داخل محاكمة رفيق أ. #3: تقديم مرافعات الادّعاء العام والدفاع
محاكمة رفيق أ.
محكمة لاهاي الابتدائية – لاهاي، هولندا
التقرير الثاني لمراقبة المحاكمة
تاريخ الجلسة: 21 و22 و23 نيسان/أبريل، 2026
تحذير: قد تتضمن بعض الشهادات توصيفاتٍ حيّةً للتعذيب أو الاغتصاب أو صورٍ أخرى من العنف.
يُرجى ملاحظة أن هذا التقرير ليس نسخة حرفية لمحضر المحاكمة؛ بل مجرّد ملخّص غير رسميّ لجلسات المحاكمة.
في هذا الموجز، [المعلومات الموجودة بين قوسين معقوفين هي ملاحظات من مراقبينا في المحكمة] و"المعلومات الواردة بين علامتي اقتباس هي أقوال أدلى بها الشهود أو القضاة أو المحامون". وحُجبت أسماء الشهود والمعلومات التي قد تحدّد هويتهم.
[ملحوظة: يقدّم المركز السوري للعدالة والمساءلة موجزا للإجراءات مع حجب بعض التفاصيل حمايةً لخصوصية الشهود وصَونا لنزاهة المحاكمة.]
تقارير مراقبة المحاكمة في محاكمة رفيق أ. هي ثمرةُ لشراكة بين المركز السوري للعدالة والمساءلة وعيادة العدالة الجنائية في جامعة أمستردام بهولندا.
يسرد تقرير المحاكمة الثالث الخاص بالمركز السوري للعدالة والمساءلة تفاصيل اليوم الخامس والسادس والسابع من محاكمة رفيق أ. في لاهاي بهولندا. في اليوم الأول من جلسات المحاكمة لهذا الأسبوع، أوقِفت الجلسة بسبب تعطل البث المباشر، فأُجّلت مرافعة الادّعاء العام إلى اليوم التالي.
وفي اليوم الثاني من جلسات المحاكمة لهذا الأسبوع، قدّم الادّعاء العام مرافعته. وجادل بأن هناك سلسلة راسخة من السوابق القضائية المتعلّقة بالعنف الجنسي شدّدت على عنصر قصد الجاني إلى إذلال الضحية. وعرض الادّعاء العام وثائق تربط المتهم بقوات الدفاع الوطني، من بينها رسائل وإفادات موقّعة. ثم استعرض إفادات المدّعين والشهود، وادّعى أنها أيّدت كل منها الأخرى بشأن النقاط الجوهرية. وفي الختام، جادل الادّعاء العام بأن طلبات التعويض المقدّمة من المدّعين ينبغي قبولها، بالنظر إلى جسامة الأفعال المرتكبة واستمرار الخطر الذي يشكله المتهم، وطالب بالحكم على المتهم بأقصى عقوبة ممكنة وهي السجن لمدّة 30 عاما. وأكّد الادّعاء العام عدم وجود أي ظروف مخففة لصالح المتهم.
وفي اليوم الثالث، قدّم الدفاع مرافعته، ملتمسا تبرئة المتهم من جميع التهم. وطعن في مصداقية عدد من المدّعين والشهود، وجادل بأن الأفعال المزعومة المتعلّقة بالعنف الجنسي لا يمكن تصنيفها بوصفها جرائم دولية. وأكّد الدفاع كذلك عددا من النقاط التي سبق أن أثارها المتهم. علاوة على ذلك، جادل بأنه ينبغي عدم قبول طلبات التعويض المقدّمة من المدّعين، أو، على سبيل الاحتياط، تخفيض قيمتها بما يتناسب مع جسامة الأفعال المنسوبة إلى كل مدّعِ. وأخيرا، جادل الدفاع بأن العقوبة التي طالب بها الادّعاء العام مبالغ فيها، وينبغي إعادة النظر فيها في ضوء الظروف الشخصية للمتهم.
اليوم الخامس – 21 نيسان/أبريل 2026
بدأت جلسة هذا اليوم من المحاكمة في الساعة 9:10 صباحا أمام الهيئة القضائية المكونة من ثلاث قضاة في محكمة لاهاي الابتدائية. ورحّب رئيس المحكمة بالحاضرين داخل قاعة المحكمة وبالمتابعين عبر الإنترنت، وأوضح أن الادّعاء العام سيقدّم مرافعته في هذا اليوم.
مُنح المتهم فرصة للرد على إفادات الضحايا. علاوة على ذلك، طلب المتهم وقتا إضافيا لإثارة عدد من النقاط الأخرى، فوافقت المحكمة على منحه 20 دقيقة للرد على إفادات الضحايا. وعند منحه هذه المهلة، وجّهت إليه المحكمة تحذيرا بعدما كان قد أدلى خلال الأيام القليلة الماضية بتعليقات مهينة بحق المدّعين. وقال المتهم إن ما حدث للمدّعين أمر مؤسف، لكنه أصرّ على أنه لا علاقة له بتلك الوقائع.
كان من المقرّر أيضا أن يقدّم الادّعاء العام مرافعته في هذا اليوم. وأوضح المتهم أنه لا يرغب في الاستماع إلى مرافعة الادّعاء العام. إلا أن المحكمة ألزمته بالبقاء في القاعة والاستماع إليها بانتباه. وأشارت المحكمة إلى أن لها صلاحية فرض ذلك، ما لم تكن هناك مصالح جوهرية تقتضي خلاف ذلك بالنسبة للمتهم. ووفقا للمحكمة، لم تكن مثل هذه المصالح موجودة في هذه القضية.
وقبيل بدء مرافعة الادّعاء العام بقليل، أوقِفت الجلسة بسبب تعطل البث المباشر. ولهذا السبب، قرّرت المحكمة رفع الجلسة وتأجيلها إلى اليوم التالي.
رُفعت الجلسة في الساعة 10:30 صباحا.
سيُعقد يوم المحاكمة التالي في 22 نيسان/أبريل 2026، في الساعة 9:00 صباحا.
اليوم السادس – 22 نيسان/أبريل 2026
استؤنفت الجلسة في الساعة 9:09 صباحا. وفي البداية، أوضح المتهم أنه لا يرغب في ارتداء سماعات الرأس الخاصة به. إلا أن المحكمة ألزمته بذلك، موضحة أن الالتزام بحضور الجلسة يعني أيضا أنه يجب أن يكون قادرا على سماع ما يدور فيها. وأشار المتهم إلى أنه لا يثق بالادّعاء العام، لكن رئيس المحكمة لم يسمح له بالتوسع في هذا الموضوع، وأمره بارتداء سماعاته.
