داخل محاكمة عاطف نجيب وآخرين #2: مَـهْـدُ الثَّـوْرَة
محاكمة عاطف نجيب وآخرين
المحكمة الجنائية الرابعة في دمشق - سوريا
موجز مراقبة المحاكمة الثاني
تاريخ الجلسة: 10 أيار / مايو 2026
تحذير: قد تتضمن بعض الشهادات توصيفاتٍ حيّةً للتعذيب أو الاغتصاب أو صورٍ أخرى من العنف.
يُرجى ملاحظة أن هذا الموجز ليس نسخة حرفية لمحضر المحاكمة؛ بل مجرّد ملخّص غير رسميٍّ لإجراءات المحاكمة.
في هذا الموجز، [المعلومات الموجودة بين قوسين معقوفين هي ملاحظات من مراقبينا في المحكمة] و«المعلومات الواردة بين علامتي اقتباس هي أقوال أدلى بها الشهود أو القضاة أو المحامون». وحُجبت أسماء الشهود والمعلومات التي قد تحدّد هويتهم.
[ملحوظة: يقدّم المركز السوري للعدالة والمساءلة موجزا للإجراءات مع حجب بعض التفاصيل حمايةً لخصوصية الشهود وصَونًا لنزاهة المحاكمة.]
يسرد تقرير المحاكمة الثاني الخاص بالمركز السوري للعدالة والمساءلة تفاصيل اليوم الثاني من محاكمة عاطف نجيب في دمشق، سوريا. في يوم المحاكمة هذا، شهدت المحكمة الجنائية الرابعة في دمشق استجواب رئيس المحكمة للمتهم عاطف نجيب بشأن أعمال العنف التي يُتهم أنه ارتكبها في بداية الثورة في محافظة درعا. وأنكر المتهم ما نُسب إليه من تُهم.
اليوم الثاني - 10 أيار / مايو 2026
[كانت هناك تغطية إعلامية واسعة وحضور لعدد من القنوات الإعلامية المحلية والعربية والمنظمات العربية والدولية].
بدأت الجلسة الساعة 10:55 قبل الظهر بدخول المتهم عاطف نجيب ودخلت بعده هيئة المحكمة الساعة 11. وهذه الجلسة الثانية للقضية رقم أساس (1) لعام 2026 للمتهم عاطف نجيب.
مَثَل المتهم عاطف نجيب أما المحكمة وحضر معه ممثّلُه المحامي ح1 [حُجب الاسم].
لجنة الادعاء:
شُكّل فريقٌ من المحامين وتثبّت حضورُهم:
- الأستاذ ح2 [حُجب الاسم]
- الأستاذة ح3 [حُجب الاسم]
- الأستاذ ح4 [حُجب الاسم]
- الأستاذ ح5 [حُجب الاسم]
وبعد ذلك نودي على المتهمين الغائبين وهم:
- بشار حافظ الأسد
- فهد جاسم الفريج
- ماهر حافظ الأسد
- محمد أيمن محمود عيوش
- لؤي علي العلي
- قصي إبراهيم ميهوب
- وفيق صالح ناصر
- طلال فارس العسيمي
وبالنداء على المتهمين الغائبين من الجلسة الماضية تُعدّ مذكرة دعوتهم مبلغة أصولا، وبذلك تقرر تثبيتُ غيابهم وعدُّهم فارّين ومحاكمتُهم محاكمة الفارّين وتجريمُهم مدنيا ووضعُ أموالهم تحت إدارة الحكومة.
شُرع في محاكمتهم حضوريا وعلنًا حسب المادة 322 من قانون أصول المحاكمات الجزائية.
