داخل محاكمة وسيم الأسد #1: حَمَل بَديع
محاكمة وسيم الأسد
المحكمة الجنائية الرابعة في دمشق - سوريا
موجز مراقبة المحاكمة الأول
تاريخ الجلسة: 23 حزيران / يونيو 2026
تحذير: قد تتضمن بعض الشهادات توصيفاتٍ حيّةً للتعذيب أو الاغتصاب أو صورٍ أخرى من العنف.
يُرجى ملاحظة أن هذا الموجز ليس نسخة حرفية لمحضر المحاكمة؛ بل مجرّد ملخّص غير رسميٍّ لإجراءات المحاكمة.
في هذا الموجز، [المعلومات الموجودة بين قوسين معقوفين هي ملاحظات من مراقبينا في المحكمة] و«المعلومات الواردة بين علامتي اقتباس هي أقوال أدلى بها الشهود أو القضاة أو المحامون». وحُجبت أسماء الشهود والمعلومات التي قد تحدّد هويتهم.
[ملحوظة: يقدّم المركز السوري للعدالة والمساءلة موجزا للإجراءات مع حجب بعض التفاصيل حمايةً لخصوصية الشهود وصَونًا لنزاهة المحاكمة.]
يسرد تقرير المحاكمة الأول الخاص بالمركز السوري للعدالة والمساءلة تفاصيل اليوم الأول من محاكمة وسيم الأسد في دمشق، سوريا. في يوم المحاكمة هذا، مَثَل وسيم الأسد لأول مرة أمام المحكمة بصفته متهما. حضر الجلسةَ بعضُ المدعين في القضية وغاب آخرون. قُرئ في المحكمة قرارُ الاتهام وأبرز ممثّلُ النيابة العامة التهم المنسوبة إلى المتهم. بدأ القاضي استجواب المتهم الذي أنكر جميع ما نُسب إليه.
اليوم الأول - 23 حزيران / يونيو 2026
[ملاحظة: كان هناك تغطية إعلامية تابعة لوزارة العدل والوسائل الرسمية للإعلام السوري وبعض الوسائل الإعلامية العربية، وحضر الجلسة بعض المنظمات الدولية].
بدأت الجلسة في تمام الساعة 10:55 قبل الظهر بدخول المتهم وسيم الأسد، ودخلت بعده هيئة المحكمة في تمام الساعة 11:00 ظهرا، وحينها بدأ استجواب المتهم. وتُعَدّ هذه الجلسةَ الأولى للمتهم وسيم الأسد.
طلب رئيس المحكمة، القاضي الأستاذ فخر الدين، من المتهم أن يعرّف باسمه الثلاثي ومكان ولادته وطبيعة عمله. فأجاب المتهم بما يلي:
- الاسم: وسيم بديع الأسد
- اسم الأم: سميرة
- تاريخ ومكان الولادة: اللاذقية - القرداحة، تولد عام 1980
- طبيعة العمل: التجارة
مَثَل المتهم وسيم الأسد أمام المحكمة، وحضر معه ممثّلُه المحامي المسخر ح1 [حُجب الاسم]، وهو محامٍ مسجل لدى نقابة المحامين - فرع دمشق.
وحضر كل من المدعين الآتية أسماؤهم:
- م1 [حُجب الاسم]
- م2 [حُجب الاسم]
- م3 [حُجب الاسم]
- م4 [حُجب الاسم]
- م5 [حُجب الاسم]
- م6 [حُجب الاسم]: نودي على المدعي ولكنه لم يحضر، فتقرر تثبيت غيابه والسير بالمحاكمة بحقه بصفة وجاهية
- م7 [حُجب الاسم]: نودي على المدعي ولكنه لم يحضر، فتقرر تثبيت غيابه والسير بالمحاكمة بحقه بصفة وجاهية
- م8 [حُجب الاسم]: نودي على المدعي ولكنه لم يحضر، فتقرر تثبيت غيابه والسير بالمحاكمة بحقه بصفة وجاهية
شُرِع علنا في المحاكمة الوجاهية وبمثابة الوجاهية.
طلبت المحكمة من المحامي ح1 [حُجب الاسم] أن يدافع عن موكله باعتدال ووفق أحكام المادة (279) من قانون أصول المحاكمات الجزائية.
