داخل محاكمة عاطف نجيب وآخرين #3: رَفْضٌ وَنَفْيٌ وَإِنْكار
محاكمة عاطف نجيب وآخرين
المحكمة الجنائية الرابعة في دمشق - سوريا
موجز مراقبة المحاكمة الثالث
تاريخ الجلسة: 19 أيار / مايو 2026
تحذير: قد تتضمن بعض الشهادات توصيفاتٍ حيّةً للتعذيب أو الاغتصاب أو صورٍ أخرى من العنف.
يُرجى ملاحظة أن هذا الموجز ليس نسخة حرفية لمحضر المحاكمة؛ بل مجرّد ملخّص غير رسميٍّ لإجراءات المحاكمة.
في هذا الموجز، [المعلومات الموجودة بين قوسين معقوفين هي ملاحظات من مراقبينا في المحكمة] و«المعلومات الواردة بين علامتي اقتباس هي أقوال أدلى بها الشهود أو القضاة أو المحامون». وحُجبت أسماء الشهود والمعلومات التي قد تحدّد هويتهم.
[ملحوظة: يقدّم المركز السوري للعدالة والمساءلة موجزا للإجراءات مع حجب بعض التفاصيل حمايةً لخصوصية الشهود وصَونًا لنزاهة المحاكمة.]
يسرد تقرير المحاكمة الثالث الخاص بالمركز السوري للعدالة والمساءلة تفاصيل اليوم الثالث من محاكمة عاطف نجيب في دمشق، سوريا. في يوم المحاكمة هذا، مَثَل خمسةُ شهود أمام المحكمة وأدلَوا بشهادتهم. أشار الشهود إلى أنّ المتهمَ هو الذي أمر بإطلاق النار على المتظاهرين في درعا وإلى مسؤوليته عن واقعة الجامع العمري. إلّا أنّ المتهم نفى كلّ ما نُسب إليه من اتهامات، كما نفى مسؤوليته عن اعتقال الأطفال في درعا.
اليوم الثالث - 19 أيار / مايو 2026
[ملاحظة: اقتصرت التغطية الإعلامية على وسائل الإعلام التابعة لوزارة العدل فحسب].
بدأت الجلسة الساعة 10:55 قبل الظهر بدخول المتهم عاطف نجيب ودخلت بعده هيئة المحكمة الساعة 11:00، وحينها بدأ استجواب المتهم. وتُعَدّ هذه الجلسةَ الثالثة للقضية رقم أساس (1) لعام 2026 للمتهم عاطف نجيب.
مَثَل المتهم عاطف نجيب أما المحكمة وحضر معه ممثّلُه المحامي ح1 [حُجب الاسم].
أشار قاضي المحكمة إلى أنّ المتهم عاطف نجيب قد مُنِح في الجلسة السابقة فرصةً كاملةً للإدلاء بجميع التفاصيل، وأنه يكفيه قول إنه يحرر أقواله السابقة، وهو ما فعله المتهم.
سأل القاضي المتهم عن الاجتماعات الدورية التي كانت تُعقد بانتظام، وعمّا إذا كان يحضرُها، وعن محاضرها. فأجاب المتهم بأن تلك الاجتماعات كانت تُعقد في مقر فرع الحزب [أي، حزب البعث]، وأنه لا توجد محاضر جلسات مُدوّنة بعد تاريخ 18 آذار / مارس 2011 لأنها كانت تُعقد بصفة طارئة. وعقّب القاضي بسؤاله عما إذا كانت هناك أي اعتراضات [في الاجتماعات] قبل هذا التاريخ، فأجاب المتهم أنه ربما كانت هناك بعضها أحيانا.
استعلم القاضي عن الخلاف الذي دار مع هشام البختيار بشأن الخطة الأمنية المتفق عليها، وأراد أن يعرف ما دار بينهما وماهية تلك الخطة. فأجاب المتهم بأن هناك مسيرةً كانت قادمة من أرياف درعا، ورأى مكتب الأمنُ القومي أن يُنصب كمينٌ للمتظاهرين.
