1 min read
داخل محاكمة اليرموك لجهاد أ. وآخرين #17

داخل محاكمة اليرموك لجهاد أ. وآخرين #17

محاكمة (جهاد أ.)، (محمود أ.)، (مظهر ج.)، (سمير س.)، (وائل س.)
المحكمة الإقليمية العليا في كوبلنز – ألمانيا

قدّم مركز ضحايا التعذيب (CVT) الدعم للمركز السوري للعدالة والمساءلة (SJAC) في متابعة مجريات هذه المحاكمة وإعداد التقارير الستة الأولى الخاصة بالرصد. وقد واصل مركز ضحايا التعذيب عملية الرصد ابتداءً من التقرير السابع فصاعدًا، وقام بتحرير هذه التقارير وفقًا للأطر الإرشادية المعتمدة لديه.

تحذير: قد تتضمّن هذه الوثيقة بعض الشهادات أو الإفادات أوصافًا تتعلق بالتعذيب أو الاغتصاب أو غيرها من الأفعال العنيفة.
يُعدّ هذا ملخّصًا غير رسمي لمجريات المحاكمة، ولا يُعدّ محضرًا حرفيًا للجلسات. وقد اختار مركز ضحايا التعذيب عدم استخدام أسماء الشهود أو أي معلومات تفصيلية قد تؤدي إلى التعريف بهم.

تقرير المحاكمة رقم 17: ملخّص

تركّزت الجلسة الأولى من جلستي الاستماع على شهادة الشاهد W5 بشأن الأحداث التي وقعت في مخيم اليرموك، بما في ذلك اتصالاته بتاريخ 13 تموز/يوليو 2012، وعمله كسائق إسعاف، واستخدام سيارات الإسعاف التابعة للمستشفى والأضرار التي لحقت بها، ومعالجة المصابين من أفراد المعارضة في مستشفيات ميدانية لتجنّب اعتقالهم من قبل أجهزة الاستخبارات السوريّة. كما قدّم الشاهد وصفًا للمظاهرات وعمليات القتل والجنازات ومراسم التشييع والاعتقالات المزعومة، ودور (سمير س.) في تحديد هوية المحتجزين، وتطرّق إلى حادثة وقعت في مدرسة تخلّلها إطلاق نار ونقل على إثرها عددٌ من الجثث. وقد طعن محامو الدفاع في مصداقية الشاهد، وذاكرته، وعلاقاته بالمتهمين، والتناقضات المزعومة في أقواله، والأساس الذي اعتمد عليه في ادعاءاته المتعلقة بالحواجز، وإطلاق النار، وحادثة القنّاص.

واستُكملت الجلسة الثانية باستجواب مضاد للشاهد W5، مع التركيز على الحواجز في اليرموك، والاعتقالات التي نفّذها أفراد الجبهة الشعبية – القيادة العامة والشبيحة، ومعرفة الشاهد بأشخاص محدّدين بالاسم، وروايته بشأن حماية سيارة الإسعاف من إطلاق النار. ووجّه محامو الدفاع أسئلة حول حادثة القنّاص المزعومة، ومصدر قائمة "الأعداء"، ومدى معرفة سكان المخيم بمواقف الشاهد المعارضة للنظام. كما تناولت المحكمة خلافات إجرائية تتعلق بمقاطع فيديو قدّمها الدفاع، حيث أُضيفت المواد إلى ملف القضية، مع حظر توجيه الأسئلة بشأنها إلى حين قبولها رسميًا ضمن الأدلة.