طلبت المحكمة من المتهم أن يصغي إلى كل ما سيُقرأ عليه من أدلة وفق أحكام المادة (280) من قانون أصول المحاكمات الجزائية.
بدأ رئيس المحكمة قراءة ملخص عن التهم المسندة إلى المتهم وسيم الأسد.
يتلخص قرار الاتهام الصادر بحق المتهم وسيم بديع الأسد بما يلي:
يُنسَب إلى المتهم تشكيل وإدارة مجموعات مسلحة غير نظامية، بناءً على تكليف من العميد غياث دلة، قائد لواء في الفرقة الرابعة التابعة بقيادة ماهر الأسد «للنظام السوري السابق».
في مطلع عام 2011 أقدم المتهم على تشكيل مجموعتين مسلحتين بلغ عدد عناصرها ثلاثين مقاتلا والإشراف على هاتين المجموعتين وتأمين السلاح والذخيرة والتمويل والدعم اللوجستي لهما، وكان ذلك بدعم من الفرقة الرابعة. وشاركت هاتان المجموعتان في العمليات العسكرية التي استهدفت مناطق الغوطة الشرقية ولا سيما بلدة المليحة، ومن ذلك تثبيتُ السيطرة على المناطق بعد تعرضها للقصف المدفعي والجوي. وتنسب إليه المسؤولية عن الاشتراك في عمليات عسكرية واسعة استهدفت مناطق مدنية مأهولة وأسفرت عن مقتل عدد كبير من المدنيين. ولم يقتصر دوره على الدعم اللوجستي فحسب، بل شمل قيادة مجموعات مقاتلة شاركت فعليّا في العمليات العسكرية. وكان المتهم على علم بطبيعة الهجمات المنفَّذة ضد المناطق المدنية.
وينسب إليه أيضا واقعة قتل أحد المدنيين في مدينة جرمانا نتيجة إطلاق النار من إحدى المجموعات التابعة له.
ويسند إليه الاشتراك بصورة مباشرة أو غير مباشرة في العمليات العسكرية التي أدت إلى وقوع مجازر في بلدة المليحة ومحيطها، ومن أبرزها الهجوم الذي وقع في تاريخ 2 كانون الثاني / يناير 2013، والذي أدى إلى مقتل عشرات المدنيين. ويُسند إيه كذلك مشاركةُ المجموعات التي كان يقودها في العمليات التي أعقبت القصف، وهو ما يجعله شريكا في النتائج الجرمية المرتكبة في تلك العمليات.
وبناءً على ما تقدّم، تشكّل الأفعال المنسوبة إلى المتهم جزءا من هجوم منهجي واسع النطاق استهدف السكان المدنيين خلال النزاع. وتندرج تلك الأفعال ضمن الجرائم ضد الإنسانية وفق أحكام المادة السابعة، الفقرة (أ) من نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية. وتُعَدّ تلك الأفعال كذلك جرائمَ حرب لكونها اقتُرفت ضمن نزاع مسلح غير دولي استهدف مناطق مأهولة. وتخالف تلك الأفعالُ قواعدَ القانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف التي تحظر استهداف المدنيين، لا سيما أنّ الجمهورية العربية السورية جزءٌ من المجتمع الدولي والأمم المتحدة، ووقّعت على اتفاقيات جنيف، خصوصا اتفاقية جنيف الرابعة التي تتناول حماية المدنيين وقت الحرب.
وعليه تخضع هذه الجرائم للأحكام التالية:
عدم تقادم جرائم الحرب والجرائم المرتكبة ضد الإنسانية، وذلك استنادا إلى اتفاقية عام 1968 بشأن عدم تقادم جرائم الحرب والجرائم المرتكبة ضد الإنسانية، وعدم جواز العفو عنها لكونها من الجرائم الدولية الجسيمة التي تمس المجتمع الدولي بأسره وتوجب المساءلة المستمرة بصرف النظر عن مرور الزمن أو تغيير الأنظمة القانونية. وأكد الإعلان الدستوري للجمهورية العربية السورية الصادر بتاريخ 13 آذار / مارس 2025 أنّ الجرائم ضد الإنسانية تُعَدّ من الجرائم الجسيمة التي لا تسقط بالتقادم.
