1 min read
داخل محاكمة علاء م #65: المُتَرجِمُ المَفقودُ

داخل محاكمة علاء م #65: المُتَرجِمُ المَفقودُ

المحكمة الإقليمية العليا - فرانكفورت ألمانيا

موجز مراقبة المحاكمة الخامس والستون

تاريخ الجلسات: 15 و 16 و 18 كانون الثاني / يناير 2024

تحذير: قد تتضمن بعض الشهادات توصيفاتٍ للتعذيب

يُرجى ملاحظة أن هذا الموجز ليس نسخة حرفية لمحضر المحاكمة؛ بل مجرّد ملخّص غير رسميٍّ لإجراءات المحاكمة.

في هذا الموجز، [المعلومات الموجودة بين قوسين معقوفين هي ملاحظات من مراقبينا في المحكمة] و"المعلومات الواردة بين علامتي اقتباس هي أقوال أدلى بها الشهود أو القضاة أو المحامون". كما تمّ حجب أسماء الشهود والمعلومات التي قد تحدّد هويتهم.

يسرد تقرير المحاكمة الخامس والستون الخاص بالمركز السوري للعدالة والمساءلة تفاصيل اليوم التاسع والعاشر والحادي عشر بعد المئة من محاكمة علاء م. في فرانكفورت، ألمانيا. تطرّقت أول جلسة في السنة إلى بعض المسائل الطفيفة. قرأ المترجم الشفوي اسمًا من لقطة شاشة وصوّب اسمًا آخر ذُكر في مقطع فيديو وسبق أن ترجمه خطأً. وقرأت المحكمةُ مذكرةً من مكتب الشرطة الجنائية الاتحادية الألماني (BKA) تضمّنت تفاصيل تحقيق عن خلفية الشاهد P29. وأدلى علاء م. ببيان بعد ذلك. وقُرِأ مقالان صحفيان يتعلقان بإفادات شهود في عام 2020.

طرأ تأخيرٌ على بداية جلسة اليوم الثاني، إذ أَفَل المترجمُ الشفويُّ وغاب عن الجلسة. تسرّب إلى المحكمة شعورٌ بالقلق إزاءَه، فلا هي تسنّى لها الوصولُ إليه، ولا عائلتُه تعرف عنه شيئًا. وبعدما وصل مترجمٌ شفويٌّ آخر، أدلى شاهد جديد، P30، بشهادته. عُنيَ القضاةُ بالوقت الذي التقى فيه الشاهدُ علاءً في سوريا ومكان عمل علاءٍ آنذاك. عجَز P30 عن حَصْرِ الوقت بدقة واكتفى بتقدير أنه كان في شتاء 2011/2012، إلّا أنه رجّح أن علاءً كان يعمل في دمشق حينها. ورغم أن علاءً لم يكن مؤيدًا للقتل إلا أنه كان مؤيدًا للنظام، وفقًا لما ذكره الشاهد.

في ثالث جلسات هذا الأسبوع، مَثَل شاهدٌ جديدٌ في المحكمة. P31 هو طبيبٌ وصديقٌ لعلاء، وسأله القضاةُ عن العلاقة التي جمعت بينهما. أعرب P31 عن قلقه أثناء شهادته غير مرة، ملمّحًا إلى أن إفاداته أو معلوماته قد يسرّبُها أحدٌ ما إلى خارج المحكمة. استجوبه القضاةُ حول P29 وتناجيهما بخصوص التهم الموجهة إلى صديقهما علاء. وذكر P31 زميلًا سابقًا لعلاء وزعم أنه هدّد علاءً وP29.

أبرز النقاط:

