2 min read
داخل محاكمة محمود س. #19: مرافعات الدفاع الختامية

داخل محاكمة محمود س. #19: مرافعات الدفاع الختامية

محاكمة محمود س. 

محكمة مقاطعة سولنا - السويد 

موجز مراقبة المحاكمة التاسع عشر 

تاريخ الجلسة: 23 آذار / مارس 2026   

تحذير: قد تتضمن بعض الشهادات توصيفاتٍ حيّةً للتعذيب أو الاغتصاب أو صورٍ أخرى من العنف. 

يُرجى ملاحظة أن هذا الموجز ليس نسخة حرفية لمحضر المحاكمة؛ بل مجرّد ملخّص غير رسميٍّ لإجراءات المحاكمة.  

في هذا الموجز، [المعلومات الموجودة بين قوسين معقوفين هي ملاحظات من مراقبينا في المحكمة] و«المعلومات الواردة بين علامتي اقتباس هي أقوال أدلى بها الشهود أو القضاة أو المحامون». وحُجبت أسماء الشهود والمعلومات التي قد تحدّد هويتهم.  

[ملحوظة: يقدّم المركز السوري للعدالة والمساءلة موجزا للإجراءات مع حجب بعض التفاصيل حمايةً لخصوصية الشهود وصَونًا لنزاهة المحاكمة.] 

تقارير مراقبة المحاكمة في محاكمة محمود س. هي ثمرةٌ لشراكة بين المركز السوري للعدالة والمساءلة وجامعة ستوكهولم في السويد ومركز ضحايا التعذيب (CVT). 

يسرد تقرير المحاكمة التاسع عشر الخاص بالمركز السوري للعدالة والمساءلة تفاصيل اليوم الثالث والخمسين من محاكمة محمود س. في سولنا بالسويد. في هذا اليوم الأخير الذي يسبق النطق بالحكم، قدّم محامي الدفاع مرافعاته الختامية مؤكدًا أن الإجراءات تتعلق بتطبيق سيادة القانون وليس بالاصطفاف السياسي أو النشاط [الحِراك] السياسي. وحاجج محامي الدفاع أن المدعية العامة لم تفلح في إثبات الأركان الأساسية للتُهم، ومن ضمنها وجود أي صِلة مثبتة بالنزاع المسلح، أو ارتكاب جريمة مشددة، أو تقديم أدلة موثوقة على الانتماء إلى ميليشيا، أو المسؤولية، أو العلاقة السببية. وطعن الدفاع في مصداقية شهادات الشهود وقيمتها الإثباتية، مستندًا إلى مخاطر الخطأ في تحديد الهوية، وتلوث الشهادات، والتواطؤ بين الشهود، والتحيّز التأكيدي، والتأثير الأيديولوجي، فضلًا عن غياب أدلة موضوعية مؤيِّدة. وخلص إلى أن المتهم لم يكن مسلحًا، ولم يشارك في الأفعال المزعومة، وأن أوجه القصور في الأدلة تستدعي إسقاط التُهم أو تبرئته. 

اليوم الثالث والخمسون  23 آذار/مارس 2026 

استمعت المحكمة اليوم إلى المرافعات الختامية للدفاع. إذ بدأ الدفاع مرافعته بالتأكيد على أن هذه المحاكمة لا تتعلق بالانحياز إلى أي طرف في الحرب الأهلية السورية، ولا بحماية أي نوع من أنواع النشاط [الحِراك]، بل تتعلق بتكريس سيادة القانون. 

ثم جادل الدفاع بأن التُهم المُسنَدة لا يمكن إقرارها بأي شكل من الأشكال. وأشار إلى مفهوم "الواسطة"، بوصفه نظامًا متجذرًا في ثقافة سوريا ودول أخرى في المنطقة، تُستخدَم فيه العلاقات الشخصية أو الروابط العائلية أو الشبكات الاجتماعية للحصول على منافع وامتيازات أو تسهيل الوصول إلى الفرص. وشدّد على أن الاعتماد على هذه العلاقات لا ينبغي الخلط بينه وبين شَغل الفرد لأي منصب عسكري رسمي. ولأن ذلك أمر بديهي، فلا حاجة لتقديم أي دليل يدعمه. 

