1 min read
داخل محاكمة الشيخ التقرير #8: الأسبوع الثالث – المرافعات الختامية والحكم

داخل محاكمة الشيخ التقرير #8: الأسبوع الثالث – المرافعات الختامية والحكم

مـــحـــاكـــمـــة ســـمـــيـــر الـــشـــيـــخ

محكمة المقاطعة الأمريكية للمنطقة الوسطى من كاليفورنيا - لوس أنجلس

موجز مراقبة المحاكمة الثامن

تاريخ الجلسة: 16 آذار / مارس 2026

تحذير: قد تتضمن بعض الشهادات توصيفاتٍ للتعذيب

يُرجى ملاحظة أن هذا الموجز ليس نسخة حرفية لمحضر المحاكمة؛ بل مجرّد ملخّص غير رسميٍّ لإجراءات المحاكمة.

في هذا الموجز [المعلومات الموجودة بين قوسين معقوفين هي ملاحظات من مراقبينا في المحكمة] و"المعلومات الواردة بين علامتي اقتباس هي أقوال أدلى بها الشهود أو القضاة أو المحامون". وحُجبت أسماء الشهود والمعلومات التي قد تحدّد هويتهم.

[ملحوظة: يقدّم المركز السوري للعدالة والمساءلة موجزا للإجراءات مع حجب بعض التفاصيل حمايةً لخصوصية الشهود وصَونا لنزاهة المحاكمة.]

 تُعَدُّ تقارير مراقبة محاكمة سمير الشيخ ثمرةَ شراكةٍ بين المركز السوري للعدالة والمساءلة (SJAC) وعيادة لويولا للعدالة في مواجهة الفظائع (LJAC) في كلية حقوق لويولا - جامعة لويولا ماريماونت. وإلى جانب مراقبة المحاكمات، يدعم المركز السوري للعدالة والمساءلة السلطات التي تسعى إلى مقاضاة الجرائم الفظيعة المرتكبة في سوريا عن طريق إجراء تحقيقات والوصل بين الشهود والادعاء العام («بناء القضايا»). ولا يشارك فريق مراقبة المحاكمات التابع للمركز السوري للعدالة والمساءلة معلومات مع فريق بناء القضايا التابع للمركز. ولذلك، لا يملك فريق بناء القضايا إمكانية وصول إلّا إلى التقارير المنشورة المتاحة للعامة.


يسرد تقرير المحاكمة الثامن الخاص بالمركز السوري للعدالة والمساءلة تفاصيل الأسبوع الثالث من محاكمة سمير الشيخ في لوس أنجلس، الولايات المتحدة. في اليوم التاسع من المحاكمة، قدّم كل من الادّعاء العام والدفاع مرافعتيهما الختاميتين، وقدّم الادّعاء العام مرافعته الداحضة الختامية. ووجّهت المحكمة عقب ذلك هيئة المحلفين المؤلفة من 12 عضوا بشأن المبادئ القانونية الواجبة التطبيق، وبدأت الهيئة مداولاتها. وبعد ما يزيد قليلا على ساعتين من المداولات، عادت هيئة المحلفين وأصدرت حكما بالإجماع بإدانة المتهم في جميع التهم المسندة إليه.

اليوم التاسع – 16 آذار/مارس 2026

بدأ يوم المحاكمة في الساعة 8:47 صباحا.

بمعزل عن حضور هيئة المحلفين، تقدّم الدفاع بطلب لإعلان بطلان المحاكمة مع منع إعادة محاكمة المتهم بنفس التهم. وجادل الدفاع بأن الأسئلة المضادة التي طرحها الادّعاء العام على خبيرة الدفاع هـ.، التي قرأ خلالها مقتطفات من قرارين قضائيين صادرين عن محكمتين فرنسية وهولندية في قضيتي لجوء سوريتين منفصلتين لا علاقة لهما بهذه القضية، أدت إلى إحلال آراء قضائية محل الدور المنوط بهيئة المحلفين في استخلاص الوقائع في هذه القضية. وردّ الادّعاء العام بأن قواعد الإثبات تجيز للمحامين طرح الأسئلة على الخبراء بشأن آرائهم، وأنه كان من المشروع سؤال هـ. عمّا إذا كانت قد اطلعت على هذين القرارين. وأصرّ الدفاع على أن طريقة طرح الأسئلة التي اتّبعها الادّعاء العام تركت لدى هيئة المحلفين انطباعا بأن المسألة التي يتعيّن عليها الفصل فيها، وهي ما إذا كان المتهم مذنبا بارتكاب جرائم تعذيب أثناء توليه إدارة سجن عدرا، سبق أن حسمتها محاكم أخرى، وطبقت معيارا مختلفا للإثبات وتناولت فترة زمنية مختلفة. وجادل الدفاع بأن الادّعاء العام، عندما قرأ مقتطفات من تلك الأحكام أثناء طرح الأسئلة، أدخل إلى المحاكمة أقوالا غير مقبولة باعتبارها من قبيل الشهادة القائمة على القيل والقال، رغم تأكيد الادّعاء العام في حينه أن الأحكام القضائية الأجنبية ليست دليلا في هذه القضية.

أشارت المحكمة إلى اعتزامها إصدار توجيه تصحيحي إلى هيئة المحلفين، إلا أن محامية الدفاع ادّعت أن إصدار توجيه كان غير كافٍ. فجادل الادّعاء العام بأن الدفاع يبالغ بصورة كبيرة في تصوير احتمال إحلال تلك الأحكام محل تقييم هيئة المحلفين، مشيرا إلى أن الأمر لا يتجاوز، في أقصى تقدير، خمس صفحات من الشهادة ضمن سبعة أيام من الشهادات [ملاحظة: رغم أن الأسئلة المضادة محل النزاع طُرِحت في اليوم السابع من سماع الشهادات، إلا أنه كان اليوم الثامن من المحاكمة، من بينها مرحلة اختيار هيئة المحلفين]. وجادل الادّعاء العام بأنه كان من حقه الطعن في مدى معرفة الشاهدة الخبيرة من خلال إبراز عدم اطّلاعها على معلومات منشورة ومتاحة للعامة. وفي نهاية المطاف، رفضت المحكمة طلب إعلان بطلان المحاكمة، وقررت إصدار توجيه تصحيحي يتعلّق بعدم اطلاع هـ. على قضايا اللجوء الأوروبية، وقررت، بناءً على طلب محامية الدفاع ودون اعتراض من الادّعاء العام، شطب ذلك الجزء من الأسئلة المضادة التي طرحها الادّعاء العام، وكذلك شطب شهادة هـ. المتعلّقة بالقرارين القضائيين الأجنبيين.

