داخل محاكمة رفيق أ. #2: استعادة القدرة على التصرف واتخاذ القرار: إفادات المدّعين
محاكمة رفيق أ.
محكمة لاهاي الابتدائية – لاهاي، هولندا
التقرير الثاني لمراقبة المحاكمة
تاريخ الجلسة: 13 و14 نيسان/أبريل، 2026
تحذير: قد تتضمن بعض الشهادات توصيفاتٍ حيّةً للتعذيب أو الاغتصاب أو صورٍ أخرى من العنف.
يُرجى ملاحظة أن هذا التقرير ليس نسخة حرفية لمحضر المحاكمة؛ بل مجرّد ملخّص غير رسميّ لجلسات المحاكمة.
في هذا الموجز، [المعلومات الموجودة بين قوسين معقوفين هي ملاحظات من مراقبينا في المحكمة] و"المعلومات الواردة بين علامتي اقتباس هي أقوال أدلى بها الشهود أو القضاة أو المحامون". وحُجبت أسماء الشهود والمعلومات التي قد تحدّد هويتهم.
[ملحوظة: يقدّم المركز السوري للعدالة والمساءلة موجزا للإجراءات مع حجب بعض التفاصيل حمايةً لخصوصية الشهود وصَونا لنزاهة المحاكمة.]
تقارير مراقبة المحاكمة في محاكمة رفيق أ. هي ثمرةُ لشراكة بين المركز السوري للعدالة والمساءلة وعيادة العدالة الجنائية في جامعة أمستردام بهولندا.
يسرد تقرير المحاكمة الثاني الخاص بالمركز السوري للعدالة والمساءلة تفاصيل اليوم الثاني والثالث من محاكمة رفيق أ. في لاهاي بهولندا. في اليوم الأول من جلسات المحاكمة لهذا الأسبوع، تناولت المحكمة بالتفصيل الشكاوى الأخيرة المقدّمة ضد المتهم بشأن التعذيب المزعوم، وعرضت الشهادات العديدة ذات الصلة. وقد تطابقت تفاصيل كثيرة في مختلف الشهادات، ودعمت منشورات على فيسبوك تعود إلى الفترة التي تزامنت مع اعتقال الضحايا والشهود، فضلا عن إفادات شهود آخرين والتواريخ التي ذكرها الضحايا والشهود. وعلى غرار الأيام السابقة، واصل المتهم الإحالة إلى الإفادة التي أدلى بها أمام الشرطة، ولم يقدّم أي توضيحات إضافية بشأن كيفية حصوله على تلك المعلومات. وكرّر مخاوفه من أن المقابلة التي أجرتها معه الشرطة لم تُترجم على نحو دقيق، وحثّ المحكمة على الاستماع إلى التسجيلات الصوتية الأصلية. وفي بداية الجلسة، أتاحت له القاضية فرصة سرد روايته، وأتاحت له فرصا إضافية للرد في عدّة مراحل خلال الجلسة.
وفي اليوم الثاني من جلسات المحاكمة لهذا الأسبوع، حضر الضحايا إلى قاعة المحكمة للإدلاء بإفاداتهم بشأن الأثر الذي خلفته الجرائم عليهم، مع التركيز على أثر الجرائم المزعومة عليهم. ثم تلت محاميتا المدّعين الإفادات نيابة عن ثلاث ضحايا، بينما أدلى بقية الضحايا بإفاداتهم بأنفسهم. ولم تُتِح المحكمة للمتهم فرصة الرد على هذه الإفادات في ذلك اليوم، على أن تُتاح له هذه الفرصة في الجلسة المقبلة.
اليوم الثالث – 13 نيسان/أبريل 2026
بدأت جلسة اليوم في الساعة 9:20 صباحا. وحضر عدد من الضحايا الجلسة وجلسوا إلى جانب محاميهم. ورحب رئيس المحكمة بجميع الحاضرين في قاعة المحكمة، وأبلغ المتهم بأنه، رغم وجوب انتباهه إلى إجراءات المحاكمة، إلا أنه غير ملزم بالإجابة عن أي أسئلة. وحضر صحفي سوري الجلسة وصوّر داخل قاعة المحكمة. إلا أنه لم يصوّر المتهم أو يسجل صوته.
