1 min read
داخل محاكمة اليرموك لجهاد أ. وآخرين #4: أبناء القيادة العامة

داخل محاكمة اليرموك لجهاد أ. وآخرين #4: أبناء القيادة العامة

محاكمة جهاد أ.، ومحمود أ.، ومظهر ج.، وسمير س.، ووائل س.

المحكمة الإقليمية العليا – مدينة كوبلنتس، ألمانيا

موجز مراقبة المحاكمة الرابع

تواريخ الجلسات 17 و18 كانون الأول/ديسمبر، 2025

تحذير: قد تتضمن بعض الشهادات توصيفاتٍ حيّةً للتعذيب أو الاغتصاب أو صورٍ أخرى من العنف.

يُرجى ملاحظة أن هذا الموجز ليس نسخة حرفية لمحضر المحاكمة؛ بل مجرّد ملخّص غير رسميٍّ لإجراءات المحاكمة.

في هذا الموجز، [المعلومات الموجودة بين قوسين معقوفين هي ملاحظات من مراقبينا في المحكمة] و"المعلومات الواردة بين علامتي اقتباس هي أقوال أدلى بها الشهود أو القضاة أو المحامون". وحُجبت أسماء الشهود والمعلومات التي قد تحدّد هويتهم.

[ملحوظة: يقدّم المركز السوري للعدالة والمساءلة موجزًا للإجراءات مع حجب بعض التفاصيل حمايةً لخصوصية الشهود وصَونًا لنزاهة المحاكمة.]

تقارير مراقبة المحاكمة في محاكمة جهاد أ.، ومحمود أ.، ومظهر ج.، وسمير س.، ووائل س. هي ثمرةٌ لشراكة بين المركز السوري للعدالة والمساءلة ومركز ضحايا التعذيب (CVT).

يسرد تقرير المحاكمة الرابع الصادر عن المركز السوري للعدالة والمساءلة تفاصيل اليومين السادس والسابع من محاكمة جهاد أ.، ومحمود أ.، ومظهر ج.، وسمير س.، ووائل س. في كوبلنتس بألمانيا. في يوم المحاكمة هذا، استُمع إلى الشاهدة W1 التي عُرضت شهادتُها المسجلةُ سابقا والتي أدانت بشدة جهاد أ. الذي شتمها ودعا أن يغضب الله عليها. ورفضت القاضية رئيسة المحكمة طلبًا آخر من الدفاع بمنع تدوين الملاحظات لجميع ممثلي المنظمات غير الحكومية، وخاصة مراقبي المحاكمة التابعين للمركز السوري للعدالة والمساءلة، مستندة إلى سوابق قضائية للمحكمة الاتحادية الألمانية.

في اليوم الثاني من الأسبوع، اختتمت W1 شهادتها، وطُرِحت عليها أسئلة بشكل أساسي حول الأقوال السابقة التي أدلت بها للشرطة. ودُقّق في ثلاث وقائع محددة حدثت في المخيم، إذ شرحت W1 المواقع الجغرافية للوقائع التي يُزعم أنها وقعت عام 2012. وطرح عليها القضاة والادعاء العام ومحامو الدفاع أسئلة بشأن القيادة العامة في اليرموك وعلاقاتها ببعض الأشخاص والمنظمات.

اليوم السادس – 17 كانون الأول/ديسمبر 2025

[حضر المحاكمة اليوم ستة أشخاص في شرفة الجمهور، ويبدو أن عددًا منهم كان يعرف أحدهم الآخر. وقد أبدى جهاد معرفته باثنين منهم على الأقل قبل بدء المحاكمة.]

بدأت إجراءات المحاكمة بطلب آخر قدمه أحد محامي الدفاع، وأيده جميع محامي الدفاع الآخرين. إذ طلب منع جميع ممثلي المنظمات غير الحكومية من تدوين الملاحظات. وادّعى المحامي أنه في محاكمات سابقة، لم تُحجب أسماء الشهود حسب الأصول، والتُقطت صور لجلسات المحكمة دون إذن. علاوة على ذلك، تأثر الشهود بتقارير المحاكمة التي تضمنت أيضًا تناقضات في الوقائع [ملاحظة: أثناء القراءة، أومأ جهاد أ. إلى مراقب المحاكمة، في تلميح لاستبعاده الوشيك من جلسات المحاكمة.] رفضت القاضية رئيسة المحكمة الطلب، مستشهدة بسابقة من المحكمة الاتحادية الألمانية: لا يكون منع تدوين الملاحظات ضروريا إلا إذا استُخدم بشكل فعلي للتأثير على الشهود. ولم يرتكب ممثلو المركز السوري للعدالة والمساءلة – المنظمة غير الحكومية الوحيدة الحاضرة – أي مخالفات سابقة. وإلى حين ظهور شبهة معقولة بمحاولات عرقلة عملية تقصّي الحقيقة من قبل المركز السوري للعدالة والمساءلة، فإنه يُعدّ جهة إعلامية، ويجوز لممثليه الاستمرار في تدوين الملاحظات، بحسب قرار القاضية. وأضافت أن للدفاع الحق في تقديم مرافعة مضادة بعد الانتهاء من طرح الأسئلة على الشاهدة.