بعد ذلك، بدأ رئيسُ المحكمة يعرض على المتهم عاطف نجيب ملخصا عن قرار الاتهام ويتضمن الآتي:
- يرتبط اتهام المتهم عاطف نجيب بأحداث محافظة درعا عام 2011، حيث قوبل الحراك السلمي باستخدام القوة المفرطة، وتُنسب إليه المسؤولية بصفته رئيس فرع الأمن السياسي في تلك الفترة، ولديه مسؤولية قيادية مباشرة ومشتركة عن أفعال منهجية استهدفت المدنيين وشملت القتل والتعذيب والاعتقال التعسفي استنادا لما ورد في ملف هذه القضية:
في شهر شباط / فبراير عام 2011، اعتقلت الأجهزة الأمنية وعلى رأسها فرع الأمن السياسي أطفالا وطلاب مدارس بسبب كتابات سياسية على الجدران. تعرض المعتقلون - ومن بينهم قاصرون - لأساليب تعذيب جسدي ونفسي، مثل قلع الأظافر والصعق الكهربائي في أماكن حساسة والضرب المبرح، واستشهد عدد من الموقوفين - ومن بينهم أطفال - تحت وطأة التعذيب. رُفضت مطالب وجهاء درعا بالإفراج عن المعتقلين وصدر من المتهم عاطف نجيب تهديدات مباشرة بحق ذوي الأطفال.
صدرت أوامر من القيادة العليا - وعلى رأسهم المتهم الفارّ بشار حافظ الأسد - باستخدام القوة المسلحة ضد المتظاهرين السلميين.
- المشاركة في مجزرة المسجد العمري:
ينسب إلى المتهم عاطف نجيب أيضا المشاركة فيما عرف بمجزة المسجد العمري على النحو التالي:
- اقتحام الاعتصام السلمي داخل المسجد باستخدام القوة العسكرية والأمنية المفرطة.
- إطلاق النار المباشر على المعتصمين السلميين من عدة محاور.
- سقوط عشرات الضحايا والجرحى.
- منع إسعاف المصابين واحتجاز سيارات الإسعاف، وهو ما أدى إلى وفاة عدد منهم نتيجة النزف الحاد.
- المشاركة في القتل الجماعي المنهجي.
- ينسب إليه أيضا المشاركة في الأفعال التالية:
- استهداف المتظاهرين السلميين بالرصاص الحي بواسطة قناصة متمركزين على مبان حكومية، وفيهم مبنى الأمن السياسي في درعا الذي كان يترأسه.
- ارتكاب مجازر متعددة من بينها ما عُرف بمجزرة الأمن السياسي ومجزرة إطلاق النار على المشيّعين، وقد سقط عشرات الضحايا في كل واقعة من هذه الوقائع المذكورة.
- وينسب إليه أيضا التعذيب المفضي إلى الموت، إذ يُنسب إليه الاشتراكُ في التعذيب المنهجي داخل مراكز الاحتجاز في فرع الأمن السياسي الذي يترأسه وبالتنسيق مع باقي الفروع الأمنية، ووفاةُ معتقلين تحت التعذيب بينهم أطفال وآباء لمعتقلين.
- ويُنسب إليه استخدام الاعتقال وسيلةً للابتزاز، وإجبار ذوي المعتقلين على تسليم أشخاص آخرين.
- وفيما يخص مسؤولية القيادة، كان الآمر الناهي في محافظة درعا، وتُنسب إليه المسؤولية المباشرة عن إصدار أوامر بالقتل والاعتقال والتعذيب.
- قيادة العمليات الأمنية والعسكرية بالتنسيق مع باقي الأجهزة الأمنية والعسكرية والقيادة السياسية.
- الاشتراك مع قيادات أمنية وعسكرية وسياسية ضمن بيئة هرمية منظمة في ارتكاب هذه الانتهاكات الجسيمة.
اعتُمد القانونُ الدولي إطارا تكميليّا وتفسيريّا داعما للتشريع الوطني نظرا لطبيعة هذه المحاكمة التي تقع في إطار العدالة الانتقالية، وعملا بالمادتين (12 و49) من الإعلان الدستوري للجمهورية العربية السورية الصادر في 13 آذار / مارس 2025، واللتان تنص المادة (12) منهما على أن تُعدّ جميع الحقوق والحريات المنصوص عليها في المعاهدات والمواثيق والاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان التي صادقت عليها الجمهورية العربية السورية جزءا لا يتجزأ من الإعلان الدستوري، وتنص المادة (49) منهما على استثناء جرائم الحرب ضد الإنسانية وجريمة الإبادة الجماعية التي ارتكبها «النظام البائد» من مبدأ عدم مرجعية القوانين، وبموجب مبدأ وحدة القانون الداخلي والدولي اللذين يكوّنان نظاما قانونيّا واحدا.