إضافة إلى ذلك، أشار القاضي فيرا إلى تطبيق عدد من التعديلات الإضافية على الصياغة الواردة في التوجيهات التي ستُعطى لهيئة المحلفين. وطلب الدفاع رفع صفة السرية عن القائمة النهائية للشهود، وأكّد أي قائمة للشهود هي القائمة الصحيحة.

دخلت هيئة المحلفين إلى قاعة المحكمة المكتظة بالحضور في الساعة 9:07 صباحا. وكان من بين الحاضرين عدد من أفراد عائلة المتهم، إلى جانب عدة موظفين من الحكومة الأمريكية تابعين لفريق الادّعاء العام، ومراقبين من منظمات غير حكومية وجهات أخرى، إضافة إلى عدد ممن بدا أنهم من أفراد الجالية السورية المحلية.

أصدرت المحكمة توجيها تصحيحيا بشأن الأسئلة المضادة التي طُرِحت على الشاهدة هـ. إذ أوضحت المحكمة للمحلفين أن الأحكام القضائية الأجنبية لا تُعدّ أدلة في هذه القضية، وأنه يجب عليهم عدم الاعتداد بتلك الاستنتاجات، وأخبرتهم أن الأجزاء ذات الصلة من الشهادة قد شُطبت من المحضر.

بدأ الادّعاء العام عقب ذلك بتقديم مرافعته الختامية: وتولّى جوشْوا ماوْزْنَر تقديمها. واستهلّ الادّعاء العام مرافعته بالتأكيد على أن المتهم أمضى مسيرة مهنية طويلة عمل خلالها بإخلاص لصالح نظام الأسد. واستعرض الادّعاء العام مختلف الأدوار التي أداها المتهم في خدمة النظام، ووصفه بأنه "رجل" النظام عندما يتعلّق الأمر بقمع المعارضين. وقال الادّعاء العام: "لا ينبغي لكم أن تدينوا [المتهم] لأنه كان عضوا في النظام، بل ينبغي أن تدينوه لأنه كان رجل النظام"، ولأنه كان العضو في نظام الأسد الذي ارتكب التعذيب في سجن عدرا.

توجه الادّعاء العام عقب ذلك بالشكر إلى هيئة المحلفين، معربا عن تقديره لما بذلوه من جهد واهتمام.

أوضح الادّعاء العام أنه سيعرض بعد ذلك "خارطة طريق" للأدلة. وناقش الطريقة التي عمل بها بشار الأسد على سحق المعارضة مع الحرص في الوقت نفسه على الحفاظ على صورة توحي بالعدالة. وجادل الادّعاء العام بأنه لهذا السبب كان السجناء السياسيون يُنقلون إلى السجون المدنية، إذ استمعت هيئة المحلفين إلى ذلك من خلال شهادة خبير الادّعاء العام الدكتور ليندرز. ثم ذكر الادّعاء العام أسماء عدد من السجناء السياسيين الذين كانوا محتجزين في سجن عدرا.

جادل الادّعاء العام بأن المتهم كان يفرض رقابة دقيقة على السجن، مستخدما شاشات عرض كبيرة تُظهر بثّا حيّا لكاميرات السجن في مكتبه لمراقبة السجن، وكان ينفّذ جولات تفتيش برفقة "مرؤوسيه". وأشار الادّعاء العام إلى بعض شهادات شهود الدفاع بشأن عمليات التفتيش داخل السجن، موضحا أن المتهم كان يصدر آلاف الأوامر، من بينها الأوامر المتعلّقة بأماكن احتجاز السجناء، والعقوبات التي كانت تُفرض عليهم، والمهام التي كانوا يُكلَّفون بها داخل السجن. وأضاف الادّعاء العام أن المتهم كان يُولي السجناء السياسيين اهتماما خاصا، ويحاول إسكاتهم.

ثم انتقل الادّعاء العام إلى مناقشة شهادة خ.ع.ا.، أول شهود الادّعاء العام. وذكّر هيئة المحلفين بأن خ.ع.ا. شهد أن المتهم عيّنه نائبا له، وأمره بتولي رئاسة جناح المشفى، وأن مكتب المتهم كان يحتوي على صور تجمع بين أفراد عائلة المتهم وعائلة الأسد. واستعرض الادّعاء العام شهادة خ.ع.ا. بشأن سوء المعاملة التي تعرّض لها في سجن عدرا، حيث احتُجز في زنزانة منفردة صغيرة وباردة ومظلمة. وكان خ.ع.ا. قد شهد أنه كان يسمع صرخات السجناء الآخرين، وأن المتهم قيّده بنفسه إلى جهاز بساط الريح وهو يوجّه إليه الشتائم.

وانتقل الادّعاء العام بعد ذلك إلى الحديث عن شاهد الادّعاء العام م.س.، مشيرا إلى أن هيئة المحلفين استمعت من خلال شهادة م.س. إلى "العواقب التي كانت تترتب على رفض أوامر العميد" [ملاحظة: كان لقب "العميد" يُستخدم غالبا للإشارة إلى المتهم]. واقتبس الادّعاء العام من شهادة م.س. عندما وصف سوء المعاملة التي تعرّض لها في عدرا، إذ قال: "لم أكن أشعر بأي شيء، كنت أريد الموت فحسب". واستعرض الادّعاء العام بإيجاز المشاكل الطبية التي لا يزال م.س. يعاني منها نتيجة سوء المعاملة التي تعرّض لها.

ثم تناول الادّعاء العام شهادة شاهد الادّعاء العام ن.ش. وأشار الادّعاء العام إلى أن ن.ش. شهد أنه كان يتعيّن على السجانين الرجوع إلى "العميد" لمعرفة ما ينبغي فعله بعد ذلك. وأشار الادّعاء العام إلى شهادة ن.ش. عندما قال إنه كان يعتقد أنه سيموت في سجن عدرا، وأشار كذلك إلى سجلاته الطبية. وطلب الادّعاء العام من المحلفين أن يقرأوا بأنفسهم ما أبلغ به ن.ش. الأطباء في عام 2011 حول فترة احتجازه في سجن عدرا.