استوضح القاضي من المتهم عن سبب مناقشة هذا الأمر معه بشكل منفرد دون إشراك اللجنة الأمنية. فأجاب المتهم بأنه كان ثمة خلاف حول الشهداء في اليوم السابق، فدار الحوار بينهما على انفراد، مضيفا أنه اعترض على هذا الطرح وأنه طُلب للاجتماع قبل ساعتين [من الاجتماع مع باقي الأفرع الأمنية].
أراد القاضي أن يعرف ما الذي كان مخطَّطا عملُه في الكمين. فأجاب المتهم بأنّ الخطة كانت تهدف إلى إيقاع المتظاهرين في مصيدة، مؤكدّا أنه اعترض على هذا الإجراء ولم يشارك في إطلاق النار.
استفسر القاضي عما جرى في الاجتماع مع اللجنة الأمنية. ردّ المتهم بأنه لم يُدعَ إلى حضور ذلك الاجتماع.
أراد القاضي أن يعرف كيف علم المتهم بذلك الاجتماع. أفاد المتهم بأنه استنتج ذلك، وأنه لم تُشرح له تفاصيل نصب المصيدة، مجدّدا تأكيده على اعتراضه وعدم مشاركته في إطلاق النار، وأنه نُقِل في نفس اليوم إلى دمشق.
شهادات الشهود:
ش1، [حُجب الاسم]
أفاد ش1 بأنّ هناك مظاهرةً انطلقت في تمام الساعة 12 ليلا، وعند وصولها إلى دوار البانوراما، شوهِد المتهمُ عاطف نجيب واضعا قبعة على رأسه ومعه شخص آخر. وعند دخول المتظاهرين، أشار إليهم [المتهم] بمواصلة السير، ثم أُطلقت ثلاث طلقات في الهواء وكانت إشارةَ بدء، فانهال الرصاص الكثيف على المتظاهرين. وأضاف ش1 أنّ جميع الفروع الأمنية شاركت في هذه المصيدة.
سأل القاضي المتهمَ إن كان حاضرا في ذلك الموقف، فأنكر المتهم وجوده أثناء دخول المتظاهرين، زاعما أنه كان داخل مقر الفرع مع عناصر الفرع.
أضاف الشاهد أنّ المتهم عاطف نجيب أشهر سلاحه، وأطلق النار على أحد الأشخاص فاستشهد.
وعندما واجهه القاضي بذلك، أنكر المتهم هذا الاتهام، مؤكّدا مرةً أخرى أنه كان داخل مقر الفرع، وأنّ أحد العناصر هو من أطلق النار.
ش2، [حُجب الاسم]
أفاد ش2 بأنه شاهد المتهم عند وصولهم إلى محطة الوقود، وكان المتهم يلبس قبعةً واللباسَ نفسهما، ويقف إلى جانبه عناصرُ من الأمن السياسي.
وعندما سأله القاضي عن الأمر، أنكر المتهم ذلك وقال إنه كان داخل مقر الفرع.
أشار القاضي إلى أنّ الشاهد ذكر بأن المتهم أخرج مسدسه وأردى شخصا قتيلا، إلّا أنّ المتهم ردّ بنفي ذلك.
م17، [حُجب الاسم]
أفاد م17 بأنّ المتهم كان يُعطي جميعَ العناصر وبقيةَ الفروع الأمنية أوامرَ بإطلاق النار على المتظاهرين القادمين من الريف. أنكر المتهم ما نُسب إليه.
أشار القاضي إلى أنّ مجموعةً من عناصر فرع الأمن السياسي شوهدت تمتثل لأوامر المتهم. غير أنّ المتهم نفى ذلك.
م14، [حُجب الاسم]
أفاد م14 بأنّ إطلاق النار بدأ من سطح بناء قريب من نادي الضباط ومنزل المحافظ. عقّب المتهم بأنّ الموقع المذكور ليس قريبا من مقر الفرع.
أضاف الشاهد أنّ المتهم كان يقود العملية العسكرية حينما وقع إطلاق نار عند محطة الوقود وسقط عشراتٌ من القتلى. غير أنّ المتهم أنكر ذلك.
قال الشاهد إنّه كان هناك قناصة تابعون للأمن السياسي على سطح مقره، وإنّ الأمن السياسي كان الذي نشرهم هناك. أراد القاضي من المتهم أن يعقّب على ذلك، فأنكره المتهم.
