المحاكمة.]

يسرد تقرير المحاكمة السادس الخاص بالمركز السوري للعدالة والمساءلة تفاصيل اليوم السادس والأخير من محاكمة وسيم الأسد في دمشق، سوريا. في يوم المحاكمة هذا، أصدرت المحكمة حكم الإعدام على المتهم وسيم الأسد. وأُدين المتهم بجرائم منها القتل القصد وإثارة الاقتتال الطائفي. وبُرّئ من تهمة الاتجار بالمخدرات.

اليوم السادس - 18 آب / أغسطس 2026

[ملاحظة: كان هناك تغطية إعلامية تابعة لوزارة العدل والوسائل الرسمية وعربية وحضر الجلسة بعض المنظمات الدولية].

بدأت الجلسة في الساعة 10:55 قبل الظهر بدخول المتهم وسيم الأسد، ودخلت بعده هيئة المحكمة في الساعة 11:00 ظهرا، وتُعَدّ هذه الجلسةَ السادسة والأخيرة للنطق بالحكم على المتهم وسيم الأسد.

مَثَل المتهم وسيم الأسد أمام المحكمة، وحضر معه ممثّلُه المحامي المسخر ح1 [حُجب الاسم]، وهو محامٍ مسجل لدى نقابة المحامين - فرع دمشق.

كانت جهة الادعاء حاضرة.

شُرع علنًا في المحاكمة الوجاهية وبمثابة الوجاهية.

قررت هيئة المحكمة وبالإجماع إعلان ختام المحاكمة واتخاذ القرار التالي:

أولا- السياق التاريخي والسياسي الذي يسبق وقائع الدعوى

مع اندلاع الاحتجاجات السلمية في شهر آذار / مارس عام 2011 ضد «نظام المجرم الفار» بشار الأسد ومواجهتها بالرصاص الحي وبكافة الأسلحة الفتاكة، وهو ما دفع جزءا من الحراك الشعبي إلى التسلح دفاعا عن النفس مقابل ذلك، أنشأ «النظامُ» مجموعات مسلحة موازية من المدنيين الموالين عُرفت بقوات الدفاع الوطني والشبيحة والقوات الرديفة. شاركت هذه القوات مع جيش «النظام البائد» وأجهزته الأمنية والميلشيات الأجنبية المستخدمة في قمع الثورة، وارتكبت قتلا جماعيا وتعذيبا واغتصابا ونهبا وتدميرا للممتلكات وتهجيرا واختفاءً قسريَّين.

ثانيا- مبدأ التكامل ومبادئ القانون الدولي

نوّهت المحكمةُ إلى أنها أخذت بمبدأ التكامل بين القضاء الوطني والقانون الدولي الجنائي، وأنها أنزلت وصفي الجريمة ضد الإنسانية وجريمة الحرب على وقائع هذه الدعوى واعتمدت ذلك معيارا لتقدير جسامة الفعل ولإسقاط أي دفع بالتقادم أو الحصانة أو العفو. أمّا العقوبة، فتُطبّق وفق قانون العقوبات السوري، إعمالا لمبدأ الشرعية الجزائية.

ثالثا- ثبت للمحكمة قيام المتهم بما يلي: 