استهلت المدّعية العام حديثها بذكر أسماء المدّعين، مشيرة إلى الفترة الطويلة التي اضطروا إلى انتظارها قبل انعقاد هذه الجلسة. وأكّدت المدّعية العامة على الطبيعة الاستثنائية لهذه القضية، باعتبارها المرة الأولى التي يُعرض فيها أمام محكمة هولندية ملف يتعلّق بالعنف الجنسي بوصفه جريمة ضد الإنسانية. واستخدم الادّعاء العام مواد مرئية لدّعم مرافعته.
تناولت المدّعية العامة كذلك المرافعة التي قدّمتها محامية المدّعين في اليوم السابق. إذ أوضحت في تلك المرافعة أن الضحايا يفضلون استخدام مصطلح "ناجين". وأشار الادّعاء العام إلى تفهمه لهذا التفضيل، لكنه أوضح أنه سيستخدم مع ذلك مصطلح "ضحايا" في مرافعته، لأنه المصطلح المعترف به قانونا في إطار القانون الجنائي الهولندي.
شملت لائحة الاتهام تهم التعذيب بوصفه جريمة ضد الإنسانية، والعنف الجنسي بوصفه جريمة ضد الإنسانية، والاغتصاب بوصفه جريمة ضد الإنسانية. ولكي يُصنف الفعل على أنه جريمة ضد الإنسانية، يجب أن يكون جزءا من هجوم واسع النطاق أو منهجي موجّه ضد السكان المدنيين. ويجب أن يكون الجاني على علم بهذا الهجوم، وأن يكون سلوكه مرتبطا به. ولا يُعدّ الدافع الشخصي للجاني عاملا حاسما في هذا التقييم.
تناول الادّعاء العام الوضع في سوريا خلال الفترة بين عامي 2012 و2013، مشيرا إلى أن سياسة نظام الأسد خلال تلك الفترة كانت معروفة على نطاق واسع. وفيما يتعلّق بالتعذيب، أكّد الادّعاء العام أن المقصود به هو التسبب عمدا في آلام أو معاناة شديدة، سواء كانت جسدية أو نفسية. وأوضح أنه قد تُعدّ حتى الصفعة تعذيبا في ظروف الاعتقال، ولا سيما إذا أُخذ صغر سن الضحية في الاعتبار. وأشار أيضا إلى أن السوابق القضائية أقرّت بأن المعاناة النفسية يمكن أن تندرج أيضا ضمن نطاق مفهوم التعذيب، على سبيل المثال عندما يشهد الضحايا تعذيب أشخاص آخرين. وأضاف أن اقتياد الضحايا إلى أماكن التعذيب، ثم مشاهدة الإصابات التي لحقت بهم عند عودتهم، قد يسهم أيضا في إثبات وقوع هذه المعاناة النفسية.
وفيما يتعلّق بجريمة الاغتصاب بوصفها جريمة ضد الإنسانية، أوضح الادّعاء العام أن السلوك المعني يتمثل في إيلاج عضو في جسد الضحية في ظل ظروف قسرية أو باستخدام القوة. وأشار إلى أن تعريف هذه الجريمة صيغ بلغة محايدة من حيث النوع الاجتماعي. وناقش الادّعاء العام عددا من الأحكام الصادرة عن المحاكم الجنائية الدولية المتعلّقة بالاغتصاب والعنف الجنسي. وأكّدت المدّعية العامة أن تقييم ما إذا كان الفعل يشكل عنفا جنسيا لا ينبغي أن يركز على دافع الجاني المتمثّل في رغبته في الإشباع الجنسي، بل على الأثر الذي يتركه الفعل على الضحية، والمتمثّل في إذلالها. وأضاف أنه عند ملامسة أو كشف جزء من الجسد يرتبط عادة بالجانب الجنسي، فإن ذلك قد يشكل عاملا مهما في تحديد ما إذا كان الفعل يندرج ضمن العنف الجنسي. وفي هذا السياق، أشار إلى أن المحكمة الجنائية الدولية الخاصة برواندا قضت بأن إجبار الأشخاص على التعري أمام الآخرين قد يرقى إلى مستوى العنف الجنسي.
ورأى الادّعاء العام أن الإمساك بثدي امرأة فوق ملابسها أثناء الاعتقال، وكذلك الضغط برأس الضحية على حجر أحد السجانين، يجب اعتباره من أفعال العنف الجنسي. وجادل الادّعاء العام بأن ركل الضحايا في أعضائهم التناسلية ينبغي أيضا تصنيفه على أنه عنف جنسي.
***
[استراحة لمدّة 25 دقيقة]
***
عُرض مقطع فيديو يشرح الأوضاع في سوريا خلال فترة الربيع العربي وما بعدها. وتناول الفيديو، من بين أمور أخرى، تأسيس قوات الدفاع الوطني ووجود مختلف الجماعات العرقية والدينية في مدينة السَلَميّة.
جادل الادّعاء العام بأن العنف الجنسي استُخدم منذ بداية النزاع باعتباره وسيلة لانتزاع الاعترافات. وأكّد الادّعاء العام أن أعمال العنف، من بينها التعذيب والعنف الجنسي واغتصاب المعتقلين، كانت جزءا من الهجوم الذي شنته الدولة السورية ضد السكان المدنيين. ووفقا للادّعاء العام، كان هناك هجوم منهجي موجّه ضد السكان المدنيين. واستند الادّعاء العام في هذا الموقف إلى تأكيده أن تعذيب المعتقلين وإخضاعهم للعنف الجنسي واغتصابهم كان يشكل سياسة حكومية.
وبعد أن أثبت الادّعاء العام وجود هجوم واسع النطاق ومنهجي ضد السكان المدنيين، باعتباره عنصرا أساسيا لإثبات الجرائم ضد الإنسانية، انتقل إلى دور المتهم داخل قوات الدفاع الوطني. فإلى جانب إفادات العديد من الشهود التي تربط المتهم بهذه القوات، أشار الادّعاء العام إلى ثلاث وثائق رسمية ورد فيها اسم المتهم بصفته أحد المحققين العاملين لدى قوات الدفاع الوطني. وكانت هذه الوثائق عبارة عن مذكرات داخلية صادرة عن قوات الدفاع الوطني، تفيد بأن المتهم اعتُقِل في الفترة الممتدة من 12 شباط/فبراير إلى 4 حزيران/يونيو 2014 بسبب التحرش الجنسي ومحاولة الاعتداء الجنسي. وكانت إحدى هذه الوثائق رسالة موقعة من المتهم إلى إدارة قوات الدفاع الوطني في وسط مدينة حماة، ادّعى فيها أنه وقع ضحية مؤامرة. وقد أكّد تحقيق أجراه المركز السوري للعدالة والمساءلة صحّة هذه الوثائق.