أوضحت المحكمة أنها ستناقش اليوم الوثائق الأخيرة الواردة في ملف القضية، من بينها إفادات المدّعين، المشار إليهم بالأحرف ف. وج. وح. وكان مقررا أن تتناول المحكمة الظروف الشخصية للمتهم عقب ذلك. وكرّر رئيس المحكمة الاتفاق الذي يقضي بوجوب الإشارة إلى الضحايا/الأطراف المتضررة بالأحرف المتفق عليها. واستُؤنف البث المباشر في ذلك اليوم، وأبطأت المحكمة من وتيرة إجراءات المحاكمة قليلا لضمان تمكّن المترجمين الشفويين من المتابعة بدقّة.
استهلّ المتهم حديثه بالقول إنه وجد صعوبة في قراءة ملف القضية الذي تسلّمه، موضحا أن ذلك يرجع جزئيا إلى حجب الأسماء الواردة فيه. فأشار رئيس المحكمة إلى أن المحكمة والادّعاء العام تسلّما ملف القضية ذاته، ثم انتقل إلى النقطة التالية.
أشارت إحدى القضاة إلى أنها ستتولى طرح الأسئلة على المتهم في هذا اليوم. وقبل الانتقال إلى الجانب الموضوعي من الجلسة، منحت القاضيةُ المتهمَ عشر دقائق لسرد روايته. وأوضحت المحكمة أنها أتاحت له هذه الفرصة لأنه اتضح خلال أيام الجلسات السابقة أنه يرغب في سرد روايته للوقائع. ومن خلال منحه وقتا لفعل ذلك في بداية الجلسة، هدفت المحكمة إلى ضمان سير الجزء الموضوعي من الجلسة بسلاسة بعد ذلك.
شكر المتهم المحكمة وسأل عمّا إذا كان بإمكانه مخاطبة المدّعين مباشرة. وأوضحت المحكمة أن ذلك غير مسموح به، وأن عليه مخاطبة المحكمة بدلا من ذلك. ثم سرد المتهم روايته، التي تضمّنت ملاحظات بشأن مدينة السَلَميّة. واختتم حديثه بالتأكيد على براءته. ثم عرضت القاضية على المتهم إفادة المدّعي ح. وقبل أن تفعل ذلك، أخبرت الضحايا بأنه ينبغي عليهم إبلاغ المحكمة إذا أصبحت الجلسة شديدة الوطأة عليهم، أو إذا رغبوا في مغادرة قاعة المحكمة.
كان ح. قد أفاد أنه طُلب منه مراجعة قوات الدفاع الوطني، وأن قوات الدفاع الوطني حقّقت معه سبع مرات في المجموع. وأفاد أنه تعرّض للتعذيب والتهديد خلال تلك التحقيقات، وفي إحدى المرات وُضع مسدس في فمه. وذكر ح. أنه تمكن من النظر من أسفل العصابة التي كانت تغطي عينيه، وأنه تعرف بهذه الطريقة على المتهم.
أشارت القاضية عقب ذلك إلى عدّة إفادات لشهود دعمت رواية ح. بشأن اعتقاله والتعذيب الذي وصفه والإصابات التي تعرّض لها. فردّ المتهم قائلا إنه لم يكن من ارتكب تلك الأفعال. وجادل بأن ح. لم يحدّد هويته باعتباره مرتكب تلك الأفعال إلا بعد أن شاهد مقطع فيديو له. ثم طرحت المدّعية العامة عدّة أسئلة على المتهم بشأن ذلك، لكنه رفض الإجابة. وواصل الامتناع عن الإجابة وأشار مرارا وتكرارا إلى الإفادة التي سبق أن أدلى بها لدى الشرطة. وواصلت القاضية مناقشة عدّة إفادات قُدّمت إلى الشرطة وقاضي التحقيق والمركز السوري للعدالة والمساءلة.
انتقلت القاضية عقب ذلك إلى عرض إفادة المدّعي ف. وذكرت أن المدّعي ف. وصف كيف اعتقلته قوات الدفاع الوطني وحقّقت معه عندما كان لا يزال قاصرا، تحت إمرة المتهم. وذكر أن الاعتداءات التي تعرّض لها جعلته يتمنى الموت. وأشارت القاضية إلى عدّة إفادات للمدّعيَين د. وح.، اللذين وصفا كيف عاد المدّعي ف. إلى الزنزانة وهو مصاب بإصابات خطيرة. وناقشت المحكمة ما عانى ف. منه من أضرار جسدية ونفسية دائمة.