تساءل القاضي إن كان من الممكن - وفقا لعلم المتهم - أن ينتشر قناصةٌ من الأمن السياسي على الأسطح. فأجاب المتهم بأنه لم يكن هناك أحدٌ يطلق النار من فوق الأسطح.
قال القاضي إنّ جميع الأدلة تشير إلى أنّ المتهم هو من تولّى تنفيذ تلك المصيدة. إلّا أنّ المتهم نفى ذلك بشكل قاطع.
سأل القاضي المتهمَ عما إذا كان يُقرّ بأنّ اللجنة الأمنية اجتمعت في غيابه. فأقرّ المتهم بذلك، وبأنّ الأمن العسكري وأمن الدولة اجتمعا في نفس اليوم، مشيرا إلى عدم وجود تقارير مكتوبة، وأنّ العناصر كانوا في الفرع.
أراد القاضي أن يعرف ما هي المستويات العليا التي كانوا يتواصلون معها في تلك الاجتماعات. أجاب المتهم بأنّ اللجنة الأمنية ومكتب الأمن القومي هما من كانا يتوليان التواصل مع دمشق، وأنّ الأوامر كان يصدرها إما وزيرُ الدفاع أو رئيسُ الجمهورية.
استوضح القاضي عما إذا كان قد حدث أي تواصل مع بشار الأسد أو ماهر الأسد بخصوص الأحداث التي كانت تجري في درعا قبل أن يُعزل المتهم. فأجاب المتهم بأنه لم يتواصل معهما مطلقا.
تساءل القاضي عما إن أخطر المتهمُ القيادةَ بعدما عَلِمَ بالخطة الأمنية. فأجاب المتهم بأنه لم يكن هناك تواصل معه، وأنه لم يُبلغ شعبة الأمن السياسي. وعندما سأله القاضي عن سبب عدم إبلاغهم، أجاب المتهم بأنّ ذلك وقع في الصباح الباكر، وأنه لم يكن هناك داعٍ لإبلاغهم.
أشار القاضي إلى أنّ ش3 [حُجب الاسم] وم27 [حُجب الاسم] شاهدا المتهم يمر بسيارته عبر الحاجز، وأنّ النار أُطلقت عليهما وقتها، وأنهما أكّدا أنّ المتهم كان في المكان. فنفى المتهم ذلك، وزعم بأنّ هذه الواقعة حدثت مع الأمن العسكري.
تساءل القاضي عن سبب اتهام المتهم شخصيّا بكل تلك الاتهامات. إلّا أنّ المتهم أنكر المتهم صحتها.
استحضر القاضي أنّ الشهود أفادوا بأن المتهم عاطف نجيب كان يشرف على توزيع المعتقلين على الفروع الأمنية، وأنه هو من قاد العملية العسكرية في مجزرة الجامع العمري بنفسه. نفى المتهمُ ذلك كما نفى أنه أصدر أي توجيهات بهذا الصدد على الإطلاق.
سأل القاضي المتهمَ عن مصير المعتقلين في الفروع الأمنية. فأجاب المتهم بأنه لا عِلْمَ له بأي شيء يتعلق بهذا الأمر، وأنه لم يَرِدْه أي تقرير بذلك.
ش4، [حُجب الاسم]
أفاد ش4 بأنه سمع أثناء وجوده عناصرَ يتحدثون عبر الجهاز اللاسلكي أنّ المتهم عاطف نجيب هو من أصدر الأمر بإدخال الأسلحة إلى الجامع العمري. أنكر المتهم ذلك، وزعم أنه لم يكن ثمة أجهزة لاسلكي خلال تلك الفترة، وأنّ التواصل كان يقتصر على الهواتف المحمولة.
واجه القاضي المتهمَ بأنّ معظم الشهادات تؤكد وتشير إلى أنه هو من أقام الحاجز الأمني عند دوار الكرك، وأنه أصدر أوامر بإطلاق النار على المتظاهرين وعلى سيارات الإسعاف، وأنه هو من قتل الدكتور علي. ردّ المتهم بأنه سلك ذلك الطريق نهارا وشاهد سيارة طبية متضرّرة على قارعة الطريق، مرجّحا أن يكون الأمن العسكري وأمن الدولة هما اللذان أصدرا أوامر إطلاق النار. وأضاف أنه لا يعرف أحدا شخصيا بالاسم، ولا حتى الشهيدَ المتوفى.
