1 min read
داخل محاكمة علاء م #63: أَضِئْ لي أَقْدَحْ لَكَ

داخل محاكمة علاء م #63: أَضِئْ لي أَقْدَحْ لَكَ

المحكمة الإقليمية العليا - فرانكفورت ألمانيا

موجز مراقبة المحاكمة الثالث والستون

تاريخ الجلسة: 14 كانون الأول / ديسمبر 2023

تحذير: قد تتضمن بعض الشهادات توصيفاتٍ للتعذيب

يُرجى ملاحظة أن هذا الموجز ليس نسخة حرفية لمحضر المحاكمة؛ بل مجرّد ملخّص غير رسميٍّ لإجراءات المحاكمة.

في هذا الموجز، [المعلومات الموجودة بين قوسين معقوفين هي ملاحظات من مراقبينا في المحكمة] و"المعلومات الواردة بين علامتي اقتباس هي أقوال أدلى بها الشهود أو القضاة أو المحامون". كما تمّ حجب أسماء الشهود والمعلومات التي قد تحدّد هويتهم.

يسرد تقرير المحاكمة الثالث والستون الخاص بالمركز السوري للعدالة والمساءلة تفاصيل اليوم السادس بعد المئة من محاكمة علاء م. في فرانكفورت، ألمانيا. كُرِّست جلسة الاستماع هذه لاستجواب شاهد جديد، P29.

ملاحظة: لم تنته المحكمة بَعدُ من استجواب الشاهد P28 لأسباب تتعلق بجدول مواعيد الجلسات. ووفقًا للقضاة، ستُستأنَف شهادة P28 في كانون الثاني / يناير 2024. ونظرًا لسياسة المركز السوري للعدالة والمساءلة التي تتجنب كشفَ معلوماتٍ من شهادات الشهود الذين لم يُصرفوا بَعدُ، سيُمسك المركز عن نشر تقرير المحاكمة رقم 62 إلى أن ينتهي P28 من شهادته.

سُئل P29 عن خلفيته الشخصية وكيف تعرّف على علاء، فذكر أنهما كانا يعرفان بعضهما بشكل غير مباشر في سوريا لأنهما من وادي النصارى، ولكن عائلتيهما كانتا مقرّبتين من بعضهما. غير أن P29 لم يتعرّف على علاء شخصيًّا إلا بعد تعرضه لحادث دراجة نارية اقتضى إجراءَ عملية جراحية. أجرى علاء جزءًا من العملية الجراحية واعتنى به عقبها. وتعمّقت صداقتهما بعد وصول P29 إلى ألمانيا، إذ آواه علاءٌ وساعده في مهامه اليومية وفي بدء حياته في ألمانيا.

تبيّن أن حالَ P29 كحالِ شهودٍ آخرين، إذ استخدموا وثائق متماثلة لطلبات التأشيرات التي تقدموا بها. واعترف P29 أن بعض المعلومات في سيرته الذاتية كانت مزوّرة. حاول علاء تبرير أن النماذج كانت متاحة على الإنترنت وأن بإمكان أي شخص استخدامُها، فردّ القضاةُ بأن ذلك لا ينفي كَونَ الوثائق مزيّفة. وإضافة إلى ذلك، استحضر الشاهد موقفًا تعرض فيه للتهديد في سوريا، وشهد بأنه تعرف في فيلم وثائقي على الإنترنت على الشخص الذي هدّده، وأنه كان نفس الشخص الذي يُزعم أنه اتهم علاءً زورًا. وأخيرًا، جابه القضاةُ P29 بمنشور على وسائل التواصل الاجتماعي يُظهر على ما يبدو أن أحد إخوة P29 كان مؤيدًا لميليشيا موالية للنظام، وهو ما نفاه الشاهد.

أبرز النقاط:

اليوم السادس بعد المئة - 14 كانون الأول / ديسمبر 2023

مَثَل اليوم شاهدٌ جديدٌ أمام المحكمة في فرانكفورت. P29 هو سوري من حمص يبلغ من العمر 30 عامًا ويعيش في ألمانيا. بعد الاستفسار عن معلوماته الشخصية، أراد القضاة أن يعرفوا كم مضى على سُكناهُ في ألمانيا وما يفعله حاليًّا. أوضح P29 أنه وصل إلى ألمانيا في عام 2016، وعمل في شركة أمازون ومساعدًا في المطبخ، إلّا أنه عاطل عن العمل حاليًّا. تعود عائلته في الأصل إلى وادي النصارى الذي انتقل إليه بعد اضطراب الوضع الأمني في حمص. وفي سوريا، حصل على البكالوريا عن طريق التعليم المنزلي والتحق بكليّة الدراسات الاقتصادية في الجامعة ولكنه لم يُنه دراسته.