وتحدث الادّعاء العام بإيجاز عن استدعاء بشار الأسد شخصيا للمتهم من التقاعد لتعيينه محافظا لدير الزور، وربط ذلك بالدور الذي كان قد أدّاه في سجن عدرا. واستعرض الادّعاء العام وثائق الهجرة الخاصة بالمتهم، مؤكدا أن شخصا ارتكب الأفعال المنسوبة إلى المتهم ما كان ليحصل أبدا على البطاقة الخضراء [أي الإقامة الدائمة بصفة قانونية] لو أنه قدّم معلومات صحيحة في استمارات الهجرة الخاصة به.

ثم استعرض الادّعاء العام أركان التهم، مبتدئا بالتهمة الأولى المتعلّقة بالتآمر لارتكاب التعذيب. وأوضح لهيئة المحلفين أن التآمر يُعدّ، في جوهره، اتفاقا بين عدّة أشخاص، وأن شركاء المتهم في هذا التآمر شملوا مسؤولين في الحكومة السورية، ونواب مدير السجن الثلاثة، إلى جانب مسؤولين وسجانين آخرين في السجن. وأضاف الادّعاء العام أن المتهم كان يعلم أن السجناء سيتعرّضون للتعذيب تنفيذا لأوامره. وجادل الادّعاء العام بأن المتهم كان يشارك أحيانا بنفسه في أعمال التعذيب، وكان مشاركا على علم كامل بالتآمر وقائدا له. وبناءً عليه، فإن جميع أركان جريمة التآمر لارتكاب التعذيب قد استُوفيت. وبالتالي، ينبغي لهيئة المحلفين إدانته بهذه التهمة.

استعرض الادّعاء العام عقب ذلك أركان جريمة التعذيب المتعلّقة بالتهم من 2-4. واستخدم الادّعاء العام عرضا مرئيا عبر برنامج "باوربوينت" لبيان كل ركن من أركان الجريمة أمام هيئة المحلفين. وأوضح الادّعاء العام لهيئة المحلفين أن تعذيب خ.ع.ا. وم.س. ون.ش. لم يكن ناتجا عن عقوبات قانونية، إذ إنه كان محظورا بموجب القانون السوري. وأضاف أن المتهم ارتكب أفعالا بقصد محدّد لإلحاق ألم أو معاناة شديدة، جسديا أو نفسيا، وأنه ارتكب ذلك مستغلا السلطة التي كان يتمتّع بها بصفته مديرا لسجن عدرا، وأن أفعاله ارتُكبت بحق أشخاص كانوا محتجزين لديه أو خاضعين لسيطرته الفعلية. علاوة على ذلك، يقضي القانون الذي وُجّهت بموجبه التهم إلى المتهم بأن تكون الأفعال قد وقعت خارج الولايات المتحدة. وأشار الادّعاء العام إلى أنه، فيما يتعلّق بالتهمتين الثالثة والرابعة، لم يكن من الضروري أن يكون المتهم حاضرا بنفسه أثناء وقوع التعذيب، لأن المساعدة أو التحريض على التعذيب، أو التسبب عمدا في وقوعه، يُعدّ قانونا معادلا لارتكاب التعذيب مباشرة.

استعرض الادّعاء العام عقب ذلك الأركان المتعلّقة بالتهمة الخامسة الخاصة بالاحتيال في حيازة أو استخدام بطاقة الإقامة الدائمة [البطاقة الخضراء]، والتهمة السادسة الخاصة بالشروع في الاحتيال في إجراءات الحصول على الجنسية الأمريكية، مشيرا إلى أن هاتين التهمتين قد نوقشتا باستفاضة من خلال شهادات الشهود. واستعرض الادّعاء العام كلا من الإفادات الكاذبة البالغ عددها 12 الواردة في لائحة الاتهام الأولى الناسخة لما قبلها والتي زُعم أن المتهم أدلى بها في طلبه للحصول على الجنسية الأمريكية، موضحا لهيئة المحلفين أن الإفادة "الجوهرية" هي الإفادة التي لو أجاب عنها المتهم بصدق، لأدى إما إلى رفض طلبه أو إلى فتح تحقيق إضافي بشأنه. وأوضح أن هيئة المحلفين لا يلزمها الاتفاق إلا على وجود إفادة كاذبة جوهرية واحدة على الأقل.

أكّد الادّعاء العام أن القضية لا تتعلّق بمحاكمة نظام الأسد بأكمله، وإنما بمحاكمة المتهم وحده وبالأفعال التي ارتكبها في سجن عدرا. واختتم الادّعاء العام مرافعته قائلا لهيئة المحلفين إن الحكم الوحيد الذي ينسجم مع جميع الأدلة المقدّمة في القضية هو إدانة المتهم بجميع التهم المسندة إليه.

***

[استراحة لمدّة 16 دقيقة]

***

بدأت محامية الدفاع تقديم مرافعة الدفاع الختامية بتوجيه الشكر إلى هيئة المحلفين باسم المتهم وأفراد عائلته وزملائه، وكذلك باسمها. وتولت محامية الدفاع الرئيسية، نينا مارينو، تقديم المرافعة الختامية. ووصفت هيئة المحلفين بأنها "هيئة محلفين مثالية"، مؤكدة أنها ترغب في أن يتوصّل أعضاؤها إلى القرار الصحيح. وأضافت أن هيئة المحلفين استمعت خلال المحاكمة إلى روايتين مختلفتين تماما بشأن ما وقع في سجن عدرا قبل 20 عاما في سوريا، وأنه إذا رأت هيئة المحلفين أن كلتا الروايتين يمكن تصديقهما، فإن ذلك يعني وجود شك معقول.

ووصفت محامية الدفاع احتجاز السجناء السياسيين في سجن عدرا، موضحة أن الموقّعين على إعلان دمشق قد صدرت بحقهم أحكام قضائية علنية تقضي باحتجازهم في سجن عدرا. ونتيجة لذلك، كان سجن عدرا محل متابعة دقيقة من منظمات حقوق الإنسان في مختلف أنحاء العالم، التي كانت على تواصل دائم مع السجناء وأفراد عائلاتهم.