ذكّر القاضي المتهمَ بإنكاره في الإفادة السابقة وقوعَ أي حادثة وفاة داخل الفرع، واستحضر أنّ م22 [حُجب الاسم] أفاد بأنّ وفاة والده [حُجب الاسم] في فرع الأمن السياسي كانت عقوبةً له لأنّ والده لم يسلّمه [إلى أجهزة الأمن]. أنكر المتهم هذه الواقعة. فتساءل القاضي عن سبب اتهام م22 له تحديدا في قضية وفاة والده، إلّا أنّ المتهم رفض الاتهام.
استحضر القاضي إفادة عدد من الشهود بأنّ المتهم اعتقل مجموعة من الأشخاص ووزّعهم على عدّة أفرع أمنية. أراد القاضي أن يعرف عدد المعتقلين لدى المتهم في الفرع. أنكر المتهم صحة هذه الإفادات.
أراد القاضي أن يعرف إذا ما كان لدى المتهم عِلْمٌ بوجود مقابر جماعية في درعا عن طريق ما بُث في التلفاز، وما إن كانت لديه أي فكرة عن المواقع المحتملة لهذه المقابر. أجاب المتهم أنه لا يعلم شيئا عن هذا الأمر.
طلب القاضي من المتهم تفسيرا لجميع شهادات الشهود التي تؤكد تدخّل فرع الأمن السياسي، رغم نفي المتهم في أقواله لأي تدخل. ردّ المتهم بأنه لم يكن هناك أي تدخل للفرع.
أشار القاضي إلى أنّ هناك عدةَ مجازر وقعت خلال فترة وجود المتهم في درعا - من 15 إلى 18 آذار / مارس 2011. أراد القاضي أن يعرف ما إذا وقعت تلك المجازرُ وفق سياسة منهجية. أجاب المتهم بأنّ مجزرة يوم الإثنين كان مخططا لها مسبقا.
عقّب القاضي بسؤال المتهم عمّا إذا كان يرى بأنّ ذلك التخطيط جرى مع اللجنة الأمنية أم مع السلطات العليا، وتساءل إن كان بإمكان خلية أمنية أن تتخذ قرارات بهذا المستوى. أقرّ المتهم بأنه يمكن لخلية أمنية اتخاذ قرار كهذا.
استوضح القاضي من المتهم عما إذا أبلغ شعبة الأمن السياسي بالخسائر وسقوط الشهداء بعد وقوع تلك المجازر التي عاصرها ولا علاقة له بها، وفقا لما ذكره المتهم. وضّح المتهم بأن هذا الإجراء يُسمى إعلاما عن طريق الفاكس، وأفاد بأنه أعلم حينها إدارة المخابرات العامة بما وقع، وأخطر دمشق بأنّ المخابرات داهمت الجامع العمري، وأنه قيل إنّ الأمن العسكري هو من تسبب في سقوط الشهداء.
عرضت المحكمة صورا للقتلى والجرحى، وسأل القاضي المتهمَ عما إذا كانت هذه الصور قد عُرضت عليه من قبل. فأجاب المتهم بأنها المرة الأولى التي يشاهد فيها هذه الصور.
وعُرضت صور ومقاطع فيديو لشخص يُعذَّب داخل الفرع. وأوضح القاضي أنه حينما سُئل ذلك الشخص [عندما استُجوب لاحقا في إطار هذه المحاكمة] عمن كان يضربه في الفيديو، أفاد ذلك الشخصُ بأنهم كانوا عناصرَ الأمن السياسي. نفى المتهم ذلك، مضيفا أنه لا يعرف المعتقلين من المسجد العمري.
استوضح القاضي من المتهم طبيعةَ علاقته بأطفال درعا، فأجاب المتهم بأنه لا علاقة له بهم إطلاقا.