وبناء عليه، تُكيَّف الأفعال المنسوبة إلى المتهم عاطف نجيب وباقي المتهمين الفارّين ليس بأنها جرائم عادية فحسب، بل بصفتها انتهاكاتٍ جسيمةً لحقوق الإنسان وجرائمَ حربٍ وفق الوصف الآتي:
- الاعتداء على الحقوق الأساسية المصانة في الشارة الدولية لحقوق الإنسان وذلك من خلال الاعتداء على الحق في الحياة المنصوص عليه في المادة 6(1) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.
- الاعتداء على سلامة الجسد المنصوص عليه في المادتين (7 و10) من العهد ذاته والمواد (1 و2 و4 و16) من اتفاقية مناهضة التعذيب التي انضمت إليها الجمهورية العربية السورية في 19 آب / أغسطس 2004.
- الاعتداء على الحق في حرية التعبير والتجمع السلمي بوصفهما من الحقوق الأساسية المكفولة دوليا.
- الاعتداء على الحقوق المقررة في اتفاقية حقوق الطفل عام 1989 والبروتوكول الاختياري الملحق والذي صادقت عليه الجمهورية العربية السورية في 15 تموز / يوليو 1993 وذلك من خلال انتهاك حق الطفل في الحياة والنماء والبقاء المنصوص عليه في المادة (6) وارتكاب أفعال الاحتجاز التعسفي ومعاملة الأطفال بقسوة المنصوص عليها في المادة (37).
وحيث إن الأفعال المنسوبة إلى المتهم عاطف نجيب بالاشتراك مع باقي المتهمين الفارّين تتوافر بها العناصر الآتية: وقوعُها في إطار هجوم واسع النطاق أو منهجي، وتوجيهُ هذا الهجوم ضد السكان المدنيين، وارتكابُها بعلم وإرادة تنفيذا لسياسة قمعية منظمة، فإنّ هذه الأفعال لم تكن ذات طابع فردي أو عرفي، بل جاءت ضمن سياسة منهجية لقمع السكان المدنيين، إضافةً إلى أنّ المتهم شارك بدور محوري في التنفيذ والإرادة ضمن البنية التنظيمية لهذه السياسة.
وعليه، تمثّل هذه الأفعالُ المنسوبة إلى المتهم بالاشتراك مع باقي المتهمين الفارين جرائمَ حرب استنادا إلى اتفاقيات جنيف الأربعة والبروتوكول الإضافي الأول والقانون الدولي الإنساني العرفي، وذلك عن طريق ارتكاب جريمة القتل العمد بحق أشخاص محميين في سياق النزاع المسلح ووفق المادة (3) المشتركة بين اتفاقيات جنيف الأربعة والمادتين (50 و51) من الاتفاقية الثانية والمادة (129) من الاتفاقية الثالثة والمادة (147) من الاتفاقية الرابعة، وارتكاب جريمة التعذيب المنصوص عليها في المواد ذاتها في اتفاقيات جنيف الأربعة، وارتكاب جريمة السجن والحرمان من الحرية المنصوص عليها في المادة (147) من اتفاقية جنيف الرابعة والمواد (43 و75) من البروتوكول الإضافي الأول. ونظرا لأنّ هذه الأفعال تشكّل الانتهاكات الآمرة في القانون الدولي العام وفقا للمادة (53) من اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات، فإنها تمثّل جرائمَ ضد الإنسانية. وبناء عليه، تعتمد هذه المحاكمة في ملاحقة المتهم عاطف نجيب مع باقي المتهمين الفارين على المبادئ الآتية:
- مبدأ عدم التقادم: استنادا إلى اتفاقية عام 1968 بشأن عدم تقادم جرائم الحرب المرتكبة ضد الإنسانية.
- مبدأ جواز عدم العفو: لكون هذه الجرائم من الجرائم الدولية الجسيمة التي تمس الدولة والمجتمع الدولي بأسره.
- مبدأ المساءلة المستمرة: بغض النظر عن مرور الزمن أو تغير الأنظمة القانونية.
