داخل محاكمة استئناف قضية حسناء أ.، #1: استرجاع الماضي
محاكمة حسناء أ.
محكمة مقاطعة لاهاي – بادهوفيدورب، هولندا
التقرير الأول لمراقبة المحاكمة
تاريخ الجلسة: 9 شباط/فبراير 2024
تحذير: قد تتضمن بعض الشهادات توصيفاتٍ حيّةً للتعذيب أو الاغتصاب أو صورٍ أخرى من العنف.
يُرجى ملاحظة أن هذا التقرير ليس نسخة حرفية لمحضر المحاكمة؛ بل مجرّد ملخّص غير رسميّ لجلسات المحاكمة.
في هذا الموجز، [المعلومات الموجودة بين قوسين معقوفين هي ملاحظات من مراقبينا في المحكمة] و«المعلومات الواردة بين علامتي اقتباس هي أقوال أدلى بها الشهود أو القضاة أو المحامون». وحُجبت أسماء الشهود والمعلومات التي قد تحدّد هويتهم.
[ملحوظة: يقدّم المركز السوري للعدالة والمساءلة موجزا للإجراءات مع حجب بعض التفاصيل حمايةً لخصوصية الشهود وصَونًا لنزاهة المحاكمة.]
للاطلاع على تقارير جلسات المحاكمة الأولى، يرجى زيارة قضية حسناء أ. في موقع المركز السوري للعدالة والمساءلة. أمّا تقارير محاكمة الاستئناف فهي ثمرةُ شراكة بين المركز السوري للعدالة والمساءلة وعيادة العدالة الجنائية في جامعة أمستردام بهولندا.
يسرد التقرير الرابع للمركز السوري للعدالة والمساءلة لمراقبة المحاكمة وقائع اليوم الأول من محاكمة استئناف حسناء أ. في بادهوفيدورب بهولندا. في اليوم الأول من محاكمة الاستئناف، افتُتحت الجلسة بتوضيحات إجرائية وأعطال تقنية أولية، أعقبها عرض المحكمة للموضوعات التي سيجري التطرّق إليها وبدأت بطرح الأسئلة على المتهمة بشأن رحلتها إلى سوريا وتجاربها في البلد. وخلال اليوم، نظر القضاةُ والادعاء العام بدقة في التناقضات بين أقوالها وأقوال الكثير من الشهود، لا سيما فيما يتعلق بدوافع سفرها، ومعرفتها بممارسات داعش، وسلوكها في دولة الخلافة. وأبدت المتهمة مرارًا وتكرارًا توترها وندمها وقلة تذكرها للأحداث، وأنكرت في الوقت نفسه العديد من الادعاءات التي أدلى بها الشهود والمدّعون. واختُتمت الجلسة بمناقشة تقرير إطلاق السراح المشروط، الذي سلّط الضوء على نقاط ضعفها ومخاطر عودتها إلى ارتكاب الجرائم، وأُتيحت للمتهمة فرصة للتأمل في قراراتها السابقة.
اليوم الأول – 9 شباط/فبراير 2026
[ملاحظة: جلس المدّعيان العامان على الجانب الأيسر من قاعة المحكمة. وجلس رئيسُ المحكمة وثلاثة قضاة على يمين منصة القضاة. وإلى يمين المنصة، كان هناك اثنان من كُتّاب المحكمة يدوّنان الملاحظات أثناء الجلسة. وجلس فريقُ الدفاع والمتهمةُ، حسناء أ، في الجهة المقابلة لمنصة القضاة. ولم يكن يظهر للجمهور من شرفة الجمهور سوى ظهر حسناء أ.]
بدأت الجلسة في تمام الساعة 10:35 صباحًا. إذ افتتح رئيسُ المحكمة الجلسةَ وسأل حسناء أ عمّا إذا كانت تفهم ما سيحدث في ذلك اليوم، فأومأت برأسها. وأشار القاضي رئيس المحكمة إلى أن إحدى المدعيتين لن تكون حاضرة أثناء الجلسة، وأن المدعية الأخرى ستشارك عن بُعد ولكنها تواجه تأخيرًا.