اليوم التاسع بعد المئة - 15 كانون الثاني / يناير 2024

كانت الجلسةُ الأولى هذا العام جلسةً قصيرةً خُصّصت لتصويب مشكلات بسيطة تتعلق بالترجمة، ولقراءة مذكرةٍ من مكتب الشرطة الجنائية الاتحادية الألماني (BKA)، ومقالاتٍ صحفيةٍ من عام 2020. اختصّ التصويبُ الأولُ بلقطة شاشة حجَبَ القضاةُ فيها اسمًا سهوًا، بينما كان ينبغي أن يُكشف عنه لأطراف القضية. قرأ المترجمُ الشفوي، السيد فرّاج، الفقرةَ باللغة العربية وأخبر المحكمة بذلك الاسم. زوّد السيد فرّاج المحكمةَ سابقًا بترجمة نصّية لمقطع فيديو من قناة إخبارية ذُكر فيه اسمٌ صحّحه المترجمُ الشفوي في الجلسة. إذ عُرض المقطعُ مجدّدًا وأخبر السيدُ فرّاج المحكمةَ أنّ الشخصَ الذي تجري مقابَلَتُه في الفيديو ذَكَرَ الاسمَ "شعيب النّقّري" مرتين، خلافًا لما ترجمه السيدُ فرّاج بادئ الأمر على أنه "المُطري".

قرأ القضاةُ بعد ذلك مذكرةً من مكتب الشرطة بتاريخ 22 شباط / فبراير 2021، بخصوص تحقيق عن خلفية الشاهد P29. أكدت الشرطة في المذكرة أن P29 كان مسجَّلًا رسميًا في نفس عنوان علاء لفترة معينة، وفي عنوان ابن عم علاء لاحقًا. وتبيّن للشرطة أن سيرتَي علاءٍ و P29 الذاتيّتَين وخطابَي دوافعهما يكادان يكونان متطابقين، وفصّلت المذكّرة كيف حصل على تأشيرة دخول إلى ألمانيا. صرّح علاء م. ببيان بعد أن تمّت قراءةُ المذكرة، فصحّح خطأً منطقيا في التواريخ سلَّم القضاةُ به. وأوضح علاءٌ أن P29 ساكنه في عام 2016 إلى أن وصلت زوجة علاء إلى ألمانيا. وذكر علاءٌ أنه سافر وزوجَتَه إلى سوريا من كانون الأول / ديسمبر 2016 حتى كانون الثاني / يناير 2017 بسبب عِلّة طبية في العائلة. وفي هذا الوقت، بَرِح P29 شقةَ علاءٍ وحَلَّ عند ابن عم علاء. خمن علاءٌ أن P29 لم يجدّد تسجيل عنوانه رسميًّا بُعَيد انتقاله، وعليه فإن التواريخ التي أشارت إليها الشرطة قد لا تعكس الحقائق.

وفي ختام الجلسة، قرأ القضاة مقالَين صحفيَّين. نشرَ أوّلَهما صحيفةُ "دير شبيجل Der Spiegel" في أيار / مايو 2020، ونشرَ الثانيَ صحيفةُ "بِلْدْ BILD" في حزيران / يونيو 2020. عُنيَ المقالان باستجواب محكمة فرانكفورت لشهود حول شخص أصيب بنوبة صرع وتوفي. وأورد المقالان تفاصيلَ الإفادات وتورُّطَ علاءٍ المزعومَ في ذلك. ووصفت صحيفة "بِلْدْ" علاءً بأنه "طبيب التعذيب".

اليوم العاشر بعد المئة - 16 كانون الثاني / يناير 2024

تأخر بَدْءُ جلسة اليوم لأكثر من ساعة. ولمّا استُدعيَ شاهدٌ سوريٌّ جديدٌ لهذه الجلسة، كان من المفترض أن يتولّى السيدُ فرّاج الترجمةَ الفورية. غيرَ أنه لا أطلّ هو على الجلسة، ولا تمكن القضاةُ من التواصل معه عن طريق الهاتف أو البريد الإلكتروني. أخذ القلقُ يساورُ المحكمةَ، إذ كان يُعرَفُ عنه أنه ثقةٌ يُعَوَّلُ عليه، وكان حاضرًا في اليوم السابق. قرر القضاةُ أن ينسّقوا لحضور مترجم شفوي مختلف يستطيعُ القدومَ بأسرع ما يمكن. وفي هذه الأثناء، أبلغ أفرادُ أسرة السيد فرّاج القضاةَ بأن جهلَهم بمكانه يقلقُهم كذلك.