أراد القضاة أن يعرفوا كيف تعرف على علاء، فأوضح الشاهدُ أن أهاليَ وادي النصارى عمومًا يعرفُ بعضُهم بعضًا، ولكن عائلة علاء وعائلتَه كانتا مقرّبتَين، إذ جمعتها علاقةُ صداقة. وذكر P29 أنه لم يكن يعرف علاءً شخصيًّا ولا عن كثب، بل كان يراه فحسب. ولكن هذا تغيّر عندما تعرض لحادث دراجة نارية استلزم عمليةً جراحيةً في رجله في تموز / يوليو 2012. وروى P29 أنه نُقل إلى مشفى الحصن، ولكن والده تواصل مع علاء م. الذي كان يعمل وقتها في دمشق. وأضاف P29 أنه نُقل إلى دمشق في نفس اليوم بتنسيق من والده. وذكر الشاهدُ أن علاء أوصى بمعلمه السابق الذي أجرى العملية الجراحية في المشفى الفرنسي بدمشق. وقال الشاهد إن علاء كان حاضرًا أثناء العملية وخاط الغرز بعدها. ووفقًا لما رواه P29،  أمضى نحو أسبوع في المشفى حيث عاده علاءٌ عدة مرات. وعندما خرج P29 من المشفى، أمضى نحو 7 - 10 أيام عند أقاربه في دمشق حيث كان يَعودُه علاء كل يومين. وعلم P29 من والده أن علاءً لم يكن يعمل حينها في المشفى الفرنسي بل في مشفى المزة.

روى الشاهد أنه قطن وادي النصارى بعد انقضاء تلك الفترة من حياته. وعندما سُئل الشاهدُ عن الوضع في الوادي، لا سيما بعد تفاقم الوضع في سوريا، قال إن الوضع الأمني كان مستقرًّا إلى حدّ ما ولم يحدث الكثير، ولكنه مرّ بواقعة محوريّة في السنوات الخمس التي عاشها هناك حتى مغادرته إلى ألمانيا.

قصّ الشاهد أنه كان يقود السيارة مع عمته[1] باتجاه مفترق طرق في عام 2013. وأبصرا من بعيد جمعًا من الناس يقطعون الطريق. ورأى P29 جثة ملقاة على الطريق. وتذكّر أن عمته أغمي عليها من الرَّوْع والفزع. وبعد أن استوضحه القضاةُ، أفاد الشاهد أن عمته لم يُغمَ عليها كُلّيًّا ولم تفقد وعيها، بل أصابها الذعر فاضطر إلى تهدئتها. وأوضح للمحكمة أنه كان مذعورًا أيضًا، ولكنه لم يرغب أن يُشعر عمتَه بذلك. وذكر P29أنه عندما توقف بجانب الذين كانوا يقطعون الطريق، طُلب منهما إبراز بطاقاتي هويتهما. ثم اقترب شخصان مسلحان برشاشات الكلاشنيكوف من السيارة ودَنَيا من مقعد السائق لمعاينة أوراقهما. وذكر الشاهد أن الشخص الثاني الذي تحقق من بطاقتي هويتهما رأى أنهما مسيحيان وقال، ”ستكونون التالين، ولكن علينا أن نتخلّص من العلويين أولا“. وذكر P29 ”أنهم“ سمعوا بأن شخصًا قُتل في تلك الليلة ”وافترضوا“ أنه كان الشخصَ الذي رأَوه ملقى على الأرض. بعد ذلك، لم يَبرح P29 وأسرتُه المنزلَ إلّا بشقّ الأنفس وحدّوا من تحركاتهم كثيرًا. تساءل القضاةُ لِمَ تذكّر الشاهدُ هذه الواقعة، فقال الشاهد إنه سيتذكّر دائمًا هذه اللحظة لأنه اعتقد أنهما لن ينجوا في ذلك اليوم.