وسألت محامية الدفاع هيئة المحلفين عمّا إذا كان من المنطقي، في ظل الرقابة الدولية التي كان نظام الأسد خاضعا لها آنذاك، أن يُقدِم النظام على تعذيب السجناء سرّا داخل سجن يخضع لهذه الدرجة من المراقبة. وأضافت محامية الدفاع متسائلة عمّا إذا يعقل أن يُقدِم النظام على إيذاء السجناء بينما كان العالم بأسره يراقبه.

وقالت محامية الدفاع إنه إذا كانت الرواية التي قدّمها الادّعاء العام صحيحة، وكانت "الخطة الرئيسية" للنظام تتمثّل في إيذاء السجينين السياسيين السيد اللبواني والسيد الحمصي سرا دون غيرهما، فإن المتهم يكون قد أخفق في أداء مهمته. وأشارت إلى أن الأدلة أظهرت أن كلا من السيد اللبواني والسيد الحمصي كانا على تواصل مع العالم الخارجي، متسائلة عن سبب إقدام المتهم على المخاطرة بإيذائهما، في حين كانت هناك العديد من المرافق التابعة للأفرع الأمنية التي كان التعذيب يُمارس فيها بالفعل بعيدا عن أنظار الآخرين.

وسألت محامية الدفاع هيئة المحلفين عمّا إذا كان من المنطقي أن يلعب ميشيل كيلو "طاولة الزهر" بانتظام مع المتهم في الوقت الذي كان يُمارس فيه التعذيب داخل سجن عدرا، أو أن لا أحد قد سمع قط بوقوع أعمال تعذيب في سجن عدرا، رغم أن الجميع في السجون يتناقلون الأخبار، وهو ما أثار ابتسامة ساخرة لدى أحد أعضاء هيئة المحلفين. وسألت محامية الدفاع عن مكان وجود السيد اللبواني والسيد الحمصي، وعن سبب عدم حضورهما للإدلاء بشهادتيهما لتأييد روايات شهود الادّعاء العام.

واقتبست محامية الدفاع من أقوال شهود الدفاع الذين قالوا إنهم لم يكونوا يخشون الجناح 13، بل إنهم لم يسمعوا به أصلا، وأنهم لم يكونوا يخافون من المتهم. وسألت محامية الدفاع هيئة المحلفين عمّا إذا كان من المنطقي أن يكون أشخاص تعرّضوا للتعذيب في سجون الأفرع الأمنية مستعدين للإدلاء بشهادات لصالح رجل عذّب الناس في سجن عدرا، لو أن التعذيب كان قد وقع هناك بالفعل.

وقالت محامية الدفاع إن العالم كان يعيد كتابة التاريخ ويجعل من المتهم كبش فداء، رغم أنه كان أحد الأخيار. وخلال ذلك، خفت صوت محامية الدفاع، وبدأت تغلبها عاطفتها.

انتقلت محامية الدفاع عقب ذلك إلى استعراض شهادات شهود الادّعاء العام، قائلة للمحلفين إن تقييم مصداقية الشهود متروك لهم.

وأشارت محامية الدفاع إلى سجل السوابق الجنائية السوري للشاهد م.س.، مشيرة إلى أنه كان بإمكانه شطب الإدانات الواردة فيه، لكنه لم يفعل، وأنه كانت هناك ثلاثة بلاغات توقيف لا تزال قائمة بحقه. وطرحت محامية الدفاع أمام هيئة المحلفين أن سبب ظهور بعض التهم بتاريخ لاحق لمغادرة م.س. سوريا هو أن بعض الأشخاص ذكروا اسمه بعد وقوع الأحداث.

شكّكت محامية الدفاع عقب ذلك في مصداقية ن.ش. فيما يتعلّق بكل من سجل السوابق الجنائية السوري ووثائق الهجرة الأمريكية الخاصة به، التي ذكر فيها أنه لم يتلقَّ أي تدريب على استخدام الأسلحة النارية ولم تكن لديه أي خبرة في مجال الأسلحة الكيميائية، رغم أنه شهد أيضا أنه خدم في الجيش السوري، وعمل لدى منظمة معنية بتوثيق انتهاكات حقوق الإنسان مكرسة لحظر الأسلحة الكيميائية والعمل مع ضحايا الهجمات بالأسلحة الكيميائية. وقالت محامية الدفاع لهيئة المحلفين إن ن.ش. كانت له مصلحة مباشرة في هذه القضية، وأنه نشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ولا سيما على فيسبوك، روايات عن تجارب مروعة مرّ بها في أفرع أمنية تابعة لسجون سورية أخرى، لكنه لم يذكر قط ما ادّعى أنه تعرّض له في سجن عدرا. وذكرت احتمال أن يكون قد اختلطت عليه التواريخ أثناء شهادته، وأنه أبلغ الحكومة الأمريكية برغبته في الحصول على تعويض مالي مقابل شهادته.

أشارت محامية الدفاع عقب ذلك إلى شهادة خ.ع.ا.، الذي قال إنه لم يتعرّض لسوء المعاملة في أي سجن آخر باستثناء سجن عدرا، مشيرة إلى أن ذلك "أمر غير ممكن ببساطة". وقالت إنه لم يكن من الممكن أن يسمع خ.ع.ا. صرخات من داخل مكتب المتهم من موقعه في جناح المشفى الذي يبعد نحو 200 متر داخل مبنى مشيد من الكتل الخرسانية، وجادلت بأن خ.ع.ا. كانت لديه مصلحة شخصية في إدانة المتهم، بالنظر إلى علاقاته الوثيقة بالناشطَين السياسيَّين اللبواني والحمصي.

قالت محامية الدفاع عقب ذلك إن جميع شهود الادّعاء العام يرتبط بعضهم ببعض، مضيفة أن هناك "مجموعة صغيرة وأن جميعهم يرتبط بعضهم ببعض". وعرضت على هيئة المحلفين شريحة "باوربوينت" تضمّنت رسما بيانيا على شكل مخطط فين (الدوائر المتداخلة) يوضح أوجه الترابط بين جميع هؤلاء الشهود، من بينهم خبير الادّعاء العام الدكتور ليندرز، مع وضع اللبواني والحمصي في مركز هذا المخطط. وكرّرت محامية الدفاع قولها إن شهود الادّعاء العام كانوا يعيدون كتابة التاريخ، وأن هذا الأمر يحدث في كل مكان. وقالت لهيئة المحلفين إن جهودا مماثلة كانت قائمة في الولايات المتحدة لمحو موضوع العبودية من المناهج الدراسية وتصويره على أنه كان تجربة إيجابية.