ثم أبلغ رئيسُ المحكمة الجميع بأنه لا يُسمح بالتسجيل أثناء الجلسة. في تلك اللحظة، تعطل الصوت جزئيا في شرفة الجمهور. كان مستوى صوت مكبرات الصوت منخفضًا جدا، وهو ما صعّب فهم ما كان يقوله القضاة للأطراف. ولم تكن خاصية الترجمة الشفوية عبر سماعات الرأس تعمل. فطلب أحد الزوار من أحد موظفي المحكمة رفع مستوى الصوت، واستُجيب لطلبه. وفي هذه الأثناء، أوقفت المحكمة الجلسة مؤقتًا. واستغرق الأمر حوالي خمس دقائق حتى عاد الصوت للعمل بشكل صحيح. ثم استأنف رئيسُ المحكمة الجلسةَ، وأشار إلى ورود تقرير جديد عن حالة إطلاق السراح المشروط مؤخرا. وشرح رئيس الجلسة هيكلية أيام الجلسات، وأضاف أن المدعية (ز) ستُمنح فرصة ممارسة حقها في الكلام في اليوم الثاني. أما اليوم الأخير فسيكون يومًا احتياطيا في حال دعت الحاجة إلى ذلك.
ثم انتقل القاضي إلى وقائع القضية. ولاحظت المحكمة أن الادعاء العام لم يقدّم أي اعتراضات على حكم البراءة المتعلق بالتهمة المدمجة الخاصة بالمدّعية (س). وأعطى القاضي الكلمة للادعاء العام. فوقف المدعي العام وبدأ بتلاوة لائحة الاتهام، موضحًا التهم الموجهة إلى المتهمة. ثم خاطب القاضي حسناء أ.، وأشار إلى أن قضيتها يُعاد النظر فيها استئنافًا لأنها لم توافق على الحكم الصادر في المحكمة الابتدائية. وأوضح القاضي أن إجراءات الاستئناف تختلف عن تلك المُتبعة في المحكمة الابتدائية. وقد نوقشت أجزاء مختلفة من ملف القضية بالتفصيل مع المتهمة خلال جلسات المحكمة الابتدائية. لذا، لن يُعاد النظر في هذه المسائل باستفاضة في هذه الجلسة. وأضاف القاضي أن المحكمة ستوجّه للمتهمة أسئلة توضيحية بشأن أقوالها، مؤكدًا أنها أتيحت لها فرصة أخرى لتقديم توضيحات حول شهادتها.
توقفت الجلسة لفترة وجيزة عندما أعلن القاضي أنه أُبلغ بأن أحد المترجمَين الشفويَّين الحاضرَين لا يتقن اللغة المطلوبة. ونتيجة لذلك، سيتولى مترجم شفوي واحد جميع أعمال الترجمة الشفوية لبقية اليوم. وبالتالي، ستتوقف الجلسة بشكل متكرر لإتاحة الفرصة للمترجم الشفوي لإدارة الترجمة. وأفادت محامية المدعيتين (ز) و(س) بأن البث المباشر كان صوتيا فقط دون صورة. وقرر القاضي المضي قُدمًا في الجلسة نظرًا لأن الصوت كان يعمل.
حدّد القاضي ثلاثة موضوعات سيجري التطرّق إليها خلال اليوم:
(1) الفترة التي سبقت المغادرة إلى سوريا،
(2) الإقامة في سوريا،
(3) التواصل الذي أجرته المتهمة مع المدعيتين (ز) و(س)، والذي يرتبط أيضًا بالتهمة الأولى من لائحة الاتهام.
سأل القاضي المتهمة عمّا إذا كانت ترغب في الإدلاء بأي ملاحظات تمهيدية قبل الانتقال إلى المسائل الجوهرية. فأجابت حسناء أ. بأن محاكمتها في المحكمة الابتدائية كانت أول مرة تَمثل فيها أمام محكمة. وأوضحت أنها كانت متوترة وأن أعصابها كانت مشدودة آنذاك، وهو ما صعّب عليها التعبير عن نفسها بوضوح. وأضافت أنها تشعر بالتوتر مجددًا وتخشى أن تنسى تفاصيل ترغب في مشاركتها. فطمأنها القاضي بأنها ستتاح لها كل فرصة لتقديم شهادتها كاملة.