يوم المحاكمة 29: 20 أيار/مايو 2026

في مستهل الجلسة، استجوبت المحكمة الشاهد W5 والبالغ من العمر 56 عامًا، والذي سبق أن أدلى بشهادته، بشأن مكالمة تلقّاها بتاريخ 13 تموز/يوليو 2012. وذكر الشاهد أنه لم يتعرّف على المتصل في البداية، وأن الأخير عرّف عن نفسه، ويبدو أنه اتصل من هاتف محمول. وعند سؤاله عن توفر شبكة الهاتف المحمول في ذلك الوقت، أوضح الشاهد أن الشبكة كانت غير متاحة سابقًا في دمشق، لكنها كانت متوفرة في اليرموك. وأضاف أنه بعد خمسة أشهر من الغارة الجوية، كان الإنترنت والكهرباء ما يزالان يعملان في اليرموك.

وسُئل الشاهد بعد ذلك عمّا إذا كان يعرف شخصًا آخر مذكورًا بالاسم. وذكر أنه كان يجري مكالمات أيضًا ويبلّغ عن المظاهرات، كما سبق أن صرّح بذلك في مقابلة أجريت معه في دولة أوروبية أخرى. ثم انتقل الاستجواب إلى موضوع سيارة الإسعاف التي كان يقودها. وأفاد الشاهد بأنها كانت من نوع مرسيدس تشبه إلى حدٍ ما المركبات التي تستخدمها الشرطة الألمانية، ويمكن التعرف عليها كسيارة إسعاف لأنها مجهّزة بصفارات إنذار. وقد استخدم سيارتَي إسعاف إجمالًا؛ إحداهما، وليست المرسيدس، كانت تحمل اسم المستشفى. وفي يوم 13 تموز/يوليو 2012، رجّح أنه استخدم سيارة الإسعاف البيضاء. وكانت المركبة في الأصل تابعة للجيش السوري قبل أن تُطلى باللون الأبيض وتُكتب عليها عبارة المستشفى. وبحسب الشاهد، فإن مستشفى (الباسل) في سوريا لم يكن يمتلك سيارات إسعاف، بل كان يستخدمها بالإعارة.

وصف الشاهد الوضع بين المتظاهرين وقوات الشرطة بأنه كان خطيرًا وحرجًا. وتذكّر أن شخصًا يُدعى F49 قُتل بتاريخ 13 أيلول/سبتمبر، رغم أنه لم يكن يعرفه شخصيًا. وعند سؤاله عن كيفية معرفته بوفاة F55، أجاب بأن أسماء المتوفين كانت يتم جمعها وإحصاؤها بشكلٍ دوري.

وفي عام 2021 أو 2022، وبعد بدء التحقيقات، سُئل عمّه عمّا إذا كان يستطيع تقديم شكوى، لكنه رفض لأن قوات النظام كانت ما تزال متواجدة في المنطقة. وفي مستشفى فلسطين، كان والد الضحية يبحث عن ابنه. وقد نُقلت جثث وبراز بشري إلى المستشفى، بينما نُقلت جثث أخرى إلى أحد المساجد. وفي المخيم، حيّا صديق أو معارف الشاهد. واستَشهد الشاهد بمثل عربي نقله المترجم على النحو التالي: "من يرى بعينه ليس كمن يسمع فقط". وقد قُتل شخصان آخران؛ أحدهما فورًا والآخر في اليوم التالي، ودُفنا في القبر نفسه. ولم يحضر الشاهد الجنازة، وتعرّف على مجريات الأحداث في المستشفى. ولم يكن يعلم ما حدث لإحدى الجثث، مشيرًا إلى احتمال عدم وجود مساحة في ثلاجة الموتى. وكان كثير من الناس يجلبون أطفالهم إلى المستشفى لمنع أجهزة الاستخبارات من اكتشافهم. وأقيمت الجنازة يوم السبت، وحضرها ما يقارب نصف سكان المخيم. وبحسب الشاهد، فقد شكّلت تلك الجنازة المسمار الأول في نعش النظام، ولم يُقتل أحد خلالها. وذكر الشاهد أنه رأى إطلاق نار، وسمع أن شخصًا أو شخصين كان يتم قتلهم في كل مظاهرة. لكنه أوضح أنه في عام 2012 لم يشاهد شخصيًا سوى مظاهرة واحدة أُطلقت فيها النار.