إضافة إلى ما سبق، تشكّل الأفعالُ المنسوبة إلى المتهم عاطف نجيب بالاشتراك مع باقي المتهمين الفارّين أيضا جرائمَ ينصُّ عليها قانونُ العقوبات السوري رقم (148) لعام 1949 وتعديلاتُه ويُعاقِب عليها، وهي:
- جناية القتل العمد وجناية القتل القصد ضد أكثر من شخص، والقتل القصد ضد أطفال دون سن الخامسة عشرة، والقتل القصد المترافق مع أعمال التعذيب والشراسة نحو الأشخاص، وجناية التحريض على القتل العمد والقتل القصد لمرات متعددة والمعاقب عليها وفق المادتين (534 و535) بدلالة المادة (216) عقوبات عام.
- جناية التعذيب والتعذيب المفضي للموت والحرمان من الحرية وجناية الخطف لمرات متعددة والمعاقب عليها بموجب الفقرة (ه – و) من المادة (2) من القانون رقم 16 لعام 2022 وبموجب المادة (556) من قانون العقوبات العام والمادتين (1 و2) من المرسوم رقم 20 لعام 2013.
- جناية الاعتداء الذي يستهدف إثارة الحرب الأهلية والاقتتال الطائفي والمعاقب عليه بموجب المادة (268) من قانون العقوبات، وجريمة سرقة الأموال العامة المعاقب عليها بموجب المادة (8) من القانون رقم 3 لعام 2013، وجناية غسل الأموال المعاقب عليها بموجب المرسوم رقم 33 لعام 2005.
[أنهى القاضي ههنا قراءةَ الملخص]
بعد ذلك، استُمع إلى النيابة العامة لتقديم أسباب الادعاء.
بدأ رئيس النيابة العامة بذكر الأحداث التالية: كانت درعا مهد الثورة. بدأت الشرارة عندما كتب الأطفال على حائط المدرسة عبارات ضد النظام، وهو ما أثار غضب الأجهزة الأمنية. وكان المتهمُ عاطف نجيب رئيسَ فرع الأمن السياسي في درعا، والمتهمُ الفارُّ لؤي العلي رئيسَ فرع الأمن العسكري، واعتقلا الأطفال ومارسا عليهم أشد أنواع التعذيب من قلع الأظافر وصعق أجسادهم بالكهرباء. وتدخّل وجهاء من درعا من أجل إطلاق سراحهم، فما كان من عاطف نجيب إلّا أن أهان كرامتهم، فكانت كلماته كالشرار الذي أشعل الثورة. عندها خرج الأهالي في عدة احتجاجات ومظاهرات سلمية واعتصامات، لاسيما اعتصام المسجد العمري في درعا، فقابلتها الأجهزة الأمنية التابعة للمتهم والمتهمين الفارّين لؤي العلي وقصي ميهوب وطلال العسيمي (رئيس مكافحة الإرهاب سابقا) بإطلاق النار على المتظاهرين والمعتصمين، فوقع الكثير من الضحايا والجرحى، وأطلقت النار على المشيّعين وأوقفت العشرات منهم، وكان هناك شهداء وجرحى. و«انسلخ المتهم من إنسانيته» عندما منع سيارات الإسعاف من الوصول لإسعاف الجرحى، وتعرضوا [أي، المتظاهرون] لإطلاق نار أدى إلى «استشهادهم».
وهناك أيضا مجزرة الأمن السياسي، عندما جاء أهالي درعا ووجهاؤها بشكل سلمي لفك الحصار عن المدينة. إلّا أنّ جميع الأجهزة الأمنية أطلقت شعار «الأسد أو نحرق البلد». وتفاجأ أهالي درعا بقدوم ماهر الأسد ومعه المتهم الفارّ محمد أيمن عيوش ومعهما كتيبة من الفرقة الرابعة، وهي كتيبة عسكرية، ومارسوا بحق الأهالي جرائمَ التعذيب والقتل والاعتقال بأوامر من وزير الدفاع السابق المتهم الفارّ فهد الفريج والمتهم الفارّ بشار الأسد رئيسا وقائدا لقوات الجيش المسلحة، والذي أصدر أوامره بالتصدي للمتظاهرين بالقمع الوحشي والنار.
إضافةً إلى ذلك، ارتكب المتهم عاطف نجيب جرمين، وهما سرقة الأموال العامة وغسيل الأموال، وقد أُيّد كلُّ ما ذُكر بأدلة كاملة في ملف هذه الدعوى.