بعد استحضار تلك اللحظة، قال الشاهد للقضاة إنه رأى أحد الشخصين مرة أخرى. وقصّ الشاهد أنه شاهد فيلمًا وثائقيًّا على فيسبوك في عام 2018 وكان متيقّنًا من أن الشخص الذي ظهر فيه كان نفسَه الذي قال له ولعمته ”ستكونون التالين“. وعند سؤاله عن الأمر، قال الشاهد إنه لن ينسى قطّ مظهرَ ذلك الشخص، وأوضح أن الفرق الوحيد الذي لاحظه في الفيلم الوثائقي هو أنه كان حليق اللحية، مضيفًا أنهم جميعًا في سوريا كانوا طِوال اللّحى. أراد القضاة أن يعرفوا كيف تعرف الشاهدُ عليه، فذكر أن الشخص كان لديه علامةٌ فارقةٌ على وجهه. [لم يكن الشخصُ الذي يلمّح إليه الشاهدُ جليًّا حتى هذه اللحظة، إذ لم يذكر قطّ اسمًا أو صلة مباشرة بالمتهم]. وتبيّن في نهاية المطاف زعمُ الشاهدِ أنه التقى بالرجل الذي اتهم علاءً زورًا في فيلم الجزيرة الوثائقي. ووفقًا لما ذكره P29، هدّده ذلك الشخصُ عام 2013 في سوريا ثم تعرف عليه عام 2018 في الفيلم الوثائقي الذي اتهم فيه علاءً بإساءة معاملة المرضى. أراد القضاة أن يعرفوا ما قاله علاءٌ للشاهد عن هذا الشخص، فذكر P29 أن علاء أخبره أن هذا الرجل بَهَتَهُ وأن جميع الاتهامات كانت إفكًا. وذكر P29 أن علاءً أخبره  أن ذلك الشخص طلب من علاء أن يعمل معه ولكن علاءً رفض، فطَفِقَ يهدّده. وردًّا على سؤال القضاة، نفى الشاهد علمه بأي نزاع آخر شبّ بين علاء وذلك الشخص في مكان عملهما. وأكد P29 أنه أطلع علاءً على استنباطه ورَبْطِه الأحداثَ بواقعة قطع الطريق. أبدت المدعية العامة في أسئلتها اهتمامًا بالوقت الذي أخبر فيه الشاهدُ علاءً عن هذا الأمر، فذكر الشاهدُ أن ذلك حدث فَورَ مشاهدته الفيلمَ الوثائقي، مضيفًا أنه كان قطعًا في نفس اليوم أو اليوم الذي يليه. صدعت المدعية العامة بتساؤلها عن سبب كتمان علاءٍ في المحكمة للمصادفة التي جمعت P29 بأولئك المسلحين، رغم حرص علاءٍ على تزويد المحكمة بكثير من المعلومات عن ذلك الشخص. ظلّ السؤال بلا إجابة، وتسنّى لجميع الأطراف أن يتفكّروا فيه ويتأمّلوا قبل أن يتابع الأطرافُ إثارة أسئلتهم.

ارتكز هذا الأخذُ والعطاءُ الوثيقُ بين علاء والشاهد على الصداقة التي بدأت عقب وصول P29 إلى ألمانيا. استرعى اهتمامَ القضاةِ كيفيةُ تشكّلِ هذه الصداقةِ وتطوُّرها بمرور الوقت. فأوضح P29 أن والده اتصل بعلاء بعدما حصل P29 على تأشيرة سفر إلى ألمانيا. وساعد علاءٌ P29 بعد وصوله، وأعانه في معضلاته اليومية - لا سيما تلك التي سبّبها حاجزُ اللغة - وفي العثور على شقة. وذكر P29 أنه ساكن علاءً نحو شهرين قبل أن ينتقل إلى شقته الخاصة. ومنذ ذلك الحين، أصبحا صديقَين مقرّبَين وعلى تواصل وثيق. وأضاف P29 أن علاءً ساعده في الحصول على مقعد في الجامعة وفي معهد اللغة، وأنهما ساندا بعضهما بعضًا رغم أن P29 لم يكمل دراسته. وبسبب تحويلات مالية من حساب علاء إلى حساب P29، حرص القضاةُ على معرفة ما إذا كان P29 قد تلقى أي دعم مالي، فنفى P29 ذلك وأوضح أن هذه طريقةٌ شائعةٌ لتحويل الأموال كي يدعم المرءُ أسرته في سوريا. إذ تلقى P29 وأحد إخوته الثلاثة أموالًا باليورو من علاء إلى حساباتهم المصرفية، وأعطى والدُه في المقابل نفسَ المبلغ لعائلة علاء في سوريا. وبالرغم من أن هذه العملية كانت متفهّمة، إلا أن القضاةَ ظلّوا مرتابين وساورتهم شكوكٌ حول تلك التحويلات، فتعمّقوا في السؤال عنها قبل الانتقال إلى الموضوع التالي.