ثم استُدعيت الشاهدة الأولى، [حُجب الاسم] W1، وأُتيحت لها فرصة الوصول إلى الترجمة. شكرت القاضيةُ الشاهدةَ W1 على حضورها وذكّرتها بالتزامها بتحرّي الصدق أمام المحكمة. [ملحوظة: استمعت المحكمةُ سابقا إلى فيديو مسجل لشهادة W1. لمزيد من التفاصيل، يرجى الاطلاع على تقرير المحاكمة #2].

W1 هي امرأة مسنة وُلدت ونشأت في اليرموك، وهي عمة جهاد أ. بالمصاهرة. في البداية، طُلب منها معاينة نحو عشرين صورة شخصية لرجال ذوي ملامح عربية. وقد تعرّفت على معظمهم من خلال المظهر، وإن لم تتعرف على أسمائهم. وقد أثارت إحدى الصور اضطرابها الشديد وكادت أن تذرف الدموع. ثم طلبت القاضية معلومات أساسية تتعلق باليرموك. وصفت W1 أنها كانت سعيدة في اليرموك حتى وقعت "الأحداث"، وأنها كانت تعمل في منظمة للاجئين. ثم خصصت المحكمة بعض الوقت لتحديد موقع منزل W1 في اليرموك، بالإضافة إلى المعالم المحيطة به. وفي إجابة عن سؤال، أوضحت أنها غادرت اليرموك بعد 17 كانون الأول/ديسمبر 2012، مع كثيرين غيرها، عقب الغارة الجوية الأولى. وتذكرت أن المدينة دُمرت آنذاك على يد القيادة العامة، وهي منظمة تابعة لجهاز المخابرات السوري. وتذكرت مقتل شباب اليرموك وسَجنَهم. وفي شهادتها، قالت W1 إن القيادة العامة كانت موجودة منذ طفولتها على الأقل. وكان أعضاؤها مميَّزين من خلال أسلحتهم؛ إذ كانوا يتصرفون مثل الحراس المسلحين. وبعد "الأحداث"، بدأوا بإطلاق النار على الناس. وكانت المرة الأولى التي أطلقوا فيها النار في مظاهرة ما في صيف عام 2011 أو 2012 – لم تكن W1 متأكدة – وبعد ذلك ازدادت جرأة القيادة العامة في جرائمها. وبعد طرح مزيد من الأسئلة عليها، أوضحت W1 أن المظاهرة كانت تضم شبابًا يحتجون من أجل الحرية. وحاصرتهم القيادة العامة عند دوار فلسطين وأطلقت النار عليهم. قُتل حوالي 15 شخصًا. وعند سؤالها عن أي جزء من الواقعة يمكنها تأكيده واقعيا، قالت W1 إنها ذهبت إلى المظاهرة فقط لأن ابنها كان هناك، وكانت تخشى عليه. انطلقت المظاهرة من جامع، لكنها لم تكن متأكدة من أي جامع. ثم صادفت المتظاهرين عند دوار فلسطين. طُلب من W1 أن تُحدد على الخريطة الطريق الذي سلكته إلى دوار فلسطين، وهو ما استغرق بعض الوقت بسبب ضعف بصرها: لم تستطع في البداية قراءة أسماء الشوارع، واستمرت معاناتها حتى بعد أن أحضر لها موظفو المحكمة نظارتها.