وأتاحت القاضية للمتهم فرصة الرد مرة أخرى. إلا أنه لم يتناول على وجه التحديد الإفادات التي عُرضت عليه، فقاطعته القاضية. وشدّدت على أن المحكمة كانت قد أتاحت له في بداية الجلسة فرصة سرد روايته، وأن الفرصة المتاحة له الآن كانت للرد على ما ورد في الوثائق المدرجة في ملف القضية.
ناقشت القاضية عقب ذلك إفادة المدّعي د. وأوضحت أن المدّعي د. ذكر أن قوات الدفاع الوطني اعتقلت شقيقه عام 2013 وأبلغته بأن عليه مراجعتها، وإلا فإنها ستسجن والدته أيضا. فتوجه المدّعي د. إلى قوات الدفاع الوطني، وبدأت الاعتداءات على الفور تقريبا. وذكر أن المتهم عذبه لفترة طويلة وأهانه خلال التعذيب. وذكر المدّعي د. أنه كان يعرف المتهم بالفعل من مدينة السَلَميّة. ووصف كيف كان المتهم يتحدث أحيانا بلهجة مختلفة لإخفاء هويته.
وعقب إطلاق سراح المدّعي د. من الاعتقال، صادف المتهم في الشارع. ووفقا للمدّعي د.، كان المتهم يريد الاعتذار له وللضحايا الآخرين [المدّعين].
وذكر المدّعي ف. أنه كان معتقلا مع المدّعي د. وعثرت السلطات كذلك على قائمة بأسماء سجناء تضمّنت اسم المدّعي د. ثم أتاحت المحكمة للادّعاء العام فرصة طرح أسئلة بشأن هذه الجوانب الموضوعية من ملف القضية. وأشارت المدّعية العامة إلى أنه يبدو أن المتهم يمتلك معرفة واسعة بمواقع الاعتقال في مدينة السَلَميّة، وأنه يبدو أيضا على دراية بقدر كبير من المعلومات عن المدّعين. وسألته عن كيفية حصوله على كل هذه المعلومات. فأجاب المتهم بأنه، أولا، متمسك بالإفادة التي أدلى بها لدى الشرطة ولا يرغب في إضافة أي شيء إليها. وأضاف، ثانيا، أنه يريد سرد روايته وأن على المحكمة منحه الوقت لفعل ذلك. فأبلغته القاضية بأنه لا يمكنه في هذه المرحلة سوى الرد على إفادتي المدّعيين ف. ود.، وأنه سيُمنح خمس عشرة دقيقة لفعل ذلك. وراقبت المحكمة الوقت المخصّص لرد المتهم.
ثم أوضح المتهم أن لديه معلومات عن المدّعين لا يريدون أن يعرفها العالم الخارجي، بحسب قوله. ثم تلا آية من القرآن. وخلال حديثه، خاطب المدّعيين د. وف. مباشرة. فقاطعته المحكمة ووبخته لأن ذلك لم يكن لائقا. وأبلغت المحكمةُ المتهمَ بأن عليه مخاطبة المحكمة أثناء الإدلاء بأقواله. واختتم المتهم حديثه بالقول إنه يرى أن روايات المدّعين تتضمّن تناقضات، وأن الأمر يعود إلى المحكمة للبتّ في ذلك.
ثم انتقلت المحكمة إلى مسألة الظروف الشخصية للمتهم. فقاطع المتهمُ رئيسَ المحكمة وقال إنه لم يقل سوى نصف ما كان يريد قوله. فأوضحت القاضية أنه ستتاح الفرصة لمحاميه لعرض روايته خلال مرحلة تقديم المرافعات، وأنه ستتاح كذلك الفرصة للمتهم نفسه للحديث خلال مرحلة تقديم أقواله الأخيرة. ثم واصلت القاضية مناقشة الظروف الشخصية للمتهم.
وأوضحت أن أطباء نفسيين في هولندا قد قيّموا وضع المتهم في مركز (بيتر بان). وعندئذ ذكر المتهم أنه كان يعاني ألما شديدا، لكنه لم يكن يريد التحدث عنه، إذ قال إن أعداءه سيحتفلون لو علموا بذلك. واشتكى من أنه أمضى 28 شهرا رهن الاعتقال، وأنه لا يتحدث اللغة الهولندية، وأنه لم يكن هناك مترجم شفوي خلال فترة اعتقاله. وجادل بأنه لا يستطيع الدفاع عن نفسه إذا لم تكن الوثائق مكتوبة باللغة العربية. ولم ترد القاضية على هذه الأقوال.