وقالت محامية الدفاع لهيئة المحلفين إن الادّعاء العام لم يُثبت، بما لا يدع مجالا للشك المعقول، وقوع أعمال تعذيب في سجن عدرا، لأن الأمر لا يخلو من أحد احتمالين، إما أن السجن كانت تسوده بيئة من السرية والخوف، أو أنه لم يكن كذلك، وهو بالفعل لم يكن كذلك. وأضافت أنه إذا كان "الجميع يعلم" ما كان يحدث، فلا بد أن الأعضاء البالغ عددهم 12 الذين نظموا إعلان دمشق كانوا سيعلمون بذلك أيضا. وأضافت أن المتهم ليس سوى كبش فداء، بينما "لا يزال المجرمون الحقيقيون طلقاء".

وتطرقت محامية الدفاع بإيجاز إلى محاولات الادّعاء العام التشكيك في مصداقية شهود الدفاع، مؤكدة أن جميع تلك المحاولات لم تمس جوهر شهاداتهم، وأنه لم يكن لديهم أي سبب يدعوهم إلى الكذب.

وقالت محامية الدفاع إن هناك تناقضات في شهادات شهود الادّعاء العام، مؤكدة أن ما تعرّضوا له من سوء معاملة وقع في الحقيقة خارج سجن عدرا. وأشارت إلى أنهم على الأرجح تعرّضوا لسوء المعاملة أثناء احتجازهم لدى أفرع أمنية، معربة عن أسفها لذلك. وادّعت محامية الدفاع أن التعذيب كان يحدث فقط في السجون التابعة للأفرع الأمنية، وليس في سجن عدرا. وجادلت بأن الادّعاء العام كان متواطئا في إعادة كتابة التاريخ، وأن ذلك يفسر الأسئلة غير المناسبة التي وجهها إلى الشاهدة هـ. في اليوم السابق من المحاكمة.

انتقلت محامية الدفاع عقب ذلك إلى التهمتين الخامسة والسادسة المتعلّقتين بقضايا الهجرة. وقالت إنه من الواضح أن المتهم لا يقرأ اللغة الإنجليزية ولا يتحدث بها، وبالتالي، فإن توجيه تهم الهجرة إليه يُعدّ أمرا غير منصف. وجادلت محامية الدفاع بأن هناك أدلة ظرفية تثبت أن ابنته هي التي سلّمت استمارات الهجرة الخاصة به، وأنه لا يوجد أي احتيال، لأن إفادته بأنه لم يرتكب أعمال تعذيب كانت صحيحة.

تناولت محامية الدفاع عقب ذلك معيار عبء الإثبات في المحاكمات الجنائية: وهو الإثبات بما لا يدع مجالا للشك المعقول. وقالت إنه أعلى معيار قانوني للإثبات، وأضافت أنه إذا شعر أي عضو من أعضاء هيئة المحلفين بالتردّد بشأن الأدلة، فإن ذلك يعني وجود شك معقول، وعندئذ يتعيّن عليهم إصدار حكم ببراءة المتهم.

عرضت محامية الدفاع سلسلة من الرسوم البيانية باستخدام "باوربوينت" على هيئة المحلفين للمقارنة بين معيار الإثبات "بما لا يدع مجالا للشك المعقول" وغيره من معايير الإثبات الأدنى، مثل معيار "أن ترجح كفّة ثبوته على عدم ثبوته".

وسألت محامية الدفاع المحلفين عقب ذلك كيف يمكن أن يقتنعوا بثبوت الاتهامات بما لا يدع مجالا للشك المعقول في هذه القضية. وقالت لهيئة المحلفين أن شهود الدفاع لم يكن لديهم ما يكسبونه من الإدلاء بشهاداتهم، وأن أقوالهم جديرة بالثقة لتمثل الحقيقة.

وقالت محامية الدفاع عقب ذلك إن جميع الوقائع موضوع القضية حدثت في سوريا قبل 20 عاما، وفي ظل قانون أجنبي. وقالت إن رواية واحدة فقط للأحداث هي التي تتّسق مع المنطق وتصمد أمام التدقيق، وهي الرواية التي تؤكد عدم وقوع أي أعمال تعذيب في سجن عدرا.

واختتمت محامية الدفاع الرئيسية مرافعتها قائلة: "إنني على يقين بأنكم ستقضون ببراءة السيد الشيخ من جميع التهم".

قدّم الادّعاء العام عقب ذلك مرافعته الختامية الداحضة. وتولى باتريك جاسبرز تقديمها. واستهلّ الادّعاء العام مرافعته بسؤال استنكاري إلى هيئة المحلفين عمّا إذا كانوا يعتقدون أن شهود الادّعاء العام تكبدوا عناء السفر إلى لوس أنجلوس لمجرد اختلاق روايات غير صحيحة، أو أنهم كانوا مخطئين بشأن الأحداث "التي لا تُنسى" التي كابدوها بسبب المتهم. وسأل الادّعاء العام هيئة المحلفين أيضا عن السبب الذي قد يدفع هؤلاء الشهود إلى الإدلاء بشهاداتهم ضد المتهم إذا لم يكن هو الشخص الذي عذّبهم. ووصف شهود الوقائع بأنهم أشخاص عاديون، وذكّر هيئة المحلفين بتمكن خ.ع.ا. من التعرف على المتهم داخل قاعة المحكمة وتحديد هويته. وسأل عن سبب اختلاق ثلاثة أشخاص لا يعرف أحدهم الآخر، وجميعهم يعانون من إصابات متشابهة، الرواية نفسها. وأضاف أن السيد اللبواني والسيد الحمصي لم يكونا محتجزين في سجون أخرى، وإنما كانا في سجن عدرا. وأشار إلى أن ن.ش. لم يكن يتآمر ضد المتهم قبل 15 عاما عندما أخبر طبيبه بالتفصيل بما تعرّض له في سجن عدرا.

ووصف الادّعاء العام النظام القضائي السوري بأنه فاسد، مجادلا بأن شهود الدفاع أنفسهم أدلوا بشهادات تؤكد ذلك. وأضاف الادّعاء العام مجادلا بأنه لم يكن هو من اختار شهوده، بل إن المتهم هو الذي اختار الأشخاص الذين تعرّضوا للتعذيب.