كانت سيرةُ P29 الذاتيةُ وخطابُ دوافعه من القضايا الأخرى التي نوقشت باستفاضة. إذ كان تصميمهما وبعض أجزائهما متطابقة، حالُها حالَ مثيلاتها من علاء وشهود سابقين، إلّا أن P29 نفى أنه زيّفهما. وما هي إلّا بضعة أسئلة حتى اعترف الشاهد أنه لم يتخرج من المدرسة المذكورة في سيرته الذاتية. أدلى علاءٌ ببيان في نهاية الجلسة وضّح فيه أنه ساعد P29، كما ساعد شهودًا آخرين، وأن هذه النماذج متاحة للجميع على الإنترنت، فردّ القضاةُ بأن السيرة الذاتية لا تزال تُعَدّ مزوّرة حتى وإن تفهّموا توضيحه.

وفقًا للقاضي رودِه، كشفت إحدى المحادثات التي حللتها الشرطة أن علاءً أرسل إلى P29 لقطةً من منشور يصف شخصًا اسمه كاسم أحد أشقاء P29، وأن ذلك الشخص تبرع بكاميرا ومعدات لجماعة تسمى حراس الفجر. [ملحوظة: توصف جماعة حراس الفجر بأنها ائتلافٌ من ميليشيات مسيحية موالية للحكومة، وتشارك في الحرب الأهلية السورية، وتتبع إدارة المخابرات الجوية.] سأل القضاةُ الشاهدَ P29 عما كان يعرفه عن الأمر، فنفى P29 أنه يعرف تلك الجماعة، ولم يتذكر أنه تلقى منشورًا من علاء، ولم يستطع تخيّل أن شقيقه كان أحد مؤيديها. فأخبره القاضي رودِه أنه لم يصدقه. احتدّ محامي الدفاع إندريس من هذا التعليق وتساءل عما إذا كان باقي القضاة يشاطرون القاضيَ رودِه رأيَه، فأوضح القاضي رودِه أنه لم يكن يعني إلّا نفسَه وأن القضاةَ سيتباحثون الأمرَ على انفراد.

في ختام الجلسة، سأل محامي الدفاع إندريس P29 عن مكان شقيقه، فأجاب P29بأن شقيقَه لا يزال في سوريا. أراد إندريس معرفة ما إذا كان بإمكان P29 أن يطلب من شقيقه أن يَمثُل طوعًا للإدلاء بشهادته في هذه المحاكمة في ألمانيا، فتساءل الشاهدُ في تذبذبٍ وحيرةٍ عن السبب، وقال إن شقيقَه يعرف علاءً تمامًا كما يعرفُه هو. لم يستزِد إندريس في السؤال ولم يزِد في الشرح، ولكن بدا التَّيهُ والارتباكُ على مُحيّا الشاهد من ذلك الطلب. ثم صُرف الشاهدُ بعد أن أنهى جميعُ أطراف القضية أسئلَتَهم. واختتمت القاضية أدلهوخ الجلسةَ بإبلاغ فريق الدفاع أنهم تلقّوا تأكيدًا من مكتب العدل الاتحادي الألماني يقضي بأن المساعدةَ القانونيةَ المتبادلةَ مع سوريا لا تزال مستحيلة.



[1] لم يتبيّن ما إذا قصد الشاهد عمّته أم خالته. سيشارُ إلى العمة في هذا التقرير.

________________________________

للمزيد من المعلومات أو لتقديم ردود الأفعال والآراء، يرجى إدراج تعليقك في قسم التعليقات أدناه، أو التواصل مع المركز السوري للعدالة والمساءلة على [email protected]. كما يمكنكم متابعتنا على فايسبوك و تويتر. اشترك في نشرتنا الأسبوعية ليصلك تحديثات عن عمل المركز.