ثم طُلب منها وصف الوضع عند دوار فلسطين. روت W1 أنها كانت مع المتظاهرين لمدة تتراوح بين 30 و45 دقيقة قبل أن تسمع إطلاق نار، ثم لجأت إلى الأحياء السكنية المجاورة (أوضح مترجمُ المحكمة الشفويُّ لاحقًا أن المقصود هو مجمعات سكنية)، برفقة متظاهرين آخرين. لاحقهم جنود القيادة العامة وأطلقوا النار عليهم. وعند سؤالها عمّا إذا كانت قد شهدت كل ذلك بنفسها، أجابت: "نعم، لقد هربتُ أيضًا. دخلنا الأحياء المجاورة، فلاحقونا وأطلقوا النار علينا". ثم سُئلت عن الحواجز في منطقة الدوار. فأشارت W1 إلى وجود حاجز عند تقاطع شارع فلسطين مع شارع صفد، وربما حاجز آخر على الطريق المؤدي إلى يلدا، لكنها نفت وجود أي حاجز عند دوار فلسطين وقت المظاهرة. ثم سألتها القاضية عن مكان وجودها وقت إطلاق النار عليها، وهو المكان الذي لم تتمكن W1 من تحديده على الخريطة، رغم أنها وصفت متاجر مجاورة. ثم سُئلت W1 عمّا إذا كانت قد شهدت مظاهرات مماثلة من قبل، فنفت ذلك. ومن خلال الأسئلة التي طرحها عليها القضاة ومحامو الدفاع، وصفت مظاهرة ضمّت ما بين 30 و40 شخصًا صادفتهم عند دوار فلسطين. وكان هناك العديد من المتفرجين في كل مكان. ووفقًا للشاهدة، كانت المظاهرة محاطة بقرابة 10 إلى 15 عضوًا من القيادة العامة، الذين كانوا يغلقون مداخل الشوارع المجاورة. استطاعت الشاهدة التعرف على الرجال باعتبارهم من القيادة العامة، لأنها كانت تعرف أحدهم، الملقب بـ"الجمباز"، وتعرفت على آخر حاول اعتقالها في وقت سابق. وكانوا يرتدون سترات واقية من الرصاص مزودة بمخازن ذخيرة فوق ملابس مدنية، ويحملون أسلحة نارية. وبعد إطلاق النار دون سابق إنذار، استخدمت القيادة العامة الغاز المسيل للدموع. وعندما سألتها القاضية عمّا إذا كانت قد شهدت بنفسها "الجمباز" وهو يطلق النار، بعد أن أدلت بشهادتها في البداية بأنها لا تتذكر بدقة، قالت: "نعم، رفع الجميع أسلحتهم وأطلقوا النار". وبعد طرح مزيد من الأسئلة عليها، أضافت: "لا، رأيتهم يتبعونهم إلى داخل الأحياء. وقتلوهم هناك"، وهو ما أدى إلى التباس في الترجمة، إذ يبدو أنها أجابت عن سؤال مختلف.

***

استراحة لمدة 75 دقيقة

***

بعد الاستراحة، طلبت القاضية رئيسة المحكمة من W1 أن تصف بالتفصيل ما فعلته بعد الطلقات الأولى. فتذكرت W1 أنها ركضت من دوار فلسطين إلى مكان قريب من معمل البسكويت، حيث اختبأت. لاحقها المسلحون، لكنها لم ترهم، ويعود ذلك جزئيا إلى الغاز المسيل للدموع. ولم تعد إلى منزلها إلا في وقت متأخر من الليل، إذ التقت بأبنائها الذين كانوا أيضًا في المظاهرة، وهم ينوحون على وفاة صديق لهم. قالت W1 إنها شاهدت شخصيا ضحية واحدة في المظاهرة، صبيّا يبلغ من العمر نحو عشر سنين أو اثنتي عشرة سنة، قرب دوار فلسطين.

وعند سؤالها، قالت W1 إن "الجمباز" كان يرتدي قميصًا أبيض تحت سترة سوداء وبنطالًا كاخي. ثم سُئلت مرة أخرى عمّا إذا كانت قد رأت "الجمباز" يطلق النار، فأجابت بأنها رأته يطلق النار في مظاهرة أخرى، لكن ليس في هذه. ثم تلا القضاة شهادتها التي أدلت بها في مركز الشرطة، والتي زعمت فيها أنها رأت جهاد "الجمباز" يطلق النار على الناس. وعند سؤالها مرة أخرى، أكدت W1 أنها رأت "الجمباز" يطلق النار عليهم عندما تبعهم إلى الأحياء السكنية. ثم طلبت منها القاضية وصف الموقف الذي أطلق فيه "الجمباز" النار عليها. أدلت W1 بشهادتها قائلةً إن المكان كان مزدحمًا، لذا لم تتمكن من الرؤية بوضوح، لكن "الجمباز" أطلق النار عليهم من مسافة تقل عن عشرة أمتار في شارع جانبي متفرع من شارع فلسطين. كان يطاردهم، ويتناوب بين الجري وإطلاق النار. التصَقَت بالجدران عندما رأته، لكنها رأت صبيّا يبلغ من العمر اثني عشر عامًا يسقط أرضًا أثناء إطلاق النار. ثم سُئلت عن علاقتها بـ"الجمباز". فزعمت أنها رأته ثلاث أو أربع مرات في حياتها. كانت تعلم أنه يؤجر دراجات نارية ويدير كشكًا لبيع السجائر. التقت به لأول مرة عندما تزوج ابنة أخيها. رأته لأول مرة مسلحًا ومرتبطًا بالقيادة العامة في نقطة حراسة عام 2011، ورأته لاحقًا أيضًا مع [حُجب الاسم]، F5، وهو ابن عمها.