أشار الادّعاء العام كذلك إلى أن الشاهد د. حصل على وحدة تخزين (USB) كان [حُجب الاسم]، F3، [شقيق [حُجب الاسم]، F13] قد سجّل عليها قائمة بالأفعال التي ارتكبها عناصر قوات الدفاع الوطني، بغرض استخدامها ورقة ضغط ضدهم مستقبلا. وسلّم الشاهد د. وثائق تؤكد أن المتهم اعتُقِل لمدّة ستة أشهر لدى قوات الدفاع الوطني بسبب الاعتداءات الجنسية على النساء. إضافة إلى ذلك، قدّم وثيقة تتضمن قائمة بالأسلحة الموزعة على عناصر قوات الدفاع الوطني، وقد ورد فيها اسم المتهم بصفته محققا. وأكّد الادّعاء العام وجود صور للمتهم وهو يرتدي الزي العسكري ويحمل بندقية من نوع "زاخاروف" (وهي البندقية ذاتها المدرجة بجوار اسمه في قائمة توزيع الأسلحة).
وفي تقييم إفادات الشهود، أوضح الادّعاء العام أن عددا كبيرا منهم ذكروا أنه على الرغم من أن [حُجب الاسم]، F4، وF13 كانا من الناحية الرسمية أعلى رتبة من المتهم، فإن الكلمة الأخيرة أثناء جلسات التحقيق كانت للمتهم. وأفاد الشهود أن المعتقلين وعناصر قوات الدفاع الوطني كانوا ينادون المتهم بألقاب مثل سيدي ومعلمي/المعلم والأستاذ. وتدل هذه الألقاب على تمتّعه بمكانة ذات سلطة ونفوذ. واستعرض الادّعاء العام بإيجاز إفادات سبعة شهود أكّدت أن المتهم كان شخصية نافذة في عمليات التحقيق داخل قوات الدفاع الوطني، وكان يتمتع بسلطة تحديد ما إذا كان المعتقل سيظل رهن الاحتجاز إلى أجل غير مسمى أو سيُفرج عنه.
تناول الادّعاء العام مزاعم المتهم بأنه وقع ضحية مؤامرة دبرها المحامي الحقوقي [حُجب الاسم]، F9. وأكّد أن معظم المدّعين والشهود لم يسبق أن تواصلوا مع F9، مشيرا إلى وجود وثائق داعمة مستقلة عن F9. وأشار الادّعاء العام إلى سوابق قضائية خلصت فيها المحكمة إلى أن تعرّض الضحية لصدمة نفسية لا يجعل أقواله أقل موثوقية بالضرورة، إذ قد تؤدي التجربة الصادمة إلى ما يعرف بـ "تأثير التركيز على السلاح"، إذ يركز الضحية بصورة مفرطة على تفاصيل جانبية خلال الاعتداء، مثل ملابس الجاني. وأوضح الادّعاء العام أن العنصر الأهم عند تقييم إفادات الشهود هو بقاء العناصر الجوهرية في إفاداتهم متّسقة. وعند هذه النقطة، قاطع المتهم المرافعة قائلا إن الشاشة وسماعات الرأس لا تعملان، وأضاف أنه إذا كان الله معه فلن يكون أحد ضده.
***
[استراحة لمدّة 30 دقيقة]
***
استأنف الادّعاء العام مرافعته عقب الاستراحة. وعرض مقطع فيديو يتناول الانفجار الذي وقع في مصنع السجاد بتاريخ 21 كانون الثاني/يناير 2013. وأوضح أنه قبل وقوع هذا الانفجار بفترة وجيزة، كانت قوات الدفاع الوطني قد اعتقلت الشاهد م. واحتجزته في هذا الموقع. وأوضح الادّعاء العام أنه ظل محتجزا لمدّة أربعة أيام تعرّض خلالها للضرب المبرح على يد الأشخاص الذين حققوا معه. وأوضح أنه اضطر إلى الاعتماد على حواسه الأخرى نظرا لأنّ عينيه كانتا معصوبتين. وأوضح أن جلسة التحقيق الثالثة كانت أكثر عنفا، وهو ما أدّى إلى انزلاق العصابة عن عينيه. وتمكن م. من رؤية الأشخاص الذين كانوا يحققون معه ووصفهم وصفا دقيقا ومفصلا. ووصفت المدّعية العامة أساليب التعذيب التي تعرّض لها م. [للاطّلاع على تفاصيل هذه الشهادة، انظر تقرير المحاكمة #1]، مؤكدة أن شرط وجود ما يكفي من الأدلة المؤيدة لأقواله بصفته شاهدا قد استُوفي. وإلى جانب شهادة والدته، التي أفادت أن م. عاد من الاعتقال في حالة سيئة، فقد شخّص طبيب نفسي الشاهدَ م. باضطراب اكتئابي في عام 2023. وأوضح الادّعاء العام أن النظام القانوني الهولندي يُعرف "التعذيب" (باللغة الهولندية: foltering) بوصفه جريمة تتمثل بارتكاب فعل التعذيب لغرض محدّد. وزعم الادّعاء العام أن المتهم عذب م. نيابة عن الحكومة السورية بغرض محدّد تمثّل في انتزاع اعتراف منه. وأضاف أن م. كان متهما بمساعدة المعارضة، وأن هذا الاتهام كان السبب الرئيسي لاعتقاله وتعذيبه.
علاوة على ذلك، ادّعى الادّعاء العام أن العناصر المكوّنة لجريمة العنف الجنسي قد استُوفيت أيضا. وأوضح أن السؤال الأساسي عند تقييم هذه الجريمة يتمثل في تحديد ما إذا كانت هناك "أفعال ذات طبيعة جنسية". ويمكن إثبات وقوع هذه الأفعال عندما تستهدف أجزاءً من الجسم ترتبط عادة بالجانب الجنسي. وشدّد الادّعاء العام على أن التركيز ينبغي أن ينصب على الإذلال الجنسي الذي يلحق بالضحية على يد الجاني. وفي سياق هذه النقطة، أشارت المدّعية العامة إلى أن المتهم قال لـ م. إنه ينبغي عليه أن "يسترجل" عندما بدأ بالبكاء بعدما ضُغِط بعقب بندقية على فتحة شرجه. وجادل الادّعاء العام أيضا بأن هذه الأفعال يمكن اعتبارها "شكلا آخر من أشكال العنف الجنسي المماثل من حيث الخطورة"، وبالتالي تدخل في نطاق المادة 4(1)(ز) من قانون الجرائم الدولية الهولندي (WIM) (Wet Internationale Misdrijven). وجادل الادّعاء العام بأن طبيعة التعذيب وآثاره والسياق الذي وقع فيه تحديدا تُظهر أن التصورات المرتبطة بالرجولة أثّرت في الطريقة التي تحدث بها الضحايا الذكور عمّا مرّوا به من صدمات جنسية خلال فترة الاعتقال.