ثم ناقشت القاضية مضمون تقرير الطب النفسي. ووفقا للتقرير، لم يشخّص الطبيب النفسي المتهم باضطراب ما بعد الصدمة أو بأي اضطراب في الشخصية. ولم يلاحظ الطبيب النفسي أي أعراض مرتبطة بالصدمات لدى المتهم. ووصف التقريرُ المتهمَ بأنه مُتّزن ومستقر، وأشار إلى أنه كان قادرا على تقديم نفسه بطريقة ودية أمام القائمين على تقييمه. إلا أن المتهم تصرف بعدوانية تجاه أحد المراقبين خلال إحدى جلسات المراقبة. وعندما واجهه الطبيب النفسي بذلك، أنكر وقوعه. وأشار التقرير إلى أنه دأب على إنكار التهم الموجهة إليه، وأعطى انطباعا بأنه شخص متسلّط ويميل إلى فرض إرادته على الآخرين، وكان شديد التركيز على ذاته، وأظهر افتقارا إلى التعاطف مع الآخرين.
طرحت المدّعية العامة عدّة أسئلة على المتهم بشأن ما ورد في التقرير. وسألته عن سبب عدم منحه السلطات الإذن بالتواصل مع زوجته وأطفاله. فأجاب المتهم باقتضاب بأنه سيكون من المعيب أن ترغب الشرطة في التواصل مع عائلته. وأشارت المدّعية العامة إلى إفادة ذكر فيها المتهم أنه تعرّض هو نفسه للاختطاف في سوريا. وسألته عن موقفه من إفادات الضحايا في ضوء ادّعائه بأنه تعرّض هو نفسه للاختطاف. فأجاب المتهم بأن إفاداتهم كانت عبارة عن أكاذيب. ثم وجّه المتهم حديثه إلى وسائل الإعلام وقال إنه يأمل أن تظهر الحقيقة.
سأل رئيس المحكمة عمّا إذا كان لدى الادّعاء العام أو القضاة الآخرين أو الدفاع أي أسئلة إضافية، وأجاب جميع الأطراف بالنفي. ثم أوقفت المحكمة البث المباشر ورُفعت الجلسة.
رُفعت الجلسة في الساعة 12:37 ظهرا.
سيُعقد يوم المحاكمة التالي في 14 نيسان/أبريل 2026، في الساعة 9:00 صباحا.
اليوم الرابع – 14 نيسان/أبريل 2026
[ملاحظة: خلال هذه الجلسة، أشارت محامية المدّعين إلى أن المدّعين يفضلون الإشارة إليهم بوصفهم "ناجين" بدلا من "ضحايا". وتمسك الادّعاء العام باستخدام مصطلح "ضحايا"، باعتباره المصطلح المعترف به قانونا في إطار القانون الجنائي الهولندي. ولعكس مضمون الجلسة بدقّة، يستخدم هذا التقرير أيضا مصطلح "ضحايا" على النحو الذي استخدمته الأطراف.]
تناولت المحكمة في هذا اليوم إفادات الضحايا والدعاوى المدنية التي قدّمها المدّعون. ورحّب رئيس المحكمة بجميع الحاضرين في قاعة المحكمة وأبلغ المتهم بحقوقه وواجباته. وكان سبعة من المدّعين حاضرين في قاعة المحكمة، وبُثّت إفاداتهم عبر البث المباشر أيضا.
بدأت إحدى محاميتي المدّعين بتلاوة مرافعة افتتاحية. وأوضحت أن المدّعين سافروا إلى هولندا لحضور الجلسة، وأنهم سيتناولون في إفاداتهم الأثر الذي خلّفته الأحداث عليهم. وأشارت إلى أن المدّعين، من خلال حديثهم اليوم، كانوا يستعيدون القدرة على التصرف واتخاذ القرار إزاء ما حدث، وهو ما يسهم في شعورهم بالعدالة والتعافي. وسلّطت الضوء على أن المتهم دأب خلال جلسات أيام المحاكمة السابقة على إهانة الضحايا والتشكيك في رواياتهم. ووفقا لمحامية المدّعين، فإن ذلك يشكّل مثالا واضحا على الإيذاء الثانوي للضحايا.