بعد تأخير دام ساعة ونصف، بدأت الجلسة حال وصول مترجم شفوي جديد، وهو السيد منصوري. أدلى الشاهد بشهادته باللغة الألمانية، خلا بضعةَ توضيحاتٍ تخلّلتها. أُبلِغ الشاهدُ P30 بحقوقه وواجباته، وطُلبت منه معلوماتُه الشخصية. الشاهدُ السوري ذو الـ 38 عامًا هو طبيبٌ يقطُن ألمانيا حاليًا، وصديقٌ لعلاء. قال إنه ينحدر من قرية دَنِيّةٍ من حمص وعمل في عدة مشافٍ في سوريا، منها المواساة والأسد والبيروني، وهي مشافٍ جامعيةٌ أمضى فيها اختصاصَه الطبيّ. روى أنه غادر إلى ألمانيا في عام 2013. وعندما سأله القضاةُ عن موقفه من النظام السوري، ردّ بأنه كان محايدًا و "لم ينبس بشيءٍ قطّ". بعد أن أوضح الشاهدُ أنه التقى علاءً عن طريق أعزّ أصدقائه الذي درس الطب مع علاءٍ في حلب، سُئل الشاهدُ عن موقف علاءٍ من النظام. في البداية، أجاب الشاهدُ بأن علاءً "تابعٌ / ذَنَبٌ" [بالألمانية: Mitläufer] لكن المصطلح أفضى إلى بلبلةٍ وحيرة. وبمساعدة المترجم الشفوي، اتضح أن P30 قصد أن علاءً كان "مؤيدًا / نصيرًا" [بالألمانية: Befürworter]. مصطلح "التابع / الذَنَب" هو مصطلحٌ له خصوصيّته في السياق الألماني ويشير إلى دعم عامة الناس للأنظمة النازية. أوضح رئيس المحكمة القاضي كولر أن هذا المصطلحَ يرمُزُ إلى شخص يتجنّبُ لَفتَ الانتباه إليه، ولكن "المؤيد / النصير" هو بالأحرى مؤيدٌ ومناصر. أقرّ P30 أنه كان يقصد "المؤيد / النصير". أخبر القضاةُ الشاهدَ أن هذا يوافقُ ما أدلى به للشرطة الألمانية أثناء استجوابها له. إلّا أن القضاةَ استَوضَحوا من P30 ما كان يقصده تحديدًا بـ "المؤيد / النصير". ذكر P30 أن علاءً كان يعُدُّ مسلَكَ النظام صوابًا. وأوضح P30 أنه لم يقصد أن علاءً أيّد القتلَ علنيًّا، مضيفًا أنّ علاءً لم يصرّح قطُّ عن شيء كهذا. لكنه تذكّر أنّ علاءً كان يعتقد أن على المتظاهرين ألّا يفعلوا ما فعلوا، بل أن يترقّبوا من الحكومة أن تحلّ المشاكل في البلاد. وردًّا على سؤال القضاة، أنكر الشاهد سماعَه علاءً يصف المتظاهرين بأنهم "متمردون أو إرهابيون". وإجابة عن سؤال آخر، أشار إلى أنه رأى جنودًا، لكنه لم يشهد بنفسه أي عنف أو اشتباكات أو أعمال حربية.

أبدى القضاةُ اهتمامًا خاصًّا بالوقت الذي تعارف فيه P30 وعلاءٌ في سوريا. في البداية، لم يستحضر الشاهدُ إلا أن تعارفَهما كان لا بُدَّ بين نهاية عام 2011 وأوائل عام 2012. وأشار إلى أنه غادر سوريا في نهاية عام 2013، وبقي علاءٌ هناك حتى رحل إلى ألمانيا في عام 2014. أراد القاضي كولر أن يعرف المشافيَ التي كان يعمل فيها علاءٌ حينها. فروى P30 أن علاءً كان يعمل في المزة 601 وفي تشرين. وعندما جابهه القضاةُ لاحقًا بالتفاصيل، أقرّ الشاهدُ احتماليةَ أن علاءً عمل أيضًا في طرطوس. ذكر P30 أن علاءً كان يعمل في دمشق وقتَ لقائهما تحديدًا، ورجّح أنه كان يعمل فيها حتى قبل لقائهما. وعَجَز الشاهدُ عن تحديد وقت لقائهما باستثناء حَصْرِه إلى "ربما في الشتاء". أثار القضاةُ مزيدًا من الأسئلة، ولكن P30 لم يتذكر أي مؤشرات أو أحداث محورية تعينُه على ادّكار أي تفاصيل. وعندما سئل عن زوجة علاء، لم يكن الشاهد متأكدًا مما إذا كانت قد التقت علاءً أو منمكان لقائها به، ولكنه خمن أن كَون اللقاء في حمص أمرٌ لا بُدَّ منه. وأخفق P30 في تذكر اسمها دون مساعدة من القضاة. ولم يؤكد الشاهد أن شجارًا شبّ بين علاء مع طبيب آخر في سوريا، ولا أن أحدًا طلب من علاء أن يعمل في مشفى ميداني ويرعى أفرادًا من المعارضة. فذُكِرَ لـ P30اسمٌ، ولكنه لم يعرفه. تحدث القضاة عن زميل علاء السابق الذي اتهم علاء زورًا بزعمه. ولم يتذكر P30أن علاءً أصيب. سأله القضاة إن كان يتذكر جرحًا ناجمًا عن رصاصة، فأثار ذلك شرارةً في ذاكرته ما لبثت أن خمدت بإقراره أن الأمر لا يذكّره بشيء.