عرض الادّعاء العام موقفه بشأن مدى موثوقية إفادات المدّعين ف. ود. وح. حول اعتقالهم في الفيلا الخاصة بالرجل الكويتي. وادّعى الادّعاء العام أن شهاداتهم جاءت مفصّلة ومتّسقة. وأوضح أن جميع المدّعين تمكنوا من توضيح مصدر المعلومات المحدّدة التي استندوا إليها. فقد أفاد المدّعي ف. أنه كان يرى المتهم مرة واحدة أسبوعيا في متجر والديه، وأنه تمكن من التعرف عليه عندما انزلقت العصابة عن عينيه خلال التحقيق. وزعم أن المتهم قال له إن "وجهه سيكون آخر وجه يراه [ف.] في مدينة السَلَميّة". أما المدّعي د. فقال إنه تعرف على صوت المتهم لأن شقيقة المتهم كانت متزوجة من ابن عم د. وزُعم أن المتهم كان يخاطب د. بعبارة "يا ابن أخي". وفيما يتعلّق بالمدّعي ح.، فقد ذكر أنه لم يكن يعرف المتهم قبل اعتقاله، لكنه سبق أن رأى صورة له كانت قد وُزعت لتحذير المتظاهرين منه. وأوضح أن أحد زملائه في الزنزانة في دمشق تعرّف على المتهم، وأنه بعد سماعه رواية ابن عمّه أصبح "متأكّدا بنسبة 100%" من أن المتهم كان هو الشخص الذي حقّق معه. وجادل الادّعاء العام بأن هؤلاء المدّعين كانوا معتقلين معا، وبالتالي رأى كلٌّ منهم الإصابات التي لحقت بالآخرين. فعلى سبيل المثال، أفاد المدّعي د. أنه بالكاد تمكن من التعرف على المدّعي ف. بعد تعذيبه، لأن وجهه ويديه كانا متورمين، وكان شعره مغطى بدم جاف.
أشار الادّعاء العام كذلك إلى أن المتهم سبق أن وصف المدّعين بأنهم مجرمون ينتمون إلى تنظيم "[حُجبت المعلومة]". إلا أن الادّعاء العام جادل بأن هذه المزاعم لا أساس لها من الصحة، وأن الاعتداءات التي تعرّض لها المدّعون تنسجم تماما مع نمط راسخ من العنف الذي مارسته الدولة.
وفيما يتعلّق بأفعال العنف الجنسي المرتكبة بحق ف. ود.، رأى الادّعاء العام أنها كانت مرتبطة ارتباطا وثيقا بالتعذيب الذي تعرّضا له، وأن هدف المتهم كان إذلالهما. وأشار إلى أن المدّعيين وصفا الجزم الطويلة والأحذية الرياضية التي كان يرتديها الشخص الذي حقق معهما، وهي ذات الأحذية التي ظهر المتهم مرتديا إياها في صور أيضا. وجادل الادّعاء العام بأن شهادتي ف. ود. أيدت كل منهما الأخرى بشأن النقاط الجوهرية.
ثم استعرض الادّعاء العام تفاصيل التعذيب الذي تعرّضت له المدّعية ر. [للاطّلاع على تفاصيل هذه الشهادة، انظر تقرير المحاكمة #1]. وجادل الادّعاء العام بأن المدّعية ر. أدلت بشهادتها بصورة متّسقة ومفصّلة. وأشار إلى أن أوصافها المزعومة للأعضاء التناسلية للمتهم كانت مدعومة بما توصل إليه محققو الطب الشرعي. وأضاف أنها سبق أن ذكرت تفاصيل ما تعرّضت له من تعذيب أثناء مقابلة الهجرة [حُجب المكان] بتاريخ 27 شباط/فبراير 2015. وأضاف أنها ذكرت اسم المتهم لصديقتها [حُجب الاسم] س. وعند هذه النقطة، قاطع المتهم الجلسة وقال إن الترجمة غير صحيحة لأنها أخطأت في تحديد جنس [حُجب الاسم] س. وأوضح الادّعاء العام أنه ثبت بصورة موضوعية أن المدّعية ر. تعاني من مشاكل نسائية ومن اضطراب ما بعد الصدمة. وجادل الادّعاء العام بأن ما تعرّضت له من تعذيب يرقى إلى جريمة ضد الإنسانية، وأن مزاعمها المتعلّقة بالاغتصاب كانت مدعومة بأدلة.
***
[استراحة لمدّة 80 دقيقة]
***
[ملاحظة: خلال هذه الاستراحة، اقترب رجل كان يجلس في شرفة الجمهور من المتهم وتحدث إليه. وكان رئيس المحكمة وأعضاء الهيئة القضائية الآخرون قد غادروا القاعة.]
قال المتهم عقب الاستراحة إن ذلك الرجل هدده بقتلِه وقتل أفراد عائلته. وكان الرجل قد غادر القاعة. وطلب محامي الدفاع من المحكمة عدم السماح لأي شخص بالاقتراب من موكله. وأعاد رئيس المحكمة التأكيد على أنه لم يكن يريد أن يقترب أحد من المتهم، وأنه سيتدخل إذا رأى مثل هذا التصرف. إلا أن المتهم لم يبدِ اقتناعا بهذا الرد، وأعرب عن خشيته من أن يُقدم ذلك الرجل على قتل أفراد أسرته. فأبلغه رئيس المحكمة بأنه لا يوجد ما يدعو إلى افتراض حدوث ذلك، وطلب منه إعادة ارتداء سماعات الرأس الخاصة به.
ثم استعرض الادّعاء العام الادّعاءات التي قدّمتها المدّعية ع. [للاطّلاع على تفاصيل هذه الشهادة، انظر تقرير المحاكمة #1]. وأوضح أن إفادتها كانت مدعومة بشهادة شقيقتها، التي ادّعت بأنها عندما عادت من الاعتقال كانت نحيلة ومصابة بالجرب، وأن صوتها كان قد تغير. وأشار الادّعاء العام إلى أن المدّعية ع. كانت دقيقة في تحديد هوية المتهم، إذ اعتمدت بصورة رئيسية على الشعور الذي انتابها عند سماع صوته. وفي تلك الأثناء، كان المتهم قد خلع سماعات الرأس الخاصة به ولم يكن يستمع إلى الادّعاء العام. وأضاف الادّعاء العام أن المدّعية ع. وصفت الشخص الذي حقق معها بأنه رجل قصير القامة ذو بطن كبيرة وبنية جسدية عريضة. وأوضحت أنه كان قريبا منها خلال تعذيبها إلى درجة أنها استطاعت أن تشعر بحجم جسده. وأشار الادّعاء العام إلى أن الوثيقة رقم 255، التي تثبت أن المتهم اعتُقل في مطلع عام 2014، تنسجم مع التسلسل الزمني الذي أوردته المدّعية ع. في إفاداتها. ووفقا للادّعاء العام، فإن ذلك يعزّز دقّة إفاداتها.