ويُنسَب إلى المتهم أيضا التحريض على العنف عبر تصريحات علنية ومقاطع مصورة ومنشورات على وسائل التواصل الاجتماعي، وتشجيع القتال ضد المدنيين المعارضين ووصفهم بالإرهابيين، والدعوة لدعم العمليات العسكرية ضدهم، وهو ما يشكل جريمةَ تحريض على القتل والعنف. وأسهمت أفعاله في تأجيج النزاع الداخلي وتعميق الانقسام المجتمعي والطائفي، وذلك من خلال تشكيل مجموعات مسلحة مدنية وإقحامها في النزاع إلى جانب قوات النظام.
وينسب إلى المتهم وسيم الأسد ممارسة نشاط منظم في نقل وتهريب المواد المخدرة داخل سوريا وخارجها والاتجار بها على مدى سنوات.
وينسب إليه استغلال انتمائه إلى عائلة الأسد وما لديه من نفوذ داخل الدولة السورية. إذ أقدم المتهم على ارتكاب جرائم سلب بالعنف في الساحل السوري، وكان يتقاضى مبالغ مالية مقابل التوسط في نقل العسكريين والمدنيين، وكان يبتزّ ذوي المعتقلين بأخذ أموال مقابل التوسط في إطلاق سراحهم من الأجهزة الأمنية.
وعليه، تُشكّل الأفعال المنسوبة إليه جريمةَ حرب وفق ما نصت عليه اتفاقية جنيف، وخصوصا اتفاقية جنيف الرابعة التي تناولت حماية المدنيين وقت الحرب.
إضافة إلى ما تقدم، تُشكّل هذه الأفعال المنسوبة إلى المتهم جرائمَ يُعاقِب عليها قانونُ العقوبات السوري رقم 148 لعام 1949 وتعديلاتُه ونُصّت فيه وفقا لما يلي:
- أولا: جناية القتل العمد المنصوص عليها في المادة 535 من قانون العقوبات، وجناية التحريض على القتل المنصوص عليها في المادة 533 بدلالة المادة 216
- ثانيا: جناية الاعتداء الهادف إلى إثارة الحرب الأهلية والاقتتال الطائفي المنصوص عليها في المادة 298 من قانون العقوبات
- ثالثا: جناية تهريب المواد المخدرة والاتجار بها المنصوص عليهما في المادتين (39 - 4) من القانون العام رقم 2 لعام 1993
بعد أن أنهى القاضي قراءةَ ملخص مذكرة الاتهام، سأل المتهمَ عمّا إذا انتبه إلى التهم المسندة إليه. فأكد المتهم ذلك.
بعد ذلك، طلب القاضي من وكيل النيابة أن يقدم ملخص قرار الاتهام.
بدأ وكيل النيابة بإلقاء السلام على رئيس المحكمة وهيئة المحكمة قائلا:
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، السيد رئيس المحكمة، السادة المستشارون:
يقف وكيل النيابة ممثلا للنيابة العامة أمام عدالتكم حاملا أمانةَ القانونِ وضميرِ العدالة ومواجهةِ أفعالٍ لم تكن مجرد مخالفات عابرة، بل كانت جزءا من منظومة عنف منظمة ومنهجية امتدت آثارُها إلى حياة المدنيين وأمن المجتمع بأسره.
كان من الثابت في ملف هذه الدعوى أنّ المتهم وسيم الأسد - الماثلَ أمامكم - قد شكّل مجموعتين مسلحتَين وأشرف على تسليحهما ومدّهما بالذخيرة والطعام مقابل مبالغ مادية تتقاضيانها لتكونا رديفتَين لقوة عسكرية ونظامية، وذلك بتكليف من العميد غياث دلة التابع للفرقة الرابعة. ولم يكن ذلك إلا جزءا من آلية قتل متكاملة؛ قصفٌ مدفعي وجوي من الفرقة الرابعة والحرس الجمهوري، تبعه دخولُ تلك المجموعتين التي أنشأهما المتهم لتثبيت السيطرة على الأرض. وكانت النتيجة واضحة ومروعة: مناطق مدمرة، ومدنيون قتلى، وبيوت استحالت أنقاضا. وكان هذا كله ضمن نمط هجوم منهجي واسع النطاق لا يمكن وصفه إلا بأنه اعتداء منظم على السكان المدنيين، وهو ما يجعل الأفعالَ المسندة إلى المتهم - من القتل العمد والتحريض ضد المدنيين - والمساهمةَ فيها تبلغ مرتبة الجرائم ضد الإنسانية وجريمة الحرب ضمن سياق نزاع مسلح غير دولي، وفق ما استقر عليه الفقه والقضاء الدوليان في النزاع السوري آنذاك. وبالتالي، فإنها لا تسقط بالتقادم ولا تسري عليها مراسيم العفو، ويتوجّب تطبيق القانون الجزائي السوري عليها وفق مبدأ التكامل الثابت في القانون الدولي.