  • تشكيل المجموعات الرديفة، والمشاركة في الهجوم على الغوطة الشرقية. ومؤداها أنّ المتهم التقى عام 2011 مع العميد غياث دلة - قائد في الفرقة الرابعة التي يقودها المجرم الفار ماهر الأسد - واتُّفق على تشكيل مجموعتين من المقاتلين ضمن القوات الرديفة.
  • أمّن المتهمُ ثلاثين مقاتلا وُزّعوا في مجموعتين، وأُبرمت لهم عقود رسمية مع العميد غياث دلة مقابل رواتب مالية.
  • أشرف المتهم عليهم، وقاد عمل المجموعتين، وأمّن لهما السلاح والذخيرة والطعام والأموال عن طريق غياث دلة، وكان يتفقدهم في مواقع انتشارهم. تركز نشاطُهما في بلدة المليحة بالغوطة الشرقية قرب جرمانا واستمر نحو عامين، من 2012 حتى 2014.
  • قام نمط العمل على أن تبدأ الفرقةُ الرابعة والحرسُ الجمهوري بقصف المنطقة المأهولة بالطيران الحربي والمدفعية الفاعلة ومختلف الأسلحة وفق معلومات أولية ترسلها فرقتا المتهم. وبعد الانتهاء من القصف، تدخل مجموعتا المتهم لاستلام نقاط التمركز وتثبيتها ومنع عودة أهلها إليها، ثم سرقة المنطقة - والذي عُرف فيما بعد بالتعفيش - إذ ظهرت أسواق واسعة تبيع المفروشات والأدوات المنزلية المسروقة من تلك المنطقة وغيرها من باقي المناطق السورية المنكوبة.

رابعا- مجزرة المليحة وموقع المتهم منها

وقعت المجزرة عام 2013 على الطريق الواصل بين المليحة وزبدين، إثر قصف جوي تلاه قصف مدفعي أودى بحياة نحو 75 مدنيا. وتعذّر التعرف على نحو 30 جثة بسبب التفحم. ووُثّقت أسماء نحو 44 ضحية من أهالي المليحة وزبدين ودير العصافير وعين ترما وسقبا وعربين وزملكا والقابون، وفق ما وثقته الشبكةُ السورية لحقوق الإنسان. 

وقد فصّلت المحكمةُ في قرارها ثبوتَ وقوع المجزرة، وضخامتَها، والقصفَ الذي نفذته الفرقةُ الرابعة والحرسُ الجمهوري والطيرانُ الحربي، ودورَ المتهم ومجموعتَيه الذي يشكل عنصرا من عناصر المشروع الإجرامي المشترك.

خامسا- المشروع الإجرامي المشترك

ثبت للمحكمة قيامُ مشروع إجرامي مشترك، غرضُه قمع الحراك الشعبي السلمي وإخماده بارتكاب جرائم واسعة ومنهجية ضد السكان المدنيين قتلا وتعذيبا واحتجازا تعسفيا واختفاء قسريا، نشأ اعتبارا من منتصف آذار / مارس 2011 وبقرار من القمة السياسية والأمنية بقيادة «المجرم الفار» بشار الأسد وتشكيلات الجيش وعلى رأسها الفرقة الرابعة والفرق المساندة. وثبت أنّ المتهم كان عنصرا من عناصر التنفيذ المحلي في هذا المشروع.

سادسا- القصد المشترك

ثبت للمحكمة القصد المشترك من خلال الاستمرارِ في هذا العمل أكثر من سنتين، وتكرارِ النمط ذاته، والتقاريرِ الكثيرة، وانعدامِ أي مسائلة. وكلها قرائنُ قاطعةٌ على أنه أراد الغرض المشترك وارتضى وسائله الإجرامية.

سابعا- ثبت للمحكمة وبالأدلة اليقينية مايلي:

  • أتت عامَ 2012 إلى محل تجاري في بلدة جرمانا دوريةٌ مسلحةٌ تعود إلى المتهم، وسلبت محتوياته في وضح النهار بقوة السلاح ودون أي سند قانوني أو قضائي. واختطف العناصرُ نفسُهم صاحبَ المحل واقتادوه إلى مكان مجهول. وكان سبب الاختطاف هو التظاهر والانتماء إلى مجموعة معارضة مسلحة. أي أنّ معيار الاستهداف كان سياسيا محضا متصلا بموقف الضحية من السلطة القائمة آنذاك.
  • تعرّض الضحيةُ ومن معه من الموقوفين لتعذيب شديد في مكان غير معلوم وخارج أي مرفق احتجاز نظامي وخارج أي إشراف قضائي. صفّد الخاطفون ثلاثةً من الموقوفين أمام الضحية مباشرة. وكان القتلُ خارج نطاق أي عملية قتالية وبحق أشخاص عزّل ومقيّدي الأيدي ولا حول لهم ولاقوة.
  • أصدر قائدُ المجموعة أمرا مباشرا إلى عناصره برمي جثث الضحايا الثلاثة في بساتين المليحة، وتعمّد إخفاءَ الجثامين وحرمانَ ذويهم من معرفة مصيرهم ومن الدفن اللائق.
  • أفاد الشاهدُ المحميُّ أنّ موقوفا من أهالي الميدان اختُطف مع زوجته، وهددته المجموعةُ باغتصاب زوجته مقابل العفو عنه. وأفاد الشاهدُ المحميُّ أنه نجى من القتل حين أفصح عن كونه مسيحيا. وهذه واقعةٌ بالغة الدلالة، لأنها تكشف أنّ الانتماء الديني كان معيارا وعاملا في فرز الضحايا، وأنّ القتل كان بناءً على الهوية.

ثامنا- مسؤولية الرئيس والقائد

ناقش القرارُ بالتفصيل مسؤوليةَ الرئيس والقائد وأركانَها، وطبّقها على المتهم تطبيقا معياريا، وتَحقّقت المحكمةُ من أركانها وعناصرها المستقرة، وتَثبّت من مسؤوليته بوصفه رئيسا و موجها لفرقتَيه.

تاسعا- البراءة من تهم الاتجار بالمخدرات

تُسجّل المحكمة في قرارها أنه لم تُضبط أي مادة مخدرة مع المتهم، ولم يُجرَ أي تحليل مخبري. ونوّهت إلى أنّ الصورة التي يظهر فيها مع شخص معروف بالاتجار بالمخدرات لا تُشكّل دليلا على الاتجار بها. وهو ما يوجب براءته من جرم الاتجارِ بالمخدرات وتهريبِها لعدم قيام الدليل.

عاشرا- الجرائم العادية 

ثبت استغلالُ المتهم لقرابته برأس «نظام المجرم الفار» بشار الأسد، وارتكابُه لجرائم الابتزاز والتهديد والاستيلاء بقوة السلاح وإطلاق النار على المدنيين، وهي جرائمُ عاديةٌ تخضع للقانون الوطني فحسب، ولا تندرج ضمن الجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب.

ونوّهت المحكمةُ أنها حجبت عن المتهم الأسبابَ المخفِّفةَ التقديريةَ المنصوص عليها في المادة (244) عقوبات عام، لجسامة الجرائم المرتكبة ولعدد الضحايا الكبير. لذلك، وعملا بأحكام المادتين (309-310) وما بعدهما من قانون أصول المحاكمات الجزائية، وباسم الشعب العربي في سوريا، تقرر بالإجماع مايلي: 

  1. تجريمُ المتهم وسيم الأسد - ابن بديع، والدته سميرة - بجناية القتل العمد وجناية القتل القصد لأكثر من شخص والقتل القصد المترافق مع أعمال التعذيب والشراسة نحو الأشخاص بوصفهما جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب، وبجناية الاعتداء الذي يستهدف إثارة الحرب الأهلية والاقتتال الطائفي وجناية الحرمان من الحرية والتعذيب بوصفهما جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب، والمعاقب عليها بموجب المواد 534 - 535 - 556 - 298 - 216 من قانون العقوبات العام والفقرتين هـ - و من المادة الثانية من القانون رقم 16 لعام 2022 والمرسوم 20 لعام 2013، والحكم عليه لذلك بالإعدام.

[ملحوظة: قاطع المتهمُ القاضيَ أثناء صدور الحكم. فطلب منه القاضي الصمت والإنصات.]