أثار اهتمامَ القضاة ردُّ فعل P30 على الاتهامات ضد علاء، فذكر P30 أنه عندما ذُهل وأسِف لعلاء حين سمع تلك الادعاءات. وردًّا عل سؤال رئيس المحكمة، قال الشاهدُ إنه الآن لا يعتقد أن أيًّا من هذا قد يكون صحيحًا. أراد القضاة معرفة ما إذا تحدث معه علاءٌ عن الأمر، فأنكر الشاهدُ ذلك وأضاف أن تواصلهما كان متقطّعًا. وفي إجابته على أحد الأسئلة، ذكر الشاهد أنهما أمضيا ليلة رأس السنة 2020/2019 مع نحو 8 عائلات أخرى في قلعة استأجروها. ولما كانت الاتهامات ضد علاء قد أُثيرت آنذاك، أراد القضاة أن يعرفوا ما إذا كانا ناقشا الأمر في تلك الليلة. فأنكر P30ذلك، مثيرًا دهشة القضاة.

لم يكن لدى القضاة مزيدٌ من الأسئلة، كما لم يكن لدى المدعين العامين ومحامي المدعين. فأثار فريق الدفاع بعض المسائل وكان جُلُّها إعادة نظرٍ في مسألة الوقت الدقيق للقاء الشاهد مع علاء في سوريا. طلب المحامي بون من P30أن يتخيل ليلة رأس السنة 2012/2011، وهما السنتان الأولَيان بعد بدء الاضطرابات. أراد بون أن يعرف ما إذا كان P30يستحضر أين كان آنذاك. أجاب P30 بأنه غير متيقّن، ولكنه عادةً ما كان يُمضيها مع عائلته في قريته قرب حمص. شرع المحامي بون في سؤاله التالي الذي تكهّنه الشاهد وأجاب عنه مباشرة، مشيرًا إلى أنهم لم يواجهوا أي مشاكل في طريقهم إلى قريته، لأنها تقع خارج حمص، ولم يتوجّب عليهم أن يمرّوا خلالها. وفي الختام، أثار علاء بضعة أسئلة ظلّ مغزاها مبهمًا. على سبيل المثال، سأل عمّا إذا كان P30 يعلم ما إن كان علاء يعمل في دمشق حين غادر شخصٌ معينٌ إلى ألمانيا، وتحديدًا في نهاية عام 2011. لم يتمكن الشاهد من تذكر أي شيء له صلة بالسؤال. وسأل علاءٌ عمّا إذا كان P30 يعرف طبيبًا معينًا يعمل في عيادة خاصة في دمشق تسمى مستشفى الطب الجراحي، فأوضح P30 أنه إذا كان ذلك الطبيب في قسم جراحة العظام، فمن المرجح أنه التقى به. أراد علاء أن يعرف ما إذا كان P30قد رآه في ذلك المشفى، بَيْدَ أن الشاهدَ لم يتمكن من الإجابة.

بعد نفاد أسئلة المتهم، صُرف الشاهدُ ورُفعت الجلسة.