وقالت W1 إن العديد من الفارين لجأوا إلى معمل البسكويت. وقد انقسم عناصر القيادة العامة، وتبعهم بعضهم. ووقع إطلاق نار، واستُخدم الغاز المسيل للدموع أيضًا. وصفت W1 أيضًا مظاهرة في مشفى بعد غارة جوية شنّها عناصر القيادة العامة، ربما باستخدام قاذفة صواريخ (بازوكا)، إذ كان "الجمباز" حاضرًا أيضًا. وقد رجّحت بتردد أن هذه المظاهرة كانت في شهر رمضان عام 2011.

بعد أن طلبت الإذن بالإدلاء بشهادة من تلقاء نفسها، قالت W1 إن "الجمباز" اتصل بالجيش السوري الحر في احتفالٍ أُقيم في 15 كانون الأول/ديسمبر 2012، مدعيًا انشقاقه عن القيادة العامة. ثم صوّر رجالَ الجيش السوري الحر وسلّم تلك الصور إلى القيادة العامة وF5. وفي وقت لاحق من ذلك اليوم، قتل "الجمباز" ابنها. وقالت W1 وهي تنفجر بالبكاء: "أريد فقط أن أعرف لماذا قتله ومن أمره بذلك". وتابعت شهادتها وهي تنتحب: "هذه هي أمنيتي، أريد أن أعرف السبب. أريد فقط أن أسأل لماذا".

وبعد أن هدأت W1، سألتها القاضية عمّا إذا قد تعرّفت على أي من المتهمين. زعمت W1 أنها رأت جميعَهم باستثناء محمود أ. في مكان ما في سوريا، لكنها لم تستطع ذكر أسمائهم، ولم تستطع تحديد المكان الذي تعرفت عليهم فيه تحديدًا. ومع ذلك، فقد ذكرت أنهم جميعًا "أبناء القيادة العامة". سألتها القاضية عمّا إذا تعرفت على جهاد أ.، على الرغم من أنها لم تذكر اسمه. اقتربت W1 من جهاد أ. حتى وقفت أمامه وجهًا لوجه، وعندها بدت عليها علامات الغضب الشديد وصرخت بالعربية: "هذا هو الجمباز، هذا هو الجمباز! لقد قتلت ابني!" نهض جهاد أ. وردّ قائلًا: "الله ينتقم منكِ!" عندئذٍ، نهض زائر [كان جهاد أ. قد أبدى معرفته به سابقًا وتحدث إليه محاميه] وأعلن بصوت عالٍ أن ابن W1 كان في الجيش وأنها تكذب بشأن كل شيء. وعندها اختل النظام داخل قاعة المحكمة، وأُخرِج الزائر منها للتحقق من بياناته الشخصية.

***

استراحة لمدة 10 دقائق

***

جرى تحديد هوية الزائر ووبّخته المحكمة. وتبيّن أنه كان يحمل نفس اسم عائلة جهاد أ.

استؤنف طرح الأسئلة بشأن زمان ومكان رؤية W1 للمتهمين. ولم تكن الشاهدة قد تعرّفت على أي من المتهمين باستثناء جهاد أ.، لكنها أكدت ادعاءها بأنهم جميعًا كانوا ينتمون إلى القيادة العامة.