وأكد الشاهد أنه رأى (سمير س.) شخصيًا وهو يرتدي قناعًا، وأضاف أنه يستطيع التعرف عليه بين ألف شخص. وبحسب الشاهد، كان يُستدعى (سمير) فقط لتأكيد هوية الشخص المطلوب، وليس لتنفيذ الاعتقال بنفسه. وكرّر الشاهد أن إشارة (سمير) إلى أي شخص كانت تؤدي فعليًا إلى مقتله.

***

(استراحة لمدة 15 دقيقة)

***

بعد الاستراحة، عرض الشاهد صورة لسيارة الإسعاف على هاتفه المحمول. وقد أظهرت الصورة مركبة بيضاء ذات خطوط برتقالية وصفارة إنذار، يمكن التعرف عليها باعتبارها سيارة الإسعاف التابعة للمستشفى. وأظهرت صورة أخرى المركبة نفسها وقد لحقت بها أضرار جسيمة بعد غارة جوية. وتذكّر الشاهد أنه في أيام أخرى كان يعمل داخل المستشفى، بما في ذلك أثناء العمليات الجراحية، إلا أن دوره الأساسي كان قيادة سيارة الإسعاف.

سأل محامي الدفاع (فلينتروب) عن سبب تأكيد الشاهد أن القاضي ذكّره بأمور لم يعد يتذكرها. فأوضح الشاهد أنه أراد ضمان دقة الترجمة والحفاظ على ضميره صافٍ ومرتاح. ولم يتذكر تاريخ 28 آب/أغسطس 2023 الذي سأله عنه محامي الدفاع [ملاحظة: خلفية هذا التاريخ والسؤال غير معروفة]. وعند سؤاله عمّا إذا كانت سيارة الإسعاف قد تضررت فقط بسبب الغارة الجوية، أجاب بأنها تعرضت لأضرار متكررة أثناء العمليات. وأكد أنه كان يقود سيارة الإسعاف الظاهرة في الصورة بتاريخ 13 تموز/يوليو.

ثم عاد الاستجواب إلى تناول موضوع المكالمات الهاتفية. وذكر الشاهد أنه كان يستخدم مزوّدَي اتصالات في ذلك الوقت: (سيرياتل) لهاتف محمول واحد (إم تي إن) للآخر. وكان أحد الهاتفين للاستخدام الخاص والآخر للعمل، وكان الهاتف الخاص يُطفأ خلال ساعات العمل. وفي يوم 13 تموز/يوليو، كان الهاتفان المحمولان مطفأين، وتم التواصل معه عبر الخط الأرضي. وكانت المستشفيات خارج اليرموك تتولى الحالات الحساسة، بما في ذلك العمليات التي تختص في الجهاز العصبي، وذلك فقط عند عدم توفر القدرة الطبية داخل المخيم. أما أفراد المعارضة، فكان يمكن علاجهم فقط داخل المخيم، إذ كانوا سيتعرضون للاعتقال فورًا خارج المخيم بسبب وجود عناصر الاستخبارات في كل مستشفى.

ونفى الشاهد مشاركته في أي حواجز أمنية على الطرق. وذكر أنه كان يوظّف شابًا ويدفع له أجرًا ليقود زوجته وطفله للتسوق. ولم يكن هناك أي تواصل بينهم بعد الغارات الجوية. وأفاد الشاهد بأنه يتناول دواءً لضغط الدم. وتعرّف على وفاة F55 فقط عندما وصلت العائلة إلى المستشفى. وفي عام 2023، اتصل بعمّ F47 من جهة الأب وطلب منه تقديم شكوى، إلا أن العم لم يجرؤ على ذلك ما دام نظام الأسد ما يزال في السلطة، لأن اكتشاف النظام للشكوى كان سيؤدي إلى إعدام العائلة برمّتها.