وفي المقابل، اعتبر الادّعاء العام أن دفوع المتهم بشأن أقوال المدّعية ع. كانت غير مقنعة. وجادل الادّعاء العام بأن المتهم كان، بدلا من ذلك، يمارس ما يُعرف بـ"لوم الضحية" بحق المدّعين. وعند هذه النقطة، قاطع المتهم الجلسة متوسلا المحكمة لأنه لم يكن يرغب في الاستماع إلى الادّعاء العام. فأبلغه رئيس المحكمة بأن حقه في الحديث قد انتهى، وأن عليه التوقف عن الكلام. غير أن المتهم واصل حديثه إلى أن أوضح له رئيس المحكمة أنه لا بأس إذا لم يستمع إلى هذا الجزء من مرافعة الادّعاء العام. واختتم الادّعاء العام هذا الجزء بالقول إن المدّعية ع. وزميلاتها في الاعتقال كنَّ يُنعَتن بـ"عاهرات الإرهابيين"، وإنهن تعرّضن لأفعال ذات طبيعة جنسية تندرج ضمن جريمة العنف الجنسي. ونظرا لانتهاء هذا الجزء من المرافعة، طلبت المدّعية العامة من المتهم إعادة ارتداء سماعات الرأس الخاصة به. إلا أن المتهم رفض ذلك، قائلا إن حضور الجلسة كان بمثابة "تعذيب" بالنسبة إليه.
انتقل الادّعاء العام عقب ذلك إلى الإفادات التي أدلى بها المدّعي أ.، وجادل بأن أ. تمكّن من سرد ما تعرّض له بالتفصيل، وأن أقواله كانت مدعومة بشهادات زميليه في المعتقل [حُجب الاسم]، W2، و[حُجب الاسم]، W3. وأوضح أن المدّعي أ. استطاع أن يوضح مصادر المعلومات التي استند إليها. وجادل الادّعاء العام بأنه ينبغي النظر إلى وقائع تعذيب أ. [للاطّلاع على تفاصيل هذه الشهادة، انظر تقرير المحاكمة #1] بالاقتران مع أقوال المدّعيين ج. وس. إذ إن المدّعين الثلاثة جميعا ذكروا أن شابا يُدعى [حُجب الاسم]، F25، كان معتقلا معهم في الفترة نفسها، وتعرّض للتعذيب حتى فقد صوابه. وذكروا جميعا واقعة نقلهم من موقع الاعتقال المعروف باسم [حُجب المكان] إلى مركز اعتقال آخر تابع للخدمات الفنية بالقرب من [حُجب المكان]. وأضاف الادّعاء العام أن المدّعية س. تمكنت من التعرف على المتهم بوصفه الشخص الذي حقق معها من خلال "رائحة جسده".
وفي ختام مرافعته، أوضح الادّعاء العام أنه تناول كلا من العناصر السياقية للقضية والأدلة والتكييف القانوني للوقائع. وعند هذه النقطة قاطع المتهم الجلسة مرة أخرى، فأمره رئيس المحكمة بالتزام الصمت. وعندما استمر المتهم في الكلام، قال له رئيس المحكمة إنه لا يرغب في أن يُقاطع حديثه مرة أخرى. وقال الادّعاء العام إنه في قضايا من هذا النوع كثيرا ما تُستخدم عبارات مثل "معاناة لا يمكن تصورها". إلا أنه أشار إلى أن هذه المعاناة ليست مجرد أحداث من الماضي، بل لا تزال حاضرة في حياة الضحايا وكأنها وقعت بالأمس. وأضاف أن التعذيب الذي مرّوا به أفقدهم الثقة بالناس وأدّى إلى إصابتهم بالاكتئاب. ومع ذلك، فإن الضحايا يردّدون كل يوم لأنفسهم عبارة "أنا أقوى من الذي حدث لي". واعتبر الادّعاء العام أن هذه القدرة على الصمود، ورفْض السماح لما تعرّضوا له بأن يحدّد مسار بقية حياتهم، يتطلبان قدرا هائلا من القوة. وعند هذه النقطة، استشاط المتهم غضًبا وبدأ بالصراخ. فأسكته رئيس المحكمة، بينما واصلت المدّعية العامة حديثها رغم صراخ المتهم. وادّعى الادّعاء العام عقب ذلك أن المتهم ساهم بصورة كبيرة في أساليب القمع التي انتهجتها الحكومة السورية. علاوة على ذلك، رأى الادّعاء العام أن هناك خطرا حقيقيا يتمثّل في احتمال عودته إلى ارتكاب الجرائم، مستندا إلى مؤشرات مهمة تدل على أن المتهم لا يزال يشكل خطرا على المجتمع. وأشار إلى أن المتهم سبق أن أُلقي القبض عليه في هولندا على خلفية اعتدائه على امرأة كان قد التقاها عبر موقع "ماركت بلاتس" لإتمام موعد بيع وشراء [كانت ملابسات هذه الواقعة والادّعاءات المطروحة فيها غير واضحة]. وعاد المتهم إلى الصراخ مرة أخرى، فرفع رئيس المحكمة صوته وأمره بالتزام الصمت، مؤكدا أن المحكمة لن تستمع إليه الآن. وتابع الادّعاء العام مرافعته موضحا أنه، رغم نجاة الضحايا من الموت، فإن ما تعرّضوا له ترك فيهم آثارا لا يمكن محوها. وجادل بأن المحاكم الهولندية نادرا ما نظرت في قضية بهذه الخطورة. وبالنظر إلى سلوك المتهم أثناء جلسات المحاكمة، وإلى الخطر الذي لا يزال يشكله على المجتمع بحسب رأي الادّعاء العام، طلب من المحكمة أن تعتبر جميع الوقائع ثابتة بما لا يدع مجالا للشك، وأن تحكم على المتهم بأقصى عقوبة ينص عليها القانون، وهي السجن لمدّة 30 عاما.
رُفعت الجلسة في الساعة 5:28 مساءً.
سيُعقد يوم المحاكمة التالي في 23 نيسان/أبريل، 2026، في الساعة 9:00 صباحا.