وتساءل رئيس النيابة العامة إن كان يُعقل حدوث كل هذا الإجرام من أجل عبارات كتبها أطفال بعمر الورد ليس لديهم وعيٌ كافٍ بتصرفاتهم.
ولأن المتهمين المذكورين ارتكبوا جميع أفعال القتل والتعذيب ضد سكان المدنيين العزل - وهو ما جعل هذه الأفعال جرائمَ ضد الإنسانية - فإنها لا تسقط بالعفو أو التقادم ولا تسري عليها مراسيم العفو، وبالتالي يكون القضاءُ السوري هو المختصَّ بالنظر في هذه الجرائم، ويكون القانونُ الجزائي السوري واجبَ التطبيق عليها وفق مبدأ التكامل في القانون الدولي الإنساني. وختم قائلا إنه بناءً على ما تقدّم وبصفته ممثلا للنيابة العامة في هذه الدعوى، فإنه يؤكد على ارتكاب المتهمين المذكورين جرائمَ القتلِ العمد والقتل القصد ضد أكثر من شخص، وقتلِ أطفال دون سن الخامسة عشرة، والتعذيبَ المفضي إلى الموت، والتحريضَ على القتل العمد بوصفها جرائم ضد الإنسانية، والاعتداء الذي يستهدف إثارة حرب أهلية، والاقتتال [الطائفي]، وسرقة الأموال العامة وغسيل الأموال.
بعد الانتهاء من سماع ادعاء النيابة العامة، نوّه رئيسُ المحكمة إلى أنّ استجوابَ المتهم عاطف نجيب سيبدأ. ونظرا لأنّ بعض الأسئلة ستتضمن بعض الوثائق السرية وسماع الشهود المحميين ببرامج حماية الشهود، طلب رئيسُ المحكمة من وسائل الإعلام مغادرةَ قاعة المحكمة وإيقاف البث المباشر والاكتفاء بالإعلام التابع لوزارة العدل لسرِّية المحاكمة.
***
[استراحة لـ 15 دقيقة]
***
بدأ رئيس المحكمة استجواب المتهم عاطف نجيب عند الساعة 11:35 قبل الظهر.
أراد القاضي أن يعرف متى تسلّم المتهم مهامه في فرع الأمن السياسي بدرعا. فأجاب المتهم بأنّ ذلك كان في آخر شهر شباط / فبراير عام 2007 إلى 22 آذار / مارس 2011.
تساءل القاضي إن ظلّ المتهم يمارس عمله بعد الانتهاء من مهامه. ردّ المتهم بأنّ هناك أوامر صدرت بعزله وبقائه في المنزل تحت الإقامة الجبرية.
سأل القاضي المتهمَ عن الصلاحيات والمهام التي كانت موكلة إليه قبل الثورة. فأجاب المتهم بأنه كان يوجد تعاونٌ مع وزارة الدفاع وإقامةُ دورات للموظفين ضمن القانون وتوقيفُ عمليات التهريب والسلاح.
أراد القاضي أن يعرف من كان يصدر أوامر الاعتقال قبل الثورة. فردّ المتهمُ بأنّ الجهةَ كانت القضاء المدني أو القضاء العسكري.
تساءل القاضي عن سبب عدم وجود أماكن لتوقيف الأطفال. فبيّن المتهمُ أنه لم تكن هناك سوى نظارة الفرع.
أراد القاضي أن يعرف إن كان يوضع الأطفال تحت سن القانون في النظارة. فزعم المتهم بأنه لم يوقف أي طفل.
تساءل القاضي عما إذا كان المتهم يتمتع بسلطة خاصة. فقال المتهمُ إنّ الأجهزة الأمنية كانت مستقلة.
أراد القاضي أن يعرف علاقة المتهم بباقي الفروع. فوضّح المتهمُ بأنّ الأمن السياسي والشرطةَ تجمعهما علاقةٌ واحدة، أما باقي الفروع فلا يوجد معها أي تنسيق، فلكل فرع إجراءاتُه. وأضاف أنّ علاقته مع قائد الشرطة كانت جيدة.
أشار القاضي إلى أنّ هناك أطفالا اعتُقلوا بعد أن بدأت الثورة بسبب عبارات كُتبت على جدران المدرسة. أنكر المتهمُ أنّ لديه عِلما بإيقاف الأطفال.