سأل القاضي المتهمَ عن سبب نقله واستدعائه للتحقيق وما آلت إليه قرارات اللجنة. فأجاب المتهم بأن الاستدعاء كان إثر خلاف مع مكتب الأمن القومي، وأنّ القرارات اقتصرت على المنع من السفر دون فرض أي عقوبة مسلكية، بعد أن اقتنعت اللجنة بعدم صلتِهِ بالأحداث.
استحضر القاضي واقعة إلقاء القبض على عنصر تابع لإدارة المخابرات الجوية، وأراد أن يعرف ما كان مصيره ومالإجراءات القانونية التي اتُّخذت بحقه. أجاب المتهم بأنّ قسم التحقيق هو من تولى تلك المهمة، مشيرا إلى أنّ الرائد مالك حسن كان رئيس قسم التحقيق آنذاك.
وعند سؤاله عن أسماء الضباط الذين عاصروه أثناء خدمته، أجاب المتهم بأنه لا يتذكر أي اسم.
استعلم القاضي من المتهم عن مدة خدمته داخل الفرع، فأفاد المتهم بأنها بلغت ثلاث سنوات.
استحضر القاضي أنّ المتهم نفى سابقا طلبَه قوةً عسكريةً من دمشق. ثم بيّن أنّ يوسف أبو رومية، الذي كان عضوا في مجلس الشعب، أفاد في شهادته على التلفاز بأنه سمع عن اعتقال أطفال واستدعاء قوات من دمشق، وأنّ المتهم أقدمَ على إطلاق النار وأنّ العشرات استُشهدوا. طلب القاضي من المتهم أن يعقّب على ذلك. فأجاب المتهم بأنّ كلام ذلك الشخص غير صحيح لأن القوة العسكرية كانت تابعة لإدارة المخابرات العسكرية.
ش5، [حُجب الاسم]
أفاد ش5 بأنه التقى بالمتهم وتحدث معه مباشرة داخل مقر الفرع بناءً على طلب المتهم، وأنه حثّ المتهم على سحب عناصر الأفرع الأمنية من مدينة درعا، إلّا أن المتهم رفض ذلك وطلب تعزيزات ومؤازرة عسكرية من دمشق. أنكر المتهم ما جاء في شهادة الشاهد.
سأل القاضي المتهم عما إذا كان هناك موقوفون آخرون من فئة الأحداث قد احتُجزوا في الفرع. أجاب المتهم بأنّ ثمّة برقية وردت من الفرع تفيد بوجود مجموعة من الأطفال دون سن الثامنة عشرة، أُحيل بعضهم إلى المحكمة وبعضهم إلى فرع الأمن السياسي.
ثم عُرض الضبط على شاشة المحكمة. بيّن المتهم أنّ عدد الأطفال تراوح بين 6 إلى 7، اعتُقلوا في فرع الأمن السياسي وسُلِّموا بموجب ضبوط رسمية، وهم: م37 [حُجب الاسم]، وم18 [حُجب الاسم]، وم19 [حُجب الاسم]، وم20 [حُجب الاسم]، وغ1 [حُجب الاسم]، وكان جميعهم دون الثامنة عشرة وموجودين في فرع أمن الدولة، وجرى تحويلهم عن طريق فرع الأمن السياسي، غير أنّ الشرطة كانت الجهةَ التي أصدرت الضبط، وعُرضوا أمام المحكمة آنذاك عن طريق الأمن السياسي. وأضاف المتهم أنّ في درعا مركزا [لاحتجاز] الأحداث مكثوا فيه يومين، قبل أن يعيدهم الأمن السياسي إلى أمن الدولة ومن ثم أُحيلوا إلى القضاء.
أراد القاضي أن يعرف لم أنكر المتهمُ بادئ الأمر أنّ هؤلاء الأطفال كانوا موقوفين لدى فرع الأمن السياسي وأنهم تعرضوا للتعذيب، منوها إلى أن أولئك الأطفال عُذّبوا أثناء فترة احتجازهم في الفرع، وأنّ المتهمَ سيُجابه بهم خلال المحاكمة. نفى المتهم علاقته بالأمر.