اليوم الحادي عشر بعد المئة - 18 كانون الثاني / يناير 2024

بدأت جلسة هذا اليوم بحضور مترجم شفوي بديلًا لمترجم المحكمة الشفوي الذي غاب عن هذه الجلسة أيضًا. مَثَل في هذا اليوم شاهدٌ جديدٌ في المحكمة. P31هو طبيبٌ يعمل في ألمانيا وأحد أصدقاء علاء. بعدما استوضح القضاةُ من الشاهد عن العناوين التي تنقّل بينها في ألمانيا، تبيّن أنه ساكن علاءً وابنَ عمه فترة من الزمن. قصّ P31 للمحكمة كيف نَمَت العلاقة بينه وبين علاء، إذ ساعده علاءٌ في البحث عن وظيفة، وسانده حين أهمَّه سقمٌ أصابَ أمَّه، فعرض عليه علاءٌ أن يدفع له ثمن تذكرة رحلة جوية إلى سوريا ليزورها.

أشار القضاةُ إلى الوضع في سوريا والنزاع بين حكومة الأسد ومعارضيها، وأرادوا أن يعرفوا أين يتَمَوضَعُ P31 من ذلك. قال P31 إنه محايدٌ وليس مع أحد الطرفين، إذ كان الوضعُ كلُّه "قذارةً". [ملحوظة: بدا وكأن الشاهدَ قلقٌ من أمر ما ولكن مراقبَ المحاكمة لم يُلِمّ به. غير أنّ رئيسَ المحكمة فطِنَ للأمر إذ كان بإمكانه رؤيةُ وجه الشاهد، خلافًا لمراقب المحاكمة الذي كان يتربّع خلف الشاهد.] بيّن رئيسُ المحكمة كولر للشاهد أنّ الرابضَ في شرفة الجمهور هو شخصٌ يعمل في إحدى منظمات حقوق الإنسان غير الحكومية وأنّ عليه ألّا يقلق منه، وطمأن كولر الشاهدَ بأنّ ذلك المتفرّج [في إشارة إلى مراقب المحاكمة الذي لم يحضر سواهُ هذه الجلسة] لن ينشر تفاصيل عن الشاهد ولا معلوماتِه الشخصيةَ. استدار رئيس المحكمة إلى مراقب المحاكمة واستوثق منه الأمرَ، فأكّد مراقبُ المحاكمة التابعُ للمركز السوري للعدالة والمساءلة ما أفصح به رئيسُ المحكمة.

استأنف P31 حديثه بعد ذلك قائلًا إنه كان دائمًا مجانبًا للسياسة، ولم يتحدّث مع علاء عن المظاهرات في سوريا. أراد القضاةُ أن يعرفوا المواضيعَ التي تحدّثا عنها، فاجترّ P31ما أخبره به علاءٌ، كالمشافي التي عمل فيها والإصابة التي أُصيب بها، إذ لم يكن P31 يعرفُ علاءً في سوريا ولم يعلم عنه إلّا ما أخبره به في ألمانيا. وبعدما استوضح رئيسُ المحكمة عن تلك الإصابة، أنكر P31 عِلمهُ بتفاصيلها. أثار استغرابَ رئيس المحكمة كولر أن يزعم P31 بأنه صديقٌ لعلاء دون أن يسأله عن تفاصيل إصابةٍ نابَتْهُ، ورأى أن ذلك أمرٌ غير طبيعيّ. ردّ P31 بأنه لم يكترثْ كثيرًا لذلك الأمر. صرّح القاضي رودِه بأنه لا يصدّق P31، مشدّدًا على أنّ موضوعًا كهذا هو أمرٌ جلَل. اجترّ P31 عدم اكتراثه للأمر وأضاف أنه لا يستحضر كثيرًا مما في تلك المحادثة مع علاء، إذ أكل عليها الدّهرُ وشرب.

تطرّق القضاةُ بعد ذلك للسؤال عن أمر آخر. سأل القضاةُ P31 إن كان يعرف P29 وما يعرفه عنه. أجاب P31بأن P29صديقُه وأنهما سكنا معًا. أراد القضاة أن يعرفوا ما يعلمه P31 عن واقعة معيّنة عايشها P29. تساءل P31 إن كان ينبغي له أن يرويَ تلك الواقعة. وبعدما أعاد القضاةُ سؤالَهم، سرد P31أن P29وعلاءً كانا في بيته وكان P31 ثالث ثلاثتهم، فخَلَصوا نَجِيّا. وقصّ عليهما P29 تفاصيل حادثة تعرّض لها في سوريا واستلزمت إجراء عملية جراحية، فأجرى العمليةَ الجراحيةَ طبيبٌ مشرفٌ على علاءٍ الذي شارك في العملية طبيبًا مساعدًا.