***

(استراحة لمدة 80 دقيقة)

***

بعد العودة من الاستراحة، أدلى الشاهد بشهادته بأنه عمل أولًا بصفة مراقب، ثم أصبح لاحقًا مشرفًا، وهو دور كان يقتضي حمل دفتر لتوثيق الأحداث. وادّعى محامي الدفاع (فراتسكي) أن الشاهد قد ناقض نفسه "من الألف إلى الياء". وأشار الشاهد إلى وجود خلاف بينه وبين المتهم، إذ إن (مظهر ج.) هدّده وفقًا لأقواله. ثم قام القضاة بأخذ وقت مستقطع لفترة وجيزة.

***

(استراحة لمدة 15 دقيقة)

***

بعد الوقت المستقطع، لم يكن الشاهد قد عاد بعد إلى قاعة المحكمة. وبخصوص التهديد المزعوم، ذكر محامي الدفاع أن موكّله أدلى بشهادة مفادها أن الشاهد هاجمه في منزله، وضرب زوجته وأطفاله، ووجّه إليه إهانة ذات "طابع جنسي" تتعلق بشقيقته. وقد أدّى اختلاف في الترجمة إلى حدوث ارتباك. وصرّح المتهم (محمود أ.) قائلاً: "من الواضح أن الشاهد يكذب، وأنكم لا تريدون الإقرار بذلك".

استأنف محامي الدفاع (فراتسكي) الاستجواب وسأل عمّا إذا كان الشاهد قد زار منزل (مظهر ج.) بصورة متكررة. فأكد الشاهد أنه كان يأكل ويشرب هناك لسنوات، وأن شقيقه كان في الصف نفسه مع أحد أفراد العائلة. ونفى معرفته بـ F56 أو F57 أو F58. وبحسب الشاهد، فإن F59 كان قد قُتل وكان يسكن مقابل منزل (سمير). ولم يكن يعرف F60، لكنه اعتقد أن عائلته قد تكون مرتبطة بعائلة أخرى عن طريق المصاهرة. وذكر أنه لم يكن يعرف سوى P1  فقط بالاسم، ولم يكن يعرف F28، شقيق المتهم (مظهر ج.).

وتذكّر الشاهد أنه قاد سيارة الإسعاف يوم المظاهرة خلافًا لرغبة رؤسائه، وأنه لم يخضع قط لفحص عصبي.

وسأل محامي الدفاع (بودنشتاين) عمّا إذا كان المرضى يُعالجون خارج المستشفيات. فأكد الشاهد وجود مستشفيين ميدانيين، أحدهما تحت منزله، حيث كانت تُجرى فيه العمليات الجراحية فقط. ومن عام 2012 حتى منتصف 2013، كان يهرّب المرضى خارج المخيم لمنع أجهزة الاستخبارات من القبض عليهم. وكانت سيارة الإسعاف البيضاء ذات الكتابة قد كانت سابقًا مركبة عسكرية، وكانت بطاقته التعريفية تعكس رتبة عالية، مما سهّل عليه المرور عبر الحواجز.

وفي أثناء المظاهرة، رأى أشخاصًا يحملون حقائب إسعاف أولي. وذكر الشاهد أن شقيق F28 تشاجر مع شقيق آخر له، وبعد ذلك سلّم F28 ابن ذلك الشقيق إلى أجهزة الاستخبارات. وقد شاع الخبر في المخيم لأن تسليم قريب إلى الاستخبارات كان يُعدّ أمرًا استثنائيًا ويعني فعليًا الموت. وبحسب ما سمعه الشاهد، فقد قُتل ابن الأخ. ولم يكن يعرف موضوع الخلاف.

وفي تموز/يوليو 2013، غادر الشاهد البلاد ودفع مبلغًا كبيرًا مقابل ذلك. وعند سؤاله كيف تمكن من مغادرة المخيم رغم كونه من أفراد المعارضة، أجاب بأن موقفه السياسي كان معروفًا داخل المخيم، لكنه لم يكن معروفًا لدى الحواجز الأمنية، وأنه كان يحمل بطاقة تعريفيّة عسكرية.