ثم سُئلت W1 عمّا إذا كانت تعرف اسم محمود أ. وعندما نفت ذلك، وُوجِهت باستجوابها من قبل الشرطة، حيث ذكرت اسمه وتعرّفت عليه. ثم سُئلت عن اسمي سمير س. ووائل س.، فتعرفت عليهما وحددت هويتهما على أنهما عنصران من القيادة العامة، لكنها قالت إنها لم ترهما قط. ثم سُئلت عن آخر مرة رأت فيها "الجمباز" في سوريا، فقدّرت ذلك في وقت ما من عام 2015 عندما حصل على أموال من F5 لمغادرة البلاد. وتطابق هذا مع ما ورد في استجوابها من قبل الشرطة. بعد ذلك، عُرضت على الشاهدة عدة صور. كانت الصورُ الأولى لشوارع، حدَّدت معظمها في اليرموك. ثم عُرضت صورة جماعية لشباب، تعرفت عليهم على أنهم "عصابة F5" وذكرت أسماء العديد منهم، وفيهم "الجمباز" وF5 نفسه. وحددت موقع صورة F5 في "الحي السكني الرئيسي"، مدافعةً عن إجابتها حتى بعد أن قيل لها إنها حدّدت أنها التُقِطت في مطعم، أثناء استجوابها من قبل الشرطة. وفي الصورة التالية، تعرفت على موفق د.، F18، الذي حوكم في برلين وأُدين قبل بضع سنوات، بالإضافة إلى F5.

بعد انتهاء الأسئلة لهذا اليوم، شكرت القاضية الشاهدة W1 على تعاونها، ثم صرفتها.

بعد بعض الإجراءات الشكلية، رُفعت الجلسة في تمام الساعة 4:11 مساءً.

ستُعقد جلسة المحاكمة التالية في 18 كانون الأول/ديسمبر 2025، الساعة 9 صباحًا.

اليوم السابع – 18 كانون الأول/ديسمبر 2025

في بداية اليوم الثاني من المحاكمة لهذا الأسبوع، ردّت القاضية على طلبات المتهمين. فوافقت القاضية على تغيير محامي الدفاع لأحد المتهمين، واستبدال محامي المدعي.

ثم دخلت الشاهدة W1، التي أدلت بشهادتها في اليوم السابق، قاعة المحكمة، وكان جليّا أنها كانت تعاني من مشاكل صحية. وبعد أن نوّهت القاضية على ذلك، أكدت لـW1 أنه يحق لها التوقف عن الإدلاء بشهادتها متى شاءت إذا ساءت حالتها الصحية. فأجابت W1 بأنها لا تزال ترغب في محاولة الإدلاء بشهادتها.

ثم وجّه القضاة لـW1 عدة أسئلة، أولها كان بشأن مخطط توضيحي للوضع الذي وصفته الشاهدة سابقًا بأنه نهاية عنيفة لمظاهرة في شارع فلسطين ودوار فلسطين في المخيم عام 2012. وسُئلت W1 عمّا رأته تحديدًا في ذلك اليوم. فوصفت أن المظاهرة انطلقت من دوار فلسطين باتجاه شارع فلسطين، وأن القيادة العامة بدأت بإطلاق النار، فأسفر ذلك عن مقتل 15 شخصًا، بينهم طفل صغير.

أفادت W1 بأنها لا تعرف ذلك بصفتها شاهدة عيان، وإنما لأن الأمر نوقش لاحقًا، إلا أنها زعمت أنها رأت الطفل الصغير يُحمل بعيدًا. سأل القضاة عن المسافة من دوار فلسطين إلى معمل البسكويت. تذكرت W1 أن المسافة تستغرق عادةً من 10 إلى 15 دقيقة سيرًا على الأقدام، لكنها ركضت ذلك اليوم ووصلت في غضون 10 دقائق. سُئلت W1 أيضًا عن مظاهرة ثانية يُزعم أنها وقعت في عام 2012. وبعد أن تعرّفت على جهاد أ. في اليوم السابق، وصفته الآن بأنه جثا على ركبتيه وأطلق النار على المتظاهرين. غير أن W1 أوضحت أنها لا تعرف ما إذا كان هناك أي جرحى أو حتى قتلى في ذلك اليوم. لاحظ القضاة أن هذا يتناقض مع إفادتها للشرطة، التي أشارت فيها إلى وجود العديد من الجرحى وربما قتلى.

ثم سُئلت W1 عن دوافعها لنشر مقطع الفيديو [الذي لم يُعرض في المحكمة]، والذي سردت فيه تفاصيل حوادث وقعت في المخيم واتهمت أشخاصًا بارتكاب أعمال عنف ضد سكان المخيم. أجابت بأنها كانت تخشى على ابنها – الذي كان لا يزال مسجونًا في سوريا حينها – لكنها فقدت هذا الخوف بعد وفاته عام 2018، ولهذا السبب بدأت تتحدث عن الوضع في المخيم. وسُئلت عمّا إذا كانت قد تواصلت مع المتهم جهاد أ. بعد مغادرتها المخيم. فأجابت بأنها واجهته في "شارع العرب" في برلين لأنها كانت تعلم أنه مسؤول عن سجن ابنها ووفاته لاحقًا، لكنها لم تُحدد رد فعل المتهم. ويُزعم أيضًا أن الشاهدة تلقت تهديدات شخصية من عائلة جهاد أ. عبر معارف مشتركين في ألمانيا.