وفيما يتعلق بالشهادات، أكّد الدفاع على شيوع مفهوم المسؤولية الجماعية. ووفقًا لهذا الرأي، لم يكن لما قام به محمود س. فعليّا أهميةٌ تُذكر؛ بل إن مجرد علاقاته اعتُبرت كافية لإسناد المسؤولية إليه، كما يتضح من الشهادات. وأضاف الدفاع أن العداء تجاه النظام، وكذلك تجاه بعض المرتبطين به، قد أثّر بشكل كبير على هذه الروايات. 

وعرض الدفاع الشروط القانونية اللازمة لقيام جريمة حرب (folkrättsbrott) مقارنةً بالشكل الأساسي للجريمة (normalgraden). وشكّك في وجود صِلة بين الأفعال المزعومة والنزاع المسلح. وادّعى الدفاع أن المدعية العامة مُلزمة بإثبات أن الجريمة شكّلت جريمة مُشدّدة (grovt brott)؛ وفي حال لم تتمكن المدعية العامة إلا من إثبات الشكل الأساسي للجريمة، فينبغي إسقاط التهم. 

وفيما يتعلق بالمظاهرة التي يُزعم أنها أسفرت عن مقتل عشرة أشخاص، ذكر الدفاع أنه من غير الممكن تحديد كيف أو متى أو أين فقد هؤلاء الأفراد أرواحهم. 

وقال الدفاع إن المزاعم تشير إلى أن المتهم كان عضوًا في ميليشيات مسلحة أو متحالفًا معها، وإن الشرطة السويدية طلبت معلومات من الآلية الدولية المحايدة والمستقلة (IIIM)، لكن لم يتسنَّ التأكد من انتماء المتهم إلى تلك الميليشيات. وأفادت لجنة العدالة الدولية والمحاسبة (CIJA) بعدم وجود أي دليل يربط المتهم بميليشيات الشبيحة المسلحة. 

وأشار الدفاع إلى أن المدعية العامة استندت إلى تقرير صادر عن المركز السوري للإعلام وحرية التعبير (SCM). وأكّد الدفاع أن هذا التقرير لا يحمل أي قيمة إثباتية في حدّ ذاته، وأن المتهم قد أُقحِم في التسلسل القيادي. وأشار إلى أن المركز السوري للإعلام وحرية التعبير لم يكن على دراية تُذكر بحركة فلسطين حرة قبل طلب المدعية العامة، وزعم أن الشاهد الخبير من المركز السوري للإعلام وحرية التعبير، [حُجب الاسم]، E1، كان منحازًا لمعارضي النظام. ثم خلص الدفاع إلى أن المنهجية والاستنتاجات الواردة في التقرير كانتا على نحو يبرر تجاهلها وعدم الاعتداد بها. 

وادّعى محامي الدفاع أيضًا عدم كفاية الأدلة الموثوقة لإثبات انتماء المتهم إلى أي ميليشيا؛ لأنه لم يكن عضوًا في أي ميليشيا. 