وقال الادّعاء العام إن الدفاع كان يحاول تضليل المحلفين وإقناعهم بوجود مؤامرة واسعة النطاق تشمل حتى خبير الادّعاء العام، الدكتور ليندرز، على أمل أن يعلق في أذهان هيئة المحلفين شيء من تلك الادّعاءات.

وأقرّ الادّعاء العام بأنه يتحمل معيار عبء الإثبات، وأن مهمة هيئة المحلفين تتمثّل في تقييم مصداقية الشهود، ويشمل ذلك شهود الدفاع أيضا. وشدّد الادّعاء العام على أن شهود الدفاع كانوا من أصدقاء عائلة المتهم، ومن السجناء السياسيين الذين لم يكونوا يختلطون بالنزلاء العاديين، إضافة إلى شاهدين كانا عبارة عن زوج وزوجته. وأضاف أن معظم هؤلاء الشهود لم يمضوا سوى وقت قصير جدا في سجن عدرا، وأنه لم يسبق لأي منهم دخول الجناح 13.

وأشار الادّعاء العام إلى شهادة أحد شهود الدفاع بشأن قصر مدّة الفترات التي كان يقضيها في سوريا. وقال الادّعاء العام "إنه كان يعرف كل شيء عن عدرا وهو موجود في الولايات المتحدة". وأشار إلى شاهد دفاع آخر شهد أن طلبه في الحصول على البطاقة الخضراء في الولايات المتحدة رُفض لعدم استيفائه لشرط حسن السيرة والسلوك، ومع ذلك، جادل الادّعاء العام بأن الدفاع ما زال يطلب من هيئة المحلفين تصديق أقواله. وأكّد الادّعاء العام مجددا أن لا أحد من شهود الدفاع كان في موقع يسمح له بمعرفة أي شيء عن التعذيب في سجن عدرا، وذلك استنادا إلى شهاداتهم. وأضاف قائلا إن الزوج والزوجة اللذين شهدا لصالح الدفاع كانا يُعارضان الحكومة السورية الجديدة، ويبدو أنهما حضرا للإدلاء بشهادتيهما بدافع غضبهما من علاقة الولايات المتحدة بالحكومة الجديدة.

وأوضح الادّعاء العام أنه ينبغي على المحلفين أن يستنكروا مطالبة الدفاع لهم بتصديق شهادة خبيرة الدفاع، في حين أنها لم تكن على دراية بأدلة الادّعاء العام، ولم تُقابل سوى 15 إلى 20 سجينا فقط من أصل نحو 10,000 سجين احتُجزوا في سجن عدرا. وجادل الادّعاء العام بأنه من المنطقي ألا يتحدث بعض السجناء مع بعض عن تجارب التعذيب التي تعرّضوا لها، لأن سجن عدرا كان يعج بالسجّانين والكاميرات والمُخبرين. وأضاف أن أحد شهود الادّعاء العام شهد بأن الآخرين كانوا يتجنبونه بعد تعرّضه للتعذيب. وذكّر الادّعاء العام هيئة المحلفين أيضا بما وصفه بـ"الشعور الفِطري بالعار" الذي يراود الضحايا عند الحديث عمّا مرّوا به.

وأكّد الادّعاء العام أن الغرض الأساسي من تعذيب السجناء في سجن عدرا كان إضافة طبقة فاصلة بين نظام الأسد وجرائم التعذيب، بما يحمي النظام في وقت كان يتعرّض فيه لضغوط دولية مكثفة. وأضاف أنه لو وقع التعذيب في سجن عدرا، لكان من الممكن تصويره على أنه مجرد عنف بين السجناء، دون تحميل أي شخص المسؤولية. غير أن الادّعاء العام تساءل، على سبيل الاستنكار، قائلا إنه إذا لم يكن هناك تعذيب في سجن عدرا، فلماذا وُجد الجناح 13، والمنفردات، والتعذيب بأسلوبَي الشّبْح و"الدولاب" [ملاحظة: إحدى أساليب التعذيب التي تتمثّل في إدخال السجين داخل إطار سيارة بحيث يُثنى ويُحشر جسده داخله ثم يُضرب وهو في تلك الوضعية]. وقال الادّعاء العام للمحلفين إن التعذيب لم يكن يُستخدم فقط لانتزاع الاعترافات أو المعلومات، وإنما أيضا للإذلال والعقاب ولترهيب الآخرين من خلال جعل الضحية عبرة لهم. وأوضح أن خ.ع.ا. ون.ش. وم.س. لم يكونوا سجناء سياسيين، بل أشخاصا عاديين، بينما كان شهود الدفاع أصحاب مواقف سياسية، وأرادوا إقحام تلك المواقف في مجريات المحاكمة.

وجادل الادّعاء العام بأن الدفاع كان يُحمّل الآخرين مسؤولية احتيال المتهم في معاملات الهجرة. وقال إن الدفاع حاول في البداية إلقاء اللوم على الولايات المتحدة لمنحها المتهم تأشيرة دخول، والآن يحاول تحميل ابنته المسؤولية.

وفيما يتعلّق بمعيار عبء الإثبات بما لا يدع مجالا للشك المعقول، قال الادّعاء العام إن الدفاع يحاول تصوير هذا المعيار على أنه كان مُرتفعا إلى درجة تجعل من المستحيل استيفاءه وإدانة أي شخص، بينما يقضي المنطق السليم والفهم العادي بأن "الإثبات بما لا يدع مجالا للشك المعقول" لا يعني استبعاد كل شك ممكن.

وأخيرا، قال الادّعاء العام للمحلفين إنه، رغم عدم تحقق العدالة لضحايا المتهم في سوريا، إلّا أنّ شهود الادّعاء العام امتلكوا الشجاعة للسعي إلى تحقيق تلك العدالة لهم. وشكر المحلفين على أدائهم لواجبهم، واقتبس قول الدكتور مارتن لوثر كينغ الابن إن "قوس الكون الأخلاقي طويل، لكنه يميل نحو العدالة"، مشيرا إلى أن هيئة المحلفين تملك الفرصة للمساهمة في توجيه ذلك القوس الأخلاقي نحو العدالة. وقال إن الادّعاء العام لا يسعى إلى إعادة كتابة التاريخ، وإنما إلى تحقيق المساءلة. وأضاف أن المتهم ظل يفلت من العقاب لقاء ما وقع في الجناح 13 لفترة طويلة جدا، وأنه كذب لكي يتمكن من دخول الولايات المتحدة، معتقدا أنه سيفلت من العقاب. واختتم حديثه قائلا: "الآن، لديكم أنتم [هيئة المحلفين]، الفرصة لفعل شيء حيال ذلك. والآن جاء دوركم لتقولوا كلمتكم. أصدِروا حُكم الإدانة بحقه." وبذلك أنهى الادّعاء العام مرافعته الختامية الداحضة.