وسُئلت W1 أيضًا عن التغيرات العامة في مخيم اليرموك في عام 2012 وما بعده. فأجابت بأنه قبل عام 2012، كان هناك ما يكفي من الطعام، وكانت المحلات التجارية تعمل، وكانت الحياة طبيعية جدا. ثم، في عام 2010 أو 2011، يُزعم أن القيادة العامة تعرضت لهجوم ما، وهو ما أدى إلى إنشاء حواجز وزيادة سيطرة الجيش. أوضحت W1 أنها كانت موظفة حكومية، لذا كان يحق لها الدخول والخروج. غير أنها لم تُحدد طبيعة وظيفتها وأصرّت على تغيير الموضوع. ثم أُغلق المخيم تمامًا، وأُغلقت الحواجز في كانون الأول/ديسمبر 2012. وغادرت W1 وعائلتها المخيم في 17 كانون الأول/ديسمبر 2012. وقالت إنه سُمح لها بالعودة إلى المخيم لزيارة أخيها وابن أخيها بعد عام 2012. وذكرت W1 أن المساعدات الإنسانية لم تصل إلى سكان المخيم بعد كانون الأول/ديسمبر 2012 لأنها سُرقت في الطريق.

في الجزء التالي من الشهادة، عُرضت على الشاهدة ثلاثة مقاطع فيديو عبر تطبيق واتساب. أظهر المقطع الأول تجمعًا كبيرًا من الناس في مكان صاخب، وسُئلت W1 عمّا إذا كانت تعرف المكان. أجابت W1 بأنها لا تستطيع الرؤية بوضوح بسبب كثرة الناس، لكنها تعرفت على النافورة الظاهرة في الفيديو، وهي نافورة فلسطين. أما المقطع الثاني، فقد ظهر فيه تجمع كبير من الناس ورجل يحمل ما يبدو أنه عَلمٌ من أعلى موقع بناء. تعرّفت W1 على جامع فلسطين وشارع صفد في الفيديو. وفي الفيديو الثالث والأخير، سُمع دويّ إطلاق نار، وأشخاص يركضون نحو الشخص الذي يحمل الكاميرا. وبعد طرح مطوّل للأسئلة من قبل القضاة، حدّدت W1 الشارع الظاهر في الفيديو على أنه شارع فلسطين.

بعد ذلك، طرح الادعاء العام أسئلة على W1. في البداية، سألها عن تطور القيادة العامة خلال السنوات التي قضتها W1 في المخيم. ذكرت W1 أنها وُلدت ونشأت في المخيم، وأن القيادة العامة كانت موجودة دائمًا. في البداية، كانت القيادة العامة مكانًا يضم روضة أطفال وأطباء ومتاجر. ولكن بعد فترة، حوالي عام 2010، تحوّلت القيادة العامة إلى "عصابة"، وأصبح أعضاؤها يعملون لصالح الأسد. وقالت إن هذا التحوّل لُوحظ بسبب بدء قتل الشباب واختطافهم. وعندما سُئلت عن طبيعة عمل القيادة العامة في اليرموك، شرحت W1 إنشاءهم لنقاط مراقبة وبدء الاعتقالات التعسفية، لكنها لم تستطع تذكّر ترتيب حدوث هذه الأمور. وأوضحت W1 مصير شاب اعتُقل دون سبب واضح في حاجز البشير بعد عام 2012. وعلى الرغم من أن W1 كانت قد غادرت المخيم في كانون الأول/ديسمبر 2012، إلا أنها ذكرت أنها كانت على اتصال وثيق بأفراد عائلتها الذين بقوا في المخيم، وأنها علمت بأمر هذا الشاب من خلال هذه القنوات. وسُئلت W1 أيضًا عمّا إذا كانت تعرف من أين حصلت المجموعة المحيطة بابن عمها (الذي كان على ما يبدو متعاونًا مع القيادة العامة أو عضوًا في القيادة العامة) على أموالها. فأجابت W1 بأن هذه المجموعة كانت تسرق الأموال وتطالب بها العائلات التي تطالب بجثث أبنائها القتلى أو المختطفين. ثم شرعت الشاهدة في ذكر أسماء أعضاء آخرين في القيادة العامة سيُحاكمون في السويد، وأوضحت أنها شهدت عملية اختطاف في جامع البشير ذات مرة، وأنها على علم بعمليات اختطاف أخرى من أشخاص آخرين. وأخيرًا، سُئلت عمّا إذا كانت تعرف المزيد من التفاصيل عن حركة فلسطين حرة. فأجابت W1 بأن ابن عمها كان يحصل على الأموال مباشرة من الحرس الثوري الإيراني، وأنها كانت ذات مرة في مكتب شخص تعتقد أنه كان قائد حركة فلسطين حرة في ذلك الوقت، لكن القائد نفسه لم يكن موجودًا، وأنها لا تتذكر اسم السكرتير الذي كان موجودًا.