أراد القاضي أن يعرف إن جرت متابعةُ [الأطفال] وما إن رُفع تقرير بذلك إلى فرع الأمن السياسي. فنفى المتهمُ وجودَ صلاحية لمعرفة مكان الموقوفين ونفى علاقتَه بالأطفال.
أشار القاضي إلى أنّ م20 [حُجب الاسم] حُقّق معه بخصوص كتابة عبارة «إجاك الدور يا دكتور». ردّ المتهم أنّ ليس له علاقة وأنّ الشرطة المدنية هي المسؤولة عن درعا البلد.
سأل القاضي المتهمَ إن كان يتخذ إجراءات معينة ضد الأطفال. فنفى المتهم ذلك.
أراد القاضي أن يعرف-من كان المسؤول عن اتخاذ الإجراءات والتحقيق وما إن تعرّض [الأطفالُ] لمعاملة خاصة [عند اعتقالهم]. ردّ المتهمُ بأنه لا توجد زنزاناتٌ ولا غرف تعذيب في الفرع.
أشار القاضي إلى أنّ م23 [حُجب الاسم] شهد بأنّ الأطفال تعرضوا للتعذيب وبأنّ المتهم عاطف نجيب كان موجودا أثناء التحقيقات. نفى المتهم معرفته بهذا الشاهد وأكّد أنه لم يُعتقل أي طفل.
أراد القاضي أن يعرف إن كان صحيحا أنّ الشيخ أحمد الصياصنة طلب رؤية المتهم عاطف نجيب للاعتذار عما فعله الأطفال. ردّ المتهمُ بأنه أطلق سراح الأطفال [ردّا على طلب الشيخ].
أشار القاضي إلى أنه بناء على أقوال م22 [حُجب الاسم]، كان هناك مركز احتجاز في فرع الأمن السياسي، إضافة إلى أنّ والده اعتُقل هناك ثم توفي تحت التعذيب. تساءل القاضي إن كان لدى المتهم أي معلومات عن ذلك. نفى المتهم ذلك.
استحضر القاضي أقوال م23 [حُجب الاسم]، الذي أفاد بأنّ المتهمَ هدّده باعتقال نسائه وأطفاله ما لم يسلّم نفسه. تساءل القاضي إن كان ذلك صحيحا، إلّا أنّ المتهم نفى ذلك.
تساءل القاضي عما إذا وقعت أي تجاوزات أثناء وجود المتهم [في منصبه] خلال الثورة. أنكر المتهم وقوع أيّ تجاوزات.
أشار رئيس المحكمة بأنّ هناك مظاهرة خرجت تطالب بالإفراج عن الأطفال و«الشهيدين» محمود الجوابرة وحسام عياش. أراد القاضي أن يعرف من الذي أعطى أوامر بإطلاق النار عليها. تشعّب المتهمُ وحاد في إجابته عن السؤال، ثم زعم أنّ أهالي درعا كان لديهم مطالب حول موضوع بيع وشراء أراضٍ على المنطقة الحدودية دون موافقة أمنية، وأنّ المظاهرة ليس لها علاقة بالأطفال والمعتقلين.
أراد القاضي أن يعرف من أعطى الأمر بإطلاق النار يوم الجمعة. ردّ المتهمُ بأنّ المتظاهرين خرجوا بعد صلاة الجمعة واجتمعوا وأخبروا الشيخ أحمد الصياصنة، ثم اتصل الشيخ بالمتهم بعد انتهاء المظاهرة وطلب منه الإفراج عن الأطفال.
سأل القاضي المتهمَ عما إذا كان عناصر الأمن السياسي موجودين أثناء التظاهر، فأجاب المتهم بأنه كان هناك عناصر من أمن الدولة.
تساءل القاضي إن كان المتهم هو من استدعى القوات [للدعم]، إلّا أنّ المتهم نفى ذلك وزعم أنه رفض أيّ نوع من التعزيزات وأنّ العميد أحمد ديب من فرع أمن الدولة هو الذي قام بالمداهمات.
تساءل القاضي عما إذا رفع المتهمُ تقريرا بهذا الشأن. ردّ المتهمُ بأنه أرسل تقريرا بالفاكس وأنّ الوضع كان هادئا.