تناولت محامية المدّعين عقب ذلك الوضع في سوريا عام 2011، ووصفت كيف شارك المدّعون في مظاهرات سلمية من أجل الديمقراطية، وأشارت إلى الرد العنيف لقوات الدفاع الوطني. وأشارت إلى أن البث المباشر كان يُتابَع في مدينة السَلَميّة، وأكّدت أن نحو 20 امرأة إضافية تقدّمن خلال الأيام الأخيرة بادّعاءات ضد المتهم على صلة بهذه القضية. وناقشت دور المتهم، مؤكدة أنه كان يواصل إنكار الادّعاءات والتقليل من معاناة الضحايا. وجادلت بأن المتهم أعاد فعليا تهديد الضحايا من خلال الإيحاء بأنهم ارتكبوا "خطأ سيغير حياتهم" بتوجيه الاتهامات إليه. وأوضحت أن الضحايا وصفوا المتهم بأنه سادي، وذكروا أنه بدا وكأنه يستمتع بالتعذيب. ووفقا لرواياتهم، فقد كانت الاعتداءات تستمر في كثير من الأحيان حتى بعد أن يكونوا قد اعترفوا بالفعل.
تابعت محامية المدّعين الثانية الحديث عقب ذلك، وتناولت إفادات المدّعين بمزيد من التفصيل. وأكّدت أن رواياتهم كانت متّسقة، وأعربت عن إعجابها باستعدادهم لمشاركة ما كابدوه، سواء في مناسبات سابقة أو مجددا خلال الجلسة. وأشارت إلى أن المدّعين سمعوا محققين آخرين يشيرون إلى المتهم بلقب "معلم" خلال التحقيقات. ووصفت كذلك أن المتهم لم يكتفِ بإلحاق أذى جسدي بالضحايا فحسب، بل أخضعهم أيضا لاعتداءات نفسية. ووفقا للمدّعين، فقد كانوا يعيشون باستمرار تحت وطأة الخوف من التعذيب أو الموت.
وعند هذه النقطة، قاطع المتهم إجراءات المحاكمة، مشيرا إلى حاجته إلى استخدام دورة المياه. وسألت المحكمة عمّا إذا كان بإمكانه الانتظار، لكنه أجاب بالنفي. فسمحت له القاضية بمغادرة قاعة المحكمة لفترة وجيزة، إلا أن القضاة ومحاميتي المدّعين بدوا منزعجين. واستؤنفت الجلسة بمجرد عودة المتهم.
تابعت محامية المدّعين حديثها عقب ذلك موضحة أن موكليهم اختاروا عن وعي عدم وصف جميع الفظائع بالتفصيل، وأنهم يفضلون أن يُنظر إليهم باعتبارهم ناجين وليس ضحايا. وأكّدت أنهم كانوا يرغبون في التحدث نيابة عن أولئك الذين لم ينجوا. ثم تلت محامية المدّعين إفادة المدّعية س.، التي لم تكن حاضرة شخصيا بسبب ظروف شخصية. ووصفت المدّعية س. في إفادتها أثر الأحداث عليها. وأشارت إلى شكاوى المتهم بشأن ظروف اعتقاله في هولندا، مشيرة إلى أنه كان لديه فراش ويحصل على الطعام ويمكنه رؤية ضوء النهار. ورأت المدّعية س. أنه لا يحق للمتهم الشكوى من هذه الظروف، لأن الضحايا لم تتوفر لهم مثل هذه الاحتياجات الأساسية خلال فترة اعتقالهم.
أوضحت محامية المدّعين عقب ذلك أن المدّعي م. لم يكن حاضرا لأن هذه الإجراءات كانت مرهقة للغاية بالنسبة له من الناحية النفسية. وأوضحت أن المدّعي م. لا يزال يعاني قلقا شديدا منذ اعتقاله.
تلت محامية المدّعين كذلك إفادة المدّعي د. وعلى الرغم من أن المدّعي د. كان حاضرا في قاعة المحكمة، إلا أنه اختار ألا يتلو إفادته بنفسه. ووصف في إفادته كيف كان، في سن 16، يحلم بسوريا يحكمها سيادة القانون واحترام الكرامة الإنسانية، وكيف تحطم ذلك الحلم بعد اعتقاله.