ثم انتقل القاضي إلى الجزء المتعلق بمغادرة حسناء أ. إلى سوريا. واستفسر عن ظروفها الشخصية، فأوضحت حسناء أ. أنها لم تشعر يومًا بالانتماء في الجزء الشرقي من هولندا. وذكرت أنه بعد تعمّق التزامها بالإسلام، لم يَعُد الناس في الجزء الغربي من البلاد يُعلقون على أسلوب لباسها، بينما في الجزء الشرقي من هولندا، كانت تُواجَه بانتقادات بشأن اختياراتها في الملابس. سأل القاضي حسناء أ. عن سبب سفرها إلى دولة الخلافة، وعن سبب إفادتها سابقًا بأن ذلك كان واجبًا في الإسلام. فاعترفت حسناء أ. بأنها قرأت أنه كان واجبًا، ولذلك اعتقدت أنها كانت مُلزمة بالذهاب. واصل القاضي طرح الأسئلة عن سبب إقدامها على مثل هذه الرحلة بناءً على ما قرأته فقط. ناقشت المتهمة والقاضي أن عدة شهود شهدوا بأن المتهمة شاهدت مقاطع فيديو تُصوّر فظائع داعش، وهو ما تدعمه أدلة في الملف، ومنها دعاية داعش التي نشرتها على فيسبوك. سأل القاضي عمّا إذا كانت على علم بما كان يفعله داعش هناك. بدت حسناء أ. متوترة وهي تجيب بأنها لم تكن تنوي القيام بأفعال مماثلة لتلك التي ظهرت في مقاطع الفيديو، ولكنها أرادت أن تُهيئ نفسها لما قد تواجهه عند وصولها. وأعربت عن انزعاجها من الطبيعة الصادمة لتلك المقاطع، قائلةً إنها كانت مؤلمة، وإنها لم تُرد أن يكون الوضع على هذا النحو.
واجه القاضي المتهمةَ بأنها كانت على دراية بظروف معيشة تنظيم داعش وأفعاله، وأنها هيّأت نفسها وفقًا لذلك. فأجابت حسناء أ. بأنها افترضت أن جنود داعش فقط هم من كانوا ضالعين، وأن الحياة في ظل الخلافة لن تشبه ما شاهدته في مقاطع الفيديو. واستمع القضاة إلى ردودها بنظرة ناقدة، وسألوها بدورهم عن كيفية استعدادها للسفر، وسبب نشرها دعاية داعش على فيسبوك، وما الشعور الذي راودها أثناء ذلك. فوصفت حسناء أ. كيف تواصلت مع شخص في تركيا يمكنه مساعدتها في السفر، دون أن تذكر اسمه. وأشار القاضي إلى إفادة الشاهدة [حُجب الاسم]، W1، المستشارة الأسرية، التي زعمت أن المتهمة أبدت نيتها السفر قبل المغادرة. ردّت حسناء أ. بأنها لا تتذكر بوضوح، لكن إفادة W1 لم تكن دقيقة.
وجّه القضاة إلى حسناء أ. عدة أسئلة حول كيفية استعدادها للسفر، وما إذا كانت على دراية بالمخاطر الجسيمة التي ينطوي عليها الأمر. فأوضحت حسناء أ. أنها وجدت التجربة مُرعبة للغاية. ردّ القاضي بنبرة ناقدة، مشيرًا إلى أنه بينما كان تعريضها نفسها للخطر يُعدّ أمرًا جللًا بحدّ ذاته، إلا أن المحكمة اعتبرت من الخطورة بمكان تعريضها ابنها الذي كان يبلغ من العمر أربع سنوات آنذاك، ومن ذوي الإعاقة، للخطر باصطحابه معها.
توقفت الجلسة لفترة وجيزة بسبب صعوبة سماع الصوت في شرفة الجمهور. وبعد رفع مستوى الصوت، اختتم القاضي الحديث عن السفر إلى سوريا بسؤال المتهمة عمّا إذا كانت ترغب في إضافة أي شيء. فأخذت حسناء أ. نفسًا عميقًا وأعربت عن شعورها بالندم. أوضحت أنها كانت تعيسة وتبحث عن مكان تبني فيه حياتها دون أن تتعرض للإذلال أو التمييز. لاحظ القاضي أنه على الرغم من اختيارها السفر إلى دولة الخلافة، إلا أنها كانت على دراية بقواعدها الصارمة، والتي لا تتناسب مع مكان تستطيع فيه أن تكون على طبيعتها بِحُرية. ردّت حسناء أ. بأن الحياة هناك كانت صعبة للغاية على النساء، وأنها لم تدرك ذلك إلا بعد وصولها. ثم أتاح القاضي رئيس المحكمة الفرصة للقضاة الآخرين لطرح أسئلة على المتهمة. فسألوها عمّا إذا كانت على دراية بالوضع الهش والخطير الذي وضعت فيه ابنها. فاعترفت بأنها وجدت صعوبة في تركه، إذ لا أحد سيرعاه في هولندا، ولم تفكر في كيف ستكون حياته في سوريا.