وثبت أيضا في ملف هذه الدعوى وقوع اشتباكين بين التشكيل المسلح الذي كان يشرف عليه المتهم وبين قوات الدفاع الوطني في منطقة جرمانا، وأدى ذلك إلى قتل أحد الأشخاص المدنيين. إضافةً إلى أنّ المتهم كان يحرّض أفراد القوة المسلحة المذكورة التابعة له على قتل السوريين المعارضين [لحكومة الأسد] باعتبارهم أشخاصا إرهابيين.
ولأن المتهم لم يكن عسكريا، لا هو ولا أفرادُ المجموعتين المسلحتين المذكورتين آنفا، بل كانوا من المدنيين، تشكّل أفعالُهم المذكورة جريمةَ الاعتداء الذي يستهدف الحرب الأهلية والاقتتال الطائفي الذي يمزق النسيجَ السوري المكونَ من طوائف متعددة.
ولم يقف الأمر عند ذلك، بل امتد نشاطه إلى الاتجار وتهريب المواد المخدرة وتسهيل انتشارها، وهو ما يكشف غطاءً إجراميا متكاملا يستغل الحربَ سوقا للربح والدم معا.
وقد تأيّدَ كل ماذكرناه آنفا بأدلة واضحة في ملف هذه الدعوى.
أنهى وكيل النيابة قراءة ملخص الدعوى وتوجه إلى هيئة المحكمة بالتالي:
السيد رئيس المحكمة، السادة المستشارون،
بناءً على ما تقدم، وبصفتي ممثلا للنيابة العامة، فإني أؤكد على ارتكاب المتهم جرائمَ القتل العمد والتحريض على القتل والاعتداء الذي يستهدف إثارة الحرب الأهلية والاقتتال الطائفي وتهريب المواد المخدرة والاتجار بها.
قال تعالى: ﴿مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا﴾ [المائدة، 32]
وتفضلوا بقبول فائق الاحترام والتقدير
بدأ رئيس المحكمة استجواب المتهم وسيم الأسد.
سأل القاضي المتهمَ عن التهم الموجهة إليه. أجاب المتهم بأن هذه المجموعات لم تكن تابعة له، وأنه هو من عرّف جمال حسن على غياث دلة، لأنّ غياث دلة أراد تشكيل مجموعات لا لها علاقة بالقتال مقابل راتب مادي. وأضاف أنه عرّف كذلك فراس زعرور على غياث دلة، إذ كانت تلك مهمته فقط، وهي تعريف بعض الأشخاص ببعض. وكان هناك أشخاص يريدون العمل في مثل هذه المجموعات لأنهم كانوا في الخدمة الاحتياطية أو من الفارّين.
أراد القاضي أن يعرف من المتهم ما إذا كانت مهمته الإشراف المباشر على هذه المجموعات. فشرح المتهم طبيعة عمل هذه المجموعات، موضحا أنها تُسمّى مجموعات «تثبيت» وليس لها علاقة بالقتال في المناطق التي كان يدخلها الجيش، وأنه لم يكن مسؤولا عنها، بل كان المسؤول عنها هو جمال حسن أو فراس زعرور. وبخصوص طبيعة عمل هذه المجموعات، أضاف أنها غير مقاتلة، فبعدما ينتهي الحرس الجمهوري والفرقة الرابعة من قصف الغوطة ومداخل المناطق، تدخل هذه المجموعات لتفتيش المنطقة وسرقتها «وتمشيطها».