تساءل القاضي إن كان يُعقل أن يظلّ رئيسُ فرع الأمن السياسي داخل الفرع في ظلّ تلك الظروف. ردّ المتهم بأنّ القوات جاءت من دمشق، وتسلّمَت يوم الأحد فرعَ الأمن القومي، وأنّ الفرع سيضرب طوقا حول درعا البلد.
أراد القاضي أن يعرف إن كان المتهم عضوا في اللجنة الأمنية، فأكّد المتهمُ ذلك وأنّ هناك اجتماعات للّجنة كل أسبوع أو 15 يوم أو بشكل شهري.
تساءل القاضي عما إن صرّح المتهمُ بأنه غير موافق [على الإجراءات المتخَذة ضد المتظاهرين]، فأكّد المتهم ذلك، واستحضر أنّ رئيس اللجنة هشام البختيار جاء إلى درعا لإيجاد حل للموضوع.
أراد القاضي أن يعرف القرارات التي اتُّخذت تجاه الاحتجاج. ردّ المتهمُ أنه كان هناك ترتيب للاجتماع في غير الوقت المعتاد، وأنّ هناك شيخ مسجد كان يحرّض على «الفتنة الدينية ضد الإخوان المسيحيين»، وأنّ كلًّا من المحافظ وقائد الشرطة ورئيس فرع الأمن السياسي ورئيس أمن الدولة كانوا موجودين وقرروا عزل الخطيب لأنه كان يريد عمل فتنة.
تساءل القاضي عن سبب الاعتراضات طالما أنّ المتهم لم يكن موافقا وهو عضو في اللجنة الأمنية. قال المتهمُ إنه لم يحضر يوم الثلاثاء [أي، يومَ الاجتماع]، وجرى التواصل مع قاضي التحقيق، إذ صدرت أوامر من هشام البختيار وعلي مملوك بألّا يتدخل المتهم عاطف نجيب، وقالا إنهما يريدان وضع حواجز لنصب كمين للمتظاهرين، غير أنّ المتهم رفض ذلك.
أشار القاضي إلى أنّ م20 [حُجب الاسم] أفاد بأنه شاهد المتهم يلبس الزي العربي وأعطى أوامر بإطلاق النار. نفى المتهم ذلك كله.
أراد القاضي أن يعرف من الذي تصدّى للمشيّعين. ردّ المتهمُ بـأنه لم يسمع أي شيء عن ذلك، وأضاف أنّ رئيس الأمن القومي أغلق الساحة وأخلاها من أجل الاحتياطات الأمنية. إذ تواصل المتهم مع «أحد الإخوة» في درعا والذي قال إنه لم يحدث شيء أثناء التشييع، وأنّ المسألة حُلّت بشكل موضوعي ولم تُطلق أي طلقة.
أشار القاضي إلى أنّ بعضهم شهد بأنّ المتهم كان موجودا. إلّا أنّ المتهم نفى ذلك ونفى مشاركة عناصر فرع الأمن السياسي في ذلك.
أراد القاضي من المتهم تفسيرا للتناقض في أقواله بشأن مجزرة المسجد العمري وتغييره لها. قال المتهم إنه ذهب ليلا إلى صيدلية فيها أدوية وطلبوا منه أخذها وتسليمها لمديرية الصحة، وعندما وصل لم يكن هناك شيء يجري خارج الجامع العمري.
أشار القاضي إلى قضية [حُجب الاسم] [لم يكن الاسم الكامل واضحا] وم29 [حُجب الاسم] اللذين أفادا بأنّ المتهم أوقفهما عند حاجز الكرك واحتجزهما ومنعهما من الوصول إلى المشفى. نفى المتهم علاقته بالأمر.
رفعت الجلسة في الساعة 12:30 ظهرا
سيُعقد يوم المحاكمة التالي في 19 أيار / مايو 2026، في العاشرة صباحا.
________________________________
للمزيد من المعلومات أو لتقديم ردود الأفعال والآراء، يرجى إدراج تعليقك في قسم التعليقات أدناه، أو التواصل مع المركز السوري للعدالة والمساءلة على [email protected]. كما يمكنكم متابعتنا على فايسبوك و تويتر. اشترك في نشرتنا الأسبوعية ليصلك تحديثات عن عمل المركز.