ثم طرح القضاة عدة أسئلة حول رأيها في هجوم شارلي إيبدو. وأشار رئيس المحكمة إلى إفادة الشاهدة [حُجب الاسم]، W2، التي زعمت أن المتهمة أبدت موافقتها على الهجوم لأنه "سيُطهّر العالم". نفت المتهمة ذلك، مُدعيةً أنها لا تتذكر أنها حاولت تخويف أي شخص، وأنها لم تُدلِ بأي تعليقات بشأن الضحايا. ووجّه القضاة مزيدًا من الأسئلة، مشيرين إلى وجود تناقضات بين أقوال W1 وW2 واعترافات حسناء أ. نفسها. ردّا على ذلك، نفت حسناء أ. بعض الادعاءات وقالت إنها لم تعد تتذكر بعض التفاصيل. وذكّر القاضي المتهمةَ بأنها أخبرت المحكمة في وقت سابق من ذلك اليوم بأن العقوبات يجب ألّا تكون "دموية" إلى هذا الحد، بل يجب أن يكون من يُعاقَب مستحقّا لها. واعترضت محامية الدفاع بشدة على ذلك، بحجة أن المتهمة لم تُدلِ بإفادة من هذا القبيل. ردّ القاضي بحزم، مؤكدًا أنه لن يدخل في نقاش مع محامية الدفاع، وأصرّ على أن المتهمة قد أدلت بالفعل بهذه الإفادة. ردّت حسناء أ. بأنها لا تعتقد أن الناس كانوا يستحقون العقاب لأنها لم تكن تعرفهم شخصيا.
ثم سأل القاضي حسناء أ. عمّا إذا كان هجوم شارلي إيبدو قد ردعها عن السفر إلى سوريا. فأجابت حسناء أ. بأنها لم تُفكّر في الأمر كثيرًا، وأنه لم يمنعها من السفر إلى سوريا. وأوضحت أنها ركّزت على نفسها فقط ولم تُفكّر في ضحايا داعش. أشار القاضي مجددًا إلى إفادة W2، التي ادّعت أن حسناء أ. كانت تُؤيّد العنف في ذلك الوقت. وأُشير إلى إفادات زملاء حسناء أ. السابقين في الدراسة، الذين صوّروا شخصيتها على أنها ذات وجهين: فقد كانت أحيانًا مترددة بشأن عنف داعش، وأحيانًا أخرى حازمة، تُدافع عن هجوم شارلي إيبدو. وجاء في إفادة زميلها السابق في الدراسة، [حُجب الاسم]، W3، أنها وصفته بأنه "مسلم سيّئ". وعرض القاضي إفادة W3، التي وصف فيها حسناء أ. بأنها كانت كثيرًا ما تضع نفسها موضع الضحية وكانت تدخُل في جدالات متكررة مع زملائها. فنفت حسناء أ. ذلك، مؤكدةً أنها لم تدخل في أي جدال معه قط. وأشار القاضي كذلك إلى أن المتهمة أنكرت مناقشة تنظيم داعش مع W2، وأشار إلى أنها نفت هذا الأمر أيضًا. ثم استشهد القاضي بإفادة W2، التي زُعم فيها أن حسناء أ. قالت: "ليس من السيّئ أن يموت الأطفال، لأن الجنة جميلة مع الله". نفت حسناء أ. بشدة الإدلاء بهذه الأقوال، مؤكدةً أنها لن تتمنى أبدًا أي أذى للأطفال، وأن بعض التفاصيل اختلقها الشهود.