شكرت المحكمة المدّعين س. وم. ود. على إفاداتهم، وأكّدت أن أصواتهم قد سُمعت.
***
[استراحة لمدّة 20 دقيقة]
***
أدلى المدّعي أ. بإفادته بنفسه عقب الاستراحة. وتحدث عن الممتلكات والأصول والأموال التي سُلِبت منه. وأكّد أن الظلم الذي تعرّض له لا يزال يؤثر عليه حتى يومنا هذا. ووصف كيف تسبب المتهم في تشتيت شمل العائلات في مدينة السَلَميّة.
وأدلى المدّعي ج. بإفادته بنفسه أيضا. ووصف كيف حمل هذا الألم لسنوات، وأن الفرصة أتيحت له الآن أخيرا للتعبير عنه أمام محكمة ملتزمة بكشف الحقيقة. وأضاف أن هذه الإجراءات توفر أيضا اعترافا بما عاناه المجتمع الأوسع.
وشكر رئيس المحكمة الضحيتين على إفادتيهما، وذكّر الحاضرين بأن مشاركة رابط البث المباشر غير مسموح.
ثم أدلى المدّعي ح. بإفادته بنفسه. ووصف كيف دفع الأشخاص الذين لم يمتثلوا لمطالب قوات الدفاع الوطني ثمنا باهظا. وأشار إلى أنه لا يرغب في الإسهاب في الحديث عن معاناته، لأن ذلك قد يمنح المتهم شعورا بالرضا، وأوضح أنه لم يكن يريد أن يمنحه هذه المتعة. ووصف كيف غيرت الأحداث حياته. وشكره القاضي على مشاركته إفادته.
ثم أقرّ محامي الدفاع بضرورة معاملة الضحايا باحترام. وشدّد أيضا على أن المتهم ينكر الادّعاءات الموجهة إليه، وأن إدانته لم تُثبَت.
أدلى المدّعي ف. بإفادته بنفسه عقب ذلك. وتحدث عن آخر مرة رأى فيها المتهم، وأشار إلى أن المتهم أخبره بأنها ستكون المرة الأخيرة التي يرى فيها عائلته وأنه سيذهب إلى الجحيم. وأضاف ف. أن والده كان قد اعتُقِل أيضا، وأنه لم يفهم تماما ما مرّ به والده إلا عندما تعرّض هو نفسه للاعتقال في سن 17. ووصف كيف تغير كل شيء بعد ذلك. وذكر أنه رأى أشخاصا يموتون نتيجة التعذيب خلال فترة اعتقاله، بل حتى أنه رأى طفلا يبلغ من العمر ست سنوات. ووصف كذلك كيف كان المعتقلون يسمعون أصوات نساء يتعرّضن للاغتصاب، وكيف كانوا يرغبون في التدخل لكنهم كانوا عاجزين عن تقديم المساعدة. وشدّد على مدى فخره بالنساء اللواتي تحملن هذه المعاناة وما زلن موجودات.
ثم أدلت المدّعية ر. بإفادتها بنفسها. واستهلّت حديثها برسالة إلى النساء اللواتي تعرّضن للعنف الجنسي، حثّتهن فيها على عدم التزام الصمت. واعتذرت عن اضطرارها إلى مغادرة قاعة المحكمة في اليوم السابق، موضحة أن الأمر أصبح يفوق قدرتها على التحمل. وذكرت أنها شعرت بالضيق من احتمال ادّعاء المتهم أنه يعاني اضطراب ما بعد الصدمة، لأنها لا تريد أن تشترك معه في أي شيء، ولا حتى في مثل هذا الاضطراب. ووصفت أثر الأحداث على حياتها والصدمة النفسية التي لا تزال تعاني منها حتى يومنا هذا. وشدّدت على أنها ليست "محطَّمة"، وذكرت أنها تأثرت بشدة بوصف المتهم لها بأنها "محطَّمة" خلال جلسة سابقة. ولهذا السبب، اختارت أن تتحدث اليوم بنفسها. وذكرت أن مقابلاتها مع الشرطة بدت لها وكأنها شكل من أشكال العلاج النفسي، وأنها ساعدتها على البدء في مسامحة نفسها. وتحدثت عن إنجازاتها خلال السنوات الأخيرة، من بينها حصولها على عدّة شهادات وتعلمها اللغة [حُجبت المعلومة]. وأضافت أنها كان بإمكانها تحقيق أكثر من ذلك بكثير لولا وقوع هذه الأحداث.