اليوم السابع – 23 نيسان/أبريل 2026
بدأت الجلسة في هذا اليوم من المحاكمة في الساعة 9:17 صباحا أمام الهيئة القضائية المكونة من ثلاث قضاة في محكمة لاهاي الابتدائية. ورحّب رئيس المحكمة بالحاضرين في قاعة المحكمة وبالمتابعين عبر الإنترنت، وأوضح أن الدفاع سيقدّم مرافعته في هذا اليوم. وزُوّد المتهم بسماعات رأس لمتابعة مجريات الجلسة.
التمس الدفاع تبرئة المتهم من جميع التّهم. واستهل محامي الدفاع مرافعته مجادلا بأنه ينبغي عدم قبول التهم المتعلّقة بالعنف الجنسي المتعلّقة بالمدّعيتين ر. وع. واستند الدفاع لدعم هذا الموقف إلى المادة 359(أ) من قانون الإجراءات الجنائية الهولندي، التي تتناول المخالفات الإجرائية التي يتعذر تداركها في مرحلة التحقيق التمهيدي، وتجيز، في ظروف استثنائية، الحكم بعدم قبول الدعوى. وأوضح الدفاع أن قوات الدفاع الوطني سبق أن اعتقلت المتهم بسبب مزاعم تتعلّق بالاعتداء الجنسي على نساء. وأوضح أن هذا الاعتقال وقع بعد الأفعال المزعومة المتعلّقة بـ ر. وع. وأضاف أن المتهم تعرّض للتعذيب خلال ذلك الاعتقال. وجادل الدفاع بأن هذه المخالفة يتعذّر تداركها بطبيعتها، وبالتالي تشكل ظرفا استثنائيا يبرّر الحُكم بعدم قبول الدعوى.
علاوة على ذلك، أكّد الدفاع مجددا أن المتهم ينكر جميع الاتهامات الموجهة إليه. وجادل محامي الدفاع بأنه حتى لو خلصت المحكمة إلى أن المتهم كان عضوا في قوات الدفاع الوطني، أو رأت أنه لم يكن صادقا في إنكاره لذلك، فإن هذا لا يكفي في حد ذاته لإثبات إدانته بالتهم المسندة إليه. وانتقل الدفاع عقب ذلك إلى الإشارة إلى أن عددا من المحققين كانوا يعملون لدى قوات الدفاع الوطني، وهو ما أكّدته شهادات عدد من الشهود والمدّعين. وأشار إلى إفادة المدّعي ف. الذي وصف المتهم بأنه "محقق من بين آلاف المحققين". وأشار الدفاع أيضا إلى شهادة [حُجب الاسم]،الذي أفاد بأن المحققين كانوا يعملون بنظام المناوبات، ولم يكونوا موجودين بصورة مستمرة، وهو ما يجعل من المستحيل أن يكون شخص واحد حاضرا في جميع الأوقات. وأضاف الدفاع أن عدد المحققين الذين كانوا يرتدون نظارات لم يكن معروفا، وبالتالي لا يمكن اعتبار ارتداء النظارات سمة فريدة لتحديد الهوية.
تابع الدفاع حديثه مجادلا بأن موثوقية شهادات الشهود قد تأثرت نتيجة التواصل فيما بينهم، سواء بصورة شخصية أو عبر الإنترنت. وادّعى الدفاع أن عددا من الشهود والمدّعين لم يحدّدوا هوية المتهم إلا بعد التحدث مع أشخاص آخرين. إضافة إلى ذلك، لم يتمكن بعض الشهود من تحديد مصادر معلوماتهم، واكتفوا بالقول إن بعض الوقائع كانت "معروفة على نطاق واسع" في مدينة السَلَميّة. ورأى الدفاع أنه لا يمكن استبعاد احتمال تأثر بعض الشهود ببعض، ولا سيما في ضوء مرور فترة زمنية طويلة على الأحداث.
تناول الدفاع عقب ذلك التهم المتعلّقة بـ م. وجادل بأنه لم يكن هناك أدلة كافية تثبت أن ماسورة قد أُدخلت بين أليتي م.، موضحا أن هذا الادّعاء يستند فقط إلى شهادة م. نفسه. وأضاف أنه لا يوجد، في جميع الأحوال، ما يثبت توافر عنصر القصد الجنائي أو العلم بارتكاب الجريمة لدى المتهم. وأشار إلى أن م. شهد أن [حُجب الاسم]، F10، هو من ارتكب الفعل، وأنه لم يسمع المتهم يصدر أي أوامر إلى F10. وطعن الدفاع في تحديد م. لهوية المتهم. وأوضح أن م. لم يكن يعرف المتهم من قبل، ولم يرَ الشخص الذي حقق معه إلا لمدّة ثانيتين فقط. وأضاف أن م. وصف ذلك الشخص لاحقا لأحد زملائه في الزنزانة، الذي رجّح أنه المتهم. غير أن م. لم يتمكن من تذكّر الكيفية التي وصف بها المحقّق. وأشار الدفاع أيضا إلى أن م. لم يتعرف على المتهم إلا بعد سبع سنوات، عندما رأى صورة له مرفقة باسمه. وجادل بأن ذلك يثير شكوك فيما إذا كان تعرفه عليه قد استند إلى ملاحظة م. الشخصية أم إلى الاسم المرفق بالصورة. واختتم الدفاع هذا الجزء مجادلا بأنه حتى إذا ثبت وقوع الأفعال المزعومة، فإنها لا تبلغ حد الجسامة اللازم لاعتبارها جريمة دولية، وأشار إلى قضية ليماي (أمام المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة)، التي خلصت فيها المحكمة إلى أن أفعالا مشابهة لم ترقَ إلى مستوى الجسامة المطلوب.
انتقل الدفاع عقب ذلك إلى التهم المتعلّقة بالمدّعي أ.، مجادلا بأن شهادته غير موثوقة بسبب وجود تناقضات جوهرية فيها. وأوضح أن هذه التناقضات تثير شكوكا بشأن مصداقية أ. واستعداده للإدلاء بأقوال تدين المتهم، وهو ما يؤثر في القيمة الإثباتية لشهادته. وفي هذا السياق، أشار الدفاع إلى شهادة [حُجب الاسم]، W3، الذي أفاد بأنه كان هو و[حُجب الاسم]، W2، حاضرين عندما تعرّض أ. للتعذيب خلال أحد التحقيقات. إلا أن أ. كان قد قال سابقا للشرطة الفرنسية إنه لم يتعرّض للتعذيب خلال التحقيقات. وقال أ. لاحقا إن W3 وW2 لم يكونا حاضرين، إلا أنهما ربما سمعا ما تعرّض له من تعذيب مزعوم. وجادل الدفاع بأن مجرد سماعهما بأن أ. تعرّض للتعذيب لا يثبت أن المتهم كان مسؤولا عن تلك الأفعال، أو حتى أنه كان موجودا في عين المكان.