أراد القاضي أن يعرف ما إذا كان المتهم يكتب تقارير لغياث دلة. فنفى المتهم ذلك زاعما أنّ لا علاقة له بهذه المجموعات.
سأل القاضي المتهم عما إذا كان لديه علم أو معرفة بنوع الأسلحة التي كانت تستخدمها المجموعات المسلحة. فأجاب المتهم بأنها كانت بنادق يحصلون عليها عن طريق الفرقة الرابعة.
أراد القاضي أن يعرف المدة الزمنية التي استمر فيها عملُ هذه المجموعات. فقال المتهم إنها استمرت شهورا، وإنه ذهب إليهم مرتين في منطقة المليحة ليجلب لهم السجائر ويسلّم عليهم فحسب.
استفسر القاضي من المتهم عما إذا كان هناك مجموعات [مسلحة] أخرى شاركت في القتال. فنفى المتهم ذلك، مؤكدا أنّ هذه المجموعات لا لها علاقة بالقتال.
خلال استجواب المتهم، عُرض مقطع فيديو يظهره وهو يقاتل مع الجيش. فأقرّ المتهم بصحّة الفيديو، ولكنه زعم أنه كان مجرد دعاية ابتغاء الشهرة والظهور، وأنه لم يشارك في القتال فعليّا.
سأل القاضي المتهم عن المنطقة التي كانت توجد فيها المجموعات. فأجاب المتهم بأنها كانت في منطقة المليحة.
عُرض مقطع فيديو آخر يظهر أنّ المتهم كان موجودا على الجبهة مع الجيش. طلب القاضي من المتهم التعليق. فأقرّ المتهم بصحة الفيديو وأنه كان في الجبهة على حدود دير الزور، وزعم مرة أخرى أنه لم يشارك بالقتال وإنما كان ذلك لمجرد الظهور والشهرة.
أراد القاضي أن يستوضح بعض الأمور مستحضرًا أنّ المتهم ذكر سابقا أنه هو من عرّف أشخاصا بغياث دلة ليشكلوا مجموعات له، وأنه كان ثمة قصفٌ على المليحة من الفرقة الرابعة و«القصر» [الجمهوري] خلال تلك الفترة. سأل القاضي المتهم عما إذا كان لديه معلومات عن ذلك. أجاب المتهم بأنه عرّف بعض الأشخاص بآخرين وأنه لم يشارك معهم في أي هجوم، وأضاف أنّ هناك مجزرةً سُمّيت «مجزرة المليحة» وقعت في تلك الفترة بتاريخ 2 كانون الثاني / يناير 2013.
عقّب القاضي بأنّ تشكيل المجموعات [المسلحة] كان في نفس تلك الفترة، فردّ المتهم بأنه لم يسمع عن ذلك.
[عُرض مقطع فيديو يُزعم فيه سقوط ثلاثين قتيلا نتيجة قصفٍ من الفرقة الرابعة ومجموعات «التثبيت».]
سأل القاضي المتهمَ عما إذا كانت هذه هي نفس المجموعة التي أرسلها إلى جرمانا وقتلت مدنيّا. فوضّح المتهم تلك الواقعة قائلا إنه كان عند فراس زعرور وكانت عنده حافلة «فان»، وبعد ذلك ذهب إلى غياث دلة ليسلّم عليه، فطلب غياث دلة من المتهم أن يرسل سائقه إلى منطقة جرمانا. وعندما وصل السائق إلى حاجز قوات الدفاع الوطني، حدثت مشكلة بين السائق وعناصر الحاجز، فاتصل السائق بالمتهم وأخبره عن المشكلة. فأبلغ المتهمُ المدعوَّ غياث دلة بما حصل. فطلب غياث دلة من عنصرٍ برتبة مساعد أخذ دورية عسكرية إلى الحاجز وإحضار قائد قوات الدفاع الوطني إلى مكتب غياث دلة. وفعلا، توجهوا إلى الحاجز في منطقة جرمانا وحدثت مشكلة كبرى بينهم أسفرت عن قتل أحدهم [أي، أحد الموجودين في الحاجز]. ثم رُفِعت قضية بهذا الشأن أمام القضاء العسكري وتمت الإجراءات، ولم يُستدع المتهم لعدم وجود علاقة له بها. وظلّت القضية منظورة أمام القضاء العسكري إلى أن أُغلقت نهائيّا.