***

(استراحة لمدة 10 دقائق)

***

عند سؤال الدفاع عمّا إذا كان التأكيد من شخص آخر مطلوبًا دائمًا حتى عند إبراز وثائق الهوية، أجاب الشاهد بأن ذلك لم يكن ضروريًا في جميع الحالات. إلا أنه في هذه الواقعة تحديدًا، كان (سمير) هو من ذكر الاسم وأشار إلى الشخص المعني.

وبخصوص حادثة المدرسة التي سأل عنها محامي الدفاع (شونبيرغر)، شهد الشاهد بأنه سمع إطلاق نار لكنه لم يشاهده. وقد تبِع حافلة كانت متجهة نحو المدرسة سيرًا على الأقدام، ثم فقد أثرها بعد دقيقة أو دقيقتين، وكان يأمل أن يتمكن من تحرير شخص ما أو إبلاغ عائلته كي تتمكن من تأمين إطلاق سراحه مقابل دفع مبلغ مالي (فدية). غير أن الشخص كان قد فارق الحياة بالفعل. وقد نُقلت الجثث إلى المدرسة ثم إلى المستشفى بواسطة "ثلاجة لحوم". وذكر الشاهد أنه رأى شخصًا يُقتل برصاص حي. وكانت الأسلحة المستخدمة من نوع (كلاشنيكوف)، وقال إنه يستطيع تمييزها من صوتها، ويفترض أن شخصين اثنين أطلقا النار. أما الذين نقلوا الجثث بواسطة ثلاجة اللحوم، فقد كانوا أيضًا يؤدّون أعمالًا قسرية.

وتعرّضت سيارة الإسعاف لإصابات عدة بين 13 تموز/يوليو 2012 ونيسان/أبريل 2013؛ وقد مرّت إحدى الطلقات قرب وسادة المقعد. واعتقد الشاهد أن قنّاصًا حاول قتله لكنه أخطأ الهدف. وفي نيسان/أبريل 2013 تعطّلت سيارة الإسعاف، ولم يقم بإصلاحها.

وسأل محامي الدفاع (فلينتروب) عمّا إذا كان الشاهد قد التقى الرئيس الأسد شخصيًا. فأجاب الشاهد بأنه رأى الأسد عن قرب، وأنه قاد سيارة زوجة الأسد وشقيقته، وأنه صافح الأسد في مأدبة. وأضاف أنه بعد ذلك اللقاء فقط أصبح من معارضي النظام. وعند سؤاله كيف كان يمرّ عبر الحواجز رغم كونه من أفراد المعارضة ويحمل بطاقة تعريف عسكرية، كرّر أن أحدًا لم يكن يشكّك في بطاقة تعريف تحمل رتبة عالية. وذكر أنه كان يحظى بدعم من أشخاص في محيط الأسد، لكنه قطع صلاته بالضباط في أوائل عام 2012.

وجدد الشاهد قوله إنه ذهب إلى المدرسة على أمل إنقاذ شخص أو إبلاغ عائلته كي تتمكن من دفع مبلغ مالي لتأمين إطلاق سراحه، لكن الوقت كان قد فات. ولم يتحدث إليه أحد سوى شخص قال له "اذهب من هنا"، ولم يُبرز بطاقته العسكرية. ولم يكن يعرف F61. وكان يعرف F62، جاره السابق الذي كان يعيش أيضًا في أوروبا، وقد اتصل به قبل عامين أو ثلاثة ليقدم له التعازي بعد وفاة شقيق F62 بمرض السرطان. وبعد الغارة الجوية، لم يعد الشاهد يغادر المخيم بسيارة الإسعاف.