سلط الدفاع الضوء أيضا على التناقضات بين إفادتي أ. وج. بشأن واقعة اغتصاب امرأة من مدينة [حُجب المكان]. فبحسب ما قاله أ.، حاول أحد المعتقلين الانتحار شنقا، فدفع ذلك بقية المعتقلين إلى الطَّرق على باب الزنزانة، فتوجه المتهم عقب ذلك إليهم وهو يرفع سرواله. وذكر أ. أنه مرّ بجانب امرأة كانت نصف عارية. أما ج.، فلم يذكر محاولة أحد المعتقلين الانتحار شنقا أو الطرق على الباب أو تعديل المتهم لملابسه. بل أفاد ج. أنه رأى من خلال فتحة في الباب امرأة يقتادها المتهم إلى إحدى الغرف، ثم سمع صراخها، ورآها لاحقا وهي تُقتاد إلى الخارج مجددا. وجادل الدفاع بأن هذه التناقضات تقوض موثوقية شهادتيهما. وبناءً على ذلك، قال الدفاع إن مزاعم تعذيب ج. لا تستند إلا إلى شهادته الشخصية، وهي شهادة لا يمكن اعتبارها موثوقة.
ثم تناول الدفاع التهم المتعلّقة بأفعال العنف الجنسي المتعلّقة بـ ر. وع.، وجادل بأن الأفعال المزعومة لم تُرتكب في إطار هجوم واسع النطاق أو منهجي، وبالتالي لا يمكن اعتبارها جرائم ضد الإنسانية. ووفقا للدفاع، فإن قوات الدفاع الوطني في مدينة السَلَميّة كانت ترفض ممارسة العنف ضد النساء. واستند في ذلك إلى واقعة اعتقال المتهم نفسه على يد قوات الدفاع الوطني على خلفية الاعتداء الجنسي على نساء. وجادل الدفاع أيضا بأن الأفعال المزعومة لا يمكن تكييفها على أنها تعذيب، لعدم وجود دليل على توافر عنصر الغرض المحدّد المطلوب قانونا، مثل الحصول على معلومات أو انتزاع اعتراف. وبدلا من ذلك، قال الدفاع إنه إذا ثبت وقوع تلك الأفعال، فإنها قد ارتُكبت بدافع الإشباع الجنسي الشخصي فقط.
أضاف الدفاع أنه حتى إذا رأت المحكمة أن الأفعال المزعومة قد ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية، فإن الأدلة المتعلّقة بالمدّعية ر. كانت محدودة. وجادل بأن الأدلة كانت تستند فقط إلى أقوال ر. نفسها. وأوضح أن شهادتي [حُجب الاسم] و[حُجب الاسم] تستندان إلى ما أخبرتهما به ر. أو تفسيرهما لروايتها. وشكّك الدفاع كذلك في القيمة الإثباتية للملاحظات التي أبداها كل من W6 و[حُجب الاسم] بشأن حالة ر. النفسية، معتبرا أن مثل هذه المشاعر قد تكون ناجمة عن أسباب أخرى لا علاقة لها بالأفعال المنسوبة إلى المتهم. وأشار الدفاع أيضا إلى أن ر. كانت في حالة نفسية هشّة بعد اعتقالها الأول، وكانت تتناول أدوية. وأشار محامي الدفاع أيضا إلى وجود تناقضات في أقوال ر. بشأن تناولها للأدوية. وأخيرا، تناول الدفاع مسألة الأدلة الطبية. وجادل بأن المشاكل الصحية التي عانت منها ر. قد تكون ناجمة عن عوامل أخرى غير مادة الكلور، ولا سيما في ظل عدم وضوح توقيت تلقيها العلاج واحتمال وقوع أحداث أخرى خلال الفترة الفاصلة.
***
[استراحة لمدّة 20 دقيقة]
***
تناول الدفاع عقب ذلك التّهم المتعلّقة بالمدّعية ع. وأشار إلى أن ع. شهدت أنها كانت معصوبة العينين طوال فترة اعتقالها، لكنها أوضحت أنها تعرفت لاحقا على المتهم في أحد المطاعم. وجادل الدفاع بأن الطريقة التي حدث بها هذا التعرف على الهوية تجعله غير موثوق، موضحا أن ع. قد تكون تأثرت بآخرين، من بينهم مجموعة من النساء وشقيقها. وأشار الدفاع إلى حقيقة أن المتهم لا يتطابق مع الوصف الذي قدّمته ع. للشخص الذي حقق معها. وأضاف الدفاع أن شهادة ع. بشأن تعرفها على صوت المتهم تضمنت تناقضات. فقد ذكرت في إفادتها لدى الشرطة أنها لا تستطيع الجزم بأن صوت المتهم هو نفسه صوت الشخص الذي حقق معها. إلا أنها شهدت لاحقا أمام المحكمة أن الصوت هو الذي مكّنها من التعرف على المتهم بوصفه الشخص الذي حقق معها. وأخيرا، رفض الدفاع الاستناد إلى أدلة الربط بين قضيتي ر. وع.، مجادلا بأن الأفعال المزعومة تختلف اختلافا كبيرا بحيث لا يمكن أن تثبت وجود نمط إجرامي واحد.
وفيما يتعلّق بالمدّعي س.، جادل الدفاع بأنه ينبغي استبعاد شهادته. وجادل بأن الدفاع لم تُتح له فرصة طرح الأسئلة على س.، وأن تقديم أسئلة مكتوبة لم يكن كافيا في هذا الصدد. ووفقا للدفاع، فإن ذلك يتعارض مع حق المتهم في الحصول على محاكمة عادلة. وعلى سبيل الاحتياط، جادل الدفاع أيضا بأنه ينبغي اعتبار شهادة س. غير موثوقة. وأوضح أن مجرد وجود المتهم وس. في المكان نفسه لا يشكل دليلا داعما كافيا لادّعاء س. بأن المتهم مارس العنف ضده، ولا سيما أن عددا من المحققين كانوا يعملون في ذلك المكان خلال الفترة ذاتها، وفقا للدفاع. وأشار الدفاع إلى أن شهودا آخرين أفادوا بأنهم خضعوا للتحقيق من دون أن يتعرّضوا للعنف. ورأى بالتالي أنه لا يوجد نمط إجرامي واحد يدعم مزاعم س.