أبلغ القاضي فيرا المحلفين بأنهم سيتلقّون توجيهات المحكمة الخاصة بهم. وذكّرهم بأن المحامين ليسوا شهودا، وأن المرافعات الافتتاحية والختامية لا تهدف إلا إلى مساعدتهم في تفسير الأدلة.

وتلا القاضي فيرا توجيهات هيئة المحلفين علنا. [في اليوم السابق من المحاكمة، استمعت المحكمة إلى مرافعات الطرفين بشأن عدد من توجيهات هيئة المحلفين المختلف عليها. وقد كشفت تلاوة هذه التعليمات عن الموقف الذي اتخذته المحكمة بشأن تلك المرافعات.]

ومن الجدير بالملاحظة أن المحكمة استخدمت توجيه هيئة المحلفين المقترح رقم 3 الذي قدّمه الادّعاء العام، وتوجيه هيئة المحلفين المقترح رقم 2 الذي قدّمه الدفاع، لصياغة توجيه هيئة المحلفين رقم 29. وقد بيّن هذا التوجيه العناصر التي كان يتعيّن على الادّعاء العام إثباتها من أجل إصدار حكم بالإدانة في تهم التعذيب. واعتمدت المحكمة تعريف الادّعاء العام لكل من مفهومي "القصد الخاص" و " الألم الجسدي الشديد أو المعاناة" وفقا للنظام القانوني الذي وُجِّهت بموجبه الاتهامات، بينما وضعت بنفسها تعريفا لمفهوم "الألم النفسي الشديد أو المعاناة الشديدة"، واعتمدت تعريف الدفاع لمفهوم "تحت مظلة القانون". وأدرجت المحكمة في هذه التوجيهات الصياغة التي اقترحها الدفاع للنص التالي: "إن مصطلح "التعذيب" يقتصر على الممارسات القصوى والمتعمّدة والتي تتّسم بقسوة ووحشية استثنائيتين، ولا يشمل الأشكال الأقل جسامة من المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة. وتمثّل درجة الألم والمعاناة المقصودة السمة الفارقة التي تميّز التعذيب بموجب القانون".

وفيما يتعلّق بتوجيه هيئة المحلفين المقترح رقم 4 الذي قدّمه الادّعاء العام، استخدمت المحكمة الجملة الأولى فقط منه لصياغة توجيه هيئة المحلفين رقم 30، والذي نص على ما يلي: "أصدر إليكم توجيها بأن التعذيب، خلال الفترة الزمنية ذات الصلة الواردة في لائحة الاتهام الأولى الناسخة لما قبلها، كان محظورا بموجب القانون السوري".

أما فيما يتعلّق بتوجيه هيئة المحلفين المقترح رقم 5 الذي قدّمه الادّعاء العام، فقد اعتمدت المحكمة تعريف الدفاع لمفهوم "الجوهرية" عند صياغة توجيه هيئة المحلفين رقم 34. [في اليوم السابق من المحاكمة، وافقت المحكمة على موقف الدفاع بشأن اشتراط الإجماع. وهذا يعني أنه كان يتعيّن على المحلفين أن يتفقوا بالإجماع على إفادة واحدة على الأقل من بين الإفادات البالغ عددها 12 التي زُعم أنها كاذبة، لإدانة المتهم بموجب التهمة السادسة. ورغم أن هذا الأمر لم يُذكر صراحة في توجيهات هيئة المحلفين، إلا أنه كان واضحا في استمارة الحكم الذي سُلّم إلى الهيئة. إذ طُلب من المحلفين في هذه الاستمارة تحديد الإفادات التي اتفقوا بالإجماع على أنها كاذبة.]

وعقب الانتهاء من تلاوة توجيهات هيئة المحلفين، أبلغ القاضي فيرا المحلفين بأنه إذا لم يتوصلوا إلى حكم بحلول الساعة 5:00 مساءً من ذلك اليوم، فإنهم سيُستدعون مرة أخرى لاستكمال المداولات في اليوم التالي في الساعة 9:00 صباحا. ثم اصطحب حاجب المحكمة المحلفين خارج قاعة المحكمة، وكُلّف بضمان بقائهم في غرفة هيئة المحلفين للتداول دون أي تدخل خارجي.

***

[ساعتان ونصف]

***

[في الساعة 3:05 بعد الظهر، أبلغ الادّعاء العام فريق مراقبة المحاكمة عبر البريد الإلكتروني بأن هيئة المحلفين قد توصلت إلى حكم. ووصل فريق مراقبة المحاكمة إلى قاعة المحكمة عند الساعة 3:10 بعد الظهر، وكان الادّعاء العام وكُتّاب المحكمة بانتظارهم.] وكانت مقاعد الحضور في شرفة الجمهور في قاعة المحكمة ممتلئة، إذ حضر صحفيون محليون، وممثلون عن منظمات غير حكومية، وعدد إضافي من أعضاء فريق الادّعاء العام، إلى جانب عدد من أفراد عائلة المتهم وأصدقائه. وساد القاعةَ جوٌّ من التوتر والهدوء الشديدين. ولم يكن أحد يتحدث أو حتى يهمس، وكان معظم الحاضرين ينظرون إلى الأرض أو إلى الأمام مباشرة. وفي الساعة 3:40 بعد الظهر، وصل فريق الدفاع إلى قاعة المحكمة، وجلست محامية الدفاع الرئيسية، نينا مارينو، منكفئة على طاولة الدفاع، وقد أسندت رأسها إلى يديها. وبعد ذلك بوقت قصير، دخل المتهم والقاضي فيرا إلى القاعة، ثم لحقت بهما هيئة المحلفين بعد لحظات.