***
[استراحة لمدة 25 دقيقة]
سألت المحكمة المتهمة عن الفترة التي تلت وصولها إلى سوريا مباشرةً. وسأل رئيسُ المحكمة عن تواصلها مع [حُجب الاسم]، F1، الذي ساعدها في السفر إلى سوريا. وأعقب ذلك طرح القضاة أسئلة حول كيفية وصول حسناء أ. إلى المضافة بعد سفرها إلى سوريا. فأدلت المتهمة بتفاصيل أمام المحكمة حول فترة وجودها في المضافة، وأنها تزوجت في أيار/مايو من رجل يُدعى F1. أشارت المحكمة إلى أن هذا لم يكن اسمه الحقيقي، وأن حسناء أ. لم تُفصِح عن اسمه الحقيقي خلال جلسات المحكمة الابتدائية. فأجابت المتهمة بأن اسمه الحقيقي غير ذي صلة، وأن هذا هو سبب عدم إفصاحها عنه. أصرّ القاضي على أن الأمر ذو صلة بالنسبة للمحكمة. ثم أضافت حسناء أ. أنها لا تحمل ذكريات طيبة عنه، ولكن بعد صمت لبرهة، قالت إن اسمه الأول كان [حُجب الاسم]، [الشخص المشار إليه بـF1]، لكنها لم تكن تعرف اسم عائلته. فواصلت المحكمة طرح أسئلة ناقدة حول هذا الأمر، نظرًا لادعائها الآن عدم معرفة اسم عائلته. وكانت حسناء أ. قد صرّحت سابقًا للشرطة وفي جلسة المحكمة الابتدائية بأنها لا ترغب في الإفصاح عن اسمه. ثم أوضحت حسناء أ. أنها لم تكن ترغب في ذكر اسمه الأول، لكنها لا تعرف اسم عائلته، ولم ترَ قط أي وثائق تُظهر اسمه الكامل.
ثم طرحت المحكمة أسئلة بشأن المضافتين اللتين أقامت فيهما. فأجابت حسناء أ. بأنها لم تكن راضية عن إقامتها في المضافتين، وأنها كانت تعلم أنها ستضطر للزواج للخروج منهما. ووصفت الإجراءات، مشيرةً إلى أنها تحدثت مع بعض الأشخاص لاختيار الشخص الذي ستتزوجه. لم تسأل F1 قط عن عمله أو اسمه الحقيقي. ووجدت الأمر مجهدًا للغاية لأن المحادثات كانت تجري بحضور آخرين، منهم ابنُها. وأوضحت أنه كان يغادر صباحًا ويعود مساءً، وأنها لم تكن تعلم ما كان يفعله خلال النهار ولم تسأله. واعترفت بأنها افترضت أنه كان مقاتلًا في تنظيم داعش، لأنها فهمت أنها لن تستطيع مغادرة المضافة إلا بالزواج من مقاتل في التنظيم. وناقش القضاةُ والمتهمةُ حادثتين أُصيب فيهما مرتين: مرة في رأس إصبعه، ومرة بحرق في ساقه. أفادت المتهمة أنها لم تسأل قط عن كيفية حدوث هاتين الإصابتين. أشار القاضي إلى أن زوجها كان يمتلك عدة أسلحة، من بينها بندقية كلاشينكوف (AK-47). سُئلت المتهمة عمّا إذا كانت قد استخدمت هذه الأسلحة أيضًا. فأجابت حسناء أ. بأنها كانت تحمل مسدسًا خارج المنزل للدفاع عن نفسها.
وبعد مزيد من الأسئلة، وصفت المتهمة كيف عاشت في أماكن مختلفة مع زوجها F1، من ضمنها في العراق. وقالت إنها كانت تبقى في المنزل عندما كان زوجها خارج المنزل خلال النهار. وأوضحت أن الحياة هناك كانت صعبة بسبب الحرارة الشديدة، والبقاء في المنزل، ورعاية طفلها. وفي سوريا، كانت تتسوق لشراء حاجياتها بنفسها، لكنها لم تكن تفعل ذلك في العراق. ونوقش أنها أنجبت منه ثلاثة أطفال وأنهما تطلقا عام 2017. وذكرت أنها تحدثت العربية بشكل محدود، لذا كانت تتواصل في الغالب باللغة الإنجليزية، ولكن كونها امرأة، لم تكن مضطرة للتحدث كثيرًا.