وفيما يتعلّق بالمدّعين ف. ود. وح.، قال الدفاع إنه رغم الادّعاء بأنهم اعتُقِلوا في الوقت نفسه لدى قوات الدفاع الوطني، فإن أقوالهم تضمنت اختلافات بشأن نقاط جوهرية. وأشار على وجه الخصوص إلى أن ح. لم يذكر تعرّضه للصعق بالكهرباء، أو العنف الذي يستهدف أعضاء حساسة من الجسد، أو التعري القسري، أو استخدام الكابلات الكهربائية، في حين ذكر ف. هذه الأساليب. وجادل الدفاع كذلك بأن إفادات ف. شهدت تغيرات وتطورت بمرور الوقت، وهو ما يجعلهـا غير موثوقة، موضحا أن بعض الادّعاءات لم تُذكر إلا بعد استجوابه لدى الشرطة. وأضاف الدفاع أنه من المحتمل أن تكون بعض الأفعال المماثلة التي وصفها ف. قد وقعت أثناء اعتقاله لدى المخابرات الجوية وليس لدى قوات الدفاع الوطني. وأشار أيضا إلى أن التقرير الطبي الخاص بـ ف. له قيمة إثباتية محدودة، لأنه صدر بعد 13 عاما من الأحداث المزعومة. أما فيما يتعلّق بالمدّعيين د. وح.، فأشار الدفاع إلى وجود تناقضات إضافية في أقوالهما، ولا سيما بشأن التعرف على صوت المتهم وتحديد هويته. فقد أدلى د. بأقوال متعارضة حول ما إذا كان قد تعرّف على صوت المتهم. وجادل الدفاع بأن الأرجح هو أن يكون د.، شأنه شأن ح.، قد حدّد هوية المتهم استنادا إلى معلومات حصل عليها من معتقلين آخرين، وليس نتيجة ملاحظته الشخصية. وأشار الدفاع إلى أن ح. أدلى بأقوال متناقضة. وأوضح أنه نظرا لأن ح. كان معصوب العينين ولم يرَ الشخص الذي حقق معه إلا للحظات قصيرة، فإن تحديد هويته بصورة موثوقة أمر غير مرجح. وأوضح الدفاع أن الأدلة المؤيدة المتاحة غير كافية. إذ إن د. لم يشهد تعذيب ف. المزعوم، وجاءت رواية ح. عامة بطبيعتها، بينما سبق أن طعن الدفاع في موثوقية شهادة ف.
وفيما يتعلّق بادّعاءات العنف الجنسي المتعلّقة بكل من ف. ود. وس.، جادل الدفاع بأن الأفعال المزعومة لا يمكن تكييفها على أنها جريمة دولية. وأوضح أن تلك الأفعال لم تكن جنسية بطبيعتها، ولم تبلغ من الجسامة ما يجعلها مماثلة للأفعال التي تُشكل جريمة العنف الجنسي بوصفها جريمة ضد الإنسانية.
ثم عرض الدفاع عددا من النقاط التي أراد المتهم تأكيدها. وأوضح أن الرسالة التي كتبها المتهم ينبغي فهمها على أنها تعبير عن رفضه العمل لدى قوات الدفاع الوطني بصفة كاتب محكمة، وليس بصفته محققا. وبالإشارة إلى الرسالة المؤرخة في 15 أيلول/سبتمبر 2013، جادل الدفاع بأن هذه الرسالة تثبت وجود خلاف قائم بين المتهم وقوات الدفاع الوطني منذ ذلك التاريخ، وهو ما يعني أن المتهم لا يمكن أن يكون قد ارتكب بعض الأفعال المزعومة بعد ذلك. وشكّك الدفاع في صحّة وثيقة أخرى مؤرخة في 13 كانون الثاني/يناير 2013، موضحا أنها تشير إلى أحداث وقعت بعد ذلك التاريخ، وهو ما اعتبره دليلا على أن الوثيقة مزوّرة. علاوة على ذلك، أشار الدفاع إلى قائمة تتضمن أرقام الهواتف المحمولة الخاصة بأشخاص يعملون لدى قوات الدفاع الوطني، لم يكن اسم المتهم واردا فيها، وجادل بأن غياب أي إشارة إلى قسم معني بالتحقيقات يدل على أن مثل هذا القسم لم يكن موجودا أصلا.
***
[استراحة لمدّة 30 دقيقة]
***
انتقل الدفاع إلى مناقشة طلبات التعويض عن الأضرار المقدّمة من المدّعين. وطعن الدفاع في النتائج التي توصل إليها الخبير الذي عينته المحكمة، مجادلا بأن تقريره يفتقر إلى الوضوح، ويستند إلى سوابق قضائية قديمة، ولا يعكس الممارسة القانونية الحالية في سوريا. وأثار الدفاع مخاوف بشأن استقلالية الخبير، مشيرا إلى أنه أكّد أن التمسك بالحصانة يُعد مؤشرا على إدانة الجاني. ووفقا للدفاع، فإن القانون السوري كان يقر بوجود حصانة للموظفين الحكوميين خلال الفترة ذات الصلة، وأنه لا ينبغي إلزام المحكمة بالبتّ في مسائل معقدة تتعلّق بالقانون السوري. وجادل الدفاع أيضا بأن طلبات التعويض سقطت بالتقادم، استنادا إلى مدّة تقادم تبلغ عشر سنوات، مضيفا أن حدوث أي انقطاع في سريان هذه المدّة لم يُثبت بصورة كافية. وعلى سبيل الاحتياط، طلب الدفاع تخفيض مبالغ التعويض، مع مراعاة طبيعة الأفعال المزعومة وجسامتها بالنسبة لكل مدّع، فضلا عن الوضع المالي للمتهم.
وفيما يتعلّق بالحكم، رأى الدفاع أن عقوبة السجن لمدّة 30 عاما التي طلبها الادّعاء العام غير متناسبة عند مقارنتها بالعقوبات التي فرضتها المحاكم الجنائية الدولية في قضايا تتعلّق بجرائم أشد خطورة. وأشار الدفاع إلى أن الأفعال المزعومة وقعت قبل 12 إلى 13 عاما. وأكّد الدفاع أن ظروف اعتقال المتهم كانت شديدة الصعوبة، لأنه لا يتحدث اللغة الهولندية أو الإنجليزية. وأخيرا، رأى الدفاع أن ما تعرّض له المتهم من تعذيب على يد قوات الدفاع الوطني ينبغي أن يُؤخذ في الاعتبار بدرجة كبيرة عند تحديد العقوبة.
رُفعت الجلسة في الساعة 2:01 بعد الظهر.
سيُعقد يوم المحاكمة التالي في 12 أيار/مايو، 2026، في الساعة 9:00 صباحا.
________________________________
للمزيد من المعلومات أو لتقديم ردود الأفعال والآراء، يرجى إدراج تعليقك في قسم التعليقات أدناه، أو التواصل مع المركز السوري للعدالة والمساءلة على [email protected]. كما يمكنكم متابعتنا على فايسبوك و تويتر. اشترك في نشرتنا الأسبوعية ليصلك تحديثات عن عمل المركز.