ثم سلّم رئيس هيئة المحلفين استمارة الحّكم المكتملة إلى نائب كاتب المحكمة. وتلا كاتب المحكمة عقب ذلك التهم والنتائج على النحو التالي:

التهمة الأولى – التآمر لارتكاب التعذيب: مذنب

التهمة الثانية – تعذيب خ.ع.ا.: مذنب

التهمة الثالثة – تعذيب م.س.: مذنب

التهمة الرابعة – تعذيب ن.ش.: مذنب

التهمة الخامسة – الاحتيال في استخدام وثيقة هجرة: مذنب

التهمة السادسة – الشروع في الاحتيال في إجراءات الحصول على الجنسية الأمريكية: مذنب

وفيما يتعلّق بالتهمة السادسة، كان يتعيّن على المحلفين تحديد الإفادات الكاذبة التي اتفقوا بالإجماع على أن المتهم أدلى بها في استمارة الحكم. ثم تلا كاتب المحكمة هذه الإفادات على النحو التالي:

الإفادة رقم 2: في إجابته عن السؤال التالي: "هل سبق لك أن كنت عضوا في، أو ارتبطت بأي شكل من الأشكال (مباشرة أو غير مباشرة) بأي ... حزب شمولي/استبدادي؟"، قال المتهم: "لا".

الإفادة رقم 3: في إجابته عن السؤال التالي: "هل سبق لك أن اضطهدت (بشكل مباشر أو غير مباشر) أي شخص بسبب العرق أو الدين أو الأصل القومي أو الانتماء إلى فئة اجتماعية معينة أو الرأي السياسي؟"، قال المتهم: "لا".

الإفادة رقم 4: في إجابته عن السؤال التالي: "هل سبق لك أن شاركت بأي شكل من الأشكال في ... ارتكاب التعذيب؟"، قال المتهم: "لا".

الإفادة رقم 6: في إجابته عن السؤال التالي: "هل سبق لك أن شاركت بأي شكل من الأشكال في ... إلحاق أذى جسيم أو محاولة إلحاق أذى بشخص ما عن قصد؟"، قال المتهم: "لا".

الإفادة رقم 7: في إجابته عن السؤال التالي: "هل سبق لك أن كنت عضوا في، أو خدمت، أو ساعدت، أو شاركت بأي شكل آخر في ... وحدة شرطة؟"، قال المتهم: "لا".

الإفادة رقم 8: في إجابته عن السؤال التالي: "هل سبق لك أن عملت، أو تطوعت، أو خدمت بصفتك جنديا، أو خدمت بأي شكل آخر في ... سجن أو مرافق احتجاز؟"، قال المتهم: "لا".

الإفادة رقم 9: في إجابته عن السؤال التالي: "هل سبق لك أن عملت، أو تطوعت، أو خدمت بصفتك جنديا، أو خدمت بأي شكل آخر في ... مرفق احتجاز (مكان يُجبر الأشخاص على البقاء فيه)؟"، قال المتهم: "لا".

الإفادة رقم 10: في إجابته عن السؤال التالي: "هل سبق لك أن كنت جزءا من أي جماعة، أو ساعدت أي جماعة، أو وحدة، أو منظمة استخدمت سلاحا ضد أي شخص، أو هدّدت باستخدامه؟"، قال المتهم: "لا".

الإفادة رقم 11: في إجابته عن السؤال التالي: "هل سبق لك أن قدّمت لأي مسؤول في حكومة الولايات المتحدة أي معلومات أو توثيقات كاذبة، أو احتيالية، أو مضلّلة؟"، قال المتهم: "لا".

الإفادة رقم 12: في إجابته عن السؤال التالي: "هل سبق لك أن كذبت على أي مسؤول في حكومة الولايات المتحدة من أجل دخول الولايات المتحدة أو السماح لك بدخولها، أو للحصول على مزايا متعلّقة بالهجرة أثناء وجودك في الولايات المتحدة؟"، قال المتهم: "لا".

ولم تظهر على المتهم أي علامات انفعال أثناء تلاوة الحكم، ولم يَظهر أي انفعال على أي شخص من الحاضرين في شرفة الجمهور. بالإضافة إلى ذلك، حافظ فريق الدفاع على هدوئه طوال هذه المرحلة.

وبعد الانتهاء من تلاوة التُهم والنتائج، سأل القاضي فيرا الطرفين عمّا إذا كان أي منهما يرغب في سؤال هيئة المحلفين. فأجابت محامية الدفاع بالإيجاب. وسأل كاتب المحكمة عقب ذلك كل عضو من أعضاء هيئة المحلفين على حدة عمّا إذا كان الحكم المُعلن يمثل حكمه الشخصي. فأجاب كل واحد منهم بالإيجاب.

بعد ذلك، رفعت المحكمة الأمر الذي كانت قد أصدرته إلى أعضاء هيئة المحلفين عند أدائهم اليمين القانونية لأول مرة، والذي كان يقضي بعدم التحدث مع أي شخص، ولا مع بعضهم بعضا، بشأن القضية، وعدم الاطّلاع على أي معلومات تتعلّق بالقضية خارج نطاق الأدلة المقدّمة أثناء المحاكمة. غير أن المحكمة أوضحت لأعضاء هيئة المحلفين أن لكل منهم، رغم ذلك، حقا في الخصوصية فيما يتعلّق بمداولاتهم. ثم شكر القاضي فيرا أعضاء هيئة المحلفين قبل أن يصرفهم. واصطُحب المحلفون إلى خارج قاعة المحكمة.

عقد القاضي فيرا نقاشا موجزا مع الدفاع والادّعاء العام بشأن تحديد موعد جلسة النطق بالحكم. وطلبت المحكمة من الطرفين الاجتماع والتشاور فيما بينهما، وتقديم مقترح بشأن الجدول الزمني للإجراءات.

غادر القاضي فيرا منصة القضاء، ورُفِعت الجلسة في حوالي الساعة 4:10 مساءً.

[ملاحظة: حتى شهر أيار/مايو 2026، كان من المقرّر النطق بالحكم في 9 أيلول/سبتمبر، 2026.]

________________________________

للمزيد من المعلومات أو لتقديم ردود الأفعال والآراء، يرجى إدراج تعليقك في قسم التعليقات أدناه، أو التواصل مع المركز السوري للعدالة والمساءلة على [email protected]. كما يمكنكم متابعتنا على فايسبوك و تويتر. اشترك في نشرتنا الأسبوعية ليصلك تحديثات عن عمل المركز.