استوضح القاضي عما إذا غادر المتهمُ المنطقة وتوجّه إلى طرطوس عقب هذه الحادثة التي وقعت في جرمانا وما إذا شكّل مجموعة [مسلحة] أخرى في منطقة العرين. فنفى المتهم ذلك.
بعد ذلك، عُرضت صور للمتهم مع نوح زعيتر. وسأل القاضي المتهمَ عن علاقته به. فردّ المتهمُ بأنها كانت مجرد صورة ونفى وجود علاقة بينهما.
ثم طلب القاضي مرة أخرى من المتهم أن يتحدث عن علاقته بنوح زعيتر. فقال المتهم إنه تعرّف على نوح زعيتر عبر وسائل التواصل الاجتماعي (فيسبوك)، وإنّ نوح زعيتر زار دمشق أكثر من مرة، إلّا أن المتهم التقاه مرتين بالصدفة. ثم صوّب المتهم نفسَه قائلا إنّ لقاءهما في طرطوس كان صدفة، ولكن حُدّد موعدٌ مع نوح زعيتر مرةً في دمشق وأخرى في لبنان.
وسأل القاضي المتهمَ عما إذا كانت بينهما علاقةُ عمل، فنفى المتهم ذلك.
استحضر القاضي أنّ المتهم ذكر سابقا أنّ شخصا من قِبَل وئام وهاب تواصل معه وأراد مقابلته. طلب القاضي من المتهم توضيح هذا الموضوع. فقال المتهم إنّ نوح زعيتر تواصل معه وقال له إنّ وئام وهاب يريد الاجتماع بالمتهم، فأجاب المتهمُ المدعوَّ نوح زعيتر بأنّ هناك شابّا تواصل معه بعد التحرير وطلب منه أن يتحدث عن أحداث الساحل وتشكيل المجموعات [المسلحة]، فأجاب المتهمُ الشخصَ بالرفض قائلا إنّ لا علاقة له بالأمر وإنه لا يريد أي مشاكل.
أشار القاضي إلى أنّ المتهم متهمٌ بتهريب أموال خارج سوريا، إلّا أنّ المتهم أنكر ذلك.
وسأل القاضي المتهمَ عن نقله مخدرات من طرطوس إلى القرداحة، فنفى المتهم أنّ له لا علاقة بذلك.
وأراد القاضي أن يعرف ما إذا كان شقيقُ المتهم، المدعو بشار بديع الأسد، يعمل في مجال المخدرات. ردّ المتهم بأنه لم يعلم بذلك إلّا عن طريق سؤال القاضي، ولم يكن يعلم شيئا قبل ذلك.
أراد القاضي أن يعرف ما إذا نقل المتهمُ موادَّ مخدرةً إلى لبنان بالشاحنات واشترك مع نوح زعيتر في ذلك. فنفى المتهم ذلك قائلا إنّ الحدود كانت مضبوطة.
طلب القاضي من المتهم أن يبيّن طبيعة علاقته ببشار الأسد وشقيقه ماهر الأسد. أجاب المتهم بأنه رأى بشار الأسد مرة واحدة فقط في عزاء شقيقه مجد، أما اللواء ماهر الأسد فلم يره أبدا. وذكر المتهم أنه في عام 2000، عندما تسلّم بشار الأسد الحكم، حبسه [أي، حبس وسيم الأسد] وشقيقَه دون سبب ثلاثَ سنوات، ثم أُخليَ سبيلُهما.
سأل القاضي المتهمَ عن استغلال نفوذه في نقل موظفين مقابل مبالغ مادية. فكان جواب المتهم أنه كان يساعدُ أحيانا دون مقابل «كالواسطة»، وكان يقبل الهدايا أحيانا أخرى.
وسأل القاضي المتهمَ عن المدعي م6 [حُجب الاسم]، وكيف أنّ المتهمَ طلب منه مبلغا قدره مائتان وخمسون ألف دولار مقابل الكشف عن مصيره [ما تهمتُه وسببُ توقيفه وما سيحلُّ به] في حلب حيث أُلقي القبض عليه. فنفى المتهم أنه فعل ذلك.