ثم سألها القاضي عن تجربتها في الحياة في المناطق التي سيطر عليها تنظيم داعش. فأشارت حسناء أ. إلى أنها وجدت الأمر صعبًا للغاية وأن زواجها كان شاقّا. وقالت إنها ندمت على سفرها إلى سوريا منذ أن وصلت إلى المضافة، ثم ندمت لاحقًا على زواجها من الرجل الذي أنجبت منه أطفالًا. وأوضحت أنها كانت ترغب في المغادرة وأنها ناقشت هذا الأمر مع والدها عبر رسائل صوتية. وعرض القضاة إفادة والدها التي زُعم فيها أنها لم تقل له ذلك قط، بل فقد شجّعته على السفر إلى دولة الخلافة. وأشار القاضي إلى أن المرة الوحيدة التي أبلغته فيها هاتفيا برغبتها في المغادرة كانت خلال الفترة التي كانت فيها الخلافة مهددة بالانهيار. فأنكرت حسناء ذلك، بحجة أن زوجها هو من كتب ذلك لوالدها في ذلك الوقت لأنهما كانا يستخدمان نفس الهاتف. فسأل القضاة عمّا إذا كان زوجها يتحدث الهولندية، نظرًا لأن الرسائل كانت مكتوبة بها. فأجابت حسناء بأنه لم يتحدث الهولندية، وأنها لم ترسل الرسائل بنفسها. وبدت المحكمة متشككة، ووجّه القاضي أسئلة ناقدة إضافية بسبب تناقض أقوالها. ثم ردت حسناء بأنها لم تفهم أسئلة القضاة. فهزّ ممثلا الادعاء العام رأسيهما في حالة من الإحباط.
استعرض القاضي أقوالها في ضوء شهادات الشهود. على سبيل المثال، أدلت المدّعية (ز) بشهادتها بأن حسناء أ. كانت تستمتع بمشاهدة مقاطع فيديو لتنظيم داعش وهو يقطع الرؤوس. فنفت المتهمة حماسها لمثل هذه المقاطع. وأكدت حسناء أ. أنها لم تشارك قط في أي من هذه الأعمال. وأضافت أن بعضهم زعم أنها انضمت إلى داعش بزواجها من أحد مقاتلي التنظيم، لكنها أكدت عدم تورطها في أي فظائع، وأن خطأها الوحيد كان سفرها إلى سوريا. وقالت إن الفترة التي بدأ فيها داعش يفقد الأراضي كانت أصعب فترة في حياتها. وسألها القاضي عمّا إذا كانت قد ارتكبت أي خطأ فيما يتعلق بابنها [حُجب الاسم]، F2. فأجابت حسناء أ. أنها ظنت أن الحياة في ظل الخلافة ستكون أفضل، لكنها أدركت أنها لم تكن كذلك. ووصفت كذلك الظروف التي عاشتها في دولة الخلافة والمهام التي كانت تؤديها بصفتها امرأة. وأشار القاضي إلى أن المدّعية (ز) ادّعت أن حسناء أ. تعلّمت اللغة العربية في المدرسة، وهو ما نفته حسناء أ.
بعد ذلك، أُتيحت الفرصة للادعاء العام لطرح أسئلة على المتهمة. إذ عرضا عليها شهاداتها المتناقضة التي أدلت بها طوال اليوم. فعلى سبيل المثال، أشار الادعاء العام إلى أنها أخبرت الشرطة أنها لا ترغب في ذكر اسم زوجها السابق، لكنها تدّعي الآن أنها لا تعرف حتى اسم عائلته. وأشارا كذلك إلى إفادة حسناء أ. بأنها استمتعت بوقتها بعد مغادرة منزل العائلة، حيث تجولت في الحي وحضرت مأدُبات عشاء. ردّت حسناء أ. بأنها لم تفهم ما قاله المدعي العام. أُعيدت الأسئلة، وأوضحت حسناء أ. أنها لم تكن ترغب في الإدلاء بشهادة صادقة للشرطة، وأنها لم تعد تتذكر الرسائل التي أرسلتها.
***
[استراحة لمدة 60 دقيقة]
***
بعد الاستراحة، سأل القضاة عن الفترة التي قضتها المتهمة في المنزل ومن كان يؤدي الأعمال المنزلية. أشارت إلى أنه في المنازل التي سكنتها خلال فترة وجودها في سوريا والعراق، كانت هناك مناطق محددة بوضوح يُسمح لها بدخولها وأخرى لا يُسمح لها بدخولها. وقالت إنها لم ترَ المدعية (ز) كثيرًا في المنزل نفسه، وأنهما لم تستطيعا التواصل لاختلاف اللغة. ولم تكن تعرف الكثير عن (ز)، لكنها لاحظت شعورها بالخوف. علمت حسناء أ. أن (ز) كانت سبية لدى [حُجب الاسم]، F3، وهو ما صدمها بحسب زعمها، لكنها لم تجرؤ على البوح به. أنكرت حسناء أ. معرفتها بما فعله تنظيم داعش بالطائفة الإيزيدية قبل سفرها إلى هناك، لكنها علمت بذلك فور وصولها [ملاحظة: سُمعت تعبيرات استياء من شرفة الحضور].