سأل القضاةُ P31 عما أخبره به علاءٌ بخصوص التهم الموجهة إليه، فأجاب P31 بأن علاءً هدّده زميلٌ له وتوعّده بأن يلاحقه في ألمانيا ويخرّب حياته. أضاف P31 أن علاءً أطلعه على محادثات الفيسبوك التي هدّد فيها ذلك الزميلُ علاءً. وحين سأل القضاةُ P31 عما إن كان هناك سببٌ آخر يدعو الزميلَ لتهديد علاءٍ، كأن يكون قد شبّ بينهما شجارٌ حول أمر ما، قال P31إن علاءً لم يخبره عن ذلك الأمر. وقال P31 إن ذلك الزميل نشر تصريحات معادية للمسيحيين واليهود، ولكنه لم يتذكّر أين قرأها عندما سأله القضاةُ عنها. ثم أخبر P31 القضاةَ أنه رأى ذلك الزميل مسلحًا في صورة على الانترنت وبصحبة مسلحَيْن في صورة أخرى. وعُرضت الصورتان في قاعة المحكمة.

عاد القضاة إلى قصة P29، وأرادوا أن يعرفوا إن دار بينه وبين P31 حديثٌ بخصوص التهم الموجهة إلى علاء. قال P31 إنه لا يودّ الحديث عن هذا الأمر لأنه يخشى على نفسه وعلى P29. ذكّره القضاةُ بأن جلسة المحاكمة جلسةٌ مفتوحةٌ للعامة، وسألوه ممن كان خائفًا. أجاب P31 قائلًا: "من هذا الشخص". [ملحوظة: لم يعرف مراقب المحاكمة إن كان P31 يقصده هو أم يقصد الزميلَ الذي يُزعم أنه هدّد علاءً.] وأضاف P31 أنه يخشى على عائلته في سوريا بسبب ذلك التهديد. استغرب القضاةُ لأن P31 لم يذكر أي تهديد حين استجوبته الشرطة، فعلّل P31 عدم ذكره لأنه كان خائفًا. ذكّر القضاةُ P31 مجدّدًا بأنه يَمثُلُ في المحكمة شاهدًا وفطّنوه بواجبه بقول الحقيقة كاملة، ووضّحوا بأنه لا توجد وسائل إعلام في المحكمة ولا أفرادٌ من المخابرات حتى يسرّبوا تفاصيل إلى خارج المحكمة. وفي نهاية المطاف، أقرّ P31 بأن P29 أخبره عن واقعة جمعت بينه وبين ذلك الزميل، وسرد P31 تفاصيلها للمحكمة. [ملحوظة: يمكنكم الاطلاع على مزيد من تفاصيل تلك الواقعة في تقرير المحاكمة 63.]

بدأ محامي الدفاع بون أسئلةَ فريق الدفاع، إذ لم يكن لدى المدعين العامين ولا محامي المدعين أية أسئلة. طلب بون من P31 أن يؤكّد ما إذا قُرئت على P31 حقوقُه قبل استجواب الشرطة له، وما إن كان بينها فقرةٌ تمنحه حقَّ الإعراض عن إجابة أي سؤال قد يعرّضُهُ أو أهلَه لخطر الملاحقة القضائية [في إشارة إلى الفقرة 55 من قانون الإجراءات الجنائية الألماني]، فأقرّ P31 بذلك. ثم سلّم بون الراية إلى زميله العجي الذي ما لبث يسألُ حتى زجره رئيسُ المحكمة كولر لمحاولته توجيهَ الشاهد بأسئلته. وبعدما انتهت أسئلة فريق الدفاع، رفع رئيس المحكمة الجلسة.

________________________________

للمزيد من المعلومات أو لتقديم ردود الأفعال والآراء، يرجى إدراج تعليقك في قسم التعليقات أدناه، أو التواصل مع المركز السوري للعدالة والمساءلة على [email protected]. كما يمكنكم متابعتنا على فايسبوك و تويتر. اشترك في نشرتنا الأسبوعية ليصلك تحديثات عن عمل المركز.