ثم طرح محامي الدفاع أسئلة على W1. إذ سألها المحامي هيدريش عن هوية من ساعدها في تصوير مقاطع الفيديو التي نشرتها على تطبيق تيك توك حول الوضع في مخيم اليرموك. فأجابت بأنها تلقت مساعدة من جارها، وذكرت اسمه. وسألها هيدريش عمّا إذا كانت تستقي معلوماتها عبر تيك توك وواتساب، وهو ما نفته الشاهدة، قائلةً إنها لا تستقي المعلومات من هذه المنصات. وشكّك هيدريش في إفادة سابقة للشاهدة، ذكرت فيها أن جهاد أ. جاء إليها في اليرموك ليخبرها بأنه أصبح إلى جانبها. فأوضحت الشاهدة أنه كان يقصد أنه أصبح في صفها من جهة الشارع، وأنه توقف عن العمل لصالح القيادة العامة. وسأل المحامي هيدريش عمّا إذا كان ابن الشاهدة، [حُجب الاسم]، يعمل لصالح أي جماعة. فأجابت الشاهدة بأنها لا تعلم، لكن ابنها كان يعيش مع شقيقها، أي خاله، بعد عام 2012، وأن هذا الخال كان عضوًا في الجيش السوري الحر.

وجّه محامي الدفاع ليمان مزيدًا من الأسئلة حول الأحداث المزعومة التي وقعت عام 2012 والمتعلقة بجهاد أ. عندما سأل المحامي ليمان عمّا إذا كانت مقاطع الفيديو تُظهر مظاهرات، وأين كان أعضاء القيادة العامة الآخرون أثناء إطلاق النار، لم تُحدد W1 ذلك. ولم تُحدد مكان وقوفها بالتحديد، واكتفت بالقول إنها شاهدت الموقف يتكشف ثم هربت من العنف. سأل محامي الدفاع جْراسل W1 عن اسم حسابها على تيك توك، فأجابت موضحةً أنها لم تُنزّل التطبيق إلا بعد وصولها إلى ألمانيا. وشهدت W1 بأن العديد من الأشخاص أرشدوها إلى كيفية استخدام حساباتها لنشر مقاطع الفيديو المذكورة.

***

[استراحة لمدة 30 دقيقة]

***

بعد الاستراحة، واصل محامي الدفاع هيدريش طرح أسئلته في اتجاه مختلف. فسأل عمّا إذا كانت W1 قد استُدعيت أيضًا بصفتها شاهدة في محاكمة محمود س. في السويد، فأوضحت W1 أنها استُدعيت وأنها أدلت بشهادتها أمام الشرطة السويدية في [حُجب المكان]. طلب محامي الدفاع فراتْسكي الاطلاع على استدعاء الشاهدة، وسأل عن الجهة التي أمرت بتعيين محامي لـW1، فأجابت القاضية عن كلا السؤالين، موضّحة أن إبراز الاستدعاء الصادر من السويد غير ضروري، وأنها هي من أمرت بتعيين محامي الشاهدة. ثم سأل محامي الدفاع هيدريش عمّا إذا كانت الشاهدة تعرف المركز السوري للعدالة والمساءلة وغيره من المنظمات غير الحكومية، فنفت ذلك. ثم تابع سؤاله بسؤال W1 عن علاقتها بأنور البني. فأوضحت أن البني استُدعي أيضًا بصفته شاهدًا في السويد، وأنها كانت على اتصال به لمناقشة الترتيبات اللوجستية لتلك المحاكمة. وخضعت W1 لطرح أسئلة مطوّل حول كيفية تواصلها مع البني، وما إذا كان تواصلهما لأغراض أخرى غير المحاكمة في السويد. وأوضحت W1 أنها تواصلت مع البني لأن مترجمًا شفويا في المحكمة أعطاها رقمه، وأن تواصلهما اقتصر على مكالمة هاتفية وبعض الرسائل المتعلقة بالمحاكمة في السويد. وأكدت W1 مجددًا أنها لم تكن على اتصال بأي شخص خارج نطاق الشرطة.