واصل الدفاع مرافعته بتناول مسألة الخطأ في تحديد الهوية. تتعلق هذه القضية، وبالتالي الشهادات، بأحداث وقعت قبل ثلاثة عشر عامًا. أدلى الشاهد الخبير، [حُجب الاسم]، E4، بشهادته قائلًا إن هناك احتمالًا أن يكون الأفراد قد استقوا التفاصيل مما قرأوه في الصحف أو سمعوه من الآخرين. وقد ذُكر أنه في هذه القضية، لم تُتخذ تدابير لمعالجة أوجه القصور المحتملة هذه. وكان خطر تداخُل شهادات الشهود والتواطؤ فيما بينهم، من بين أمور أخرى، استثنائيّا في هذه الإجراءات. في هذه القضية المنظورة أمام المحكمة، لم يتمكن أي من الشهود تقريبًا من التعرّف على المتهم في الإجراء القياسي للتعرف على الصور. فقد عرّف الشهود أشخاصا غير صحيحين على أنهم المتهم، وخلط كثير من الشهود الذين استمعت إليهم المحكمة بين المتهم وشقيقه، [حُجب الاسم]، F6. وحتى الشهود الذين يتمتعون بمصداقية عالية قد يكونون مخطئين. لذلك، ينبغي على المحكمة أن تظل منتبهة لأي نقاط ضعف في أدلة التعرف على الهوية. علاوة على ذلك، لا يمكن التقليل من شأن خطر التحيز التأكيدي في هذه القضية، والذي يقوّض القيمة الإثباتية لأي إفادات تتعلق بالمتهم. 

ثم انتقل الدفاع إلى مسألة التواطؤ والنشاط [الحِراك]. وادّعى الدفاع أن [حُجب الاسم]، W7، كان على اتصال متكرر بشهود أثناء التحقيق. وكان الكثير من الشهود يعرف بعضهم بعضًا، وهو ما أثار إشكالية، وكان خطر التواطؤ في هذه الحالة شبه مؤكد. فقالت المدعية العامة إن من طبيعة ظروف كهذه أن يلجأ الأفراد المفجوعون بعضهم إلى بعض. إلا أن الدفاع لم يقبل هذا التفسير. 

*** 

[استراحة 15 دقيقة] 

*** 

ثم انتقل الدفاع إلى الأشخاص الذين استمعت إليهم المحكمة وطُرِحت عليهم الأسئلة، والذين ادّعى أنهم قدّموا معلومات تدين المتهم. وهم: P6، وF14، وW2، وW26، وW8، و[حُجب الاسم]، P11، الذي يمكن استبعاد شهادته بالكامل، وفقًا للدفاع، لأنه لم يكن حاضرًا في المظاهرة وقدّم معلومات غير دقيقة. 

*** 

[استراحة لمدة ساعة] 

*** 

عقب استئناف الجلسة بعد الاستراحة، انتقل الدفاع إلى أدلة أخرى مستمدة من المقابلات. ودفع بأن العديد من المدّعين والشهود لم يروا أي ميليشيات حاضرة في المظاهرة التي جرت في 13 تموز/يوليو 2012. وحاجج الدفاع أنه لا يمكن استبعاد أن تكون قوات المعارضة هي من بدأت إطلاق النار. وأشار إلى عدة شهادات لم تتضمن أي مؤشرات على مشاركة المتهم في إطلاق النار على الضحايا المعنيّين بهذه القضية. علاوة على ذلك، لم يكن المتهم يرتدي نفس ملابس مطلقي النار. وكان هناك قنّاصة يطلقون النار بالقرب من معمل البسكويت. وادّعى الدفاع أنه لا يوجد أدلة موضوعية بشأن مجريات الأحداث الفعلية. وتتمثل الأدلة الرئيسية في روايات من نشطاء/أعضاء في المعارضة. 

وتابع الدفاع مرافعته بتناول مسألة الحاجز الشمالي. فقد وردت شهادات تشير إلى أن الحاجز أُنشئ في أواخر كانون الثاني/يناير 2013. ووفقًا لعدد من الشهود، لم يكن عناصر من حركة فلسطين حرة موجودين عند الحاجز. وكان هناك أيضًا إشكالٌ في العلاقة السببية، إذ لم تُحدِّد العديد من الشهادات، من بين أمور أخرى، أي حاجز كان محلّ الإشارة.  