وبخصوص حادثة القنّاص، قدّر الشاهد المسافة بحوالي 700 متر. واعتقد أن مطلق النار كان قنّاصًا لأن الرصاصة اخترقت الزجاج الأمامي خلف الكتابة والوسادة، وهو ما قال إن بندقية كلاشنيكوف لا يمكن أن تفعله. ولم يكن يعرف هوية القنّاص، لكنه أشار إلى احتمال أن يكون F63. وعند سؤاله عمّا إذا كان عميلًا مزدوجًا، نفى ذلك وأكد أنه لم يعمل مع النظام.

رُفعت الجلسة عند الساعة 5:05 مساءً

وستُستأنف المحاكمة في 21 مايو/أيار 2026 عند تمام الساعة 09:00 صباحًا.

يوم المحاكمة 29: 21 أيار/مايو 2026

بدأت الجلسة في الساعة 10:05 صباحًا باستكمال الاستجواب المضاد للشاهد W5. وكان من المتوقع أن ترسل محامية الدفاع (تحمّز–أحمدفند) روابط لعدة مقاطع فيديو تعتزم استخدامها كأدلة، إلا أن القاضي الرئيس لم يتلقَّها. وبدا أن المشكلة تقنية. وتسلّمت المحكمة المواد في الساعة 10:30 صباحًا وقامت بمراجعتها. وقد تسبب التأخير في توتر داخل القاعة لأن موظفَين من المحكمة كانا قد استُدعيا لعرض المقاطع رغم أن الروابط لم تكن قد وصلت بعد.

واستُكمل استجواب الشاهد. بدأ محامي الدفاع (فراتسكي) بسؤاله عن عدد الحواجز التي كانت موجودة في اليرموك قبل الحصار وبعده. فأجاب W5 بأنه خلال عام 2012 وبعده، كانت الحواجز تُفتح حيثما أراد F5. وفي عام 2013، أُنشئ حاجز رئيسي قرب منطقة (الحجر)، عند مسجد (البشير). وعند سؤاله عن الحاجز الذي كان يتبع إليه أفراد الجبهة الشعبية – القيادة العامة بعد اعتقالهم أشخاصًا داخل المخيم، أكد الشاهد أنه كان هذا الحاجز الرئيسي. وأضاف أنه كان يتبع الشبيحة بعد عمليات الاعتقال كل بضعة أيام خلال الأشهر الأربعة الأولى من عام 2013، وأنه كان يفعل ذلك بدافع الفضول وعندما يصادف وجوده في المنطقة. وكان يراقب الاعتقالات ومسار نقل المعتقلين إلى الحاجز من مسافة بعيدة، غالبًا برفقة الجيران الذين كان يناقش معهم تلك الوقائع.

وسُئل الشاهد بعد ذلك عمّا إذا كان يعلم أن F28، شقيق المتهم (مظهر ج.) كان قد سُجن. وقد فهم الشاهد السؤال بدايةً على أنه يتعلق بالمتهم نفسه، فأجاب بأنه سُجن من قبل القوات السورية في عام 2011 بتهمة الاحتيال والاختلاس. وبعد توضيح الالتباس، ذكر الشاهد أنه لا يعلم ما إذا كان F28 قد سُجن يومًا ما.

ثم سأل محامي الدفاع (بودنشتاين)، محامي المتهم (وائل س.)، عن الحماية الإضافية التي سبق أن ذكر الشاهد أنه وضعها على سيارة الإسعاف. فشرح الشاهد أنه وجد ألواح رخام في منزل مدمّر، وثبّت لوحين منها على باب المركبة ومقدمتها لحماية نفسه من إطلاق النار، خصوصًا عند الاقتراب من الحواجز. وقد وضع تلك الألواح في أواخر عام 2012 أو أوائل 2013. وسأل (بودنشتاين) عن نوع السلاح المستخدم في محاولة إطلاق النار، فأجاب الشاهد بأنه سلاح روسي المنشأ، وأن الطلقة جاءت من مسافة تقارب 700 متر. وعند سؤاله كيف عرف المسافة، أوضح أن القنّاصة كانوا يطلقون النار بانتظام من المبنى نفسه في ساحة فلسطين، وأنه وزملاءه كانوا يقيسون المسافات بين المباني للترفيه عبر إعادة عدّاد المركبة إلى الصفر وحساب المسافة بهذه الطريقة، ولذلك كان يعلم أن المسافة تقارب 700 متر. وذكر أنه لم يرَ القنّاص، لكن كان معلومًا أن إطلاق النار يأتي من ذلك الموقع. ثم رفض القاضي الرئيس سؤالًا من (بودنشتاين) لأنه سبق الإجابة عنه.