أدلت المدّعية ع. عقب ذلك بإفادتها بنفسها أيضا. وأوضحت أنها غادرت سوريا عام 2013 لأنها لم تستطع تحمل فكرة تعرّضها للاعتقال مرة أخرى. ووصفت كيف سافرت إلى بلدان أخرى، حيث قوبلت بالرفض وتُركت بلا مأوى في بعض الأحيان. وأوضحت أن هذه التجارب لا تزال تؤثر عليها منذ سنوات. وذكرت أسماء أطفال مفقودين، وقالت إن أمهاتهم ما زلن لا يعرفن ما الذي حدث لهم. ووصفت حالة أم أُخِذ طفلاها منها. وأوضحت أنه بعد سقوط النظام، فتّش الناس السجون في محاولة للعثور على هؤلاء الأطفال. وأشارت المدّعية ع. إلى أنه لا يمكن لأحد أن يسلبها كرامتها بصفتها إنسانة. وأوضحت أنها أمضت 13 عاما تحاول إقناع نفسها بذلك، وأنها تواصل هذا النضال كل يوم، وفي كل يوم تنتصر. وتساءلت عن سبب ضرورة مناقشة تفاصيل الاغتصاب والعنف الجنسي بهذا القدر من الإسهاب خلال إجراءات المحاكمة، مشيرة إلى أن ذلك لم يكن في مصلحة الضحايا. واختتمت حديثها بالقول إنها تريد معرفة مواقع جثامين الأطفال المفقودين.
شكرتها المحكمة على إفادتها وتناولت مناقشة السؤال الذي طرحته. وأوضحت المحكمة أنه، في إطار الإجراءات الجنائية الهولندية، لا مفر من مناقشة مثل هذه التفاصيل، إذ يجب أن تتاح لجميع الأطراف فرصة الرد عليها. ويشكل ذلك جزءا من الحق في الحصول على محاكمة عادلة وأن ذلك من حقوق المتهم.
انتقلت المحكمة عقب ذلك إلى مسألة الدعاوى المدنية التي قدّمها المدّعون. وأشارت إلى أن المواقف الموضوعية ستُناقش خلال المرافعات الختامية ومرافعة الادّعاء العام. وأوضحت محاميتا المدّعين أنهما تقدّمان مطالبات بالتعويض نيابة عن الأطراف المتضررة. وبالنيابة عن المدّعين د. وم. وع. وس. ور.، طالبت محاميتا المدّعين بتعويض قدره 35,000 يورو عن الأضرار المعنوية (غير المادية). وجادلتا، بإيجاز، بأن هؤلاء الأشخاص لم يتعرّضوا للتعذيب فحسب، بل تعرّضوا أيضا للعنف الجنسي، إضافة إلى الاغتصاب، وهو ما يشكل جرائم ضد الإنسانية. وبالنسبة إلى المدّعين أ. وح. وج.، طالبت محاميتا المدّعين بتعويض قدره 30,000 يورو عن الأضرار المعنوية (غير المادية).
ثم جادل محامي الدفاع بوجوب الحكم بعدم قبول المطالبات، نظرا إلى أن الدفاع يعتزم طلب تبرئة المتهم. وجادل الدفاع أيضا بعدم قبولها استنادا إلى عدم كفاية الاطّلاع والوصول إلى القانون السوري.
وطلب المتهم منحه فرصة فورية للرد على إفادات الضحايا. فرفضت المحكمة الطلب، وأبلغت المتهم بأنه ستتاح له فرصة الرد في جلسة يوم المحاكمة التالي، ثم رفعت الجلسة.
رُفعت الجلسة في الساعة 2:23 بعد الظهر.
سيُعقد يوم المحاكمة التالي في 21 نيسان/أبريل 2026، في الساعة 9:00 صباحا.
________________________________
للمزيد من المعلومات أو لتقديم ردود الأفعال والآراء، يرجى إدراج تعليقك في قسم التعليقات أدناه، أو التواصل مع المركز السوري للعدالة والمساءلة على [email protected]. كما يمكنكم متابعتنا على فايسبوك و تويتر. اشترك في نشرتنا الأسبوعية ليصلك تحديثات عن عمل المركز.