ثم تناول الدفاع مسألة مسؤولية المتهم. فبحسب شهادتي الشقيقين [حُجب الاسم]، [W24 وW25]، لم يكن للمتهم أي دور في عملية الاعتقال. ولم يُحتجز أيٌّ من الأفراد الأحد عشر المذكورين في جامع البشير. ووفقًا للدفاع، لم يَثبُت وجود أي علاقة سببية. وشهد ثلاثة شهود بأنهم رأوا المتهم عند الحاجز أو بالقرب منه، مرتديًا ملابس مدنية. 

*** 

[استراحة لمدة 15 دقيقة] 

*** 

استعرض الدفاع وقائع محددة وَرَدَت في لائحة الاتهام. إذ لم يدّعِ المدعي [حُجب الاسم]، P5، أن المتهم قد حدّد هويته. ولم تُشكّل الواقعة جريمة حرب. ولم يكن هناك أي دليل على مشاركة المتهم في أي جرائم حرب أو تسهيله لارتكابها. أما فيما يتعلق بـ[حُجب الاسم]، P6، فلم يكن واضحًا متى حدثت الواقعة. وإن المعلومات المقدمة غير قابلة للتحقق ويجب استبعادها، ولا تُعدّ الواقعة جريمة حرب. أما بخصوص [حُجب الاسم]، P7، فقد أدلى هو و[حُجب الاسم]، W10، بإفادات متضاربة بشأن أمور من بينها التوقيت والملابس. وبالتالي، لا تُعدّ الواقعة جريمة حرب. 

تناول الدفاع مسألة الشخص الملثم. ووفقًا لإدارة العمليات الوطنية السويدية (NOA)، أشارت تقارير من مصادر مفتوحة إلى شخص ملثّم أو أكثر. ولم تجد لجنة العدالة الدولية والمحاسبة (CIJA) أي دليل على أن أيّا من الأفراد المذكورين في الطلب كان ملثمًا عند الحاجز. وأفاد المركز السوري للإعلام وحرية التعبير بوجود شخص ملثم أو مجموعة ملثمين، من بينهم المتهم وF6 [شقيق محمود س.]. وشجعت مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سوريا الأشخاصَ على تقديم معلومات عن المتهم، الذي وُصف بأنه "الرجل الملثم". وكان الدليل الملموس الوحيد على وجود شخص ملثم صورة على فيسبوك من عام 2024. وادعى الدفاع أن الشخص الظاهر في الصورة أقصر من F8، وبالتالي لا يمكن أن يكون هو المتهم. 

في الختام، ذكر الدفاع أنه راجع شهادات كثير من الأشخاص الذين استمتعت إليهم المحكمة والأدلة الموضوعية المتاحة. وأوضح أنه لا يطعن في جميع الشهود أو في جميع روايات المدّعين، وإنما سلط الضوء على عدد من النقاط التي ينبغي للمحكمة أخذها بعين الاعتبار. وأخيرًا، ادعى الدفاع أن المتهم لم يكن مسلحًا، ولم يُطلق أي أعيرة نارية، ولم يكن عضوًا في أي ميليشيا. وأشار الدفاع أيضًا إلى أن من واجب المحكمة أن تنظر من تلقاء نفسها في أي طلبات تتعلق بالبراءة. ولم تُقدّم المدعية العامة أي ردّ. 

 

رُفعت الجلسة الساعة 1:55 مساء. 

سيصدر الحُكم كتابيًا في 4 أيار/مايو 2026، الساعة 11:00 صباحًا. 

________________________________

للمزيد من المعلومات أو لتقديم ردود الأفعال والآراء، يرجى إدراج تعليقك في قسم التعليقات أدناه، أو التواصل مع المركز السوري للعدالة والمساءلة على [email protected]. كما يمكنكم متابعتنا على فايسبوك و تويتر. اشترك في نشرتنا الأسبوعية ليصلك تحديثات عن عمل المركز.