أشار القاضي إلى أنّ المتهمَ نفى سابقا أيَّ علاقة له بالأطفال، ثم واجهه بشهادة م 23[حُجب الاسم] الذي أفاد بأنه شاهد المتهمَ يحضر إلى مكتب وفيق ناصر في فرع الأمن العسكري، حيث تولى المتهم التحقيق مع م23، ووضع قدميه على رقبته، وأمر أحدَ العناصر بالتبول عليه، مضيفا في إفادته أنه تعرض للتعذيب ومن ذلك قلع الأظافر والصعق بالكهرباء، وأنّ المتهم رأى آثار هذا التعذيب. وعندما طلب القاضي من المتهم أن يردّ على ذلك، أنكره المتهمُ كلَّه.
أشار القاضي إلى أنّ أطفالا آخرين أفادوا بأنّ المتهم عاطف نجيب كان حاضرا أثناء تعذيبهم وأنه كان يحقّق معهم بنفسه. ردّ المتهمُ بأنّ رئيس الفرع لا يتولى التحقيق بنفسه.
استحضر القاضي أنّ المتهم ذكر سابقا أنّ الشيخ أحمد الصياصنة زاره بغرض الوساطة، مشيرا إلى وجود شهادة تفيد بأنّ المتهم أهان الشيخَ أثناء تلك الزيارة. فأنكر المتهم أنّه أهان الشيخَ أو أنّ هناك من راجعه على الإطلاق.
أراد القاضي أن يعرف سبب وجود المتهم في مدينة درعا بعد صدور قرار إنهاء عمله، رغم نفيه سابقا لذلك. فكرّر المتهم نفيه [لبقائه في درعا].
وبخصوص سبب تواتر هذه الاتهامات ضده، أجاب المتهم بأنه لا يعلم سببا لذلك.
أشار القاضي إلى طبيعة قرابة المتهم عاطف نجيب «بالمتهم الفارّ بشار الأسد» وإلى أنّ الكثير من الشهود أفادوا بأنّ عاطف نجيب كان المتهمَ الأول، وأنّ جميع الأفرع الأمنية كانت تحسب له ألف حساب [بسبب تلك القرابة. ملحوظة: عاطف نجيب هو ابن خالة بشار الأسد]. نفى المتهم أنّ الأفرع الأمنية كانت تخشاه بسبب قرابته مع بشار الأسد.
أشار القاضي إلى أنّ وزير الداخلية استدعى المتهمَ إلى دمشق لمناقشة ما يحدث في درعا، وأنه رفض الامتثال للأمر ولم يذهب، فاضطر وزير الداخلية إلى الذهاب بنفسه إلى مقر الفرع. نفى المتهم أنّ ذلك قد حدث.
أراد القاضي أن يعرف من المتهم – بصفته رئيسا للفرع – الشخصَ الذي كان يوصل التقارير عما يحدث في درعا. ردّ المتهم بأنه لم تكن هناك تقارير مكتوبة «من يوم الجمعة إلى الثلاثاء»، بل كانت المعلومات تُتبادل شفهيا فحسب.
استفسر القاضي عن المعلومات التي أرسلها المتهمُ إلى دمشق. فأجاب المتهم بأنه أحاطهم علما بكل شيء.
سأل القاضي المتهمَ عن المجازر التي وقعت أثناء وجوده في درعا، كالمتعلقة بالمسجد العمري واستهداف سيارات الإسعاف. أجاب المتهمُ بأنّ المسؤول عن واقعة المسجد العمري هو الأمنُ العسكري ممثَّلا بالعميد سهيل [رمضان]، وأمنُ الدولة ممثَّلا بأحمد ديب، وفرعُ المخابرات الجوية ممثَّلا بقصي ميهوب. وحينما استفسر القاضي منه عن الجهة التي أطلقت النار على سيارات الإسعاف، أجاب المتهم بأنها كانت الأمن العسكري.
استوضح القاضي من المتهم عما إذا كان المتظاهرون عُزّلا، وذلك في سياق نفيه لعلاقته بنقل الأسلحة إلى فرع الأمن السياسي وزعمه عدم طلب تعزيزات من دمشق. فأكّد المتهمُ [أنهم كانوا عزّلا].