سأل القاضي المتهمَ عن ارتكابه أعمال السلب باستخدام العنف في الساحل السوري. فنفى المتهم أنه فعل ذلك.
طلب القاضي من المتهم أن يوضح ماذا حدث في مقهى زيتونة في طرطوس، وارتكابه عملية سطو مسلح للاستيلاء على المقهى. نفى المتهم ذلك وزعم أنه دخل في مزاد علني رسا عليه، وكان يتعين على المستثمر القديم إخلاء المكان خلال ثلاثة أشهر، وتم التنازل عن المقهى للمتهم الذي دفع مبلغا قدره خمسة وأربعون مليون ليرة سورية. ونفى المتهم أنه ارتكب أي أعمال عنف أو سطو، مضيفا أنه تنازل بعد ذلك عن المقهى لأنه تعرّض إلى مشاكل بسببه.
سأل القاضي المتهمَ عن المدعي م1 [حُجب الاسم] الذي قال إنه يعرف شخصا يُدعى م7 [حُجب الاسم] اتُّهِم في عام 2023 بالتعامل بغير الليرة السورية وكان موقوفا في فرع الخطيب. وزعم م1 أنّ المتهم هدّده وأخذ منه مبلغا قدره مئة ألف دولار حتى يُخلى سبيلُ م7. فكان جواب المتهم بالنفي.
طلب القاضي من المتهم كذلك أن يوضح طبيعة علاقته مع المدعي م8 [حُجب الاسم]، إذ يُزعم أنّ المتهم هدّده من أجل الاستيلاء على أراضٍ في منطقة يعفور، فخطف المتهمُ ابنَ م8 وأخذ مبلغا قدره عشرون ألف دولار مقابل فسخ الوكالة. ردّ المتهمُ بنفي ذلك، وقال إنه كان يريد شراء أرض ولم يتم الاتفاق، فأُلغي العقدُ والوكالة.
سأل القاضي المتهم عن حصوله على شهادة شرفية دون أن يدفع ليرة واحدة مقابل ذلك. نفى المتهم ذلك، مضيفا أنه سمع عن هذا الأمر.
سأل القاضي المتهمَ عن المدعي م2 [حُجب الاسم] الذي زعم بأنّ شقيقه اعتُقل عام 2023 وأنّ المتهم ابتزّه لدفع مائة وعشرين ألف دولار من أجل إخلاء سبيل أخيه، إلّا أنّ المتهم لم يلتزم بذلك. نفى المتهم هذا الأمر.
سأل القاضي المتهمَ عن واقعة إطلاقه النار على م5 [حُجب الاسم]. فردّ المتهمُ بأنه كان في اللاذقية ويتواصل عبر الهاتف مع جمال حسن - الذي كان يعمل مع م5 في مكتب التخليص الجمركي في منطقة العريضة - فقال له جمال حسن بأنّ م5 قد سقط على سيخ حديدي (وهو ما كُتب في ضبط الشرطة، وفقا لما ذكره المتهم) ونُقل إلى المشفى، فذهب المتهمُ إلى المشفى لزيارة م5.
طلب القاضي من المتهم أن يشرح كيف أقدم على الاعتداء على المدعي م4 [حُجب الاسم] عام 2012، منوّها إلى أنّ م4 كان حاضرا في جلسة المحاكمة. ثم عُرضت صور عن هذا الاعتداء. فردّ المتهم بنفي ذلك ولم يتعرّف على م4.
ختاما، سأل القاضي المتهمَ وسيم الأسد عما إذا كان لديه أقوال أخرى، وما إذا كان قد استوفى حقه في الإدلاء بأقواله. فأكد المتهم أنه أخذ حقه في الإدلاء بأقواله.
رُفِعت الجلسة في الساعة 12:00 ظهرا.
سيُعقد يوم المحاكمة التالي في 15 تموز / يوليو 2026، في الحادية عشرة صباحا.
________________________________
للمزيد من المعلومات أو لتقديم ردود الأفعال والآراء، يرجى إدراج تعليقك في قسم التعليقات أدناه، أو التواصل مع المركز السوري للعدالة والمساءلة على [email protected]. كما يمكنكم متابعتنا على فايسبوك و تويتر. اشترك في نشرتنا الأسبوعية ليصلك تحديثات عن عمل المركز.