صُرِفت W1 بعد انتهاء الدفاع من طرح الأسئلة.

ثم فتحت القاضية رئيسة المحكمة باب تقديم الطلبات. فطلب ​​محامي الدفاع جْراسل تقديم مرافعة وفقًا للفقرة 257 من قانون الإجراءات الجنائية الألماني، التي تسمح للمتهم بالإدلاء بأقوال بعد صرف الشاهد لتقييم الأدلة المقدمة. وانضم محاميا الدفاع فراتْسكي وباوْم جارت إلى هذا الطلب.

وتلت القاضية أمرين قضائيين. تعلق الأمر الأول بطلبٍ قُدِّمَ في جلسة 10 كانون الأول/ديسمبر 2025، إذ طلب المتهم سمير س. باتخاذ مزيد من الإجراءات التحقيقية بشأن الشاهد الذي أدلى بشهادته في ذلك اليوم. وقد رفضت القاضية هذا الطلب. كما رفضت القاضية طلبًا ثانيًا بأمر قضائي، طالب بإلزام مراقب المحاكمة التابع للمركز السوري للعدالة والمساءلة، والموجود في قاعة المحكمة، بإبراز بطاقة هويته. حاججت القاضية بأن المراقب قد فعل ذلك بالفعل عند دخوله، وأنه كان لديه إذن مسبق بالحضور أثناء المحاكمة. وأوضحت القاضية أنها ستُتيح للمحامين الاطلاع على مراسلات البريد الإلكتروني بين القضاة وممثل المركز السوري للعدالة والمساءلة، من باب الشفافية الكاملة، لكن الكشف عن هوية مراقب المحاكمة من جلسة 10 كانون الأول/ديسمبر لن يكون ضروريا.

أخيرًا، تلا محامي الدفاع باوْم جارت طلبًا يستلزم مصادقة باقي القضاة على قرار القاضية رئيسة المحكمة بشأن الأمر القضائي الأول. وقد أيّد جميع محامي الدفاع الآخرين هذا الطلب. قدّم محامي الدفاع ليمان طلبًا مماثلًا للأمر القضائي الثاني، وانضم إليه جميع المحامين الآخرين. ثم أيّد القضاة قرار القاضية رئيسة المحكمة. وتلا محامي الدفاع باوْم جارت طلبًا معدّلًا لمنع المنظمات غير الحكومية من إدخال أجهزة رقمية إلى قاعة المحكمة. وأشار إلى قضية رُفعت أمام المحكمة الدستورية الاتحادية عام 2008، عندما حظرت المحكمة المراقبة بالوسائل الرقمية لحماية حرية المعلومات (المادة 5 من القانون الأساسي لجمهورية ألمانيا)، مدافعًا عن هذا الرأي بالاستناد إلى الإذن العام بإخراج الأشخاص الذين يُخلّون بنظام المحاكمة من قاعة المحكمة استنادًا إلى المادة 177 من قانون دستور المحاكم الألماني. وطلب محامي الدفاع باوْم جارت السماح فقط بالملاحظات المكتوبة بخط اليد في قاعة المحكمة نظرًا لعدم وجود رقابة على الأجهزة الإلكترونية. وجادل بأن احتمال المراقبة غير القانونية عن طريق التسجيل الصوتي وما شابه ذلك مرتفع للغاية، وأن هناك احتمالا بأن يتأثر الشهود الآخرون، وهو ما يتعارض مع الحق في محاكمة عادلة المكفول في المادة 6 من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان. طلبت القاضية من المحامي تقديم طلبه كتابيًا، وأن يرسل محامو الدفاع الطلبات الكتابية مسبقًا في المستقبل ليتمكن المترجم الشفوي من ترجمتها. لم تردّ القاضية على الطلب في جلسة المحاكمة هذه، وأغلقت الجلسة.

رُفعت الجلسة الساعة 12:00 ظهرًا.

ستُعقد جلسة المحاكمة التالية في 7 كانون الثاني/يناير 2026، الساعة 10:00 صباحًا.

________________________________

للمزيد من المعلومات أو لتقديم ردود الأفعال والآراء، يرجى إدراج تعليقك في قسم التعليقات أدناه، أو التواصل مع المركز السوري للعدالة والمساءلة على [email protected]. كما يمكنكم متابعتنا على فايسبوك و تويتر. اشترك في نشرتنا الأسبوعية ليصلك تحديثات عن عمل المركز.