أراد القاضي أن يعرف إذا كان هناك أي تهديد من قِبَل فرع الأمن السياسي [للمتظاهرين]. فنفى المتهم ذلك، مردفا أنه لم يشاهد أي سلاح، رغم تعرض المتظاهرين لإطلاق النار. وأضاف أنه سمع عن سقوط شهداء واستهداف سيارات الإسعاف عند طريق الكرك، وعن سيارة متضرّرة على الطريق، فأرسل وقتها أحد العناصر لمتابعة الأمر.
سأل القاضي المتهمَ عما إذا كان يُقر بأنّ ما حدث في درعا يُمثّل سياسةً منهجيةً انتهجها النظامُ لمواجهة المعارضة بالعنف، وأنّ الأطفال والشهداء هم من دفعوا ثمنها. فلَم يُبدِ المتهم أي إجابة.
استعلم القاضي عن راتب المتهم الشهري أثناء توليه منصبه. فأجاب المتهم بأنه كان 60 ألف ليرة سورية.
وسأله القاضي عما إذا كان يملك أموالا ورثها من أهله. أجاب المتهم بأنّ هناك أراضيَ وأموالا منقولة مُودعة في البنك بقيمة 300 ألف دولار، إضافة إلى محالٍّ تجارية في مدينة جبلة.
وعندما سأله القاضي عما إذا كان يملك فيلا في منطقة الصبورة تُقدّر قيمتها بمليوني دولار، أجاب المتهم بأنه اشترى الأرض قبل 40 عاما وسكنها عام 2011.
أراد القاضي أن يعرف إن كان المتهم يملك منزلا في منطقة برزة في دمشق. فأقرّ المتهم بذلك موضّحا أنه لأهله.
وبخصوص منزلٍ في جبلة، قال المتهم إنه منزلٌ لأهله، وأضاف أنه يملك سيارة خاصة بيك آب سكودا.
جابه القاضي المتهمَ بأنه يملك أكثر من 10 سيارات من القصر الجمهوري. غير أنّ المتهم أنكر ذلك.
أشار القاضي إلى أنّ المتهم لم يعطِ أي تفسير عن مصدر ثروته. أكّد المتهم أنه ورثها من عائلته.
أراد القاضي أن يعرف طبيعة علاقة المتهم بخاله محمد مخلوف، وما إذا كان يُعدّ ذراعَه اليمنى في قضايا الفساد. أجاب المتهم بأن خاله لم يكن بحاجة إليه.
واجه القاضي المتهمَ بما ورد في بعض ملفات التحقيق حول تقاضيه أتاوات ورشاوى من الأفرع العسكرية والأمنية خلال فترة خدمته، مشيرا إلى وجود شاهد على ذلك يُدعى م2 [حُجب الاسم]، بالإضافة إلى ما تشير إليه أوراق الدعوى من وضعه يده على أراضٍ تابعة لوزارة الأوقاف في منطقة جبلة تبلغ مساحتها 300 دونم. إلّا أنّ المتهم نفى ذلك كلَّه.
في نهاية الاستجواب، أشار القاضي إلى أنّ المتهم قد أنكر جميع التهم المسندة إليه، وحاجج بأنّ لا صلة له بتعذيب المعتقلين ولا إطلاق النار على المتظاهرين، وأنه لا يزال يؤكد كافة أقواله. ثم سأله القاضي عما إذا كان متأكدا من حصوله على كافة حقوقه للدفاع عن نفسه أمام المحكمة، فأقرّ المتهم بذلك.
قرّرت المحكمة رفع الأوراق لمحامي الدفاع والمطالبة والنيابة.
رُفِعت الجلسة في الساعة 12:25 ظهرا.
سيُعقد يوم المحاكمة التالي في 19 حزيران / يونيو 2026، في العاشرة صباحا.
________________________________
للمزيد من المعلومات أو لتقديم ردود الأفعال والآراء، يرجى إدراج تعليقك في قسم التعليقات أدناه، أو التواصل مع المركز السوري للعدالة والمساءلة على [email protected]. كما يمكنكم متابعتنا على فايسبوك و تويتر. اشترك في نشرتنا الأسبوعية ليصلك تحديثات عن عمل المركز.