  1. تجريمُ المتهم بجناية الإيذاء المفضي إلى عجز دائم، والمنصوص عليها في المادة 543 عقوبات عام، والحكم عليه لذلك بالسجن ثلاث سنوات.
  2. إدانةُ المتهم وسيم الأسد بجرم الاحتيال تبديلا للوصف الجرمي، والمنصوص عليه في المادة 641 من قانون العقوبات العام، والحكم عليه بالحبس ثلاث سنوات والغرامة ألف ليرة سورية.
  3. دغمُ العقوبات المانعة للحرية وتنفيذ العقوبة الأشد بحقه، وهي الإعدام، عملا بالمادة 204 عقوبات عام، وجمع الغرامات وتنفيذها جميعا.
  4. براءتُه من جنايتَي تهريب المواد المخدرة والاتجار بها، والمنصوص عليهما في القانون رقم اثنين لعام 1993، لعدم كفاية الأدلة. ويُترك الباب مفتوحا أمام النيابة العامة لإقامة الدعوى مجددا عند توفر الأدلة.
  5. تثبيتُ الحجز الاحتياطي الواقع على الأموال المنقولة وغير المنقولة للمتهم، وقلبُه إلى حجز تنفيذي.
  6. إلزامُه بتعويض المدعين الشخصيين الذين قُبلت دعواهم، وفق الجدول المرفق في باب التعويضات المدنية.
  7. الاحتفاظُ بحقوق كل متضرر لم يدّعِ شخصيا حتى تاريخه وذوي الضحايا والمفقودين بالمراجعة أمام المراجع القضائية المختصة. ولا يَحول هذا الحكم دون ذلك.
  8. مصادرةُ أموال المحكوم عليه المنقولة وغير المنقولة لصالح الخزانة العامة، وذلك بعد أن يتم تنفيذ فقرات الالتزامات المدنية.
  9. الاحتفاظُ بحق الجهات الرسمية المختصة بالمراجعة والمطالبة بما لَحِقَ المالَ العام والمرافقَ العامة من أضرار.
  10. الاحتفاظُ بحق النيابة العامة في تعقّبِ سائر المسؤولين والمساهمين والشركاء الذين لم تشملهم هذه الملاحقة وفتحِ ملفات مستقبلية بحقهم كلما توافرت الأدلة.
  11. استمرارُ سريان تدابير حماية الشهود المقررة أثناء المحاكمة بعد صدور هذا الحكم.
  12. حفظُ الهويات الحقيقية للشهود المشمولين بالحماية في ملف سري مغلق لدى ديوان المحكمة، ولا يُطّلع عليه إلّا بقرار قضائي معلَّل.
  13. حظرُ نشر أي بيانات قد تكشف عن هوية شاهد مشمول بالحماية أو مكان إقامته أو إذاعتها أو تداولها، تحت طائلة المساءلة القانونية.
  14. إحالةُ نسخة من هذا القرار إلى الهيئة الوطنية للمفقودين لأغراض البحث عن رفات مَن ذُكر أنهم دُفنوا في بساتين مليحة عام 2012.
  15. تضمينُ المحكوم عليه الرسومَ والنفقات القضائية.

قرارا وجاهيا بحق النيابة العامة والجهة المدعية والمتهم وبمثابة الوجاهي بحق المدعين الغائبين قابلا للطعن بالنقض.

صدر القرار بتاريخ 5 ربيع الأول 1448 هجري، الموافق في 18 آب / أغسطس 2026. تُلي وأُفهم علنا.

رُفعت الجلسة في الساعة 11:25 قبل الظهر، والتي كانت خاتمة المحاكمة بأَسْرِها.

________________________________

للمزيد من المعلومات أو لتقديم ردود الأفعال والآراء، يرجى إدراج تعليقك في قسم التعليقات أدناه، أو التواصل مع المركز السوري للعدالة والمساءلة على [email protected]. كما يمكنكم متابعتنا على فايسبوك و تويتر. اشترك في نشرتنا الأسبوعية ليصلك تحديثات عن عمل المركز.