وسأل (بودنشتاين) بعد ذلك عن مصدر القائمة التي سبق أن ذكرها الشاهد والتي تضم أسماء "الأعداء". فأوضح الشاهد أن القائمة جُمعت من معلومات قدمتها أجهزة الاستخبارات، وF5، وأفراد آخرون من الشبيحة، و(سمير س.) وأخيرًا، سأل (بودنشتاين) عن مدى معرفة سكان المخيم بمواقف الشاهد المعارضة للنظام. فأجاب الشاهد بأن الشبيحة لم يكونوا يعلمون بذلك، لكن عائلته وجيرانه كانوا يعرفون، خصوصًا لأنه أنشأ مستشفى ميدانيًا مؤقتًا في قبو منزله.

ثم طرح محامي الدفاع (شونفيلدر)، محامي المتهم (سمير س.)، عدة أسئلة لم تُقبل لأنها كانت مكررة.

وبعد انتهاء جميع محامي الدفاع من طرح أسئلتهم، رفعت المحكمة الجلسة مؤقتًا لمراجعة الأدلة التي قدمتها (تحمّز–أحمدفند).

***

(استراحة لمدة 15 دقيقة)

***

بعد الاستراحة، اعترضت النيابة العامة على مقاطع الفيديو المقدّمة كأدلة. وذكرت أنها تحتاج إلى مراجعة الأدلة الجديدة قبل قبولها، أو، بديلًا عن ذلك، عدم قبول المقاطع على الإطلاق.

أقرّ محامي الدفاع (شونفيلدر) بالاعتراض، وصرّح بأنه يرغب في تقديم طلب رسمي لاستخدام المقاطع كأدلة أمام المحكمة. وقررت المحكمة إضافة المواد إلى ملف القضية، لكنها حظرت توجيه أي أسئلة بشأنها إلى حين قبولها رسميًا ضمن الأدلة.

وسأل محامي الدفاع (هيدريش)، محامي المتهم (جهاد أ.)، عمّا إذا كان الشاهد يستخدم منصة تيك توك للتواصل مع الآخرين. فأجاب الشاهد بأنه كان يستخدم أحيانًا حساب ابنته على تيك توك لمشاهدة مقاطع مضحكة أو دروس طهي، لكنه لم يكن يستخدم المنصة للتواصل عبر الإنترنت. ثم سأل محامي الدفاع (لوث) عمّن كان الشاهد يعالجهم في المستشفى الميداني في قبو منزله، وإلى أي تاريخ استمر ذلك. فأجاب الشاهد بأنه كان يعالج مدنيين، وليس أفراد من الجيش الحر، وذلك حتى منتصف عام 2013.

ثم أنهت المحكمة استجواب الشاهد، وتم صرفه من القاعة.

رُفعت الجلسة عند الساعة 11:20 صباحًا

وستُستأنف المحاكمة في 27 مايو/أيار 2026 عند تمام الساعة 10:00 صباحًا.

 ________________________________

للمزيد من المعلومات أو لتقديم ردود الأفعال والآراء، يرجى إدراج تعليقك في قسم التعليقات أدناه، أو التواصل مع المركز السوري للعدالة والمساءلة على [email protected]. كما يمكنكم متابعتنا على فايسبوك و تويتر. اشترك في نشرتنا الأسبوعية ليصلك تحديثات عن عمل المركز.