سأل القضاة عن الوقت الذي قضته حسناء أ. مع المدعية (ز) في منزل F3. فَرَوت أنها كانت تُنظف الأماكن الرئيسية بنفسها [ملاحظة: مرة أخرى، سُمعت تعبيرات استياء من الحضور، وهزّ المدعي العام رأسه]. أضافت حسناء أ. أنها لم تكن تعلم أن (ز) كان عليها أن تنام في سرير F3، لكن (ز) أرتها كدمات. ونفت حسناء أ. إجبار (ز) على أداء الصلوات الخمس كل يوم. وأشارت المتهمة إلى أنها شعرت بالألم لأن (ز) عانت الكثير من الألم والغضب، وأن هذا الألم هو سبب لومها لحسناء أ. واعتبارها عضوة في داعش. وشهدت المتهمة أنها لم تجعل حياة (ز) بائسة ولم تُصدر لها أي أوامر قط. وقالت أيضًا إن المدعية (ز) لم تكن مضطرة لرعاية ابن حسناء F2 لأن حسناء أ. كانت تتولى ذلك بنفسها. وأوضحت أنها لم تجرؤ على مساعدة (ز) خوفًا من العقاب. ولاحظ المدعي العام أن شهادات المتهمة كانت مختلفة تمامًا عن شهادات المدعية (ز) والشاهدة (س) والشاهدة (ن). وأشار أيضًا إلى أنهم ناقشوا في وقت سابق من ذلك الصباح شهادات الشاهدَين W2 وW3 السابقة، والتي أنكرتها حسناء أ. أيضًا. فنظر كلا المدعيين العامين إلى المتهمة نظرة ناقدة.
***
[استراحة لمدة 15 دقيقة]
***
بعد الاستراحة، نُوقش تقرير إطلاق السراح المشروط، الذي أوضح أن المتهمة تعاني من إعاقة إدراكية بسيطة واضطراب في الشخصية. وأشار التقرير إلى أنها تبنّت سابقًا آراءً متطرفة، لكنها نأت بنفسها منذ ذلك الحين عن داعش والعنف. وذكر التقرير أن حسناء أ. سريعة التأثر، وأن هذا، بالإضافة إلى اضطراب شخصيتها، يُشكل خطرًا للعودة إلى الإجرام. وأوصى التقرير، في حال إدانتها، بإخضاعها لإشراف طويل الأمد لمنعها من ارتكاب الجريمة مرة أخرى. وقد خلص أحدث تقرير لإطلاق السراح المشروط إلى نفس النتيجة، لكنه أشار إلى عدم وجود أي دلائل حالية على التشدّد أو التطرّف. وأفادت حسناء أ. أنها ترى أطفالها الثلاثة الأصغر سنّا، وتلتقي بانتظام بابنها الأكبر. وأن أطفالها بخير. وذكرت أنها قليلة التواصل مع الآخرين.
أتاح القاضي للمتهمة فرصة الإدلاء بأي أقوال ختامية، وسأل حسناء أ. عمّا كانت ستقول لنفسها في عام 2014 لو أتيحت لها الفرصة. فأجابت حسناء أ. بأنها كانت لتشرح لنفسها ما كان سيحدث لها في المستقبل، وأنها قد تقع في المشاكل بسبب بعض الأمور.
رُفعت الجلسة في تمام الساعة 5:15 مساءً.
سيُعقد يوم المحاكمة القادم في 10 شباط/فبراير 2026.
________________________________
للمزيد من المعلومات أو لتقديم ردود الأفعال والآراء، يرجى إدراج تعليقك في قسم التعليقات أدناه، أو التواصل مع المركز السوري للعدالة والمساءلة على [email protected]. كما يمكنكم متابعتنا على فايسبوك و تويتر. اشترك في نشرتنا الأسبوعية ليصلك تحديثات عن عمل المركز.